تحقيقات                                   تحقيق : فتحي الربيعي                    

ممنوع الدخول ... جواز السفر لم يعد كافيا

وفود رسمية ،رجال اعمال ،مسافرون لغرض العلاج ،باحثون عن فرص عمل ،مواطنون عاديون اضطرتهم الظروف الامنية للهجرة ،كلهم من حملة الجواز (G) الشهير،في المطارات او المعابر الحدودية ،لايختلف الامر كثيرا فالمعاناة واحدة والتعامل قاسي من قبل الاشقاء..!!
إذا دخل المواطن المنافذ الحدودية الأردنيـة ومطاراتهم العاملة يرى ضابط الجوازات الاردني بعد ان يعجز عن طلب عدد من الأوراق الثبوتية من المسافر العراقي حصراً من جنسية وشهادة جنسية وبطاقة سكن وحتى ورقة تأييد المجلس البلدي فإنه لا يتردد في طلب اليمين من أجل الإجابة عن اسئلة استفزازية جداً تخص الدين والقومية والعشيرة وينتهي الاستجواب غالباً إلى الختم بكلمة ممنوع الدخول..!! وللوقوف على هذه المشكلة استمعت مجلة النجف الاشرف للتجربة القاسية التي مرَّ بها مجموعة من الاخوة العراقيين ونقلت معاناتهم للسيد وكيل الخارجية محاولة ان تجد جواباً لهذه الاجراءات ..

 معاملة قاسية
لا يختلف تعامل الحكومة الاردنية في المطارات عن معبر الكرامة الحدودي فالوجوه واحدة والاسلوب واحد حتى مع الوفود الرسمية التي تتخذ من العاصمة الاردنية عمان محطة للانتقال للخارج هكذا كان جواب احد اعضاء الوفد الرسمي الموفد الى الصين وهو موظف حكومي طلب عدم ذكر اسمه.. ويضيف: كانت رحلتنا بصفة رسمية (إيفاد حكومي) إلى جمهورية الصين الشعبية وكان خط الرحلة يمر عبر عمان ومنها إلى دبي ومن ثم إلى وجهتنا الأخيرة في الصين وخلاصة القول ان تواجدنا في الاردن وفي ارض المطار لا يتعدى فاصل زمني أمده أربع ساعات فقط، ولكن الغريب هو إننا واقصد جميع اعضاء الوفد منعوا من الدخول إلى الصالة في مطار الملكة عالية كوننا عراقيين وقد أوعز لنا ضابط الجوازات بالدخول في غرفة صغيرة للتحقيق معنا من قبل بعض الأشخاص الذين طالبونا على الفور بإبراز أوراق ثبوتية أخرى غير جواز السفر مثل الجنسية وشهادة الجنسية مع سيل لا ينتهي من الأسئلة عن العشيرة والدين والمذهب والمدينة مع نبرة من الاستهزاء المبطن بالإهانة وعندها اعترضنا على الأسلوب كوننا وفدأً رسمياً لا يجب ان يعامل بهذه الطريقة عندها بدأ احد الضباط بافراغ سمومه وأحقاده الدفينة بطريقة تدعوا للاستغراب، الامر الذي دعانا إلى طلب العودة للعراق بنفس الطائرة لكن تدارك الموضوع من قبلهم حال دون ذلك فبقينا في نفس الغرفة لاربع ساعات حتى موعد طائرتنا إلى دبي.
وفي لقاء اخر لاحد المواطنين قال الدايني: عندما يصل المواطن العراقي معبر الكرامة الحدودي بمنطقة الرويشد الاردنية يقف امام ضابط الجوازات الذي يطلب منه انواع الاوراق الثبوية وبطريقة مزاجية تتضمن انواع الأسئلة الأخرى واخيرا ينتهي به المطاف إلى ختم المنع الشهير..!!
حيث لا يجوز الاعتراض ابداً لان ضابط الجوازات مخوّل بمنع دخول أي شخص لدواعي أمنية وهنا تبدأ مشاكل أخرى لا تعد علماً ان بعض المسافرين الذي يمنعون من دخول الاردن هم من مناطق ومدن بعيدة عن الحدود كالبصرة مثلاً هذا بالإضافة إلى المشكلة الاكبر وهي العودة بنفس الطريق وما يحمله من مخاطر كونه مليء بالعصابات والقتلة.
أما المواطن علي فكانت له تجربة أخرى رواها لنا بقوله: بالنسبة لي منعت من الدخول لاسباب طائفية بعد ان قرر ضابط الجوازات في مطار عاليا الدولي عدم السماح لي بالدخول علماً اني قدمت مع مقعد خاص بالمعوقين لإجراء عملية جراحية وقد أثار تعجبي معاملة الأجهزة الأردنية القاسية جداً مع العراقيين في الوقت الذي تزدحم هذه المطارات بعدد كبير جداً من المسافرين الأجانب والذين يقدموا على كفوف الراحة من بين جميع المتواجدين هناك.
ويدلي الدكتور العتابي بدلوه بهذا الموضوع ويقول: لقد رأيت خلال زيارتي الاخيرة إلى الاردن إن هذا البلد يعيش اليوم في موسم سعده وازدهاره بسبب الأموال العراقية القادمة إليه فقد أصبحت جميع القطاعات هناك من سياحية ومحلية في حالة من النمو الاقتصادي الكبير فقد وجدت أغلب الفنادق في عمان محجوزة للوفود العراقية لاقامة مؤتمرات محلية ودبلوماسية وإيفادات دائمة لمسؤولين في الدولة اولاقامة معارض تجارية وبرؤوس أموال عراقية يضاف إلى ذلك ان الاردن وميناء العقبة فيه هو منفذهم للتجارة العراقية كل ذلك يجب ان يحفز الأخوة هناك إلى التعامل مع العراق والعراقيين بصورة خاصة وجيدة وليس بهذا الشكل الذي يوصف بالمتزمت وهناك في الداخل يحدث ما هو افضع مع المواطنين البسطاء الذين اضطرتهم الظروف الأمنية الصعبة إلى الإقامة بالاردن فهؤلاء ممنوعون من كل شيء ويعانون الامرّين من السلطات الأردنية واعتقد ان اعدادهم الغفيرة تتطلب منا الوقوف معهم وإنهاء هذه المعاناة وللأسف الشديد فان هذه المشكلة وصلت إلى اروقة الامم المتحدة ومنظماتها الإنسانية كما تقدم بعرضها عدد من النواب خلال جلسات مجلس النواب ولكن لم يصدر ما هو مفيد لحد الآن.
مع وكيل وزير الخارجية
بعد هذه اللقاءات حملت مجلة النجف الأشرف معاناة المواطن العراقي في الخارج وقدمتها امام السيد وكيل وزير الخارجية الاستاذ وليد عباوي من خلال الاسئلة التالية وكان هذا اللقاء:
الجواز الحالي هل يعتبر وثيقة كاملة لدخول بلد ما ، مسلّماً انه تعرض للتزوير؟

من الناحية القانونية يعد وثيقة رسمية يحق لحاملها الدخول لاي بلد بعد الاستحصال على موافقة التأشيرة ،والجواز وثيقة رسمية تصدر عن وزارة الخارجية نيابة عن جمهورية العراق ومسؤولية كل بلد بأن يستقبل حامل هذا الجواز ويحق له الدخول بدون اي تعرض او مساءلة وتؤهله للتجول في اي بلد إن كان حاصل على تأشيرة الدخول وهذه الوثيقة (الجواز) ، ولكن احياناً كما هو معروف في بعض البلدان التي تجد فيها تزوير مثل هذه الوثائق هناك بعض الدول تشكك في الجواز، فتقوم بمساءلة صاحبه وهذه مشكلة قديمة بسبب ما قام به النظام السابق من حرمان البعض من السفر فأضطر الناس المظهدون لتزوير الجواز للهروب من العراق. اما الآن فجواز (G) ضمن معايير ومقاييس عالمية لا يمكن تزويره وإذا زوّر فمن السهل كشفه.
هناك كثير من الدول تطالب العراقيين بوثائق غير الجواز وتعرضهم للمساءلة لا سيما الاردن، ما هو سبب ذلك في تقديرك؟
في الحقيقة نحن نطرح هذا الموضوع مع السلطات الاردنية في كل زيارة مع المسؤولين الاردنيين وعلى رأسهم جلالة الملك عبد الله حيث اجتمع به فخامة الرئيس جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي وآخرها فخامة نائب رئيس الجمهورية وتباحثوا في هذا الامر واكدوا على أهمية التعامل مع العراقيين وفق الأصول وعدم تعريض العراقيين لأي مساءلة او مضايقات ولكن المشكلة ان السلطات الأردنية تؤكد بأن لهم اشكالات امنية تحسباً لاحتمال مرور او تسلل الإرهاب عبر الوثائق (الجوازات) المزورة فيطالبون احيانأً التوثق من الجواز بطلب وثائق رسمية أخرى للتأكد، وهذه الإجراءات طبعاً غير صحيحة لكن بهذه الاعتبارات ونحن لم نوافق مع ذلك،لذلك طلبنا منهم نظام التأشيرة في بغداد لكي لا يضطر المسافر للذهاب إلى مطار عمان ثم يعاد او يتعرض للمساءلة، فتتم في بغداد وبالتالي الشخص الذي تشك في اوارقه لا يأخذ الفيزا وهذا من حقهم.
كيف هي الخدمات التي تقدمها السفارات العراقية للمواطن العراقي في الخارج ،علما ان الكثير من المواطنين يعانون الامرّين في سبيل اصدار هوية للاحوال المدنية مثلا فما هي الحلول؟
هذه في الحقيقة مشكلة كبيرة لان السفارة تتعامل مع آلاف الذين اضطروا الى تمزيق هوياتهم وأخذوا هويات مزورة بأسماء مستعارة نحن بهذه القضية علينا ان نتحقق من هوية المواطن العراقي خوفاً من ان يندس من هو غير عراقي ليحمل اسماً عراقياً او يملك هوية مزورة ومن ثم يأخذ جواز سفر وبالتالي يكون إرهابي او مخرب فنعمل على التأكد من هوية المواطن العراقي بمعنى إنه إذا إمتلك أوراقاً ثبوتية غير صحيحة نحن نستفسر من وزارة الداخلية في بغداد وكذلك من دائرة الهجرة والمهجرين للتأكد من ذلك المواطن ومن ثم نمنحه الوثائق الرسمية، وإذا ارسل وثائق وحصل شك فيها ترسل إلى بغداد ايضاً للتأكد منها ونحن هنا نتحدث عن آلاف المواطنين وهذه الاجرآت تأخذ وقتاً كبيراً بالتاكيد، كما ان هناك الكثير من العراقيين دخلوا بلدانا اخرى بأسماء غير اسماءهم لغرض اللجوء واصبح لهم عوائل مسجلين بأسمائهم الجديدة فمن الصعب ان يعودوا إلى اسمائهم القديمة، فهل تمنح لهم جوازات بأسمائهم الأولى ام الجديدة؟ هذا بحاجة الى قرار من مجلس الوزراء وهو فعلاً مطروح فإذا وافق مجلس الوزراء بتسجيلهم بأسمائهم الجديدة وإلغاء تسجيلهم في السجلات العراقية بأسمائهم القديمة عندئذ سنعالج هذه المشكلة الى حد كبير.
موضوع هجرة العراقيين خصوصاً الكفاءات ونحن نعلم ان آلاف منهم يحملون الشهادات العليا ما هي الإجراءات بالنسبة للخارجية العراقية لرعاية هؤلاء وتسهيل رجوعهم مستقبلاً؟
في الحقيقة انهم يخرجون إما بسبب العنف او الأوضاع الاقتصادية السيئة ونحن نعتقد ان خروجهم خسارة كبيرة والبلد بحاجة لهم فبالتالي نحن لا نتعامل معهم كلاجئين وانما كمقيمين مؤقتاً في هذه البلدان ويجب تهيئة الاجواء والمناخ المناسب لعودتهم بمعنى عندما يستقر الوضع الأمني بالتأكيد سيشجعون على العودة والان نلاحظ عدداً غير قليل يعود سواء النازحين خارج العراق او في الداخل وقد تم تشكيل لجنة عليا للتعامل مع هذا الموضوع وكيفية الأسراع في عودتهم ـ وهناك توفير وسائط نقل مجانية من قبل الحكومة العراقية لمساعدتهم في العودة، ولكن هناك حاجة التأكد من توفير الأمان لهم، وان بيوتهم لا تزال موجودة غير مشغولة من قبل الآخرين. نحن من جانبنا كوزارة خارجية نسعنى لتوفير كل ما تقدمه الحكومة العراقية وسوف نقدم المساعدة من الناحية الصحية والتربوية وهناك افكار عديدة منها منح مبلغاً من المال قدره (25مليون) دينار عراقي يقدم لهذه العوائل وخاصة في سوريا والاردن عن طريق المنظمات الدولية وإعداد قوائم بأسماء العوائل المتعففة وتقديم نوع من الدعم المالي لهم وسوف نعمل على تخفيف العبأ والمعانات اكبر ما يمكن والهدف الأساسي هو توفير الفرص المناسبة لعودتهم إلى الداخل.
هل هناك مشاريع مستقبلية لوزارة الخارجية خصوصاً انها تحمل اسم العراق في الخارج؟
نعم فسياسة الخارجية العراقية الجديدة الانفتاح على دول العالم فالآن لدينا (73) بعثة دبلوماسية في الخارج وفي النية في نهاية هذا العام فتح (15) ممثلية اخرى إما على شكل قنصليات في بعض البلدان لتواجد بعض العراقيين لتسهم في مساعدتهم، ففي سوريا ستفتح قنصلية في حلب وفي الولايات المتحدة وسدني ولنا ثلاث قنصليات في إيران وتركيا ايضاً وسنعمل ايضاً على تعزيز موقع الوزارة في المنظمات الدولية ليشغل العراق موقعه الطبيعي في هذه المنظمات الإقليمية.
كلمة أخيرة.
يسعدني جداً لقائي بمجلتكم النجف الاشرف ومن دواعي سروي ان يكون هذا اللقاء ولو انه لقائي الأول ، اتمنى أن تكون هناك لقاءات أخرى ونحن دائماً نتطلع إلى الكلمة الصادقة التي تعبر عن الحقيقة وتعبر عن الواقع ونشر الوعي بين صفوف شعبنا واعتقد ان مجلتكم هي أحد تلك الروافد الإعلامية واتمنى لها كل الخير والتوفيق.