كلمة العدد

 

 

هل هي

                           أزمة أفكار؟

 

 

        يكتبها : ليث الموسوي

يقول قدماء فلاسفة اليونان : إن معيار الحقيقة هو تشخيص الإنسان لها أي لايوجد حق واقعي ، فالحق الواقعي ــ حسب زعمهم ــ هو ما يشخصه الإنسان ، فإن قال: هذا حق فهو الحق ، وإن قال: هذا باطل فهو الباطل ! وقد إلتزم بهذ الرأي ـ السمج ـ كبار مفكري بعض المذاهب الإسلامية فشذّ بأفكارهم وأضلّهم طريق الصواب، وهذا ليس بمستغرب لأنهم لم ينتهلوا من معين مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
ولكن ــ وللأسف الشديد ــ أننا نرى ممن سار على نهج الأئمة الهداة (عليهم السلام) وهو يلتزم بقوله وبفعله ما يلازم الإقرار بذلك الرأي !
ناسياً أن من ثوابت مبادئنا التخطئة حتى عُرفنا بكوننا ( مُخطّئة) وهذه هي عقيدتنا بضرورة فتح باب الإجتهاد وإلتزامنا بالرجوع ـ خلف عن سلف ـ إلى مراجع عظام يرشدوننا إلى أحكام عباداتنا وتصحيح معاملاتنا .
وهكذا في بقية أمور معاشنا ينبغي الإستئناس برؤى وأفكار بعضنا البعض قبل الولوج في تحقيق ما نظن أنه الصواب .
فتنضيج الأفكار ومناقشتها وعرضها على من يمتلك الخبرة والممارسة والإخلاص ـ قبل الشروع بتنفيذها ـ يجنبنا الوقوع في المهالك ويرص صفوفنا ويؤكد وحدتنا وبالتالي نجلب الخير والنفع لأبناء مجتمعنا .
فمن حقنا ــ إذاً ــ نستغرب حينما نرى أن احد اخواننا ممن أصبح له واقعٌ مؤثر على حياة الناس ــ مسؤولاً كان أو مثقفاً ــ وهو غير مستعد لسماع ما يخالف رأيه ، لأنه لا يعتقد بغير رأيه الذي يعتبره الواقع بعينه !
ولعل الأغرب من ذلك هو من يستمع لآراء غيره ويقتنع بصحتها، ولكنه لا يعمل بها !
إن الخطر الحقيقي يكمن في تفشي هذه الظاهرة لتصبح ثقافة مركوزة عند مجتمعنا فنفقد كل مقوّمات قوتنا فيحصّل الغرباء موطئ قدم بين صفوفنا فيفرضوا علينا أفكاراً أجنبية عن أفكارنا وواقعاً غير واقعنا.
إذاً ليس لدينا خيارٌ إلا سماع بعضنا البعض والإسترشاد من حكمة ورؤى عظمائنا إلتزاماً بوصية نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) لسيد الحكماء أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : ( ياعلي ماحار من استخار ولا ندم من استشار ).