|
مقالات |
|
بقلم :الشيخ عبد الحليم العبادي |
|
لقد كانت عاشوراء ولا زالت مركز الثقل الأعظم للإسلام والمسلمين لما أعطته من مرتكزات كبيرة لهذا الدين الحنيف، وكان للدور الكبير الذي قام به سيد الشهداء أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) الاهمية الكبرى في إنجاح هذه الثورة من جميع جوانبها ، مضافاً إلى كونه (عليه السلام) الأمتداد الطبيعي للرسالة المحمدية فهو من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله منه كما أشار (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك كثيرا: (( حسين مني وأنا من حسين )) ، فضلا عن التكريم الالهي للإمام الحسين (عليه السلام) بكونه سيد شباب اهل الجنة خصه سبحانه بثلاث خصال حيث جعل((الأئمة من ذريته )) .. (( واستجابة الدعاء تحت قبته )) .. (( وجعل الشفاء في تربته )) ..وسنحاول بهذه العجالة التركيز على موضوع تربة الحسين ، وهي خصلة ظهرت بعد شهادته ولا زالت مستمرة حتى وقتنا الحاضر ، والسر في هذه القدرة في الشفاء يذكرها المعصومون (عليهم السلام) في أحاديثهم، حيث روي أن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أني رجل كثير العلل والأمراض وما تركت دواء الا تدوايت به فما انتفعت بشيء منه؟ فقال لي: أين انت عن طين قبر الحسين بن علي (عليه السلام) فان فيه شفاء من كل داء، وأمناً من كل خوف). والمقصود من قوله(فإن فيه شفاء من كل داء) هو الأمراض البدنية والعقلية والروحية ايضاً، فلفظ كل موضوع للدلالة على العموم، ومقام الإمام (عليه السلام) بالدرجة الأولى طب أمراض النفوس لا الأبدان فقط. وقوله (وأمناً من كل خوف) فأن تربة قبر الحسين (عليه السلام) امان من الخوف الأكبر لمن وضعها في قبره وتفضل الله عليه بالكرامة اكراماً لعزة التربة للإمام الحسين (عليه السلام) كما انها امان من خوف الظالم في الدنيا لمن اصطحبها معه ليرد ببركاتها ظلم الظالمين. لكن الإمام الصادق (عليه السلام) قال أن لذلك دعاءً وآداباً، وذكرها علماؤنا في كتب الأدعية والزيارات قال (عليه السلام) فإذا اخذته فقل هذا الكلام: اللهم اني اسألك بحق هذه الطينة، وبحق الملك الذي أخذها، وبحق النبي الذي قبضها، وبحق الوصي، الذي حل فيها، صلي على محمد وأهل بيته وأفعل بي كذا وكذا. قال : ثم قال لي ابو عبد الله (عليه السلام) اما الملك الذي قبضها فهو جبرئيل، وأراها للنبي (صلى الله عليه وآله) وقال : هذه تربة ابنك الحسين تقتله امتك من بعدك، فقبضها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده وأما الوصي الذي حل فيها فهو الحسين (عليه السلام) والشهداء. قلت: قد عرفت جعلت فداك الشفاء من كل داء، فكيف الامن من كل خوف فقال: ان خفت سلطاناً أو غير سلطان، فلا تخرجن من منزلك الا ومعك من طين قبر الحسين فتقول : اللهم اني اخذته من قبر وليك وابن وليك فاجعله لي امناً وحرزاً لما اخاف وما لا أخاف. قال الحارث بن المغيرة : فأخذت كما أمرني، وقلت ما قال لي فصلح جسمي، وكان لي اماناً من كل ما خفت وما لم أخف كما قال ابو عبد الله (عليه السلام) فما رأيت مع ذلك بحمد الله مكروهاً ولا محذوراً) (أمالي الشيخ الطوسي). اما قول الإمام الصادق (عليه السلام) اما الملك الذي قبضها فهو جبرئيل، وأراها النبي (صلى الله عليه وآله) فهو أشارة إلى ذلك اليوم الذي جاء فيه جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره فيه عن الإمام الحسين والأئمة من بعده من ذريته (عليهم السلام) قال الإمام الصادق (عليه السلام) ان جبرئيل (عليه السلام) نزل على محمد وما ولد الحسين (عليه السلام) بعد فقال : يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك؟ فقال يا جبرئيل لا حاجة لي فيه، فخاطبه ثلاثاً، ثم دعا علياً فقال له: ان جبرئيل (عليه السلام) يخبرني عن الله تعالى انه يولد لك غلام تقتله امتك من بعدك قلت لا حاجة لي فيه، فقال علي : لا حاجة لي فيه يا رسول الله، فخاطب علياً ثلاثاً ، ثم قال: إنه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة، فأرسل إلى فاطمة: أن الله يبشرك بغلام تقتله امتي من بعدي؟ قالت فاطمة : لا حاجة لي فيه، فخاطبها فيه ثلاثاً ثم ارسل إليها: لابد من أن يكون وتكون فيه الإمامة والوراثة والخزانة، فقالت له: رضيت عن الله فعلقت وحملت بالحسين فحملته ستة أشهر ثم وضعته، ولم يعش مولود قط لستة أشهر غير الحسين وعيسى بن مريم (عليه السلام) (الإمامة والتبصرة). فسلام لك ياحسين يوم ولدت ويوم قتلت ويم بعثت مشحطا بدمك.. |