| لقد اثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي ان الــــــــــــظلم والجور لا دوام له على مر العصور المستشرق الألماني ماربين |
|
مقالات السيد طلال الحكيم |
|
أما من معين يعنينا
لأندبنّك صباحاً ومساءً ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً |
|
كل مظلوم يشكو الله يوم القيام على مصيبة أن نزلت به إلا الحسين فيشكو مصائبه يا رب قتلوني وأنا ريحانة رسولك يا رب قتلوني وأنا غريب قتلوني وأنا عطشان إلهي قتلوا أبنائي إلهي قتلوا اخوتي قتلوا أصحابي ويا رب لقد أسبوا زينباً |
|
لبيك داعي الله قبل ان يجيبك قلبي وعقلي ودمي ولحمي وشعري وبشري ومن في الارض معي فقد أجابك من قبل رب العزّة، لبيك حبيبي يا حسين أنا ناصرك ومعينك، نعم أبا عبد الله قد جاء نصر الله لك والفتح نصرٌ (غير جدّك وأبيك) لم يسبقه إليه سابق ولن يدركه بعد لاحق وفتح ابقيت فيه على دين محمد وأرجعت فيه الناس إلى دين الله افواجاً، نعم سيدي: اختار لك الله مصرعاً أنت لاقيه تختتم به مصارع الكرام فوفاك الله ان جعلك مع محمد (صلى الله عليه وآله) فكنت في درجته ومنزلته قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ {الطور/21}) . وأن جعل الإمامة في ذريتك والشفاء في تربتك وإجابة الدعاء عند قبرك والقائم من يأخذ بثأرك.. نعم ابا عبد الله لقد ضجّت من قتلِك ملائكة السماوات فقام ناعيك عند قبر جدّك الرسول (صلى الله عليه وآله) فنعاك، قائلاً يا رسول الله: قتل سبطك وفتاك واستبيح أهلك وحِماك فانزعج الرسول (صلى الله عليه وآله) وبكى قلبه المهول وعزّاه بك الملائكة والأنبياء .. نعم يا حسين فاطمة قد فجعت بك امك الزهراء واختلفت جنود الملائكة تعزي أباك وأقيمت لك المآتم في أعلى عليين ولطمت عليك الحور العين.. نعم يا مظلوم لقد بكت عليك السماء وسكانها والجنان وخزانها والهضاب واقطارها والبحار وحيتانها ومكّة وبنيانها وبكى عليك البيت والمقام والمشعر الحرام والحل والإحرام.. من لم يبكي عليك؟ قد أبكيت حتى الوحوش والسباع والأرض والبقاع ما رفع حجر إلا وجد تحته دمٌ عبيطٌ.. أربعون يوماً سيدي تبكي عليك السماء تطلع الشمس في حمرة وتغيب في حمرة لقد أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أجلك موتوراً وعاد كتاب الله عزّوجل مهجوراً.. يا أبا عبد الله لقد عظمت الرزية وجلت المصيبة بك علينا وعلى جميع أهل الإسلام. أنت ذبيح الله أنت قربان الله أنت الذبح العظيم الذي فدى الله به إسماعيل أنت فداء رسول الله (صلى الله عليه وآله). إن قدّم إبراهيم قرباناً بذبح أبنه إسماعيل فرسول الله (صلى الله عليه وآله) قدّم قرابين لله من فداء إلى فداء. سيدي ما أبقيت ليحيى ابن زكريا هل رأى يحيى قتل بنيه وأصحابه وأخيه هل خرج عليه سبعون ألفاً وهو بسبعين قد تعجّبت من صبرك ملائكة السماوات فأحدقوا بك من كل الجهات ماذا تريد بعد (خذ حتى ترضى) أي فناء هذا أي حب هذا أي اخلاص هذا. حق لله أن يباهي بكم الملائكة حق لله أن يأمر ملائكته بالسجود لآدم حق لله أن يخلق السماء المبنية والأرض المدحية والفلك التي تدور والشمس التي تضيء والقمر الذي ينير لأجلكم ما أقول فيك وما أقول لقد حيّرت والله العقول.. سيدي قد أجابك الله أيضاً بنفس الكلام وأنت يا حسين (خذ حتى ترضى) وإلا لما قال في كتابه لجدّك رسول الله (ص) (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى {الضحى/5}). وأنت يا سيدي نفس جدّك كيف وهو القائل (حسين مني وأنا من حسين). سيدي يفسر البعض (من) هنا تبعيضية ولا أراها كذلك، رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يخبر بما هو معلوم، ومعلوم انت ابنه رسول الله أراد أبعد من ذلك وأعمق من ذلك المعنى لا يريد الظاهر رسول الله أرادها سنخية أرادها بيانية أن الحسين سنخي حقيقة واحدة وأنا سنخ الحسين حقيقة واحدة (الحقيقة المحمّدية) أولنا محمد وأوسطنا محمّد وآخرنا محمّد كلنا محمد، سيدي ليس مصيبةً أن يهتك ستر المكشوف ولكن المصيبة أن يهتك ستر الغيور ومن هذا الغيور كيف إذا كانت غيرة الله أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عيال رسول الله (صلى الله عليه وآله)... قد سبيت أهلك كالعبيد وصفّدوا في الحديد فوق أقتاب المطيات تلفح وجوههم حر الهاجرات يساقون في البراري والفلوات أيديهم مغلولة إلى الأعناق يطاف بهم في الأسواق... سيدي ليست المصيبة الكبرى قتل أصحابك وأولادك ولا سبي نسائك وأهل بيتك ولكن المصيبة العظمى قتلك، أنت، بقتلك قتلوا رسول الله بقتلك قتلوا الإسلام والصلاة والصيام وقواعد الإيمان... يا لها من مصيبة ما أفجعها وأنكاها لقلوب المؤمنين والمسلمين. سيدي إن كان أصحاب الكهف من آياته عجبا فأنت أعجب وأعجب وإن كان موسى يطلب الله أن يرى كيف يحيي الموتى ليطمئن قلبه فأنت أحق أن يراك موسى وأنت تقول خذ حتى ترضى كي يطمئن قلبه.. سيدي وإن عجباً تكلّم عيسى في المهد صبياً فرأسك على القنى أعجب وأعجب وإن كانت النار برداً وسلاماً لإبراهيم فلأن الله لم يشأ أن يراه قتيلا .. سيدي أربعة آلاف ملك إستأذنوا الله يريدون القتال معك، نعم يا حسين الله، دمك الذي رميته إليه لم تسقط منه قطرة واحدة وكأن الله يقول لك: أنا معك يا حسين. دمك الذي رميته كان شاهداً على الملائكة عندما اعترضوا على خلق آدم قال لهم الله عزّوجل إني أعلم ما لا تعلمون. دمك الذي رميته أنمزج مع دم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما انكسرت رباعيته في أُحد ومع فاطمة لما نبت البسمار في ضلعها ومع دم علي عندما ضربه أشقى الآخرين. دمك الذي رميته أصبح مساراً للأحرار يهدّمون به عروش طواغيتهم إلى يوم القيامة. سيدي عندما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إنك سيد شباب أهل الجنة) قد يتعجّب الناس كيف يكون الحسين سيد شباب أهل الجنة لكن عندما جاء يوم عاشوراء أيقنوا أنك كذلك. سيدي ولما أصعدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أخيك الحسن على ظهره المقدّس وهو علّة الوجود فهموا لماذا قال عنكما ونعما الراكبان هما. سيدي بدأت أعرف لما قال ولدك جعفر الصادق (عليه السلام) (كلنا سفن النجاة وسفينة جدّي الحسين أوسع وأوسع) أدركت الآن لما بكاك زين العابدين أربعين سنة وهو لا يشرب الماء إلا وقد تذكّر عطشك بدا لي الآن لماذا أول ظلامة يأخذ بها ثار الله (المهدي) هي ضلامتك فيخرج عبد الله الرضيع ويقول يا أهل العالم ما ذنب هذا الطفل حتى يذبح من الوريد إلى الوريد. سيدي أبا عبد الله إن كنت قلت وأنت تجود بنفسك في لحظاتك الأخيرة هوّن ما نزل بي أنه بعين الله كأنك أجبت الملائكة لما لم يأذن الله لهم بالقتال معك سيّدي في العاشر من محرّم سنة إحدى وستين مات جدّك رسول الله في هذا اليوم أسقطت جنينها فاطمة J ما أسقطته في يوم الباب، في هذا اليوم ضرب علي على أم رأسه في هذا اليوم قتلوا أخاك الحسن مسموماً وحقّ لزينب أختك أن تقول (اليوم مات أخي الحسن، اليوم مات أبي علي، اليوم ماتت أمي فاطمة، اليوم مات جدّي رسول الله). كنت الفاضل من ريحة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كنت آخر أهل الكساء كنت ولم يكن في الأرض أبن بنت نبي غيرك، فالسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا. |
|
|