|
مقالات بقلم : ظاهر حبيب الكلابي |
|
|
|
توفرت للإمام الحسين (عليه السلام) جملة من العناصر الذاتية والموضوعية جعلت للإمام الحسين (عليه السلام) شخصية تمتاز بعمق النظر وقوة الحضور في ضمير الأمة وصدق القضية وضخامة الموقف الحسيني الذي تجلى وتحقق مع ضخامة التضحية التي قدّمها الإمام الحسين (عليه السلام) للأمة الإسلامية عقيدةً ووجداناً وسلوكاً وقد أخذ الإمام قضية خلاص الأمة من حكم الجبارين والفاسدين في الأرض من بني أمية اعتبرها الإمام (عليه السلام) برنامجاً ليس شرعياً فحسب وإنما إنسانياً وتربوياً، وللأمة أن تتعود كسر حاجز الخوف وحماية الدين وحقوق المسلمين بالتضحيات والموقف الشجاع الذي تحتاجه الأمة رغم قسوة الظالمين وقلة الناصرين وكثرة المنافقين الذين يعملون على تشويه الحركة الإصلاحية معرفيها بشتى التعاريف الجوفاء ـ كحب السلطة أو المخاطرة بالنفس او الخروج عن حكم الخليفة الحاكم وغيرها. وهكذا عوّل الإمام الحسين عليه السلام على الايهنأ بشهادته وتضحياته يزيد بن معاوية كما تهنّأ معاوية من قبل بشهادة الإمامين الطاهرين الإمام علي وولده الحسن (عليهما السلام) كما أراد الحسين (عليه السلام) ان لا يجعل دمه مهدوراً بفعل غادر أو تصفية جسدية وهي من الأفعال التي اعتادت عليها الدولة الأموية الفاسدة ضد معارضيها مثل الإمام الحسن (عليه السلام) ومالك الاشتر وغيرهم. بل أراد الإمام الحسين (عليه السلام) أن يثبت بدمه الشريف للأمة الإسلامية حقها المهدور وكرامتها الضائعة وعقيدتها المجروحة ـ ويكون الدم الطاهر للإمام الحسين (عليه السلام) مشعل النور ووهج الثور ضد كل الطغاة والظالمين. في هكذا دور يتضح موقف الإمام الحسين (عليه السلام) حين أصرّ على الخروج بالرغم من معارضة بعض الأصحاب والمحبين للإمام (عليه السلام)ولم يكن ذلك عناداً او تشبثاً بالرأي من قبل الإمام (عليه السلام) وقد أصرّ على أن يخرج معه العيال من النساء والأطفال حرصاً منه على محمدية الثورة الحسينية وان الأسارى هم من عيال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس من خوارج على الخلافة بل هم من أهل بيت الوحي ومهبط الملائكة لتطلّع الأمة على حجم استهتار الظالمين بمشاعر المسلمين وقسوتهم وخروجهم عن ملة الإسلام بانتهاكهم صرخة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بقتلهم ابن بنت النبي الأعظم في مجزرة بشعة هزت ضمائر المخلصين ووضعت حجر الأساس لانعدام الثقة بين الحكام الأمويين وبين الأمة الإسلامية وقوضت من بعد دولة بني أمية بل إزالته من الوجود. وان كان الإمام الحسين (عليه السلام)قد نال الشهادة مع خيرة من اهل بيته واصحابه فأنه لم يهزم كما يتصور المستشرقون من أمثال (فولموزن) و (جولد تسيهر) حين يتصور ان الإمام الحسين (عليه السلام) قد انساق لطيش الشيعة وقصر نظرهم حين اشركوه في نزاع دامٍ مع الأموي كما يذكر في كتابه (العقيدة والشريعة ص176) أما (سير وليم مور) فيتصور خاطئاً إن الإمام الحسين (عليه السلام) في حركته الثورية كان يسعى نحو السلطة والعرش ويتصوره خارجاً على نظام ومملكة لها شرعية وقد حكم هؤلاء المستشرقون على حركة الإمام (عليه السلام) حكماً سياسياً او عسكرياً متناسين شخصية الإمام الحسين (عليه السلام) والدوافع الدينية والواجب الشرعي ضمن المرحلة التأريخية التي مرت بها الأمة الإسلامية والتي تطلبت وقفة ثورية تأريخية لتغيير وجهات النظر وتعرّف الجماهير الإسلامية حقيقة السلطة الأموية الخارجة عن حقيقة العقيدة والروح الإسلامية فكان الغذاء الحسيني هو الهزة العنيفة والعذبة الموجهة للأمة الإسلامية لتستيقظ من رقدتها الطويلة واستسلامها المذل... إذ لا توجد حركة ثورية إصلاحية هزمت عسكرياً ثم تركت من الأثر والوقع في النفوس وفي الواقع الإجتماعي والسياسي والنفسي كما تركت حركة الإمام الحسين (عليه السلام) الإصلاحية ولم يعرض التاريخ حركة او ثورة يعض فيها المنتصرون عسكرياً بنان الندم ويحتملهم الشعور بالعار كما شعرَ به المنتصرون عسكريا في واقعة الطف ... لما تحمله شخصية الإمام الحسين (عليه السلام) من عوامل العز والزهو والفخار فضلاً عن أن دم الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يجري في عروقه إضافة إلى كونه إماماً مقدساً يحمل روح العقيدة المحمدية وجوهرها الأصيل بين جنبيه ... وقد استطاع الإمام الحسين (عليه السلام) أن يدين تاريخ بني أمية على مرور التأريخ وان تتلاشى كل أمال المنافقين الذين لعبوا على وتر شرعية الخلافة الأموية الزائفة لأن مركبهم قد اصطدم بحبل اشم يمثل روح الإيمان وطهره هو الإمام الحسين (عليه السلام). |