الأدبية                                                إعداد : فائق الشمري

 

             إلى سيد الأشياء          الى الساكن الأبدي            إلى الحسين العظيم                          شعر عادل البصيصي

 

بسّملْ دماءَك حتى تدلعَ الفجرا
وأنثرْ جراحَك بينَ الناسِ مآذنةً
وأغرسْ خيامَك فوقَ الأفقِ شاخصةً
وأمضِ سماءً وخلِّ الماءَ في عطشٍ
واكتبْ باصبعِكَ المقطوعِ ملحمةً
وارسم حسينُ لكلِّ الناسِ جنتهم
وخذْ ترابَك واسكبه على ظمأٍ
 

وكفُّ نحرِكَ دَعهُ يصفعُ الدهرا
آذانُها عطشٌ يّجاوزُ النصرا
يطلُّ منها رضيعٌ يلهمُ الصبرا
يرنو لفيضِكَ منهُ يُُطفئُ الجمرا
بيضاءَ شعّتْ جراحاً تأكلُ السمرا
واذْ بين نونٍ وكافٍ تملكُ الأمرا
وصّغ لنا آدماً لا ينجبُ الشمرا

سامراء                                   وهاب شريف

 هزتْ مريمُ جذعاً
فأنشرحتْ أشواقْ الماءْ
قالت زينبُ حرفاً
فَتَفَتَّقَ خِصْرُ الصحراءْ
وعلى مقربةٍ من محرقة البلهاءْ
نامتْ أحذيةُ الخلفاءْ
وتهاوتْ من دونِ حياءٍ سامراءْ
خَطَّ الظلمُ رغيفاً مُرّاً
في خارطةٍ للأشياءْ
وارتفعتْ مئذنةٌ أخرى
في ذاكرةِ المظلومين الفقراءْ

بصرياثا .. محمد خضير، صورة مدينة

محمد خضير كاتب قصة قصيرة عراقي من الطراز الأول. بقليل من النصوص استطاع لا أن يفرض اسمه كقاص فحسب، إنما أن يشكل ظاهرة في القصة العربية ويحدث اختراقاَ نوعياَ مازال يتواصل مع نتاجه الكثيف والمميز. في مدينة البصرة، ولد محمد خضير عام 1942. وفيها عاش وأصرّ على البقاء، ، ورغم الهجرة شبه الجماعية لسكانها أثناء الحروب التي خاضها الطاغية مع جيرانه. ينتمي خضير إلى جيل الستينات الأدبي في العراق. وقد عرفه القراء من مواطنيه حين نشرت أولى قصصه: (النيساني) في مجلة (الأدب العراقي) قبل أكثر من ثلاثين عاما. ثم لفت اسمه أنظار القراء والنقاد العرب بعد نشر قصته (الأرجوحة) في مجلة (الآداب) البيروتية، التي ثنّت بنشر قصته (تقاسيم على وتر الربابة) عام 1968. صدرت المجموعة القصصية الأولى لمحمد خضير: (المملكة السوداء) عام 1972، وعُدّت عملاً تجديدياً ومغايراً، يشير إلى (عالم متشابك معقد ومركب وبسيط في آن، ومتجذر ووهمي، وواقعي وسحري، محبط ومتفائل، تلعب فيه اللغة والذاكرة والمخيلة والتاريخ والأسطورة والتشوّف الإنساني النبيل أدواراً لافتة للنظر). وفى عام 1978، صدرت مجموعة خضير القصصية الثانية: (فى درجة 45 مئوي)، وتلتها المجموعة الثالثة: (رؤيا خريف) 1995. وسجلت كل من المجموعتين مرحلة متقدمة عما سبقها في العالم القصصي للكاتب، الذي لم يكفّ عن محاولته الدؤوب لإقامة المتخيل الخارق للمدن، وخلق عوالم مدينية تضرب جذورها في عمق التاريخ الواقعي والخيالي.
وضمن سياق احتفاء محمد خضير بمدينته البصرة، أصدر عام 1993 كتابه": (بصرياثا - صورة مدينة)، الذي سجل فيه وتخيل حياة البصرة في تسعة مشاهد. وصاغ بهذا الكتاب (بياناً شخصياً) يؤكد فكرة (المواطن الأبدي) التي يعمق خضير ـ من خلالها ـ وجوده الإنساني والكتابي، وانتماءه لمدينته.

الشعر .... نتاج فكري خلاق

يتفق النقاد على ان القصيدة نتاج ادبي فكري يستطيع الشاعر من خلالها ان يحس بالامور الحياتية الطبيعية والغيبية وان يصيغها ويصيرها الشاعر الذي يمتلك ملكة الشعر من مجرد احساس مبهم الى حالة محسوسة ملموسة والشاعر وحده هو القادر على ذلك فالكل يحس لكنه ليس بشاعر وهناك من يتعلم قوانين الشعر ويسير وفقها ويكون عبدا لها فيبقى بعيدا كل البعد عن جوهر الشعر، ان لكل ابداع شعري حالة من الانفعالات والاحاسيس تساهم في خلق القصيدة هذه الانفعالات عبارة عن مخاض عنيف من الاحاسيس المنفعلة بالاشياء المحيطة بالانسان الشاعر فتعصف به ويكون مدخله الى القصيدة حالة نزاع فكري تنتاب الشاعر قبيل ميلاد القصيد وهو ما يسمى ب (التجربة الشعرية) وكلما كان الاحساس مفعم بالصدق كانت القصيدة قطعة فنية تنبض الحياة، وبعيدا عن اغراض الشعر من مدح وفخر وهجاء ورثاء ووصف وغزل والى اخره من الاغراض الشعرية نتساءل هل ان القصيدة تمثل تجربة شعرية حقيقية صادقة حركت احاسيس الشاعر نحو الغرض الشعري الذي نظم فيه؟ بالطبع (كلا) لان النفس البشرية اذا تجردت من القيم والمثل تصبح هوائية تمثل هنا وهناك دون رادع او رقيب خاص يُعَبْر عنه بالضمير، ومن يغوص في محيط الشعر المتلاطم يجد حفنة من جواهر القصائد البراقة التي جلاها الخلود للاجيال ومن تلك الجواهر التي تقرب مفهوم التجربة الشعرية الصادقة وتجعلها واقعا حقيقيا وسببا رئيسيا لخلود القصيدة الشعرية قصيدة ((الفرزدق)) في مدح الامام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) فالشاعر اعتلت في داخله احاسيس متقاربة وخاض تجربة عنيفة جعلته امام ضمارين بين طاغية متعجرف عنيد ينظر الى البشر بعين الدينار الملبذ بالقيم والغبار وبين شمس ساطعة يخطف نورها الابصار ويحير العقول بالكمال الرباني فاختار الحق على الباطل والصدق على الكذب متجردا من الخوف المتمثل بالطاغية والطمع يفيض الخير من كف الامام السجاد (عليه السلام) فحرك احاسيسه قول الطاغية المرواني:- من هذا؟ فانطلق لسان الشاعر صارخا بصدق يبين للناس وللطاغية ان الشمس لا تحجبها الغيوم مهما تكاثفت فقال مجيبا للطاغية المرواني عن تساؤله الذي حاول فيه الاقلال من شان الامام (عليه السلام).
فالتجربة الشعرية الصادقة قادت الشاعر للوقوف امام الطاغوت دونما خوف فخرج من هذه التجربة بقصيدة خالدة حجزت لها مقعدا بين القصائد الخالدات التي تصور تجارب شعرية صادقة لشعراء انفعلوا بالاشياء بعيدا عن الاهواء.

قصة قصيرة             هذيان مؤجل                            علي العبودي

وجعي انثره على اعتاب الريح اغنية صماء ..
اهرول وصرخة مؤجلة تخنقني، امسك نجمتي بلا خوف ،تنهرني المسافات، اعدو خائفا لا اقوى عليك قبلة..!! مساء ارتجل البوح ،سكين عتب وانزواء ،غيمة زرقاء افترش الامل بلا مقاومة ابحث في اجندتي الصباحية سراب تحقيق وعلى اعتاب الهم اضيع فقاعة صيف ،ارتب ابجدية جديدة واقاوم احلامي..
لا اريدك يا طيب فطريقي مشنقة وقيامتي الان تراني اهذي ام ان حقيقة السعي بيان مفضوح رحت استجدي لحظة صمت واتوق لاشراقة اخرى مؤجلة استحضرها اغنية ادندن فيها حروف الجان وصخب المارة بلا توقف..
وحدي من عرف طعم السيجارة وحدي من عرف سر المرأة وعنفوان اغوائها وحدي من آمن ان الصحراء مأوى ولحظة نقاء وحدي من عرف ان النوم شر لا نعرفه وان الحب اكذوبة فيجارى ايقنت ان البوح نشييد العاطلين وان الصدق مرفوض وسط ضجيج المتسلطين على موائد الشوق والحب وحينما استوعبت نفسي وقفت على اعتابك يا موتي كي اجسدك حقيقة كبرى وانطلقت احضنك حد الاعياء فانا اول ميت اليك يشتهي اللقاء
 

شعر شعبي

يبو الحسنين اجيتك والكَلب مهضوم

حاشاك او تردلك سايل ومحتاج

اجيتك سيدي واحضنته للشباج

شفت دمعات حزنانة وتريد مراد

وجن صوت الضمير بحضرتك مغتاظ

علي باب الحوايج قاضي الحاجات

علي صوت الرسالة ومنبر الاسلام

علي ذو الفقار سيفه ورافع الرايات

علي نهج البلاغة وعلم للاعلام

طَلعت امن الصحن واهتف بعالي الصوت

استحه بيت الشعر منك يبو الحسنين

للصحبة امشي ابليل او للخوه ممنون

وسفه والف يا حيف صحبة وكتنه

والخوَه بس بالضيج تعرف صدكَهه  


واريد انخاك نخوة ضيج يلبلكرم ماثور

وماخاب اليطب الحضرتك وايزور

واحس روحي بعجابة وبالضريح اتدور

وشفت ناس التهلهل بيهه توفي انذور

يصيح بعالي صوته ايريد جنه يثور

علي منهل عذب منة تفيض ابحور

علي تاريخ والتاريخ بي مشهور

علي بكل المعارك اخذ اعظم دور

علي بحر العلوم الماتلمه اسطور

تظل دومك مجد للشيعة اعظم سور

وسجد حتى القلم ظل حاير ومبهور

وامشيله حد الحيل واهديله العيون

لا تظن بيهه الخير بس بيهه فتنه

 صدكَني بس عباس منطيهه حكَهه