|
مجلة النجف الأشرف : كيف تبلورت فكرة انشاء الجامعة الدينية عند
سماحة السيد المغفور له؟
السيد محسن كلانتر : لقد تبلورت فكرة الانشاء في ذهن السيد المؤسس المغفور
له السيد (قده) منذ سني تحصيله الاولى لما لاحظ من حاجة ملحة في مدينة
النجف الاشرف حاضرة العلم وصاحبة الحوزات العلمية لمشروع يلبي طموحات
المستقبل ويقف امام الرياح الفكرية القادمة من الشرق و الغرب ... لنشر
الثقافة الاسلامية وتعميم الحركة العلمية بواسطة الدراسة والتأليف والنشر
وبث المعارف ومبادئ الدين الاسلامي الحنيف على العالم أجمع وإعلاء كلمة (الله)
والسعي وراء نشر المكارم الفاضلة بين ابناء المجتمع لرفع الواقع الثقافي
فيما بينهم .
مجلة النجف الأشرف: كيف تدار جامعة النجف الدينية؟ وهل لها هيئة ادارية ؟
السيد محسن كلانتر: جاء في المادة الحادية عشر من نظام جامعة النجف الدينية
الاساسي ان للجامعة هيئتين .. هيئة ادارية وهيئة تدريسية ، تتألف الهيئة
الادارية من خمسة الى عشرة اعضاء من ذوي الكفاءة والسمعة العلمية الطيبة من
مختلف الطبقات بطلب من العميد ، ويتولى رئاسة الهيئة الادارية احد الاعضاء
المعروفين بالدين والاخلاق بتعيين من العميد ، يجري انتخاب اعضاء الهيئة
الادارية على رأس كل سنتين بعد انتخاب الاعضاء ينتخب العميد من بينهم عضوا
يتولى ادارة الجامعة وللهيئة الادارية الحق في فصل احد اعضائها غير المرغوب
فيه وذلك بعد موافقة العميد وبتصريح منه والاشراف على المنهج الدراسي
والامتحانات في الجامعة وعقد الاجتماعات الشهرية للنظر في امور الجامعة
وللعميد الحق في طلب تشكيل اجتماعات طارئة عند الحاجة وتعيين اعضاء الهيئة
التدريسية وامر الفصل وقبول الطلاب.
ومن واجبات الهيئة الادارية ايضا الاشراف على الكتب والنشرات التي تصدر من
الجامعة ، وضبط القرارات الادارية في سجل خاص وكذلك مسك سجلات خاصّة لشؤون
الطلاب على ان تخصص لكل طالب اضبارة خاصة يضبط فيها مايتعلق به من الاسم
ونحوه من المعلومات ، وكذلك مسك سجل خاص للاساتذة والمدرسين يتضمن
المعلومات الكافية عن كل استاذ واختصاصه وما يتعلق به .. اما الهيئة
التدريسية فهي تنتخب من قبل الهيئة الادارية وفق شروط خاصة .

مجلة النجف الأشرف: ماهي الشروط اللازم توفرها في الاستاذ لقبوله في الجامعة الدينية ؟
السيد محسن كلانتر: يتم اختيار الاساتذة عن طريق الكفاءة الموجودة في الشخص
من خلال:
1ـ ان لايقل عمره عن (25) سنة. 2ـ ان يكون ورعا حسن الاخلاق مشهورا
بالاستقامة في الرأي والعقيدة. 3ـ ان يكون ذا كفاءة علمية في المقدرة على
التدريس . 4ـ يقدم الى الهيئة الادارية شهادة علمية مؤيدة من قبل احد
العلماء المراجع ان طلب منه.
مجلة النجف الأشرف: ماذا يدرس الطالب في هذه الجامعة..؟ وهل للتخصص من سبيل ؟
السيد محسن كلانتر: يدرس الطالب في جامعة النجف : النحو، الصرف، البلاغة،
المنطق، الفلسفة، الأصول، الفقه الإسلامي عامة، والفقه الجعفري خاصة، علم
الحديث، علم الكلام ولا تكون هذه العلوم كلها الزامية بل للطالب حق
الاختيار عدا الأساسيات في الدراسة وللعميد إجراء التعديلات في المنهج
الدراسي حسب الحاجة. وتتم الدراسة فعلياً على النحو الآتي:
المرحلة الأولى: يبدأ الطالب بدراسة مبادئ الفقه والنحو والعربية والمنطق
بشكل رصين ومتقن.
المرحلة الثانية: يدرس فيها بدايات الفقه الاستدلالي ويتعمق في دراسة النحو
والمنطق.
المرحلة الثالثة: يكمل فيها دورة في الفقه الاستدلالي والأصول.
المرحلة الرابعة: يكمل فيها دراسته وفق المنظور الفقهي والأصولي المعاصر..
كما يمكن للطالب ان يتخصص وفق ميوله وذلك بعد أن يكمل المرحلة الثالثة
يتخير بين التخصص في عمل الفقه وبين أي فرع آخر من فروع العلم أو العمل في
مجالات الخطابة والإرشاد الديني.
مجلة النجف الأشرف: لقد عمل النظام البائد على محاربة العلم والعلاماء خصوصا اتباع مذهب ال
البيتF..كيف كانت تجربة الجامعة الدينية معه..؟
السيد محسن كلانتر: عانت جامعة النجف الدينية من النظم الاستبدادية
المتعاقبة على العراق حيث بدأ ذلك في أواسط القرن الماضي حيث كان للسيد
كلانتر (قده) موقفا صلباً في محاربة الافكار الفاسدة مما أثار حفيظة
اصحابها آنذاك فكادوا له المكائد وتربصوا به الدوائر للنيل من جامعة النجف
وما تؤدي من دور فاعل في محاربة الظلم والاستبداد البعثي، فشمر السيد (قده)
للتصدي بكل بسالة وقوة لدحظ الشبهات الفكرية وإقامة جامعة النجف رغماً على
تلك القوى المستبدة التي أدت إلى عرقلة المسيرة شيئاً ما ، لقد قدمت جامعة
النجف الضحايا تلو الضحايا في مقارعة هذا النظام الفاسد حيث التحق كوكبة من
خيرة طلابها إلى قوافل شهداء الفضيلة في سبيل اعلاء كلمة الحق. وكذلك عانت
الجامعة من استفزازات متلاحقة من قوى الأمن والمخابرات بشكل متواصل وصلت
قمتها بقرار مجلس قيادة البعث البائد بإلغاء الجامعة نهائياً والحاقها
بدائرة الأوقاف! الا ان العناية الإلهية الخاصة حالت دون تحقيق مآربهم.
وبذلك استمرت جامعة النجف من ايتاء اكلها في كل حين بإذن ربها وبفضل حكمة
وتدبير مؤسسها الراحل السيد كلانتر (قده).
مجلة النجف الأشرف: هل للجامعة الدينية اصدار ثقافي معين..؟
السيد محسن كلانتر: من غايات الجامعة كما اسلفنا هو نشر الثقافة الاسلامية
وتعميم الحركة العلمية بواسطة الدراسة والتأليف والنشر وبث المعارف ومبادئ
الدين الاسلامي الحنيف على العالم أجمع وإعلاء كلمة (الله) والسعي وراء نشر
المكارم الفاضلة، وتجلى ذلك واضحا من خلال المسيرة العلمية التي مرت بها
الجامعة وذلك من خلال تحقيق الكتب العلمية والتدريسية في الحوزة العلمية
بتحقيق يتناسب ومكانتها وثقلها في العالم الإسلامي ، وبذلك صدر 41 إصداراً
تعزيزاً للحركة العلمية:
1. جامع السعادات (ثلاثة مجلدات)

2. تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي بـ 6 أجزاء.
3. شرح الروضة 11مجلد.
4. شرح المكاسب للشيخ الأعظم بـ 17 مجلد.
5. شرح دعاء الصباح.
6. اصدارمجلة دراسات إسلامية صدر منها ثلاثة أعداد فضلا عن نشاطات طلاب
الجامعة المتمثلة بكتابة مقالات دورية ومشاركات متداولة في الحرم الجامعي
تنشر على نطاق لوحة الاعلانات.
مجلة النجف الأشرف: ماهو عدد الطلبة المتواجدين ..؟ وهل هناك سقف معين لقبول الطلبة ؟
السيد محسن كلانتر: وصل في السابق عدد الطلاب إلى ثلاثمائة طالب.. أما
اليوم فيصل العدد إلى 170 طالباً على مختلف المراحل نظرا للظرف الذي يمر به
البلد .
مجلة النجف الاشرف: هل للجامعة مكتبة ؟ وماهو عدد الكتب الموجود فيها ؟وهل يوجد فيها كتب
مخطوطة؟
السيد محسن كلانتر: يتألف ملاك المكتبة العامة للجامعة من امين المكتبة
ومعاونيه وكاتب ومأمور فمن وظائف امين المكتبة جمع الكتب المخطوطة
والمطبوعة والنشرات والتسجيلات ذات العلاقة بالتراث الديني والعلمي ويصل
عدد الكتب المطبوعة الى (15000) كتاب كما وتظم (6000) مخطوطة محفوظة في
خزانة خاصة كما وتظم المكتبة قسما للانترنت يجري برمجة موقع متخصص بهذا
الشأن تلبية لحاجة العصر.
مجلة النجف الاشرف: هل من لمحة عن حياة مؤسس الجامعة آية الله المرحوم السيد محمد كلانتر(قده):
السيد محسن كلانتر: هو السيد محمد السيد سلطان السيد مصطفى الموسوي
الكلانتر. يمتد نسبه الى الامام موسى بن جعفر (عليهما
السلام). ولد سماحته يوم عيد الاضحى
المبارك عام 1335هـ بمدينة النجف الاشرف مدينة الفقه والعلم وموطن الحوزات
العلمية. نشأ وترعرع سماحته في بيت علم وفقه وتقوى وتربى تربية اسلامية
قويمة في اجواء القداسة بجوار مولى الموحدين امير المؤمنين سلام الله عليه.
فوالدة السيد سلطان كان من اسرة عريقة فيها العلماء والعرفاء، ووالدته
العلوية كريمة السيد محمود المرعشي من احفاد السيد الشهيد نور الله المرعشي
المعبر عنه بـ(الشهيد الثالث).

دراسته: درس سيدنا المقدمات على يد الفطاحل من فضلاء عصره وكذلك السطوح
والسطوح العالية تتلمذ مدة من الزمان على يد الشيخ صدر البادكوي احد
الفلاسفة المعروفين وكذلك عند فقيه عصره السيد عبد الهادي الشيرازي واخيرا
استاذ الفقهاء والمجتهدين السيد ابو القاسم الخوئي(قده) حصل على عدة اجازات
علمية في الاجتهاد فكان اولها في عام(1362هـ) والرواية تشهد بفضله وبلوغه
مرتبة الاجتهاد من اعلام عصره. وللمغفور له العديد من المؤلفات والتحقيقات:
1-كتاب البداء عند الشيعة الامامية
2-كتاب دراسات في اصول الفقه 4اجزاء
3-التحقيق والتعليق على شرح اللمعة الدمشقية 10 اجزاء وهو احد الكتب التي
عليها مدار الدارسة في الحوزات العلمية .
4-التحقيق والتعليق على كتاب المكاسب للشيخ الاعظم الانصاري صدر منه 17جزء
وهو احد الكتب التي عليها مدار الابحاث العلمية العالية في الحوزات العلمية.
5-كتاب الارث- مخطوط.
6- كتاب الزكاة- مخطوط.
7- تحقيق وتعليق كتاب جامع السعادات للمولى محمد مهدي النراقي .. وبعد
مسيرة طويلة حافلة اجاب داعي ربه الكريم في ليلة الجمعة الليلة من شهر
رمضان المبارك سنة 1420هـ وهو متوجه الى اداء صلاة الجماعة ودفن في المقبرة
الخاصة في جامعة النجف الدينية والتي اعدها لنفسه في حياته. |