|
ما هي الحياة وما هي دلائل الحياة؟
هل النمو والتنفس والحركة تعني الحياة؟ هل الحركة وحدها أو النمو وحده تعني
الحياة؟ لقد تعقد المفهوم العلمي لمعنى الحياة بعد الاكتشافات العلمية
الضخمة فيما يخص علم البايولوجيا والفيزياء والكيمياء. فما تراه العين لا
يتعدى القليل القليل مما هو موجود ، وما تدركه أحاسيس الإنسان من حركة
المخلوقات إلا قليلا قليلا. فالصخر الذي نسميه جماداً فيه الحركة الضخمة
لمكوناته الأساسية مثل الذرة والنواة والإلكترونات، فلا يوجد سكون في كل
المخلوقات وإن كان هناك سكون فهو سكون نسبي اعتمادا على ما ندركه أو نحسه.
والنمو يشمل المخلوقات كافة , فكل شيء ينمو نحو الزيادة أو ينقص نحو
التحلل. فالشجر يكبر، والكون يكبر، والأرض تنمو وتكبر، والأمثلة لا عد لها
ولا حصر فيما يتعلق بتشابه الصفات بين المخلوقات , وما هو الحي منها. فإذا
أخذنا الخلية مثلاً فنقول بأنها خلية حية لأنها تتحرك أو تتنفس أو تحتوي
على تفاعلات كيماوية أو بايولوجية ولكن هذه الصفات موجودة أيضاً في مخلوقات
أخرى نسميها جامدة أو ميتة. وإذا كانت الخلية حية فهل لديها ذاكرة أو إحساس
بأنها حية. هل لديها ذات وشعور ، هل تدرك وجودها ودورها، وإذا كان المخلوق
لا يملك ذاكرة تشعره بأنه موجود فما معنى أن يكون حيا. وإذا كان الإنسان
حياً بدون ذاكرة تشعره بوجوده فما معنى حياته. إذن هناك مقاييس مهمة جداً
يجب أن تميز الكائن الحي من غير الحي وهي الذاكرة والإدراك والإحساس. أي
الإحساس والإدراك ثم التذكر. وبدونها لا يمكن أن يتم التفكير الذاتي , وليس
المسير فيما كتب له من خواص داخل الأحماض الأمينية إذا كانت ضمن المملكة
الحياتية أو خواص تكوينه إذا كان داخل المملكة غير الحياتية. لذلك الحي
معناه أكثر من دلائل الحياة التي نعرفها ليشمل دلائل ملزمة وهي ما أسميه
مثلث الحياة الذي يولد التفكير الذاتي. إذن المخلوقات غير الحية لا تعني
أنها جامدة، لا تنمو، ولا تحس يل يمكن أن تكون متحركة ويتغير حجمها وشكلها
وتتفاعل مع المحيط والبيئة وتتحول من حال إلى حال. فالماء يتحول إلى بخار،
ثم ضباب، ثم غيوم وسحب، ثم برد، ثم مطر.وهذا يتم عندما يتعرض إلى محفزات.
والخلايا مثلاً أو المخلوقات الخلوية تتحرك بحثاً عن غذاء أو عندما تتعرض
إلى مؤثر خارجي. إذن هي تسير كما يسير الماء معتمدة على خصائصها الداخلية
المحكومة في الأحماض الأمينية وعلى المؤثرات الخارجية.
الأمر أصبح أكثر وضوحاً ولكنه أوسع تعقيداً وهذا يعود إلى ما اكتشف من
مخلوقات تملك صفات مشتركة ولكننا نعرف هذا حياً وذلك غير حي.
لقد بحث العلماء من مختلف التخصصات ماهية الموت وأسباب الموت ولماذا يموت
الكائن الحي. ولكن هل الموت هو الفناء؟ هل للموت وجود؟ هل هو مرحلة موجودة
وعالم مستقل بذاته؟ هل هو فناء وانتهاء؟ هل بعد الموت حياة؟
إذا كان لا توجد حياة بعد الموت فإن الموت يعني نهاية الوجود. إذ لا وجود
للموت. أما إذا كان بعد الموت حياة أو وجود فلابد أن يكون الربط بين وجود
ووجود , ووجود أو الانتقال من وجود إلى وجود بواسطة وجود. فلا يمكن أن ننقل
شيئاً موجودا في وجود ما إلى وجود ثان بواسطة العدم. في هذا المفهوم لابد
أن يكون الموت وجوداً لأنه مرحلة انتقال من وجود إلى وجود آخر. وقبل أن
نذهب إلى الإنسان دعنا نتحدث عن الأشجار. فالشجرة موجودة وهي كائن حي،
ولكنها سوف تموت ويكون موتها على صورتين:
1- تموت بعد انحلالها في التربة وتلاشيها أي خروجها من وجود الأحياء إلى
الموت. فإذا كانت الشجرة سوف تنمو وتظهر من جديد في وجود آخر فلابد أن يكون
الموت موجودا.
2- تموت ذاتها في حبوبها، فالحبة موجودة في وجود الأموات. وتبقى كذلك إلى
أن تحفز فتبعث من جديد في وجود جديد هو الحياة مرة أخرى وبذات جديدة.
فماذا تعني الحياة هنا. هل هي ما نعرفه من حركة وتنفس وأكل وشرب. أم هي فكر
وعيش وتوازن في الخلق وتنظيم لعيش الإنسان في الأرض وإسعاده وإدراكه لفهم
الخلق والوجود.
دعنا نلقي نظرة أخي القارئ على عملية تكوين الأجنة. يتكون الجنين من خلايا
خاصة ذات قدرة على اختزال عدد الكروموسومات تسمى الخلايا الجنسية. الخلية
تتكون من نواة وسايتوبلازم وغشاء الخلية. النواة تحتوي على عدد ثابت من
الكروموسومات. الكروموسومات عبارة عن خيوط حلزونية فردوية تحمل الصفات
الوراثية للكائن الحي. أي أن جميع خواص الكائن موجودة في عدد معين من
الكروموسومات. لذلك الكروموسومات هي الكائن الحي بجميع صفاته التركيبية
والوظيفية. أي أنها كمبيوتر يحمل جميع مميزات الكائن. له القدرة على العمل
وإعطاء الأوامر للخلية بالانقسام وقيادتها لتكون مخلوقاً مشابها تماما
للمخلوق الذي يحمل هذه الكروموسومات.
إذن الكروموسومات ليست فقط مخزناً للمعلومات بل القيادة العليا لسير جميع
العمليات البايولوجية التي تؤدي إلى تكوين الجنين إذا كانت الكروموسومات
موجودة داخل الخلايا الجنسية أو حتى الخلايا غير الجنسية إذا تعرضت إلى
حوافز معينة. أما إذا كانت الكروموسومات موجودة داخل الخلايا غير الجنسية
فإنها تقود جميع التفاعلات الأيضية والانقسامات الخلوية والوظائف
الفسيولوجية للكائن الحي. فالإنسان يحوى نوعين من الخلايا الجسمية والخلايا
الجنسية؛ الخلايا الجسمية للعمل والبناء ,والخلايا الجنسية للتكاثر ولها
القدرة على اختزال عدد الكروموسومات إلى النصف.
الخلية البشرية تحوي على 46 كروموسوم، لكن الخلية الجنسية تحوي على 23
كروموسوم بعد الانقسام الاختزالي. هذه الخلية عند الرجل تسمى الحيمن وعند
المرأة تسمى البيضة. لا يمكن لأي منهما أن يكون جنيناً إلا بعد أن يتم
الاتحاد بينهما ويصبح عدد الكروموسومات في البيضة التي اتحد معها حيمن
كاملٌ , أي 23كروموسوم +23 كروموسوم من البيضة = 46 كروموسوم في البيضة
الملقحة بالحيمن. ويقدر لها فترة زمنية بساعات أو أيام اعتمادا على نوع
الكائن الحي يبدأ فيها سيناريو تكون الجنين. إذن البيضة الملقحة هي مشابهة
للحبة والنواة التي تخرج من الأشجار تمثل موتاً إلى أن يبدأ الانقسام
بمحفز.
كيف تكون البيضة الملقحة ميتة وهي تتغذى وتتنفس
قد يكون الموت عدم وصول المخلوق إلى صفاته التي تميزه ككائن مستقل بعد
تكامل نمو وانقسام خلاياه التكاثرية. فالبيضة الملقحة هي إنسان ميت إلى أن
يبدأ بالانقسام لتكوين الجنين. عند بدء الانقسام تبدأ الحياة. أي يخرج
الإنسان من طور الموت إلى طور الحياة.
إذن فالخلايا الجنسية تؤخذ من وجود وهو الحياة (كائن حي) ثم تندمج لتدخل
وجوداً جديداً وهو الموت وبعدها يؤذن لها بالعمل لتنتقل إلى وجود جديد وهو
الحياة. إذن عند هذه المرحلة يكون الإنسان قد مر بمرحلة حياة وموت ثم حياة.
أي أن الإنسان المخزون على شكل كروموسومات فهو يعيش وجود الحياة في آبائهم
وأمهاتهم كخلية له القدرة على الانقسام والعيش كباقي الخلايا بدون الآباء
والأمهات. ولكن بعد أن تتحد لتكوين البيضة داخل وجود جديد. أي أن الإنسان
كان يعيش في ذات أبيه وأمه. ثم يؤخذ من أبيه وأمه لتكوين ذات جديدة بعد
التلقيح ويكون وجودهما كوجود الأموات إلى أن يؤذن لها بالانقسام لتدخل وجود
الأحياء. الإذن بالانقسام معناه بدء تصوير الإنسان , فإذا اكتمل تصوير
الإنسان فمعنى ذلك أن الإنسان قد دخل وجوداً جديداً حياً منذ أن بدأت
البيضة الملقحة بالانقسام. وإذا لم يكتمل تكوين الإنسان فإن الخلية الملقحة
تبقى في وجود الأموات حتى بعد الانقسام.
بعد أن يؤذن للبيضة الملقحة بالانقسام يبدأ تصوير الإنسان داخل الرحم
اعتماداً على ما فيه من صفات وخواص مخزونة داخل الكروموسومات وليس بالضرورة
أن تخرج جميع الصفات الموجودة في الكروموسومات. فيخرج قسم منها ويختفي قسم
آخر. أي توجد عملية انتقاء للصفات عند تصوير الإنسان داخل الرحم.
وبعد أن يولد الإنسان ويعيش الحياة تبدأ عملية معاكسة بالضبط لما حدث.
فيبدأ جسم الإنسان بالانحلال والصغر والوهن وتقل خلايا جسمه عدداً ووظائفاً
وتتناهشه العلل والأمراض إلى أن يخرج من هذا الوجود ويموت. والموت هنا هو
خروج الإنسان وظيفياً من الحياة على مستوى الخلوي والعضوي والجسمي. ونحن

هنا أمام حالتين:
1- الإذن بخروج الروح من الجسد إلى وجود جديد. إذن الروح كانت في وجود داخل
الجسد لتكون في الوجود المادي الذي نعرفه ثم تخرج إلى وجود آخر. فالموت هو
خروج الروح من الجسد حتى لو بقيت خلايا الجسد تعمل. لذلك في هذا المفهوم لا
يعني الموت توقف خلايا الجسم عن العمل. فالخروف يموت عندما يذبح لكن تبقى
خلاياه حية لفترات زمنية. بل يموت الإنسان ولكن يبقى قلبه يدق في صدر إنسان
آخر.
2- عندما يموت الإنسان يبقى قسم من خلاياه حيا لفترات معينة ويتوقف عن
العمل بفقدان مستلزمات استمرار الحياة من الغذاء والأوكسجين ويبدأ بالتحلل.
وهناك خلايا جسمية تتوقف عن العمل قبل موت الإنسان ومع الموت مباشرة.
الجسم الميت موجود ويبدأ بالتحلل ليتحول إلى مكونات الأرض ويبقى قسم منه لا
يضمحل إلى مكوناته الأساسية.
لذلك فإن الجسم الميت يبقى موجودا:
1- خلال مكوناته الأساسية التي انتقلت إلى التربة أو الهواء أو كائن حي
آخر.
2- بقاء جزء معين منه يحمل كروموسوماته التي تحمل جميع صفات الإنسان كاملة.
الكروموسوم هو إنسان من حيث التركيب والوظيفة وله القدرة على قيادة الخلايا
لتكوين الإنسان مرة أخرى.
يبقى الكروموسوم غير نشط , أي أنه ميت في الأرض أو في مكان آخر إلى أن يؤذن
له بالعمل مرة أخرى فيبدأ بالانقسام ويدخل الإنسان مرحلة جديدة ووجوداً
جديداً , حيث تدخل له الروح مرة أخرى.
في التصوير الأول يكون الرحم هو المكان. أما إعادة التصوير فيكون في الأرض
والله أعلم.
لذلك مر الإنسان بهذه الوجودات:
1- الموت عندما كان بيضة ملقحة
2- الحياة بعد الانقسام ودخول الروح.
3- الموت الجسدي وخروج الروح.
4- الحياة والبعث.
الموت خلق كما خلقت الحياة، كما يقول الباري تعالى (الَّذِي خَلَقَ
الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) والحياة وجود والموت وجود. الحياة عكسها الموت،
والحياة وجود. فلابد أن يكون عكس الوجود وجودا. فعكس النور الظلام, وعكس
الصحة المرض، فلا يعقل أن تقول لشئ مخلوق له وجود بأن عكسه فناء غير موجود
أو مخلوق. والموت كما ذكر القرآن موجود بأشكال مختلفة كالنفس الميتة، الأرض
الميتة، البلد الميت، والحبة والنواة الميتة. فعندما تقول بأن الأرض ميتة
فماذا يعني، الأرض كوكب يسير بنظام دقيق ومخلوق ضمن منظومة الكواكب السيارة
ويحوي على الماء وحتى الجماد منه فإنه جماد نسبي لأنه لا يوجد شئ جامد. فكل
شئ متحرك. فلو نظرنا إلى الصخرة فهي جامدة ولكنها في الواقع متحركة ضمن
حركة الكون ولها حركة داخلية في مكوناتها الذرية. فالذرات والإلكترونات
تدور وتتحرك وتنتقل من مدار إلى آخر ومن نواة إلى أخرى. ولكن ذكرت الأرض
على أنها ميتة في كتاب الله (وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاء
فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) وقال تعالى: (وَيُحْيِي
الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا). وقال تعال: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ
كِفَاتًا، أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا). الأرض ذكرت في شكل آخر , فعندما تكون
ميتة فهي موجودة كما هي موجودة عندما تكون حية. لذلك فإن الموت وجود وخلق
كما أن الحياة وجود وخلق. والفاصل بينهما ذكر في القرآن الكريم وهو الماء
(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) فالأرض الميتة والبلد الميت
(حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه إلى بلد ميت).
فالماء يحول الأرض أو البلد أو البذرة الميتة بإذن الله إلى أحياء. إذن
يخرج الله عز وجل الحي من الميت، قال تعالى : ( ويخرج الميت من الحي ويحيي
الأرض بعد موتها). أي أن الله قادر على إخراج الحي من الميت كما هو الحال
أيضاً في النواة أو البذور الميتة (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من
ا لميت).
كما أن الله تعالى يخرج الحيمن من الرجل الحي ويخرج البيضة من المرأة الحية
ثم يتكون البيضة الملقحة التي هي حالة موت كما شرحنا إلى أن يأذن الله عز
وجل لها بالانقسام وهذا الإذن قد يكون ما أعطاه الله عز وجل من خصائص
بايولوجية للبيضة الملقحة للبدء بالانقسام لتصويرالإنسان الكامل.
الإنسان كان ميتا ثم أحياه الله. قال تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ، وقال تعالى: (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ
فِيهِ).والمخاطبة هنا للإنسان في وجود الأموات قبل أن يخرج إلى وجود
الأحياء. أي أن الإنسان كان ميتاً ثم أحياه الله. وهنا كما شرحنا فإن
الإنسان يكون في وجود الأموات عندما يكون مخزوناً بالكروموسومات للخلايا
الجنسية في أصلاب الآباء والأمهات وأن الله قادر على أن يحييكم أي يخرجكم
من وجود الأموات هذا إلى وجود الأحياء بعد أن يأذن للبيضة الملقحة
بالانقسام المقرون بالروح. وبعد الموت الثاني للإنسان فإن الله عز وجل سوف
يجمع الأموات وهم على شكل كروموسومات باقية في أديم الأرض أو في مكان شاء
الله أن يكون إلى يوم القيامة وعندها يبعثهم الله من جديد بعد أن يأذن
للكروموسوات بتكوين الإنسان الحي من جديد.
فالموت الأول الذي يشمل تكوين البيضة الملقحة لا يمكن أن يتم إلا بإذن الله
كما هو حال الموت الثاني بعد الحياة. قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ
أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله).
إذن الإنسان خلق ميتا أول الأمر ثم أحياه ثم أماته ثم أحياه (وَكُنتُمْ
أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ). لذلك فإن
هناك أربع وجودات يمر بها الإنسان:
1- الوجود الأول الموت الأول
2- الوجود الثاني الحياة الأولى
3- الوجود الثالث الموت الثاني
4- الوجود الرابع البعث أو الحياة الثانية
ولكن الله عز وجل وصف الموت الثاني بالموت الأول، قال تعالى: (لَا
يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى) ، الذوق يحتاج
إلى أجهزة وإلى ذاكرة حتى يبقى إحساس وشعور الموت ملموساً. والموت الأول
عند تكون البيضة الملقحة كما شرحنا يتم ضمن مستوى الخلايا التي لا تملك
ذاكرة , أما الموت الثاني فيتم عند الإنسان الكامل الذي يملك الذاكرة
والأحاسيس والمشاعر والتفكير الذي يؤهله لحفظ وتذكر لحظات الموت وكيفية
انتقاله إلى عالم وجودي آخر، قال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ
فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) ، العالم الوجودي الثاني وهو الموت الثاني يكون
أيضاً بدون ذاكرة ويبقى الإنسان في وجود الموت إلى ما شاء الله أي إلى يوم
القيامة. فلا يتذكر الإنسان في وجود الموت هذه الفترة الزمنية ويصفها عندما
يسأل يوم القيامة عن الفترة الزمنية التي قضاها فتكون الإجابة: (وَيَوْمَ
تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ
كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ
الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا
تَعْلَمُونَ).
|