|
ومن خلال نظرة فاحصة ألى الجدول رقم (1) الذي يوضح
أنشطة البحوث في المنطقة للسنين المذكورة نجد أن العراق وأيران كان لهم في
بداية السبعينيات إهتمامات بحثية متشابهة الى حد كبير عند المقارنة
بالمليون نسمة. لكن تجدهما يذهبان بأتجاهين متعاكسين عند النظر الى عدد
البحوث المنشورة في آخر ثلاثة عشر سنه كما هو واضح من جدول رقم (1). عند
مراقبة عدد البحوث المنشورة في المجلات والمؤتمرات العلمية والقادمة من
العراق نجدها قد أرتفعت من مستويات منخفظة في أوائل السبعينيات الى مستويات
معقولة في أواخر السبعينيات حتى توقفت عن النمو في عام 1983. ثم عاد النشاط
لينمو ثانيةً في عام 1986 حتى وصل ذروته في عام 1990. سرعان ما أنخفظ
النشاط ليصل الى ادنى مستوياته مابين 1990 و 1992 وواضحاً أن حرب الكويت
وماتبعها كان السبب. أستمرت البحوث على حالها لتصل الى ماكانت عليه في
بداية السبعينيات عدا بعض الأرتفاع الطفيف خلال الفترة مابين 1996 وعام
2001 . ظل العراق في المرتبة الثانية لمدة 20 عام منذ 1970 مقارنةً بعدد
البحوث المنشورة من الدول العربية ويتقدم على إيران ويتأخر عن ماليزيا. ثم
قفز العراق ليتقدم على ماليزيا و إيران بشكل كبير في عام 1990 وباقياً في
المرتبة الثانية من بين الدول العربية. لكن في عام 2002 تأخر العراق عن
سوريا و مصر و أيران و ماليزيا و جميع دول المنطقة.
أعتماداً على الأرقام المبينه في جدول (2) نجد العدد الكلي للبحوث المنشورة
في العراق للأعوام 1984 الى 1991 بلغ 1357 للمؤسسات المذكورة في الجدول
وأنخفظ ليصل الى 177 بحثاً للأعوام 1996 الى 2003. نلاحظ أيضاً ان الأنخفاظ
عم جميع المؤسسات عدا جامعة النهرين حيث كسرت القاعدة والسبب واضح.
جدول (1) عدد البحوث لكل مليون
نسمة لتلك السنة.
اسباب الانخفاض
للأمانة وحتى لانظلم الباحث العراقي يمكن أن نعين عدة أسباب شاركت في هذا
الأنخفاض الكبير أولها حرب أيران وثم حرب الكويت وماتبعها من حصار. وكنتيجة
لممارسات النظام السابق وهذهِ الحروب أُجبِرَ الكثير من كفاءات العراق الى
الهروب الى الخارج حيث يقدر عدد حملة شهادة الدكتوراه في العراق للأعوام
1990 الى 1998 بـ 7350 منهم حوالي اكثر من 1400 حامل لشهادة الدكتوراه في
مختلف الأختصاصات القيمة تركوا بلادهم بسبب الاحوال السياسية والأمنية
ونتيجة الحصار الدولي الذي كان مفروضاً على العراق آنذاك كما ان هذا الرقم
بتزايد بسبب استمرار الاوضاع القلقة في العراق .. كذلك يجدر الأشاره الى ان
ليس كل مايبحث في العراق يتم نشره حيث يتردد كثير من الباحثين العراقيين في
نشر نتائجهم البحثيه خوفاً من أحتوائها على مايعتبر أسرار.من الأسباب
الأخرى هو التقييم غير العادل للمجهود البحثي للباحثين وأعتماد مؤشرات
للتقييم بعيداً عن المحتوى والكفاءة العلميه. كنتيجه لما ذكرناه برزت ظواهر
دخيله على المجتمع الجامعي العراقي كـ "تركيب وتخطيء النتائج البحثيه"
(Fabrication and Falsification) وكذلك "الغش العلمي" (Plagiarism) .
لابد من دعم النشاطات
بالنسبة الى مصادر دعم نشاطات البحث المقترحة في العراق الجديد هي أن تأخذ
الدوله المسؤولية الكبرى في هذا المجال من خلال أستحداث مؤسسات لدعم
البحوث, الجمعيات المهنية, التعليم العالي بالأضافه الى مشاركة الشركات
الخاصة و المؤسسات غير المربحه (non profitable) والمشاريع الأقليمية
والعالمية. لو أخذنا مثالاً على توازن الأنفاق على أنشطة البحث والتطوير في
بريطانيا لعام 2001 نجد أنها أنفقت مايقارب الـ 19 بليون جنية أسترليني وهو
مايعادل 1.88 % من الـ GDP لبريطانيا. هذا بالمقارنة بـ 1.4 % وهو المعدل
في دول العالم و الـ 0.3 % من الـ GDP للدول المسلمة و 1.15 % من الـ GDP
للدول العربية. وتطمح معظم الدول للوصول الى نسبة دول الوحدة الأوربية وهي
3 % من الـ GDP. عند التمعن في الـ 19 بليون جنيه أسترليني التي أنفقت في
بريطانيا نجد أن أكبر نسبة 46 % منها قد قدمت من الشركات الخاصة وهي نفس
الجهة التي تقوم بتنفيذ 68 % من هذه المشاريع في حين يقوم التعليم العالي
بتنفيذ 21 % من المتوفر الكلي لهذا الدعم. وتقوم جهات أخرى بالدعم والتنفيذ
بنسب متفاوتة مثل الحكومة وشركات أجنبية ومؤسسات البحث ومؤسسات دعم التعليم
العالي والشركات الخاصة غير المربحة. أما عن الأختصاص العلمي للبحث وحظه من
الدعم نجد للفيزياء والهندسة حصة الأسد بنسبة 25 % من ميزانية العلوم
البريطانية لعام 2001 ثم يأتي مجال الطب و الصحة MRC ثم 12 % لمجال
البايوتكنولوجيا BBSRC و 11 % لمجال الفلك و 10 % للبيئة ونسب قليلة
لمجالات أخرى. نستنتج من هذهِ النسب أن الحصة الأكبر هي من حظ الهندسة
والفيزياء على أعتبار أنها مفتاح تطور جميع الأختصاصات الأخرى.
سبل تفعيل الأنشطة البحثية
والآن لننظر في سبل تفعيل أنشطة البحث والتطوير في العراق ويتم من خلال (1)
يجب تشجيع البحوث في الجامعات من خلال إبداء إهتمام أكبر لمشاريع الدراسات
العليا و مشاريع السنة الأخيرة حيث يوجد حوالي 200 ألف طالب وطالبة في 40
جامعة و معهد اللذين يشكلون البنية التحتية لنشاطات البحث والتطوير في
العراق (2) من خلال توفير حوافز مالية ووظيفية للأساتذة والطلاب على حد
سواء (3) التعاون مع جامعات العالم (4) أستحداث نظام التقييم البحثي
للأقسام (5) دعم أنشطة البحث والتطوير في العراق من خلال تفعيل التعاون بين
التعليم العالي والصناعة و مراكز البحوث (6) منح البعثات الدراسية والمنح
الطلابية (7) إعادة تأهيل المكتبات (8) حماية الملكية الفكرية وبراعات
الأختراع وأخيراً (9) تفعيل مساهمة كفاءات الخارج في نقل المعرفة
والتكنولوجيا.
يرى الباحث من خلال هذا البحث البسيط أن نشاطات الـ R&D في العراق في وضع
سيء جداً مع الأشارة والتأكيد أن الـ R&D هي عماد وأساس تقدم الشعوب و كذلك
يرى الباحث أن الدولة يجب أن تأخذ على عاتقها الدور الأكبر في أعادة بناء
البحث والتطوير في العراق على الأقل في السنوات الخمس الأولى.
|