|
كتب احد المؤرخين
الذين شاهدوا حادثة اعتداء الوهابية على الحرمين المطهرين في
كربلاء المقدسة بالقول : من المعروف انه تجمعت في هذه المدينة
ثروات لاتعد و لا تحصى وربما لايوجد لها مثيل في كنوز السلاطين
.
لانها كانت تتوارد على ضريح الحسين (عليه
السلام) طوال عدة قرون مختلف الهدايا من ذهب وفضة و
احجار كريمة وتحف نادرة .. و حتى تيمورلنك صفح عن هذه الحضرة و
لم ينهبها . و كان الجميع يعرفون ان نادر شاه قد نقل الى ضريح
الامام الحسين و ضريح الامام عليJ قسما كبيرا من الغنائم التي
جلبها من حملته على الهند و قدم معه ثروته الشخصية ،من كل هذا
كانت هذه الثروات الهائلة التي تجمعت في الضريح المقدس تثير
شهية الوهابيين التكفريين و جشعهم منذ أمد طويل.
فقد كانوا دوما يحلمون بنهب هذه المدينة و كانوا واثقين من
نجاحهم لدرجة ان دائنيهم حددوا تسديد الديون في ذلك اليوم
السعيد الذي تحققت فيه احلامهم .
حتى حل هذا اليوم في الـ 20 من نسيان 1802 المصادف الثامن عشر
من ذي الحجة سنة 1216 هـ حيث كان اغلب أهالي كربلاء متوجهين
الى مدينة النجف لزيارة مرقد الامام علي بن ابي طالب عليه
السلام لأداء زيارة عيد الغدير وهو من اكبر الاعياد المعروفة
عند الشيعة فقد هجم 12 الف وهابي فجأة على ضريح الإمام الحسين
. و بعد ان استولوا على الغنائم الهائلة التي لم تحمل لهم
مثلها اكبر الانتصارات تركوا كل ما تبقى للنار و السيف و هلك
العجزة و الاطفال و النساء جميعا بسيوف هؤلاء البرابرة . و
كانت قساوتهم لا تشبع و لا ترتوي فلم يتوقفوا عن القتل حتى
سالت الدماء انهارا و بنتيجة هذه الكارثة الدموية هلك اكثر من
4000 شخص ... و نقل الوهابيون مانهبوا على اكثر من 4000 جمل .
وبعد النهب و القتل دمروا ايضا ضريح الإمام الحسين
(عليه السلام) و حولوه الى كومة من الانقاض و الدماء .
و حطموا المنائر و القباب لانهم أعتقدوا بأن الطابوق الذي بنيت
منه مصبوب من الذهب .
وكتب المؤرخ الوهابي ابن بشر عن هذا الحادث يقول " سار سعود
بالجيش المنصور و الخيل العتاق المشهورة من جميع حاضرة نجد و
باديها و الحجاز و تهامة و غير ذلك و قصد ارض كربلاء .. فحشد
عليها المسلمون و تسوروا جدرانها و دخلوها عنوة و قطعوا غالب
اهلها في الاسواق و البيوت . و هدموا القبة الموضوعة على قبر
الحسين . و اخذوا مافي القبة و ما حولها و اخذوا النصيبة التي
و ضعوها على القبر و كانت مرصوفة بالزمرد و الياقوت و الجواهر
و اخذوا جميع ما وجدوا في البلد من انواع الاموال و السلاح و
اللباس و الفرش و الذهب و الفضة و المصاحف الثمينة و غيرك ذلك
مما يعجز عنه الحصر و لم يلبثوا فيها الا ضحوة و خرجوا منها
قرب الظهر بجميع تلك الاموال و قتل من اهلها قريب الفي رجل . و
كان عبد الله بن جبرين قد دعا في الذكرى السنوية لهدم المرقدين
المطهرين للإمامين على الهادي و الحسن العسكري في سامراء الى
هدم ما تبقى من المرقدين و هدم كافة المراقد المقدسة الاخرى في
العراق و سيخسأ انشاء الله هو و من تبعه |