|
من
حكايات العلماء
إعداد : الشيخ أمجد سالم الجنابي |
|
من يتزوج بنت السلطان |
|
كتب أحد العلماء القصة التالية تحت عنوان من أسرار
التاريخ قال:
كانت ضياء السلطنة ابنة سلطان ايران فتح علي شاه ذات مال وجمال وكمال وقد
اراد أبوها الملك من الآخوند الملا حسن اليزدي صاحب كتاب مهيج الأحزان أن
يطلب يد ابنته لإبنه فرفض الشيخ (رحمه الله) واعتذر قائلاً: يصعب ان تعيش
بنات الملوك في بيوتنا نحن الرعية
ثم اقترح الملك على الميرزا القمي صاحب كتاب القوانين ان يطلب يد ابنته
فرفض هو ايضاً، ولما توفي الملك سافرت ابنته هذه الى النجف الأشرف وطلبت من
السيد محمد مهدي الطباطبائي ان يطلب يدها فامتنع، ثم ترجت الشيخ محمد حسين
صاحب كتاب الفصول ان يتزوجها فلم يقبل الشيخ ايضاً.
واخيراً أرسلت الى السيد ابراهيم الموسوي القزويني احد اصدقائه يخبره أنها
ترغب في الزواج به - كزوجة ثانية- فرد السيد: ان طلباتكن انتن - بنات
الملوك- كثيرة ونحن ليس لدينا غير الفقر والفاقة، فأرسلت اليه قائلة: انني
لا أطلب منك مالاً بل أنا مستعدة للانفاق عليك وعلى عيالك، فرد السيد: ان
لي زوجة وأولاداً يصبرون على عسر المعيشة وصعوباتها والزواج بك يستلزم ان
اهجر زوجتي وأولادي وهذا شيء قبيح لا يتلائم مع الوفاء، فأرسلت اليه قائلة:
انت كن مع زوجتك وعيالك، فأنا أريد ان احمل اسمك فقط (باني زوجتك) ولكن
السيد امتنع ايضاً حتى يئست ضياءالسلطنة. |
|
استفيدوا من دقائق الإنتظار |
|
ذكر الشيخ الموحدي ان السيد البروجردي رحمه الله
كان بسبب كثرة اشتغاله في تصديه للمرجعية وادارة شؤون الامة يتأخر احياناً
دقائق عن موعد الدرس ... حيث كان الطلبة العلماء ينتظرونه لالقاء دروسه في
الفقه الاسلامي الاستدلالي المعروف في الحوزات العلمية بـ ( بحث الخارج
)...
وفي مرة من المرات زاد تأخره بدقائق اكثر مما كان يتأخر عادة، فلما وصل
السيد البروجردي(رض) اعترض عليه احد الطلبة من العلماء بلطف وقال له: ان
اوقات الطلبة تضيع هكذا ، فأجابه السيد ( قدس ) : لماذا تضيعون اوقاتكم انا
حفظت اثني عشر جزءاً من القرآن الكريم في اوقات الانتظار ، انتم كذلك لا
تجلسوا عاطلين بل استفيدوا من دقائق الانتظار لحفظ الآيات القرآنية. |
|
الإقتداء بالتاجر |
|
تأخر المرحوم الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء ذات
يوم عن الحضور في صلاة الجماعة، فلما جاء متأخراً وجد الناس ينتظرونه،
فقال: (لماذا تأخرتم عن أداء الصلاة طيلة هذه الفترة؟).
فقدم أحد الصلحاء وكان من كسبة وتجار النجف، فصلى التاجر وصلى الناس والشيخ
كاشف الغطاء بإمامة ذلك التاجر. فلما انتهت الصلاة الأولى، التفت التاجر
إلى الشيخ وقال له: قتلتني! لماذا فعلت بي هذا الفعل؟!
فقال له الشيخ: بل ينبغي عليك أن تكون إمام الجماعة أيضاً في الصلاة
الثانية. فقال له التاجر: بالله عليك أعفني من هذا الأمر، فرفض الشيخ
واستمر الحوار والشيخ يصر والتاجر يعتذر حتى قال الشيخ للتاجر: أعفيك عن
هذا الأمر بشرط أن تعطي فلاناً مبلغا للفقراء.
فقال التاجر: أنا مستعد لذلك لأتخلص من إمامة صلاة العصر ولتتركوني لشأني! |
|
خبز وكباب حار |
|
ينقل ان المرحوم آية الله العظمى الشيخ محمد حسن الكاظمي ذهب يوماً مع
مجموعة من تلاميذه الى مدينة كربلاء المقدسة لزيارة الامام الحسين (ع) وما
وصلها الا بعد ان لقي من سفره التعب الشديد وقبل ان يأخذ نصيبه من الراحة
قصد الضريح الشريف فقام بآداب الزيارة وادى الفريضة وكان قد بلغ الجوع منه
مبلغه ...
فطلب الطعام فقدم اليه خبز وكباب حار شهي ولما تناول لقمة منه ووجده لذيذاً
وشعر من نفسه القبول والرغبة رفع يده عنه سائلاً عن ثمنه فلما اجيب وعرف ان
ثمن غدائه يعادل اجر عامل صغير يعمل طول النهار كله في حرارة الصيف وصبارة
الشتاء لقاء اجر ينفقه على عائلته يوماً وليلة صاح قائلاً: خذوه عني فلست
بآكل ، في وجبة واحدة طعاماً يشرى باجر عامل يعمل جاهداً النهار كله . |