لغتنا الجميلة             إعداد:السيد طلال الحكيم

يمكننـي ان اقول وبكل جرئة وصراحة اننا نتكلم العربية وهي ليست بعربية سمّها، صورة العربية، شبح العربية، المشترك اللفظي مع العربية .. كيف وما نتكلم به من كل جملة ما يسمى (بالمفيدة) كلمة واحدة من كلمات، وجملة واحدة من جمل، لا يوجد فيها إلا التشابه بالمادة بينها وبين ما هي عليه في اللغة، في وقت قد نزل القرآن البليغ على بلادنا وافصح من نطق بالضاد من بيننا والجنة التي بُشرنا بها لا يتكلم فيها إلا بها!! لكن يمكن ان نعتذر لأنفسنا ان انتشار الإسلام في مختلف الامصار خالط لغتنا فتداخلت اللغات حتى أصبحنـا على ما نحن عليه الآن من جهل بمعرفة مواد اللغة، وغرابةٍ بألفاظها حتى آل الأمر ان نشك أنها من العربية ام غيرها.. من هنا ارتئينا للقارئ الكريم ان نذكر له في كل عدد إن شاء الله تعالى بعض المصطلحات والفنون والمفردات في مشارب مختلفة من شائع الكلام والأدب واللغة والنحو وغيرها. آملين أن ننفع في هذا المقام.

فروق الكلمات
1ـ اللمس والمس: قيل ان الفرق بينهما ان اللمس لصوق بإحساس والمس لصوق فقط وقد يكون اللمس بمعنى المس وقيل إن المس يكون بين جمادين واللمس لا يكون إلا بين حيين.
2ـ اللهو واللعب: الأول هو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه والثاني هو طلب المزاح بما لا يحسن أن يطلب.
3ـ اللمزة والهمزة: قيل هما بمعنى واحد وقيل بينهما فرق فإن الهمزة الذي يعكس بظهر الغيب واللمزة الذي يعكس في وجهك.
التشابه في الإصطلاح
1ـ الفصاحة والبلاغة: الفصاحة في الكلام هو ان يكون خالصاً من:
أـ ضعف تأليفه بأن لا يكون مخالفاً للقوانين النحوية.
ب ـ تنافر كلماته أي ان لا تكون الكلمات ثقيلة على اللسان.
ج ـ التعقيد اي ان يكون الكلام ظاهر الدلالة على المعنى.
دـ وان تكون كلماته المشتمل عليها فصيحة.
أما البلاغة في الكلام: هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحة ذلك الكلام فكل كلام بليغ هو فصيح وليس كل كلام فصيح هو بليغ.
2ـ الكلام والكلم: الأول هو ما اشتمل على كلمتين فصاعداً ولا يكون إلا مفيداً والثاني هو جمع الكلمة فلا يكون من كلمتين بل ثلاثة فما فوق وهو متناول للمفيد وغير المفيد وبذلك يكون بينهما عموم وخصوص من وجه فالكلام اعم من قبل انه يتناول المركب من كلمتين فصاعداً واخص من قبل انه لا يتناول غير المفيد والكلم أعم من قبل انه يتناول المفيد وغير المفيد وأخص من قبل انه لا يتناول المركب من كلمتين لأن اقل الجمع ثلاثة.
مثلثات
الأَثْرُ والإِثْرُ ولأُثْرُ: ـ الأثر بالفتح : مصدر أثرت الحديث أثره إذا حدثت به ومنه وقيل الحديث المأثور اي المروي.
والإِثْرُ بالكسر: أثر الإنسان وغيره.
والأُثْرُ بالرفع: أثر الجرح خاصة
التقديم والتأخير في القرآن
قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (ذلك الكتاب لا ريب فيه) إعلم ان تقديم المسند يفيد تخصيصه بالمسند إليه فلما تقول لا فيها غول بتقديم المسند فيها على المسند إليه غول أريد تخصيص وقصر نفي السُكر في الجنة فجاز أن يثبت السُكر في غير خمور الجنة عملاً بالمفهوم من هنا لم يقدم الظرف (المسند) على المسند إليه (ريب) ويقال (لا فيه ريب) حتى لا يكون تخصيصاً بنفي الشك في القرآن خاصة دون غيره من باقي الكتب السماوية مما يكون تقدير الكلام إذا اخذنا بالمفهوم ان (في غيره ريب) معاذ الله عن ذلك فقال لا ريب فيه ولم يقل لا فيه ريب.
الأمثال المنظومة
1ـ الا كل شيء ما خلا الله باطل
وكل نعم لا محالة زائل
ضرب هذا الشاعر أروع كلمة للتوحيد بقوله ان كل شيء مصيره الفناء كل شيء ممكن جاز عليه العدم وإن الله هو وحده الحق الحي الذي لا يموت وقد علّق النبي (صلى الله عليه وآله) على هذه البيت انه اصدق كلمة قالها شاعر.
2ـ إن أخاك الحر من يسعى معك
ومن يضر نفسه لينفعك
الشاعر في هذا البيت اعطى من صفات الصداقة الصادقة وهي الإهتمام بشؤون الصديق وذلك بالسعي في إنجازها وكأنها لنفسه والثانية الإيثار على نفسه حتى ولو كان ما يؤثره فيه أذىً على نفسه.

مناسبات الأمثال
1ـ على أهلها جنت براقش: المناسبة في هذا المثل زائد الشائع هو أن براقش وهي كلبة لقوم من العرب أغير عليهم فهربوا ومعهم براقش، فأتبع القوم آثارهم بنباح براقش فهجموا عليهم وأخذوهم وقتلوهم.
2ـ علمان خير من علم: المناسبة في هذا المثل ان رجلاً وابنه سلكا طريقاً فقال الرجل: يا بني أَستبحث لنا عن الطريق، قال اني عالم بها، قال يا بني (علمان خير من علم) فهو يضرب في مدح المشاورة.
3ـ في الصيف ضيعت اللبن: المناسبة في هذا المثل هو انه خوطب به إمرأة وهي دفتنوس بنت لقيط، كانت تحت عمرو بن عدس، وكان شيخاً كبيراً فكرهته، فطلقها ثم تزوجها فتى جميل الوجه، وذات يوم أجدبت فبعثت إلى عمرو تطلب منه لبناً، فقال عمرو: (في الصيف ضيعت اللبن).. فلما رجع الرسول وقال لها ما قال عمرو، ضربت يدها على منكب زوجها وقالت: (هذا ومذقة خير)
تعني إن هذا الزوج مع عدم اللبن خير من عمرو، فذهبت كلتاهما مثلاً ، فالأول يضرب لمن يطلب شيئاً قد فوّته على نفسه، والثاني يضرب لمن قنع باليسير إذا لم يجد الخطير، وإنما خصّ الصيف لأن سؤالها الطلاق كان في الصيف.