كتابات                                    علاء حيدر المرعبي                                              

 صاحب صوت شجي ونبرة خاصة، عندما تسمعه يردد الاذان ينقلك بعيدا لتحلق بأجواء ملكوتية، تطوف مع نسمات المكان بعطرها والقها..
تذوب مع الصدى، تترقرق دمعة،تبكي ،تتمنـى ان تقبل الجدارن، الاعتاب،الابواب ،المرقد الشريف ..كل شبر فيه.. مع سماع الصوت تتيقن انك في النجف الاشرف فعلا ..بكل اجوائها وهيبتها..

 

 انه الحاج محمد عنوز مؤذن الحضرة العلوية المشرفة ،من عائلة توارثت خدمة المرقد الشريف ..ابتدأ مشواره في هذا المجال منذ منتصف السبعينات بأذانه للمواكب الحسينية وأذانه واقامته امام صلاة الجماعة لبعض العلماء منهم الشيخ نوري مشكور وسيد عبد الله الشيرازي والشيخ مرتضى آل ياسين وعلماء غيرهم ..
ولا يقتصر عمل محمد عنوز على الأذان فقط بل هو منوّر وكهربائي للحرم المطهر وهي مهنة مارسها وهو في الـ 12 من عمره إذ كان يُنصّب مكبرات الصوت للخطباء منهم الراحلون كالسيد غني الجزائري والسيد عبد المطلب ابو الريحة والسيد جابر اما الأحياء منهم كالسيد حسين الشامي والسيد عبد الامير القبانجي وغيرهم كثيرون. يقول: اعطاني الله موهبة كبيرة وشرفني شرفا عظيما عندما اعطاني هذه الميزة في صوتي وطريقة أدائي للأذان الذي انفرد به كطور خاص بي.
وبالرغم من انه يجيد أطوارا أخرى كالحجازي والعراقي والدشتي الا ان الكثيرين يطالبونه بالبقاء على طريقته الخاصة بالأذان التي اطلق عليها اسم الحرم العلوي تارة واسم النجف الاشرف تارة اخرى لتكون عنوانه الذي يرافقه اينما حل ويطلب منه تاديته، فأعتلى مأذنة مرقد السيدة زينب (عليها السلام) في سوريا ومأذنة مرقد السيدة معصومةJ في قم ومأذنة مرقد الامام الرضا (عليه السلام) في مشهد وغيرها العديد من الاماكن في شمال إيران وأصفهان وبعض مراقد السادة العلويين.. لكن هذه المسيرة الحافلة بالعطاء والتميز لم تكن خالية من المواقف المحرجة والأليمة آخرها عندما صرعه الوقت وقطعه بسيفه عندما أذن لصلاة المغرب قبل أربع دقائق ونصف ـ في شهر رمضان الفائت ـ كانت سببا في إفطار عدد غير قليل من المؤمنين مما اضطرهم لقضاء ذلك اليوم دون كفارة حسب فتوى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله).
وعن هذه الحادثة يقول: انا لسنين طويلة ـ خلال تأديتي للأذان ـ ألاحظ الوقت بدقة وأضيف عليه وقتا احتياطيا، لكن وللأسف الشديد غدرت الساعة وكان الفرق بيني وبين الأذان حوالي أربعة دقائق ونصف ،والتي آلمتني كثيرا ..
وفي جانب آخر أقسم عنوز بالله عندما روى هذه الحادثة وأضاف: قبل سقوط النظام كانت لي بعض المشاكل التي فكرت بسببها ترك الأذان، وبعدها بفترة ذهبت إلى سامراء زائرا بمناسبة وفاة الامام العسكري فالتقيت بالصدفة أحد المؤمنين هناك وقال لي محذرا: إياك وترك الأذان ،مع العلم اني لا اعرف هذا الشخص ولم اكلمه في نيتي ترك الأذان في الصحن الحيدري، والرجل موجود الآن وهو حي يرزق وهو من أهالي الكاظمية..
ويستمر محمد عنوز بمشواره ويعده توفيقا من الله سبحانه وتعالى لأنه يؤدي خدمة كبيرة في مكان له قدسيته ومكانته في نفوس المؤمنين.