الإفتتاحية

 

 

الثقافات المستوردة .... إلى أين ؟

 

 

 

 

يكتبها : ليث الموسوي

  لا يخفى على أحد خطر تسريب الثقافات الغربية داخل مجتمعاتنا الإسلامية وبالتالي العمل على تقويضه شيئا فشيئا عندما تصبح هذه الثقافات بديلاً عن ما هو أصيل من ثقافتنا ومتبنياتنا الفكرية ، ولعل منفذ هذا التسريب هو النشئ والجيل الشبابي من كلا الجنسين ، حيث أنهم أسرع إلى التأثر بمتبنيات الغرب الثقافية لعدم تأصل قيمنا وتقاليدنا السامية داخل نفوسهم كما هو متأصل وثابت عند من يكبرهم سناً . فعليه ينبغي على مجتمعنا المحافظ المتمسك بعاداته وتقاليده وأخلاقه وقيمه وثقافته الأصيلة المستمدة من تعاليم ديننا الإسلامي الحق السعي إلى تحقيق رسالة الاستقرار المجتمعي من خلال المحافظة على سلامة تربية النشئ ورعاية الشباب وتحصينهم من الإنحرافات الفكرية والثقافية حيث أنهم يمثلون المادة الخام لصلاح الأمة وأساس تقدمها وبقائها...
وهذا يحتاج إلى اشاعة الوعي الثقافي لدى أرباب الأسر لوضع البرامج التربوية للأطفال داخل الأسرة والتواصل والتعاون مع الهيئآت التدريسية من أجل رفع المستوى الخلقي والعلمي لدى الأبناء خصوصاً في المراحل الإبتدائية، وكذلك القيام على متابعة الشباب والتقرب منهم والإنفتاح عليهم لتشخيص مشاكلهم والعمل على علاجها لرفع الضغوطات النفسية التي يشعرون بها وخصوصاً في فترة المراهقة، ومن ثم ملئ الفراغ الفكري ـ الذي ينتابهم خلال هذه المرحلة الخطرة والحساسة من حياتهم ـ من خلال إظهار فضائل ونتاجات عظمائنا ورموزنا وعظم تأثيرها الإجابي على مستوى الإنسانية جمعاء بإقرار المفكرين والعباقرة الغربيين أنفسهم ، وبذلك نظهر لشبابنا المُثل العليا التي ينبغي التمسك بها وبالتالي المحافظة عليهم من الإنحرافات الخلقية والفكرية وتحصينهم من فخاخ وتأثيرات الثقافات الدخيلة والمستوردة سيما أن الباب أصبح مفتوحاً أمام رواج هذه الثقافات في ظل التقنية الحديثة حيث تنوع وسائل الإعلام والقنوات الفضائية ومواقع الأنترنت التي باتت تحاصر شبابنا أين ما حلّوا،ولعل أول بوادر هذه التأثيرات هي تقليد شبابنا لبعض العادات والتصرفات الغربية ومنها طريقة قص الشعر وطريقة الملبس أو المظهر الخارجي حتى يصل أحيانا إلى تقليد طريقة الكلام وبعض التصرفات البعيدة كل البعد عن عاداتنا وقيمنا ومبادئنا الإسلامية، ولعل من أبرز الأسباب التي تدفع الشباب الى التقليد هو ضعف الوازع الديني لديهم وغياب الرقابة من جانب الأسرة بالإضافة إلى تأثرهم بوسائل الإعلام الغربية وفهمهم الخاطئ للتطور والتحضر وعدم اعتزازهم بعاداتهم وتقاليدهم التي هي في الواقع أسمى وأجل من تلك التي ينبهرون بها والتي لا تصلح إلا لأن تكون أعرافاً وتقاليداً لشريعة الغاب . فحري بنا جميعاً كافراد أو مؤسسات تربوية وثقافية ووسائل إعلام متوجهة ـ أمام هذه الأسباب والمغريات الكثيرة ـ مواجهة خطر إنتشار مثل هذه الثقافات والحد من آثارها وانعكاساتها السلبية على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع ، وبالتالي فقد زمام أمورنا لتصبح بين يدي أعداء الفضيلة والأخلاق السامية فيعبثون بأجيالنا كما يحلوا لهم ، وما يطفو على السطح بين الفينة والأخرى من إنحرافات فكرية هنا وهناك إلا نتاجا طبيعياً لذلك التأثير .
فلا طريق أمامنا إلا غرس القيم النبيلة في نفوس شبابنا ونشر الوعي الفكري والثقافي لديهم واشراكهم في العملية التخطيطية والتنموية والأخذ بأيديهم نحو الإصلاح والنهوض بواقعهم إلى الأفضل وإشعارهم بأهمية دورهم لبناء المستقبل والرقي الإجتماعي المستقر .