|
ورقة من معطفي |
|
|
|
أبناء السي - دي الخال أحد الضجيعين وخالي ليس من أصحاب الكهف حتى أرث الجفون المسترخية. ولهذا أصبحت مصدر إزعاج لليل بعيوني الوحشية عندما تترصد هدوءه عملاً بتوصيات (عمر الخيام) (فما أطال النوم عمراً أولا قصر في الأعمار طول السهر). في ليلة لا تنتمي إلى آل التعريف وعند بلوغ السهر الاكتئابي ذروته .. تدلت من قعر السماء نجمة بخيط من نور شقت لها درباً في صدري واستولت على مقعد القلب. إرتعب الليل النفسي لهذا الاقتحام الضوئي وعيوني التي كانت تفترس العصافير في اعشاشها إنصهرت ... وإذا بها اقداح بلورية مملوءة بماء النور ... ما هذا؟؟ فالعقل الباطني لا يخزن الاحلام . كاد رأسي يقفز كمظلي إلى الأرض... اعدت التوازن، وأخذت رأسي واقدامي وكان الله معي، ولكي لا أزعج الشوارع التي استضافت النفايات سلكت شارعأً وقع تحت الاحتلال التسولي .. في بدايته وجدت متسولين كالثيران المجنحة وفي وسطه اربعة من ذوي (العاهات المصطنعة) واسلاكهم الشائكة لا تسمح لك بالمرور ما لم تدفع (الجزية) في سبيل الله . وانسللت الى زقاق فرعي و(وصل الجزية) معي مختوم بـ (الله يكثر من امثالك) لا أعبر إلى شارع الواجهات الزجاجية التي تحمي (التفسخ) وتمنع الاخلاق من الدخول إلى محلاتها. ولكن وجدت طيور السماء تدخل (علب الفاليوم) بواسطة الصحون الطائرة أو ما يسمى أقراص (السي دي) وماذا على هذه الأقراص ـ ذئاب بشرية بدون سراويل وافاعي تتلوى على أسرّة الرذيلة ومؤجر (الفحش الليزي) لا يملك فمه الملوث سوى كلمة(من طلع من كبره (مفشخ). خرجت والغضب يهرول امامي إلى مقهى الآباء وسألت احدهم اين طائرك ايها القفص الابوي، أعلمت عندما ملأت حوصلته خبزاً وماءاً وتركت رأسه تتجول فيه الطفولة إلى أين هرول وإذا يتقاطع وجهه المتغضن يقول لي إحتفظ بهذيانك يا هذا. فعلام الاقفاص والقيود ما دام كل طائر يعود إلى عشه ليلاً. دع طفلي يتسلق كل الأغصان وكل الجدران وليدخل وكر الحداه وبيوت الوطاويط وليتجول في الجوامع والحانات ولتصهره الحياة لتصنع منه انساناً!!! اغلقت الدهشة فهي والشاي الساخن تجمد في اناءه على طاولة المقهى وارتمت عيوني على ارضية وجهه فلم تجد مسامة واحدة تفرز حياءاً. وعرفت ان الله لم يدخل يوماً إلى قلبه وقفت كشجر متشقق لحاءها امام فأس لئيم، وكان خوفي من المتوقع، وحزني على الواقع، فللخوف رائحة واحدة ان كانت تحت الأنقاض او على قمم (الهملايا) وبدأت اخبو كسراج نضب زيته، وصرخت املؤني حباً وعطراً ايها الآباء، ولكن الوادي اوسع من صوتي، وكفارس لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار لملمت ما تبقى من الوعي ومضيت حيث يسكن الله، فالتقيت بكميل التقوى وميثم الولاء ورشيد الإيمان ومن استضل بهم فالإيمان لا يحده الزمن أو الموت دخلت إلى واحات النور وكان الله معي. |
|
|