تحقيقات

 المشروع عبارة عن شقين في آن واحد هما إنشاء الطابق الثاني وتسقيف الصحن الشريف ..

 بعد ان عرجت الدماء الى السماء .. وصدر الامر برفع القواعد وتشييد بيت في كربلاء .. كعبة تحج اليها افئدة العارفين وتنهل ماشاءت لزاد سفرها .. تحلق فيه الانفس وتعانق امامها الشهيد .. زحفوا اليه من كل فج عميق رجالا وركبانا لسان حالهم " ابد والله ما ننسى حسيناه " ذلك هو الضريح المقدس لسيد الشهداء (ع) .. ضريح جعل الجليل في تربته الشفاء وقبول الدعاء .. هو ضريح اقض مضاجع الطغاة على مر التاريخ .. فهدم وحرث ونثرت ارضه للزراعة .. وفي زمن قريب رمي بالقذائف والصواريخ محاولوين خاب فألهم ان يطفاوا نور الله بايديهم لكن يابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الظالمون ..
واليوم يتسابق القائمون على خدمة هذا الضريح المطهر الزمن لتطوير هذه العتبة المشرفة حيث يجري العمل على قدم وساق لانشاء طابق ثاني لهذه العتبة المقدسة فضلا عن البدأ بمشروع التسقيف للصحن الشريف ..من خلال عمل جبار وجهود كبيرة لانجاز هذا المشروع التاريخي..وللوقوف على تفاصيل هذا الاعمال توجهت مجلة النجف الاشرف نحو كربلاء المقدسة وتجولت بالمرقد الشريف وتتبعت الاعمال وكان هذا التحقيق:

  النجف الاشرف: ماهو الغرض من مشروع التسقيف وماذا يضيف للروضة الحسينية المقدسة ؟
حيث اجابنا عن هذا السؤال سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي الامين العام للروضة الحسينية بقوله:
مما لا يخفى على الجميع بعد سقوط النظام البائد وتنفس محبي اهل البيت عليهم السلام لاجواء الحرية، كيف ان الشعائر العبادية المختلفة قد تصاعدت في تنوعها وحجمها، فهنالك الزيارات المليونية في مناسبات متعددة كزيارة الاربعين والنصف من شعبان وعرفة، مضافا الى الزيارات الموسمية الاخرى التي تشهد توافدا بمئات الالاف من الزائرين، وزيارة ليلة الجمعة الاسبوعية ، التي تشهد توافد عشرات الآلاف من الزائرين من مختلف محافظات العراق، اضافة الى توافد الآلاف من الزائرين من خارج العراق، كما اصبح واضحا لدى الجميع ان هذا التوافد الضخم صار يوميا وليس في المواسم المتفرقة خلال السنة،واذا لاحظنا اداء هذه الشعائر الحسينية والعبادية - والبعض منها في كل يوم - في موسمي الشتاء المتصف بالبرودة الشديدة، وموسم الصيف المتصف بالحرارة الشديدة ، ادركنا حجم المعاناة التي يعيشها مئات الآلاف بل الملايين من محبي اهل البيت عليهم السلام في اداءهم لصلاة الجماعة والجمعة ومراسم الزيارة المستمرة طوال شهور السنة واسابيعها، بل اكثر من ذلك،كل هذه الاسباب دعت المخلصين من خَدَمة الامام الحسين عليه السلام للتفكير بصورة جدية لرفع هذه المعاناة شبه اليومية، وهنا لاسبيل الى ذلك الا بأحد طريقين:
1. امّا بنصب الخيم التي تفتح وتغلق بحسب الحاجة، وهذه الآلية غير وافية برفع هذه المعاناة بصورة تامة، اضافة الى عدم تناسبها مع جمالية عمارة العتبة المقدسة.
2. التسقيف الثابت، وهذا يحقق الهدف المطلوب من توفير الاجواء المريحة للزائرين، حيث يمكن تكييف الصحن الشريف بعد تسقيفه بهذا الشكل.
النجف الاشرف :لكن الا يلغي هذا التصميم الصحن الشريف الذي هو جزء أساسي من التصاميم المعمارية للأضرحة المقدسة؟
الشيخ عبد المهدي الكربلائي :
نعم يمكن هذا لكن الحل موجود وهو منطقة ما بين الحرمين التي تتميز بفضاء مفتوح ويطل على العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية وبمساحة قدرها(15000) متر مربع، بالإضافة إلى أنه سيتم مستقبلا إنشاء صحن كبير يضم العتبتين المقدستين وبمساحة كبيرة لغرض استقبال الأعداد المليونية من الزائرين بعد أن تتم عملية الاستملاك. بطريقة مشابهة للإضافات المسقفة التي دمجت المرقد الطاهر للإمام الرضا (ع) باصحنه الخارجية فضلا عن التجربة المشابهة التي حدثت في مرقد السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام
النجف الاشرف : سماحة الشيخ الجليل هل بالامكان ان تقدم لنا فكرة معينة عن التصاميم الهندسية لمشروع التسقيف المزمع انشاءه في الروضة الحسينية المقدسة ؟
الشيخ عبد المهدي الكربلائي :
نظرا للحاجة المتزايدة إلى استحداث وتطوير مؤسسات وأجهزة العتبة الحسينية المقدسة، من قبيل قاعات وأماكن متخصصة تعنى بالشؤون الثقافية والاجتماعية لقد أنجزت دراسة أولية لهذا المشروع، ووضعت اللمسات الأخيرة له تماشياً مع النسيج المعماري للصحن الشريف، وعُهد بالمشروع لأحد الخبراء العالميين العراقيين من خلال الجهة المصممة والمنفذة(شركة الأبحاث الهندسية الدولية) وبكوادر عراقية وطنية صرفة. وقد سبق وأن عمل مصمم المشروع دراسة كاملة وأعد بعض الخرائط المعمارية والإنشائية، لتسقيف الصحن الشريف واستبداله برواق واسع وكبير، يتمكن أن يسع لخمسة أضعاف أو أكثر من الوضع الفعلي الذي يسعه الحرم الحالي لاستقبال الزائرين، والتصاميم جاهزة وكاملة، والتنفيذ جارٍ على قدم وساق. ولذا يعتقد المصمم أن مشروع بناء الطابق الثاني لحجرات الصحن، ومشروع التسقيف الذي أعقبه، هما في الحقيقة مشروعان متداخلان ويكمّل بعضهما البعض الاخر، لان المستوى الذي يجب فيه التسقيف هو نهاية الجدار الخارجي للصحن، أي أن تسقيف الطابق الثاني ينضم إلى تسقيف الصحن ليكوّن سقفاً خارجيا واحداً، ولكن من حيث العناصر الإنشائية والتقسيمات المعمارية والزخرفة الداخلية فهو يشمل جدار السقف في الصحن من الداخل دون المنشآت في الطابق الثاني وبهذا الإعتبار يمكن أن يختلف عمّا هو عليه في الصحن الشريف، لذا يمكن اعتبارهما مشروعين منفصلين بعضهما عن بعض. كما يمثل النسج المعماري في المباني الإسلامية وحتى المباني الأخرى، جزء لا يتجزأ من التصميم والتوسعة والترميم، لذا كان على المصمم المعماري أن يأخذ بنظر الاعتبار هذه الحقيقة، وأن لا تكون تصاميمه بعيدة أو متقاطعة، مع النسج الموجود، وحتى المواد الأولية يجب أن تكون أما نفس المواد السابقة أو مماثلة لها قدر الإمكان، ووجدنا ضرورة لأن يكون المهندس المعماري ملمّاً تماماً بتفاصيل الهندسة المعمارية الإسلامية، وبشيء من المعلومات الإسلامية الأصيلة.

المشاكل والمعوقات

هل واجهتكم مشاكل اومعوقات معينة اثناء الاعداد لهذا المشروع الكبير؟
الدكتور محمد علي الشهرستاني :
في الحقيقة لما كنا نريد أن نضع طابقاً على طابق، أو نبني قسماً أضافياً إلى أي مبنى قديم كانت عناصره الإنشائية على أصول تختلف مع الأصول والمباني الحديثة، فيجب على المصمم أن يكون ملما بجميع أبعاد القوى والأحمال وتأثيراتها، وكيفية معالجتها حتى يتمكن أن يتبع نفس الأصول والدراسات والحسابات في القسم الجديد الذي يريد تصميمه أو العمل عليه، وإلاّ سوف يواجه مشاكلا وأخطارا ربما لا تكون هيّنة أو بسيطة. اذ اننا حينما نتكلم عن إضافة طابق أو تسقيف ساحة مفتوحة، يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار جميع العناصر والأقسام التي نحاول أن نحملها أثقالا جديدة، سواء كانت في الأسس أو في الأعمدة أو الجدران أو السقوف القديمة، ولما كان هذا االمشروع تسقيف ساحة مفتوحة بفتحات كبيرة جدا أو إضافة طابق آخر إلى الطابق الأرضي (أي مضاعفة الأحمال) لذا يجب التفكير في الاستفادة من مواد إنشائية مقاومة تماما وخفيفة إلى حد الإمكان، ومتناسبة مع النسج المعماري المراد تنفيذه، ولا يجوز التفكير في المواد الإنشائية المتداولة، كالطابوق والمواد الإنشائية الأخرى الثقيلة الوزن المعمول بها في الأعمال المتعارفة. من كل هذا كان عمل المصممين والجهة التنفيذية شاقا جدا لمعالجة هذه المشاكل لكن والحمد لله تم تجاوز العديد منها ..
فقد كان بالامكان تنفيذ و انشاء سقف تقليدي كما في الحرم النبوي الشريف وغيرها من الأماكن الإسلامية لكن اصرارنا على إظهار هذه الكفاءة والتحدي بان الكفاءة الموجودة هنا توازي الكفاءة الغربية ولا تقل عنها شانا فقد تم إنشاء هذا السقف بدون اي اعمدة رغم السعة الكبيرة في الفتحات الواقعة في الحرم الشريف والعمل على تجانس النقوش الموضوعة في السقف مع الحرم من قاشاني ليصبح ذو نسيج معماري متجانس وبطبيعة الحال ان النقوش القاشانية ذات سمك كبيرة ووزن ثقيل والحمد لله إلى الآن وبالعناية الإلاهية فقد تحدينا كل المشاكل لهذا المشروع.
النجف الاشرف: مشروع التسقيف يؤدي إلى الغاء وجود الباحة التي هي الصحن وهو عنصر مهم من عناصر العمارة الإسلامية كيفي تم التجاوز وملائمة هذا الإشكال؟
الدكتور محمد علي الشهرستاني:
الكل يعرف ان هذه المراقد لم تكن منذ البداية على هذه الصورة إنما مرت عليها مراحل عمرانية متعددة حتى تكاملت وصولا الى هذا الشكل، فيوم بني مرقد الإمام الحسين (ع) لم تكن حوله هذه الأروقة وبالذات رواق السيد إبراهيم المجاب وكما يذكر التاريخ ان قبر السيد إبراهيم المجاب كان في الصحن الشريف في فضاء مفتوح ولكن أحد الأمراء جاء وبنى هذا الرواق وكذلك في باقي المراقد نرى هذه الحالة .. والصحن الشريف لم يكن بهذه السعة انما بسبب ادوار مختلفة على مر التاريخ تمت التوسعة التي نراها بالوقت الحاضر ، إذن النسيج العام كان عبارة عن مركز مقام يحيط به الصحن الشريف وما جرى في أذهاننا على ان الحرم يوجد داخل صحن فهذا الشيء لا نريد ان نحاربه ولا نريد ان نتركه إنما ممكن بعد تسقيف هذا الصحن الشريف بصورة طبيعية وملزمة إلى من يتولى الأمر بعد ذلك ان يستملك المباني المحيطة بها ويبدلها إلى صحن .
النجف الشرف: هل صادفت عملكم مشكلة معينة وكان حلها اعجزيا ؟
الدكتور محمد علي الشهرستاني :
العمل كله اعجاز خطوة بخطوة والمصمم هو الإمام الحسين (ع) حينما تصعب الأمور و عندما نتوقف عند مشكلة نلوذ به وإذا به يحل لنا القضية على احسن طريقة ممكنة ولهذا كله إعجاز ولست أنا وغيري المصمم المصمم هو الإمام الحسين والإرادة الإلهية فوق كل شيء. هذا هو شعارنا .
فكرة عن معمارية هذا المشروع
وللوقوف عند معمارية هذا المشروع واهم معالمه النهائية توجهت النجف الاشرف نحو الدكتور محمد علي الشهرستاني مصمم المشروع وتوجهت له بهذا الاسئلة :
النجف الاشرف : ماهي اهم معالم هذا المشروع الكبير وكيف سيكون شكله النهائي ؟
الدكتور محمد علي الشهرستاني :
تم اعداد دراسات ترتكز على تسقيف الصحن الشريف وإبقاء هذه المساحات مفتوحة دونما أعمدة وقوائم وسطية، لذا فكرنا كثيرا ودرسنا أكثر المواد الإنشائية الخفيفة الوزن والمقاومة، لتحمل الأثقال في الفتحات الكبيرة، والقابلة لتغطيتها بمواد الزخرفة الإسلامية، فوقع الاختيار في النهاية بعد الدراسة لخيارات أخرى على ألواح Sandwich panel بسماكة26 سم والقادرة على منع انتقال الحرارة بسمك متر ونصف من الطابوق، حيث يتوسط اللوح مادة (الفلين) العازل بسمك (206)سم، ومن حيث الوزن لا يزن المتر المربع منه أكثر من(200) كغم، ومن حيث التحمل والمقاومة يتمكن أن يتحمل(200) كغم لكل متر مربع من الأوزان الحية، فالحسابات المعمولة لأوزان السقوف(الميتة والحية)هي(400)كغم/م2والهيكل الحديدي والعناصر الإنشائية محسوبة على أساس هذه الأحمال، في فتحة بعرض سبعة أمتار ،حيث أنها اخف من (الكونكريت )وأكثر مقاومة للعزل الحراري، كما تثبت عليها قطع الكاشي الكربلائي المنقوش والمكتوب عليه كما هو الحال في جدران الصحن الشريف بحيث تتناسب تماما مع النسج الإسلامي. توضع هذه اللوحات جنبا إلى جنب بدون أن يكون لها انعكاس ظاهري من داخل المبنى على جسور حديدية متينة وخفيفة، في فتحات بين 18 إلى 27 متر(يمثل كلا منهما عرض الصحن من الغرب والشرق على التوالي)، ويمكن أن تكون في مواقع معينة حسب الطلب، وتوجد كذلك أقسام متحركة تفتح وتغلق كهربائيا عند الحاجة، وتوجد على جوانب هذه الجسور شبابيك لإنارة الرواق الجديد بنور الشمس بمجموع 240 شباكاً موزعة على (14) فتحة تغطيها قباب متحركة، وفوق الجدران العلوية للحرم الفعلي شبابيك زجاجية يمكن من خلالها مشاهدة القبة المباركة. هذه الجسور الحديدية من حيث الدراسات الإنشائية والفنية يستحسن أن تكون ممتدة من على الحائط الخارجي للحرم المبارك إلى الجدار الخارجي للصحن الشريف ومرتكزة على أعمدة تستقر على جدار الحجرات من داخل الصحن، وهذا يؤثر تأثيرا أساسيا من حيث المقاومة، وبالنتيجة تقليل وزن الجسر الحديدي إلى نسبة كبيرة، كما سيتم إن شاء الله وضع 14 قبة - بعدد المعصومين عليهم السلام - متحركة كهربائياً، ويتم التحكم بها آلياً لفتحها عند الضرورة، تتراوح أقطارها (بالمتر) بي126لقبة النبي صلى الله عليه وآله و(9) لقبتي أمير المؤمنين والسيدة الزهراء عليهما السلام و(6) لقبب الأئمة المعصومين عليهم السلام الأخرى.
النجف الاشرف : تصميم السقف المعد فيه العديد من الفتحات المتحركة كيف سيتم ترتيبها وماهي الية فتحها وغلقها؟
الدكتور محمد علي الشهرستاني :
في الحقيقة تتخلل هذه السقوف 14 قبة كبيرة تتراوح اقطارها من 12 م إلى 6 م وهي بأسماء المعصومين الاربع عشر ، ووتتوسط هذه القبب قبة باسم رسول الله (ص) وبالتحديد في مدخل باب القبلة بقطر متر12 وتوجد على يمينها وشمالها قبتين باسم الامام علي وفاطمة (ع) وهما بقطر 9 متر لكل واحدة منهما وبعد ذلك قبب جانبية للمعصومين 12 بقطر 6 م ما عدا القبة الخلفية التي ستكون باسم الحجة (عج) ولها خاصية خاصة لإمام زماننا لذا كانت بقطر 9 متر ، حقيقة هذه السقوف سقوف متحركة من الممكن ان تنفتح تماماً وتنغلق عند الحاجة وعند الضرورة والتحكم فيها تحكم كهربائياً وهذا العمل عمل ميكانيكي وتكنلوجي.
النجف الاشرف: هل هنالك شيء شفاف سوف يكون في الصحن بحيث يسهل رؤية القبة الشريفة من قبل الزائر؟
الدكتور محمد علي الشهرستاني :
كما تلاحظون في الصورة بان الذي يدخل للصحن بل فوق الجدار الموجود في الحرم هنالك فراغ إلى السقف هذه ستكون من الشبك الزجاجي ولهذا سوف يكون الذي يدخل الصحن الشريف من اي جهة يراه بشكل طبيعي وهذا الزجاجي من النوع العازل للحرارة والتكييف من الداخل موجود والرؤيا موجودة والإنارة أيضاً موجودة
النجف الاشرف : وماهي مدة التنفيذ المفترضة لانجاز هذا المشروع ؟
الدكتور محمد علي الشهرستاني :
الزمن التخميني لتنفيذ المشروعين هي (36) شهراً بإذنه تعالى، حيث اُفترض للأول (بناء الطابق الثاني لمنشآت سور الصحن الشريف) ما يقارب (24)شهراً، والذي بوشر في البدء به فعلاً في2005/11/11م، والزمن التخميني لتنفيذ المشروع الثاني (تسقيف الصحن الشريف) يستغرق حوالي سنتين ونصف منذ بدأ العمل به في 5 / 9 / 2006م.

جهود جبارة للتنفيذ

من جانب اخر التقت مجلة النجف الاشرف المشرف على الشؤون الهندسية في العتبة الحسينية حيث حاوره مراسل المجلة واستفسر عن اهم الاسس التي اعتمدت في تسقيف الحرم الشريف؟
المهندس محمد حسن :
ظهرت الحاجة الماسة لأماكن واسعة لزوار العتبات المقدسة وخاصة الإمام الحسين (ع) خصوصا في المناسبات الكبيرة هو الذي دعى إلى التفكير بجدية في موضوع تسقيف الصحن الشريف لإضافة مساحة تعادل 7 آلاف متر مربع إلى الحرم الشريف وكما تعلمون ان مساحة الحرم الشريف لا تتجاوز 1500 م مربع ، كما تم اعتماد الهياكل الحديدية الخفيفة قياسا بالهياكل الكونكريتية نظرا لضعف التربة في الصحن الشريف بسبب وجود المياه الجوفية اسفل سطح التربة.
النجف الاشرف: ماهو رأيكم بالخبرات التنفيذية خاصة الخطوات الحديثة في اسلوب العمارة في الروضة الحسينية الغير متداول في البلد؟
المهندس محمد حسن :
ينفذ العمل الميداني بكادر من العمال العراقيين وبشكل موقعي في داخل الصحن الشريف ،كما أخذ المنفذ بعين الاعتبار نقطتين رئيسيتين الأولى هي الحصول على بدائل حقيقة لهذا التصميم بدائل غير تقليدية لتنفيذها ..حيث ان المشاريع في العراق مثلا تستخدم الكونكريت المسلح لإنشاء السقوف والجسور والأعمدة هذا يؤدي إلى كلف عالية بالإضافة إلى الوقت الذي يتطلبه القالب . والثانية ان تنفيذ هذا المشروع يجب ان يستمر رغم وجود الزوار فلا يمكن ان نقطع جزء من الصحن او نوقف حركة الزائرين لاجل العمل في باقي التفاصيل الإنشائية كما في الطرق التقليدية ولذلك تم اللجوء بالنسبة للهياكل الحديدية فقط اما باقي النقوش والأقواس والقبب فهي تحاكي النقوش الإسلامية ولا تبتعد عن الأوقاس والنقوش الموجودة في الصحن الشريف ولذلك ترى التغليف بالكاشي الكربلائي والأواوين نفسها ونفس الأقواس بالإضافة إلى المرايا التي تكون تحت القبب والكاشي الكربلائي الذي يزين كافة السقوف من الداخل وهذا لا ينافي العمارة الإسلامية ولا ينافي التصاميم المعمارية الإسلامية الموجودة داخل الصحن في الحرم الشريف.
النجف الاشرف : ممكن ان نعرف أول تاريخ للمباشرة في هذا المشروع والخطوات التي اعددتم لها ؟
المهندس كاظم صالح الأموي :
المشروع عبارة عن شقين في آن واحد هما انشاء الطابق الثاني والتسقيف وقد تم المباشرة في 5 / 11 / 2005 في انشاء الطابق الثاني على الجهة الشرقية وهي جهة باب الشهداء وباب قاضي الحاجات .. والتنفيذ الاولي بصورة عامة بالنسبة للطابق الثاني هو عبارة عن مد جسور كونكريتية موزعة للأحمال على سقف الطابق الأول والذي هو السقف القديم للصحن هذه يتم انشاءها والتي تعتبر الاسس للأعمدة الحديدية او الهيكل الحديدي الذي يمثل الطابق الثاني لان عمل الطابق الثاني عمل متداخل عبارة عن هيكل حديدي وتغليف بالطابوق ثم الاجراءات المتعارف التي هي مثل الكاشي الكربلائي الذي يلائم النسيج الموجود في الطابق الاول فتم صب الجسر ثم خطوات تنفيذ الأعمدة والجسور التي سوف تثبت على هذا الجسر الكونكريتي الذي بدوره يوزع الأحمال على الأعمدة في الطابق الأول التي بدورها تنقل الأحمال إلى الاسس القديمة للروضة الشريف، والعمل متداخل عند بدأ صب الجسر بدأ معه عمل ورشة الحدادين ولابد من الاشارة هنا ان العمل ينفذ بخبرات عراقية مئة بالمئة .
النجف الاشرف : كيف توفقون بين انجاز العمل وتوافد الزائرين؟
المهندس :كاظم صالح الأموي
هذا سؤال مهم ففي المناسبات الكبيرة نقوم قبل يوم من الزيارة او المناسبة بإدخال مواد العمل والورشة إلى داخل الحرم وفي الجهة الشمالية التي هي جهة باب المودة فنرتبها لتجنب مزاحمة الزائرين اما في باقي الايام عند العمل نضطر لوضع حواجز بشكل جادر او حواجز حديدية لمنع الزائرين من التواجد ضمن المنطقة ..ونحرص قدر الامكان في اتمام العمل بأسرع وقت لضمان راحة الزائرين وعدم مضايقتهم وتحقيق الإنسيابية في حركة الزائرين داخل الروضة.
وفي نهاية هذه الجولة قدم مراسل مجلة النجف الاشرف شكره وتقديره للاخوة الذين التقاهم واعطوه جزءا من وقتهم ..سائلا الله ان يوفق الجميع لكل خير.