|
تحقيقات تحقيق : فائق الشمري |
|
الشعائر الحسينية .. بين الديمومة والبقاء |
|
إنّ أعظم مأتم في التاريخ هو مأتم واقعة كربلاء التي لن يخبو آواره ولن تخفّ مرارته على مرّ الأزمنة والعصور، فيوم عاشوراء كان يوماً واحداً من الصراع إلاّ أنّ نطاق تأثيره امتد إلى الأبد، ودخل في أعماق الضمائر والقلوب حتّى صارت العشرة الأولى من محـرم وخاصة اليوم العاشر منه فرصة تبرز فيها ذروة المحبة والولاء لعلم الحرية، وأسوة الجهاد والشهادة ابي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وسيبقى يوم عاشوراء يوما مهما في تاريخ الاسلام.. وسيظل سببا مهما لديمومته وبقائه.. من كل ذلك كان هذا اليوم يوما عظيما في نفوس ومشاعر المؤمنين وحقا (ان الاسلام محمدي الوجود حسينـي البقاء) فكـان احياء هذا اليوم شعيرة من اعظم شعائر الله واكبرها رسوخـا في نفوس محبي آل البيت (عليهم السلام) ومن اسمى مصاديقها وما المواكب الحسينية ومراسيم العزاء الا من مفردات هذه الشعائر وذلك التعظيم. |
|
إن يوم العاشر من محرم.. يوم حزن وعزاء لشيعة آل الرسول يستذكرون
فيه مصاب ريحانة المصطفى ومن استشهد بين يديه. يقول الإمام الرضا (عليه
السلام): من كان عاشوراء يوم مصيبته وبكائه جعل الله عز وجل يوم القيامة
يوم فرحه وسروره.. ومن جملة الآداب المتعارفة في مثل هذا اليوم اجتناب
اللذّات، والكفّ عن العمل، والحزن والبكاء، وعدم الأكل والشرب حتى الظهر،
وعدم ادخار شيء للدار، وإظهار الحزن والأسى وما إلى ذلك. ولم تكن الظروف في
العهدين الأموي والعبّاسي تسمح بإقامة شعائر العزاء بشكل علني وواسع على
الحسين (عليه السلام). ولكن حينما توفرت الظروف المناسبة كان اتباع اهل
البيت يقيمون شعائر العزاء بأبهى صورة ممكنة، وذكرت كتب التاريخ أن معزّ
الدولة الديلمي ألزم أهل بغداد النوح وإقامة المأتم على الحسين (عليه
السلام) وأمر بغلق الأبواب وعلّقت عليها المسوح ومنع الطباخين من الأطعمة
وأن تخرج النساء بثياب سوداء ويندبن الحسين (عليه السلام)، واستمر هذا
لعدّة سنوات واعتبرت واقعة عاشوراء منذ عدّة قرون مضت رمزاً ليوم صراع الحق
ضد الباطل، ورمزاً ليوم الفداء والتضحية في سبيل الدين؛ ففي هذا اليوم واجه
الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) بفئة قليلة ولكن مؤمنة وصابرة وتتحلى
بالعزّة والصلابة والعظمة جيش حكومة يزيد على كثرة عدده وكمال عدته، ولكنه
كان مجرداً من الدين والرأفة، وجعل من كربلاء ساحة للبطولة والحرية. |