|
أدب إعداد : فائق الشمري |
||
|
الصورة وعلاقتها باللغة |
||
|
برزت طروحات فكرية وفلسفية فنية فعالة في محاكاة الواقع بمفاهيم وقيم جديدة
تحاول أن تجترح الحقيقة وتخلق واقعاً بديلاً، واقعاً لا يتم فيه الإنكار
بطبيعة آليات الوهم أو التعويض عنه بإشكالية التصنيف، واقعاً يقوم على منطق
جديد تتوزع فيه لغة البحث بين الموت والحياة بين القبول والرفض بين القمع
والتحرر ، يمنح المتخيل واقعيته فيبدو العالم في الواقع دون انفصال عنه
ومغادرا لعالم المتخيل دون خيانة له .. وفي هذا الصدد أكد الروائي الفرنسي
- كلود سيمون - ( إن لغة الرياضيات تمتلك مثل لغة الأدب خصوصيتها بكشف
الوهم وإن الأفكار قبل الكلمات تصنع المهارة في فك رموز الواقع ) عزز هذا
الاعتقاد مشاريع الفن في الماهية والرؤية وغير الكثير من الخصائص الأسلوبية
للنص وتجمعت عبر التراكم سمات المنهج التأويلي الذي هو محصلة الاختلاف بين
نمطية الصورة ( أية صورة يفرزها النسق إن كان نصيا أو مرئيا) مع المفهوم
الجديد . حاول المخرج البولندي - أندريه فايده - تبسيط الفكرة في معرض
إجابته عن علاقة السينما بمفهوم الاختلاف والمغايرة بقوله: كانت تدور في
ذهني فكرة العلاقة الوهمية بين الأديان والحضارات وأقول لنفسي: لماذا هذا
الخواء في هذا العالم الذي ليس لنا غيره ولا أعرف كيف أخرج منه .. لا أعرف
أين الباب ، أعرف لابد أن يكون ثمة طريق ولكن أي طريق ؟ هذا التساؤل الذي
يبغي الوصول إلى الحقيقة يغور دائما في الأسرار وغموضها بحثا عن جوهر
الأشياء .. بحث الإنسان عن ذاته وسعيه لإدراك كنه هذه الذات والتعرف على
حقيقة موقفها من العالم سعي مطرد لا يتوقف لبلوغ لحظة الكمال التي لا نجد
لها وجود إلا في إحساسنا وتأملاتنا ..إذن أي سؤال يتعلق بهذا الشأن فهو
سؤال لا ينطلق من فراغ بل من حركة فاعلة ومساهمة في رسم الصورة بين الحاوي
المحوي كما يقول - الأصبهاني - في كتابه الأزمنة والأمكنة - وهو البعد الذي نرى فيه حقيقتنا أو بالأحرى سر اهتمامنا بهذا الكون . نعود إلى صلب سؤالنا السابق ونستدرج موضوع الصورة وعلاقتها باللغة بوصفها ناقلا وحاملا للفكرة ونطرح تساؤلنا من زاوية أخرى ، من الذي يضيء لنا العلاقة ويعلل منظومتها الفكرية والجمالية ، النسق الصوري أم النسق السردي. ولكي تكون الإجابة بمفهومها الواقعي واضحة في التقاط مراكز الانعكاس الذي يحدث على الشاشة ، نجد من المناسب أن نسلط الضوء على أهم التجارب الفنية اوالأدبية التي تمخضت عنها سمات إبداعية رائعة في ميدان المشاريع الإنسانية سواء على المستوى الفني ( الشريط السينمائي تحديدا ) أم المستوى الأدبي (السينوروائي). فالكاتب الكولمبي - غابريل غارسيا ماركريز- يرى إن الصورة السينمائية لها فلسفة خاصة في تفسير الأنساق السحرية للغة ، فهي عالم من الجمال الذي يفوق عدة مرات ما يمكن أن يوصف على الورق ، هذه الميزة خلقت لديه انطباعا بأن الكتابة وسيلة وغاية يتداخل فيها فن الأغراء والاقناع والتماهي ، فبعد إن كانت أمه تحدثه في بواكير حياته عن السحر والجن حتى يبدو السحر عندها جزء من الواقع بالتصاق غريب وطاغ تفعل معه الآن الصورة السينمائية ذات التأثير في قدرتها على نقل الأحاسيس إلى الآخر .. فهذا الحافز كما يقول : ساعدني كثيرا على التعبير وبطرق مختلفة عن موضوعة الخرافة التي تستحوذ على حياة البسطاء في أمريكا اللاتينية. |
||
|
الشيخ البهائي الفقيه الشاعر |
||
|
فضلاً عن علومه ومؤلّفاته الراقية.. كان للشيخ البهائيّ شعر حسَن تناول
أغراضاً شتّى، وشكّل ديواناً جُمع من بعده وكان قد فُقد، إلاّ أنّه انتشر
في الكتب والمعاجم شواهدَ نافعة وواضحة.
|
||
|
الناقد ... بين مطرقة الكاتب وسندان القاريء |
||
| عندما يتناول الناقد عملاً ما بالقراءة النقدية، فإنه بلا شك سيتعامل مع النص وكاتبه حتى وإن اكتفى فقط بالإشارة الضمنية إليه.. وهذه الثنائية " المكتوب والكاتب " لا يستطيع أن يلزم الناقد قارئه بالفصل بينهما .. فالتلقي يحافظ على هذه الثنائية ..أنت تتناول نص فلان اذن أنت تتناوله هو.. ولعل هذا هو مكمن إشكالية النقد ووصف حركته بالتعثر والبطء واللامواكبة للنص الإبداعي .. فالتلقي مبني على تلازم الرؤية النقدية مع مقصد كاتبها في تفخيم فلان أو تقزيمه .. وليس على المادة المنتجة مع إغفال أن هذه المتابعة ستكون ذاتها بأي اسم من الأسماء.. فالحضور الحقيقي هو للعمل وليس للشخص المنتج . أما العلاقة التي تربط كاتب النص والناقد فلاشك انها تؤثر سلبا في عملية إنتاج العمل النقدي ، إما بالاحجام عن التناول رغم اكتمال الرؤية النقدية القائمة على منهجية سليمة خشية أن يفسر الكاتب الصديق أو شبه الصديق هذا بأن المقصد هو الطعن في مقدرته الإبداعية ، فلا يلبث أن ينتفض مدافعاً رافضاً لهذا التناول الظالم وفقاً لما يراه ..بالطبع فإنه هنا سيفضي إلى توتر العلاقات على المستوى الشخصي . وحتى لا يُساء الظن بالصادق في تناوله النقدي ، وما يتبعه من أجواء مشحونة بالمنغصات والصدام على مستوى العلاقات .. فإن الانطباع أو الرؤية النقدية المنتجة تبقى بمنأى عن وسائل النشر مقيدة بالخشية من التفسيرات الخاطئة القائمة على اعتبار تناول العمل هو تناول لكاتبه لا للمادة .أما إذا أبرز العمل النقدي مواطن الجمال ، وركّز على مكامن المقدرة الإبداعية ، وتبيان أسرار الجذب في النص ، فان تلقيه لن يفصله من تلازم ثنائية الكاتب والمكتوب.. فبالرغم من النجاة هنا من توتر العلاقات الشخصية ، فإن إشكالية أخرى ستربك التلقي حيث يُحدد مقصد الناقد في تفخيم الكاتب لحميمية العلاقة بينه وبين الناقد..!اذن ماذا يعمل الناقد..؟ هل يتخذ الابتعاد اجتماعياً عن منتجي النصوص الأدبية مسلكاً..؟ ليتمكن من إقناع الآخرين بأنه يتعامل مع النص لا معَ الأشخاص سواء أكان يُبين مواطن الوهن في النص أو يفسر ويحلل صور الجمال فيه. | ||
|
مدارس ايات دعبل الخزاعي |
||
|