إضاءات                  إعداد الدكتور : فارس الشمري                   

الهاتف النقال ، هذا الجهاز الالكتروني الصغير الذي أصبح اليوم من أكثر الأجهزة انتشاراً واستعمالاً في حياتنا اليومية، جهاز ملأ الاسواق حتى وصلت إلى حدّ الإشباع واصبح تسويقه تجارة رائجة اسعارها مستقرة رغم كثرة الطلب بسبب حرص الشركات المنتجة على ايجاد موديلات جديدة وتهافتها على إضافة خدمات متقدمة اليه..
ولمعرفة عمل هذا الجهاز سنعمل من خلال هذا التقريرعلى تسليط الضوء على الأجزاء الداخلية للنقال ومحاولة تبيان عمل كل جزء منها علّنا نرضي بعض الفضول في هذا المضمار ونقف على الآلية التي يعمل من خلالها..

 

الهاتف النقال والدوائر الالكترونية بداخله والتي هي في غاية التعقيد وتُملأ المواصفات المكتوبة من قبل مؤسسات المعايير والمواصفات الدولية ETSI إلى آلاف الصفحات.
الاقبال الكبير من قبل المستهلك على الهاتف النقال دفع إلى تطوير هذه الدوائر الالكترونية والدوائر المتكاملة المدمجة Integrated Circuits إلى مستويات عالية وذلك من خلال خفض استهلاك التيار من قبل هذه الدوائر وكذلك من خلال رفع معدل التكديس لهذه الدوائر Level Of Integration للوحدة المساحية الواحدة.
هذه الدوائر تعمل هذه الأيام بترددات عالية جداً مما سمح لدوائر الترددات الراديوية Radio Frequencies ان تدمج داخل هذه الدوائل المتكاملة (ICs) .
الهاتف النقال عادة ما يتكون من لوحة الكترونية واحدة تحتوي على المكونات والأجزاء التالية:ـ
1ـ مستقبل ومرسل الترددات الراديوية (RF
Tx/Rx).
2ـ معامل (معالج) الإشارات الرقمية
DSP).
3ـ محوّل الإشارا ت التماثلية إلى رقمية والعكس.(ADC)
4ـ مُعامِلات (معالجات) السيطرة (Control Processors).
بالإضافة إلى الأجزاء أعلاه تجد وحدة تعريف المستخدم او ما يعرف بـ
(subscriber Identity Module )SIM card ولنقالات الجيل الثالث يسمى USIM. هذه الشريحة تقوم بحفظ المعلومات الخاصة بالمستهلك لتمكين الشبكة من التعرف على المستهلك وكذلك نقوم بحفظ بعض المعلومات مثل أرقام التليفونات وغير ذلك.
مكونات الترددات الرادوية RF Elements
داخل جزء الـ RF في داخل النقال يوجد المرسل والمستقبل. هذه الأيام يستخدم التحويل المباشر في المُستَقبل، هذا يعني تحويل او تخفيض ترددات الإشارة إلى الترددات القاعدية أو الأولية Baseband. بعد ذلك يتم تحويل وتفكيك الإشارة بواسطة الـDemodulator IQ ومن ثم المعلومات الخام يتم استرجاعها بعمليات أخرى داخل النقّال. في جانب المرسلة المطلب الأساسي هو جعل استهلاك البطارية أقل ما يمكن في نقالات الجيل الثاني GSM هذه ليست بالمشكلة الكبيرة وذلك لأنها تعمل بطريقة التضمين Modulation بواسطة GMSK وهذه الطريقة لا تحتاج الاشارة فيها للتكبير بطريقة خطّية، ولهذا مكبّرات RF ذات طبيعة غير خطية ممكن استعمالها.
لسوء الحظ نقّالات الجيل الثاني والنصف EDGE تستعمل طريقة التضمين بـ 8PSK وهذا يحتاج مكبّرات RF خطّية وهذه تستهلك طاقة أكثر من البطارية، ولتخطي هذه المشكلة اضيفت معلومات طور Phase الاشارة إلى الاشارة نفسها في المراحل الابتدائية من سلسلة الإرسال وأضافت معلومات ارتفاع الإشارة Amplitude إلى الإشارة في المراحل النهائية لسلسلة الإشارة.
محولات الإشارة التماثلية إلى الرقمية (Ato D Converters).
جزء مهم آخر في جهازك النقال هي الدوائر التي تقوم بتحويل الإشارة الطبيعية ذات الطبيعة التماثلية Anologue إلى أشارات رقمية Digital. هذه الدوائر تقوم بتحويل الصوت من تماثلي إلى رقمي في عملية الإرسال وبالعكس في عملية الإستقبال، وكذلك هذه الوحدات تقوم بتنظيم الفولتية ومراقبة فولتية البطارية عند الشحن. كذلك تقوم بتحويل الإشارات من والى السماعة والمايكروفون لتمكن وحدات معاملة الإشارات الرقمية DSP من القيام بواجبها، كما تقوم هذه الوحدات ADC عندما تدمج داخل الـ DSP من تشفير وتفكيك التشفير وذلك من أجل ضغط المعلومات للتمكن من أرسالها بمعدلات إرسال عالية High Data Rates، كما موضح في الشكل (1) هو مخطط لتوضيح تتابع أجزاء النقال وعملها.
معالج الإشارات الرقمية DSP
هذه الأجزاء تقوم بكافة المعاملات والمعالجات الرقمية للإشارات. مثال على هذه المعالجات هي ترشيحات الإشارات الرادوية RF Filtering، معاملة الإشارات الراديوية في الترددات الواطئة، كذلك معادلة الإشارات Equalisation وتصحيح الإشارات نتيجة لتعدد المسارات للإشارة Multipath . وهذه الأجزاء عادةً تستهلك تياراً كثيراً لكن هذه الأيام تجد هذه المعامِلات ذات كفاءة عالية وأكثر بكثير من المعاملات التماثلية القديمة.
معاملات السيطرة
هذه المعاملات او المعالجات هي قلب النقال. تقوم بالسيطرة على جميع الفعاليات في النقال ومن ضمنها لوحة المفاتيح حيث تراقب الضغطات على المفاتيح وتقوم بالترتيب لعرض المعلومات على الشاشة وكذلك معالجة وإدارة القوائم في شاشة النقال.
واحد من أهم واجبات هذا الجزء هو إدارة التعامل مع الشبكة ومحطات الإرسال والاستقبال التي تراها على سطوح البنايات والمنازل.
البرامج التي تقوم بهذا العمل تعرف بأكداس البروتوكول Protocol Stacks وهي تساعد النقال على التسجيل مع الشبكة، بدء المكالمة وإنهائها وكذلك إدارة تسليم النقال من خلية إلى أخرى عند عبور الحدود الفاصل بين تلك الخلايا Handover. هذه البرامج أصبحت غاية في التعقيد مع تطور الجيل الثاني 2G (GSM) إلى الثاني والنصف 2.5G (EDGE) ومن ثم إلى الجيل الثالث 3G (UMTS). بالإضافة إلى كل ما أشرنا إليه أعلاه هذه المعاملات تقوم بمراقبة النقال وعملياته بشكل عام وكذلك فولتية البطارية وكم بقي فيها من الشحن.
البطارية
هذا الجزء ذو أهمية عالية وهو يمثل أكبر وأثقل جزء في النقال، مختبرات التطوير والبحث تعمل جاهدة على جعله أصغر حجماً وأخف وزناً وبنفس الوقت رفع كفاءته فكلما صغرت البطارية صغر حجم الهاتف النقال على شرط الحفاظ على طول فترة العمل بدون إعادة شحن. الأجيال الأولى من البطاريات كانت تصنع من كاديميوم النيكل، ثم انتقلت إلى هايدرايد النيكل ولكن معظم البطاريات هذه الأيام مصنوعة من آيونات او بوليمرات الليثيوم حيث أنها تحوي كثافة عالية من الشحنات.
عسى أن أكون قد وفّقت بضغط موضوع يملأ كتاباً بهذه الأسطر القليلة.