|
كتابات السيد طلال الحكيم |
|
|
|
لا أدري كيف أحرك قلمي
كي اكتب هذه الكلمات وأنا على رأسي الطير، لا أحرك ساكناً، أتأمل في عمق
هذا الدين، وقدم هذا التراث، وأصالة هذا المذهب.. مذهب أسّس لمّا أُتّهم
محمد (صلى الله عليه وآله) بالهجر وما تابعه من أحداث السقيفة، ووضعت قواعده لمّا كسرت أضلع
الزهراء (عليها السلام) وما تابعها من سقوط (المحسن)، وبنيت أعمدته لما اقتيد علي ابن ابي
طالب (عليه السلام) من الدار مكتوفاً، ورفعت أركانه لما مات الحسن بن علي ابن ابي طالب
(عليهما السلام)
مسموماً... مذهب اكتملت عواليه بما جرى على الحسين بن علي (عليه السلام) في كربلاء...
ومن صالح بعد صالح، وصادق بعد صادق، ترسى دعائمه وتُحفظ معالمه. أمّا أتباع
هذا البيت وحملة هذا المذهب فلم يكونوا مثل قوم موسى لما قالوا إذهب أنت
وربّك وقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولم يكونوا مثل حواري عيسى لمّا قالوا
أنزل علينا مائدة من السماء حتى تكون لنا شاهداً ولم يكونوا مثل أصحاب
محمد (صلى الله عليه وآله) لمّا انقلبوا على اعقابهم عندما سمعوا... مات محمد.. بل كل واحد منهم
حِجْرُ بن عدي الطائي لمّا قال له امير المؤمنين (عليه السلام) كيف لي بك إذا دعيت إلى البرائة مني فما عساك ان تقول؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين لو قطّعت
بالسيف إرباً إرباً وأضرم لي النار وألقيت فيها لآثرت ذلك على البرائة...
كل واحد منهم زهير بن القين البجلي لمّا قال الحسين (عليه السلام) لأصحابه هذا الليل قد
غشيكم فاتخذوه جملا، فقال له زهير يا ابن رسول الله وددت أني قُتلت ثم
نُشرت ثم قُتلت ثم نُشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة وأن الله دفع بي عنكم
أهل البيت... هذا كله وهم لا يعلمون. لم يروا علي ابن ابي طالب (عليه
السلام) كما رآه
حجر لم يروا الحسين (عليه السلام) كما رآه زهير، إمامهم غائب، أعدائهم حاضرة، يشكون قلّة
عددهم، وكثرة عدوّهم، وشدّة الفتن بهم، وتظاهر الزمان عليهم، كل ما لديهم
علماء يدفعون عن هذا الدين الأقاويل ويزيلون عنه الشبه والأباطيل. هم كما
وصفهم زين العابدين (عليه السلام) لأبي خالد الكابلي يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته
القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان لأن الله تعالى أعطاهم
من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة
وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسيف اولئك
المخلصون حقاً وشيعتنا صدقاً والدعاة إلى دين الله سرّاً وجهراً، هم كما
قال عنهم جعفر الصادق (عليه السلام) لأبي بصير... طوبى لمن تمسّك بأمرنا في غيبة قائمنا
فلم يزغ قبله بعد الهداية فقلت له جعلت فداك وما طوبى قال : شجرة في الجنة
أصلها في دار علي ابن ابي طالب (عليه السلام) وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها
وذلك قول الله عزّوجل (طوبى لهم وحسن مآب) نعم يا أبناء الزهراء هذه شيعتكم
لم ينتظروا امركم وحسب حتى يكون جزائهم كالمتشحط بدمه في سبيل الله بل
فعلاً تشحّط دمهم وهتك عرضهم ونهب مالهم ذبحوا كما تذبح الشاة رجالهم
ونسائهم، كبيرهم وصغيرهم، طردوا من بيوتهم، هجّروا من أوطانهم، ويا ليت
الحال وصل إلى ما وصل إليه سادتي. بل عاود الدهر مرّة أخرى ليطولكم، وهانت
الدنيا مرّة أخرى لتظلمكم، فهدّموا قبوركم، بالأمس البقيع، واليوم سامراء،
وغداً لا نعلم... يُقتل عليّ كلّ يوم لأنه علي وتقتل فاطمة لأنها فاطمة
ويقتل حسن وحسين لأنهما حسن وحسين وهكذا زينب وجعفر وباقر وكاظم.... حقنت
دماء اليهود والنصارى وهدرت دمائنا...! ما كان ذنبنا! ماذا فعلنا؟ إي جرم
أجرمنا؟ إلأننا إتّبعنا المودّة في القربى! لا تلمني أنا ولا تسألني! سل
محمد ابن عبد الله (صلى الله عليه وآله) قل له لما أوصيتنا بهم. نحن نكرههم. لا نطيقهم. لا نحب
أتباعهم. لا توصينا بالثقلين. القرآن والعترة أوصنا بالقرآن والصحابة،
قولوا (لمسلم) لم تروي الحديث جيّداً أكتب في صحيحك بدل العترة (الصحابة).
تمرّدوا على الله، إنكروا عليه إذهاب الرجس عنهم، إدعوا له أن يغيّر الآية
إلى قوله، (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أيّها الصحابة ويطهّركم
تطهيرا)! يا الله! يا محمد! هذا هو ذنبي وإذا كان هذا هو ذنبي فاشهد يا
الله أني مذنب. نعم يا رسول الله لم نشهد عندك عندما جاهرت بأعلى صوتك (من
كنت مولاه) فإننا وعلى بصيرة منا ويقين من أمرنا نشهد كلنا بحقيقة إيماننا.
وعقد عزمات يقيننا. وخالص صريح توحيدنا. وباطن مكنون ضميرنا... أن علي ابن
ابي طالب (عليه السلام) مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة، معاذ الله ان نتخذ غير ذلك سبيلاً
أو نبغي عن ذلك بدلا حتى لو لم يكن ابن لادن والقاعدة حتى لو كان ألف ابن
لادن وألف قاعدة، لن أبتغي غير الإسلام ديناً ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً...
نعم شيعة آل محمد أنتم هم الذي قال عنكم النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وعنده جماعة من أصحابه
أللهم لقّني إخواني فقال من حوله من أصحابه أما نحن إخوانك يا رسول الله
فقال لا إنكم أصحابي.. وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني لقد عرّفنيهم الله بأسماءهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم
وأرحام أمهاتهم لأحدهم أشد بقيّة على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء
أو كالقابض على جمر الغضا أولئك مصابيح الدجا ينجيهم الله من كل فتنتة
غبراء مظلمة. أنتم هم الذين قال عنكم النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي ياعلي اعلم ان أعظم الناس
يقيناً قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي وحجب عنهم الحجّة فآمنوا
بسواد في بياض. شيعة آل البيت لا تيئسوا.. لا تملّوا.. لا تحزنوا.. قد
بشّركم زين العابدين (عليه السلام) حينما قال من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا أعطاه
الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر وأحد. قد بشّركم جعفر الصادق (عليه
السلام) لمّا سئل ما
تقول في من مات على هذا الأمر منتظراً له قال: هو بمنزلة من كان مع القائم
في فسطاطه ثم سكت.. ثم قال: هو كمن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)... فهنيئاً شيعة آل محمد
لكم ذلك. اصبروا على المصائب. وصابروا على تأدية الفرائض ورابطوا على
الأئمة (عليهم السلام) ثبّتكم الله بالقول الثابت وثبّت قلوبكم؟ |