تقارير                                   تقرير أعده : فائق الشمري

 احتلّت النجف مكانة علمية مرموقة، وشهدت ازدهاراً ثقافياً متمّيزاً منذ أن حلَّ بها الشيخ الطوسي في أواسط القرن الخامس الهجري ـ وأسس فيها جامعته الدينية الكبرى. ومن يومها ذاك أصبحت مدينة العلم التي يَؤمُّها الطلاب من كل حدب وصوب ، ويتقاطر عليها الوافدون من شتى أقطار العالم. وهي اليوم لا تزال مركزاً هاماً للدراسات الاسلامية وخاصة في علوم الفقه ، والاصول ، والفلسفة الاسلامية ، وتفسير القرآن الكريم ، والحديث النبـوي الشريف ، وكـل ما يتعلق بقضايا العقيدة الاسلامية ، وشؤون الفكر الاسلامي. واستمرت الحركـة العلمية في هذه المدينة وأخذت تنشط وتتطور بفضل الجهود التي بذلها الشيخ الطوسي ومن جاء بعده من العلماء في تنسيق العلوم الدينية ، وتأليف الكتب الدراسية المختصة بها ، وتهذيب رجال اكفّاء تكون لهم القدرة الكافية على تدريس هذه العلوم ونشرها في أوساط المجتمع الاسلامي. وكم حفظت هذه المدينـة وعبر مسيرتها العلمية الطويلـة من أسماء لعلماء ومفكرين عظام كان لهم الدور الأكبر في بث الوعي الاسلامي وإثراء المكتبة الاسلامية بجلائل الكتب والمؤلفات.
وسنسعى من خلال هذا التقرير إلى تسليط الضوء على أهم محركات المشهد الثقافي لهذه المدينة المقدّسة من مدارس ومكتبات وطلبة وعلماء.

 ما هي المدرسة الدينية ؟
الوظيفة الرئيسية للمدارس الدينية هي اسكان الطلبة الذين يدرسون في الحوزة العلمية ابتداءا من طلبة المقدمات الى طلبة البحث الخارج بل ان بعض المجتهدين كان يسكن في المدارس الدينية وبعضهم له غرف في بعض المدارس الى وقت متاخر. من هذا نجد ان المدارس في الحوزة العلمية تختلف وظيفتها عن المدارس في الوقت الحاضر ..لان الدراسة الحوزوية تسير وفق نظام معيّن ومنهج تعليمي خاص ليس كما هو موجود في المدارس الحديثة " اذ لم تكن لمدارسها صفوف مرتبة يتدرج فيها الطالب ولا كتب مخصوصة مقررة للتدريس يلزم التلميذ بقراءتها بل هناك كتب قديمة وحديثة من كل فن يقرأُها الطالب بحسب ما يرغب به الاساتذة وترغب اليه طباعه من حيث الاتقان والتدرج من سهل الى صعب.
واستعراضاً للطريقة المتبعة في التعليم بالمدارس الدينية ، فإنّ الطالب يمّر من خلال دراسته بثلاث مراحل هي :
أولاً: المقدمات : ويدرس الطالب في هذه المرحلة الصرف ، والنحو ، والبلاغة ، والمنطق والفلسفة والعقائد، وكذلك مقدمات الفقه واصوله. أمّا أهم المواد المقررة للتدريس في هذه المرحلة ، ففي الصرف والنحو " شرح قطر الندى " لابن هشام ، و " شرح ابن عقيل " على ألفية ابن مالك. وفي البلاغة " المختصر " والمطول " للتفتازاني ، وكذلك " جواهر البلاغة " للسيد احمد الهاشمي. وفي المنطق " حاشية ملا عبد الله " ، و " المنطق " للشيخ محمّد رضا المظفر. وفي الفقه " تبصرة المتعلمين " للعلامة الحلي وشرائع الإسلام للمحقق الحلّي وفي العقائد كتاب عقائد الإمامية للشيخ المظفر وشرح الباب الحادي عشر، وفي اصول الفقه كتاب معالم الدين، والطالب في هذه المرحلة يقضي فترة غير محدودة تمتد الى عدة سنوات يهيء نفسه الى الدخول في المرحلة الثانية وهي مرحلة التخصص في الفقه والأصول.
ثانياً: السطوح : وفي هذه المرحلة يدرس الطالب الكتب الموضوعة في الفقه الاستدلالي ومن أهمها شرح اللمعة الدمشقية والمكاسب، ومتون اصول الفقه كأصول الفقه للشيخ المظفر وفرائد الأصول (الرسائل) وكفاية الأصول وهذه الكتب تتضمن عرض الآراء الفقهية والأصولية والعلمية لمناقشتها بتوسع وحرية مطلقة وكذلك يدرس الطالب علم الكلام ومن أهم الكتب المقررة بداية الحكمة وشرح التجريد.
ثالثاً: البحث الخارج : وهي آخر مراحل الدراسة الدينية ، حيث يحضر فيها الطالب دروس اعلام المجتهدين وكبار العلماء في الفقه والاصول وتمتاز هذه المرحلة بحرية الطالب المطلقة في المناقشة وابداء الرأي اثناء المحاضرة وبعدها. وفي هذه المرحلة يداوم الطالب على حضور دورة كاملة أو عدة دورات في الفقه والاصول ثم يقدم كتاباته أو تقريراته لأساتذته وعندما تنال هذه التقريرات القبول والرضا يصبح بعد ذلك من المؤهلين للإجتهاد وإستنباط الأحكام الشرعية وهذا لا يعني تركه الدراسة أنما يستمر بعد ذلك في حضور الدروس لسقل ملكته واستكمال اطلاعه على مدارك الأصول الشرعية وغيرها من فروع العلم.

اماكن الدراسة


لم تكن جامعة النجف تتقيد بمحل خاص للدراسة ، فكثيراً ما كانت العلوم الدينية تدرّس في غرف الصحن العلوي وإيواناته ، بالإضافة الى حلقات الدرس التي كانت تشكل في المساجد والجوامع الكثيرة المنتشرة هنا وهناك والتي اتخذ طلاب العلوم الدينية من بعضها مركزاً للبحث والتدريس.. ويمكن اجمال هذه الاماكن في الحوزة العلمية على النحو التالي :
أولاً - المدارس : إمّا في المدْرَس (قاعة التدريس)، أو في الغرف نفسها إذا كان العدد محدود.
ثانياً - الصحن الشريف: في الغرف والأواويين في الطابق الأرضي والتي عددها (44) غرفة ، ولا سيّما في مقبرة السيد اليزدي والحبوبي وشيخ الشريعة وغيرها،
ثالثاً - المساجد: وأكثر المساجد ارتياداً من قبل الطلاب هي المساجد التالية:
جامع الهندي ، جامع الشيخ الأنصاري، جامع الطوسي ، جامع الخضراء ، جامع السبزواري،جامع كاشف الغطاء ،جامع الجواهري أو أي مسجد أو حسينية أُخرى يتفق عليها الأستاذ وطلابه.
رابعاً - الدور: دار الأستاذ ، أو دار الطالب.

النجف
مدارس ..وعلماء


مع اتساع المدينة وازدياد الطلاب الوافدين عليها باتت الحاجة ملحة الى بناء المدارس الدينية والمعاهد العلمية فكانت اوّل مدرسة دينية تبنى في النجف هي مدرسة " المقداد السيوري التي يعود تأسيسها الى أوائل القرن التاسع الهجري. وقد تغيّر اسمها بعد ذلك واصبحت تُعرف بالمدرسة السليمية نسبةً إلى بانيها سليم خان وعلى مرّ السنين والأيام، كثرت المدارس الدينية في النجف وأخذت تنتشر انتشاراً واسعاً في أنحاء المدينة. ومن أشهر المدارس الدينية التي حظيت بشهرة واسعة وبعضهالا تزال قائمة الى يومنا هذا:ـ
1- مدرسة الصحن الكبرى: تقع في مرقد امير المؤمنين (ع) وسط النجف وقد اسسها الشاه عباس الصفوي الاول اوائل القرن الحادي عشرمساحتها 6000 م مربع وفيها 116 غرفة
2- مدرسة كاشف الغطاء: كانت تعرف بمدرسة المعتمد أسسها معتمد الدولة عبّاس قلي خان سنة 1250 هـ وتقع في محلة العمارة وتشمل على 20 غرفة.
3-مدرسة الصدر الأعظم: تقع في محلة المشراق (السوق الكبير) اسسها الصدر الاعظم نظام الدولة محمد حسين خان الاصفهاني في عام 1140هـ ، وفيها 30غرفة وأضيف إليها ملحق يشمل على 14 غرفة.
4- المدرسة السليمية: أسسها سليم خان الشيرازي حدود سنة 1305 هـ ، وتقع في سوق المشراق وتحتوي على 12 غرفة.
5- مدرسة القوام (الفتحية): تقع في محلة العمارة وهي ملاصقة للمدرسة المهديّة اسسها فتح علي خان في عام 1300هـ وفيها 26 غرفة
6- مدرسةالايرواني: تقع في محلة الحويش وقد أسسها الحاج مهدي الايرواني عام1305هـ وكان فيها 19غرفة.
7- مدرستا الخليلي: أسسهما الميرزا حسين الخليلي، الكبرى أسست في سنة 1316 هـ وتشتمل على 46 غرفة وتقع في محلة العمارة والصغرى تأسست سنة 1322 هـ وتشمل على 18 غرفة وتقع في محلة العمارة.
8- مدرسة البخارائي: تقع في محلة الحويش وقد اسسها محمد يوسف البخاري عام 1319هـ وفيها 16 غرفة.
9- مدرسة الشربياني : تقع في محلة البراق وقد أسسها الشيخ محمد الفاضل الشربياني في عام1320هـ وفيها 12 غرفة.
10- المدرسة المهدية: تقع في محلة العمارة أسسها الشيخ مهدي كاشف الغطاء في عام 1284هـ وفيها 41 غرفة .
11- مدارس الآخوند: أسسها الشيخ محمد كاظم الخراساني الملقّب بالآخوند.
الكبرى: تأسست في سنة 1321 وهي بطابقين وفيها 40 غرفة وجدد بنائها عام 1385 هـ وزيدت حجرها إلى 80 حجرة.
الوسطى: تم بنائها في سنة 1326 هـ وفيها 33 غرفة وتقع في شارع الصادقA.
الصغرى: تم بنائها في سنة 1328 هـ وفيها 12 غرفة تقع في محلة البراق.
12- مدرسة دار الحكمة : وقد أسسها الإمام الحكيم ( قدس سره )
13-مدرسة القزوينـي: تقع في محلة الحويش على الطمّة أسسها الحاج محمد اغا الأمين القزويني عام 1324هـ وفيها 30 غرفة .
14- مدرسة البادكوبي: تقع في محلة المشراق شارع زين العابدينA أسسها الحاج علي تقي البادكوبي سنة 1325هـ وفيها 30 غرفة.
15- مدرسة اليزدي: أسسها السيد محمد كاظم اليزدي سنة1325 هـ تقع في محلة الحويش وفيها80 غرفة.
16-مدرسة الهندي: تقع في محلة المشراق أسسها ناصر علي خان عام1328 هـ وفيها 22 غرفة.
17- مدرستا الشيرازي: أسسهما السيد عبد الله الشيرازي.
الكبرى: أسست 1373 هـ وتشمل على 22 غرفة وتقع في محلة الجديدة.
الصغرى: أسست 1377 هـ وتشمل على 8 غرف وتقع في محلة الجديدة.
18- مدرستا البروجردي:
الكبرى: أسسها السيد حسين البروجردي وتم بنائها 1373 هـ وتقع قرب دورة الصحن وفيها 64 غرفة.
الصغرى: تقع في محلة العمارة (رأس سوق العمارة) أسسها السيد هاشم البهبهاني سنة 1378 هـ وفيها21 غرفة.
19- مدرسة العامليين: تقع في محلة الجديدة أسسها الشيخ محمد تقي الفقيه العاملي سنة1377 هـ وفيها 40 غرفة.
20- مدرسة الجوهرجي: تقع في محلة الجديدة (شارع المدينة) أسسها الحاج محمد صالح الجوهرجي سنة 1383 هـ وفيها 52 غرفة .
21- مدرسة الرحباوي: تقع في محلة الجديدة (شارع المدينة) أسسها الحاج عباس محسن ناجي الرحباوي سنة 1378هـ وفيها 18 غرفة.
22- مدرسة جامعة النجف الدينية: تقع في حي السعد أسسها الحاج محمد إتفاق الطهراني والسيد محمد كلانتر الموسوي سنة 1376هـ وفيها 210غرفة.
23- مدرسة البغدادي الدينية: تقع في حي الحنانة أسسها عبد العزيز البغدادي سنة 1383هـ وفيها 99 غرفة.
24- مدرسـة الحكيم: تقع في محلة المشراق أسسها السيد محسن الحكيم سنة 1365هـ.
25- مدرسة الكلباسي : أسسها الشيخ محمد علي الكلباسي وتقع في دورة الصحن.
26- مدرسة الافغانيين : تقع في محلة الجديدة اسسها الشيخ حسن الافغاني سنة 1384هـ وفيها 7 غرف .
27-مدرسة اليزدي الصغرى: تقع في محلة العمارة أسسها السيد أسد اليزدي سنة 1385 هـ وفيها 40 غرفة .
28- المدرسة الشبّرية: تقع في محلة البراق أسسها السيد علي شبّر.

خير جليس في الزمان كتاب


رافق اتساع الحركة العلمية في النجف الاشرف وازدياد عدد مدارسها انشاء المكتبات العامة و الخاصة ، والتي ادت دورا مهما في نشاط الحوزات والمراكز العلمية والثقافية ، وفي مساعدة طلاب العلوم الدينية في توفير المصادر والمراجع الاساسية لدراستهم، ففي اوائل القرن العشرين ، على سبيل المثال ، كانت النجف تحوي عددا من المكتبات المهمة الحاوية على نفائس المخطوطات والمطبوعات .
ويقدر عدد المكتبات الكبيرة في النجف بحدود ألـ (50) مكتبة بين عامّة وخاصّة، تحتوي على ملايين الكتب المطبوعة، وآلاف من الكتب المخطوطة النفيسة. وبالإضافة إلى المكتبات الكبيرة، فإنَّ كلّ مدرسة دينية تحتوي على مكتبة يستعين بها طلابها في قراءتهم وبحوثهم، بالإضافة إلى وجود مجموعة كتب صغيرة من بضعة رفوف في غرفة كلّ طالب تكبر وتصغر حسب الوضع المادي لذلك الطالب. ولأهمية نفائس الكتب فقد حرص بعض رجال العلم والمفكرين النجفيين على نسخ كل ما يقع تحت أيديهم منها ، فاضحى التراث المخطوط يمثل جانبا مهما من المكتبات. وكانت ابرز مكتبات النجف العامة والخاصة تتمثل في :
1- المكتبة الحسينية: أسسها الحاج علي محمد نجف آبادي المتوفي سنة 1332هـ،
2- مكتبة جمعية الرابطة الادبية: اسستها جمعية الرابطة الادبية عام 1351هـ
3- مكتبة صاحب الذريعة: اسسها الشيخ اغا بزرك الطهراني مؤلف الموسوعة القيمة (الذريعة الى تصانيف الشيعة )عام 1354، ووقفها سنة 1375وفيها حوالي خمسة الاف كتاب
4- مكتبة كلية الفقه: اسستها جمعية منتدى النشر عام 1356 هـ باسم (مكتبة جمعية منتدى النشر) وحينما اسست كلية الفقه عام 1378 هـ سميت باسمها
5- مكتبة الامام امير المؤمنين (ع): أسسها العلامة الشيخ عبد الحسين الاميني مؤلف الموسوعة القيمة (الغديرفي الكتاب والسنة والادب) سنة 1373 هـ، وفيها أكثر من 30 ألف مطبوع وحوالي خمسمائة وألفي مخطوط بشتى اللغات والعلوم وفيها طرائف ونفائس ونوادر ومخطوطات عديدة ومن مخطوطاتها النادرة (قطعة من القرآن الكريم بخط الإمام أمير المؤمنين (ع) ) وهي أقدم مخطوط فيها.
6- مكتبة الامـام الحكيم : اسسها اية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم سنة 1377هـ وفيها قاعتان للمطالعة واحدة للنساء واخرى للرجال يؤمها يوميا 120 الى 130 ، تحوي على نفائس يعود تاريخها الى اكثر من 600 سنة وفيها اكثر من 40 ألف كتاب مطبوع و3875 مجلّد مخطوط في مختلف العلوم و المعرف من لغة واصول الفقه والفلسة والتاريخ وبالغات العربية والانكليزية والفارسية
7- مكتبة الإمام كاشف الغطاء : التي أسسها الشيخ علي كاشف الغطاء فيها ما يقارب 18000 ألف كتاب وفيها جناح للصحف والمجلات القديمة التي صدرت في النجف الاشرف .
8- مكتبة مدرسة جامعة النجف الدينية: اسستها مدرسة جامعة النجف الدينية عام 1382 هـ وفيها ما يقارب 7000 ألف كتاب وما يقارب 200 كتاب مخطوط.
9- مكتبة العلمين الطوسي وبحر العلوم: أسسها آية الله السيد حسين بحر العلوم سنة 1382هـ.
10-مكتبة الامام الحسن (ع) العامة : أسسها حجة الاسلام الشيخ هادي القريشي مع اخيه العلامة الشيخ باقر القريشي تحفل بعشرات الالاف من الكتب وفي شتى مجالات العلوم والمعارف كما وللمخطوطات جناح خاص فيها .
11- المكتبة الوثائقية التاريخية العامة: أسس هذه المكتبة السيد حسين ابو سعيده الموسوي سنة 1973 وهي من المكتبات المنفردة في العالم الاسلامي لاحتوائها على خزين هائل ونادر من الوثائق الخطية وارشيف واسع يحتوي على الآلاف المشجرات النسبية النادرة وتكاد تكون منفردة في هذا الاختصاص
12- المكتبة المركزية العامة: أسست المكتبة المركزية العامة في النجف الاشرف عام 1936 وكانت تحوي على 20000 كتاب وقد تم ترميمها وتجديد خزائنها بالكتب الحديثة والمتميزة
13- مكتبـة الصحن الحيدري الشريف: افتتحت في بداية العام 2006 وتحوي على الالاف الكتب في مختلف جوانب المعرفة فيها قاعة خاصة لخدمة الانترنيت وهي متميزة من ناحية العمارة والتنظيم اضافة الى انها منضمة الى الصحن الحيدري الشريف ولها باب خاص من جهة شارع الطوسي.


طالب الحوزة رجل يمتلك الكثير من المؤهلات

الفرق واضح للمتتبع فالدراسة الحوزوية دراسة معمقة وشاملة للعلوم التي تدرس في الحوزة لان طلبة الحوزة الذين يدرسون كتابا ما من قبيل المنطق او النحو لا تقتصر دراسة ذلك الكتاب على عباراته بل تراجع بعض الشروحات والتعليقات المتعلقة بمتن ذلك الكتاب وهذا ليس بالامر البسيط بل ياخذ وقتا كبيرا من الطالب فلهذا لا تجد الطلبة يحضرون اكثر من ثلاثة دروس في اليوم وخصوصا طلبة السطوح العالية. وكما تعلمون ان العلوم تنقسم الى قسمين:
1- منها ما يطلب لذاته كالفقه.
2- منها ما يطلب لغيره كالمنطق واصول الفقه وما شاكل.. وهذه العلوم التي تطلب لغيرها والمعبر عنها بالعلوم الالية تساعد الطالب على شحن الذهن والدقة والعمق في التفكير وهذه العلوم تطبق في كل مجالات الحياة واهتمام طالب الحوزة بهذه العلوم تولد عنده المقدرة على تطبيق الكبريات على الصغريات وان هذا القياس من اي شكل وهل ان هذا القياس منتج او غير منتج .... الخ.

 لنبنـي النجف من جديد
هذه الحاضرة العظيمة تلقت ضربات مؤلمة
و موجعة على مر الأزمان ، فقُتل علماءها ، وشُرّد أدباءها ، وبُعثرت مكتباتها، وشُوّهت ذكرياتها ، وتفرّقت أبناءها ، وليس من شك فقد كان لذلك أثره البغيض على مجمل الوضع الفكري والروحي لهذه الحاضرة الكريمة ، ومن هنا تشتد العزائم للنهوض بهذه الحاضرة من جديد ..فلنفكر معا بإعادة بناء النجف الأشرف ، لتحتشد بطلبة العلم من كل مكان ، بلا رقيب ، ولا خوف ، حيث حلقاتها الرائعة ، وسجالاتها الفكرية الحرّة ، وجميل جدا ان تعود للنجف نشاطاتها الادبية والشعرية المتوهّجة بالبيان الساحر ، وجميل الى حد بعيد ان تزخر حركة المطابع النجفية بتنضيد الحروف والجمل الفكرية بلا توقف كما كان عهدها في سابق ليس ببعيد ، بل كما هو عهدها منذ زمن طويل .