كتابات                                                                ضرغام فائق                                            

 الإسلام دين الأخلاق

لا شك ان الأخلاق هي الوجه المشرق لأي مجتمع ما ولا خفاء ان الدين الإسلامي الحنيف إنما جاء لإتمام هذه الصفة المهمة من خلال قوله سبحانه وتعالى على لسان نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله) : ((إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق)) إذن نحن اليوم بأمس الحاجة لمثل هذه الصفة خصوصاً وما نتلمسه اليوم من هجمة شرسة من قبل الفكر الرأسمالي الذي جعل الأخلاق جانباً وخلق مجتمعاً مادياً هو أبعد ما يكون عن مثل هذه الصفة فصار الربح السريع هو الهم الأوحد له من دون الالتفات إلى الكيفية التي جمع بها هذا الربح حتى أصبحت اليوم وسائل الاعلام بما تبثه ماكنتها الدعائية من أمور مبتذلة بعيدة عن الأخلاق الحميدة مستخدمةً المرأة وهي نصف المجتمع كأداة لتسويق سلعها.. نحن اليوم بعيدون عن تعاليم الإسلام الحنيف وما جاء من أجله.. بعيدون كل البعد عن أخلاق الرسول الكريم ونحن بأمس الحاجة للتأسي به وجعله قدوة ونبراساً لكل تصرفاتنا وحركاتنا أولم يقال: (إن لكم في رسول الله أسوة حسنة) أولم نسمع سيد الأوصياء وإمام المتقين الامام علي (عليه السلام) إنشاده هذا البيت بقوله:
ليس اليتيم يتيم الأم والأب
إن اليتيم يتيم العلم والأدب
الأخلاق الفاضلة هي حلم وأمنية ظلت في نفوس الكثيرين حتى بنى أحدهم لها مدينة كاملة وصارت مدينة فاضلة عندما تخيلها الفيلسوف اليوناني افلاطون لينعم بأجوائها الساحرة.. مدينة يعرف الكل فيها واجباته وتوجهه.. ما له وما عليه فلا يتعدى هذا على ذاك ولا يغتصب أحد حق آخر، ومثله فعل الفارابي عندما أوجد مدينة أخرى مشابهة .. لكنها ذات طابع إسلامي أوجد فيها ما يتمنى أن يراه في الخارج.. أوجد مجتمعاً مثالياً ذا أخلاق .. مدينة بعيدة عن روح السوقية والدونية، ومثله فعل الكثيرون .. وهذه الأفكار ليست بعيدة عن أمنياتنا وتطلعاتنا نحن اتباع ال بيت محمد5..في دعائنا بإيجاد دولة كريمة يعز بها الإسلام وأهله ويذل بها النفاق وأهله هي مدينة الإمام الحجة (عج) لأن الاسلام هو دين الأخلاق واحترام حقوق الآخر لأن المسلم هو أخو المسلم يشد بعضهم البعض الآخر فيصبحون كالبنيان المرصوص وهم أشداء على الكفرة رحماء بينهم تراهم في أغلب وقتهم ركعاً سجداً سيماهم في جباههم من أثر السجود .. هكذا هو المسلم هكذا هو الدين الحنيف يرغب في بناء الإنسان من الداخل فيربّيه على مكارم الاخلاق فيقول له حب لأخيك ما تحب لنفسك ..وهو قول عظيم وقاعدة كبيرة لو نظرنا لها بتمعن لوجدناها مقولة تختصر بها مكارم الأخلاق وقوانين حقوق الإنسان بل نجد فيها كل ما أوجده العلماء والمفكرون لأنها تربّي الإنسان وتعلّمه على حب الغير فلينظر كل منا في داخله أين هو من هذه المقولة.. إن المسؤولية هنا تقع على الآباء بالدرجة الأولى في اعداد جيل جديد وبناء المجتمعات لأن الأسرة هي المصنع الذي ينتج به هذا الجيل ولا ننسى ما للأم من دور كبير فيه لأن (الأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق) فالأم والأب هما المهندسان اللذان يصممان نوعية الفرد هل هو ذو أخلاق فاضلة أم لا لأن الأخلاق تريد من يزرع بذرتها ويهيئ لها الأرض الصالحة لزراعتها لأننا نعلم ان الزراعة تحتاج إلى أرض خصبة لتنمو بها الشجيرات وتثمر، فالأخلاق هي كالنبات والنبات يحتاج من يرعاه ويمده بالماء ولنتذكر قول الرصافي عندما أنشد:
                      إنما الأخلاق تنبت كالنبات
                                      إذا سقيت بمـــــاء المكرمات

                        تقوم إذا تعهدهــــــــــــا المربي
                                      على سياق الفضيلة مثمرات


 إذن مما سبق نرى أن للأبوين دور في إعداد هذا الجيل كي يكون ذو أخلاق حميدة وفاضلة..لكن لايمكن لنا ان ننسى دور المثقف لان المثقف هو تلك المرآة التي تعكس تفاصيل الحياة بايجابياتها وسلبياتها وهو اللسان الناطق بـ (لا او نعم).. حسب الموقف وما تقتضيه ثقافته وفهمه للواقع المحيط به.. والمثقف الذي اتكلم عنه هو ذلك المثقف ذو المبدأ والاخلاق، اخرج هنا الاقلام المأجورة ومثقفي عصر العولمة من الضيوف الدائميين للمحطات الفضائية .. نحن اليوم بحاجة الى مثقف يحمل هموم الشارع.. يحدد الخطأ في المجتمع ويضع الحلول، لا مثقف يقف في برجه العالي بعيدا عن هموم الناس وتطلعاتهم.. نريد مثقف يتكلم بلغة الجمهور بعيدا عن التزويقات اللفظية والاساليب البلاغية من جناس وطباق وبديع.. نحن بحاجة الى مثقف يلامس الجرح ويردم بمجرفته الهوة الثقافية والاخلاقية الواسعة الموجودة في مجتمعنا اليوم.. مثقف هو ابن الواقع يحمل اوجاعه وآهاته.. مثقف يجمع الاواصر ويلم الشمل لا ينثر بذور الفرقة والفتنة بين الاشقاء.. عندما نتكلم عن هذا المثقف فنحن نريد شخصا يحمل اخلاق وثقافة السلام والاسلام... نعم (ثقافة) لكنها ثقافة محمدية اصيلة تحمل اخلاقه (صلى الله عليه وآله) فنحن اليوم بأمس الحاجة للاخلاق الحميدة الاخلاق التي تحترم الاخر وتتقبله.. ثقافة انسانية تحب الانسان، تحب الارض والهواء.. الحب هو ثقافة عامرة تلف الكل بعطفها وحنانها.. فينام الطفل بهدوء بين احضان والدته وهو يستمع الى ترنيمتها الحنون دون ان تزعجه ثقافة الموت بكل ما تحمله من عبوات ناسفة وسيارات مفخخة، نحن بأمس الحاجة للهدوء ورفض كل انواع الضجيج.. نحن اليوم في اشراقة يوم جديد.. يوم اشرقت شمسه في صباح مفعم بالحب والحيوية المختلطة بضحكات تلامذة المدرسة ومشاكساتهم المتواصلة ببراءة الطفولة اختلطت جميعها مع نسمات ذلك الصباح الهادئ الجميل..ليكون ذلك اليوم يوم لامكان فيه للظلم والتسلط ..انه يوم مفعم بالأخلاق ممارسة وسلوك.