إضاءات                  إعداد المهندس: صلاح المرعبي                   

يعتبر الحصـول على الطاقة الكهربائية ، أمرا حيويا وهاما للغاية لانها كما يعلم الجميع أصبحت واحدة من محركـات الحياة، وإحدى سبل رفاهية الإنسان وتطوره وبقاءه، من اجل هذا بذل الإنسان جهودا كبيرة للحصول على هذه الطاقة بإختلاف المصادر وتنوع السبل ، فاستخدم الفحم والنفط والغاز والتفاعلات النووية ، كما لجأ إلى استخدام الطاقة الشمسية ومساقط المياه والرياح ، لتلبية بعض احتياجاته المتزايدة من هذه الطـاقة الحيوية ..
واستكمالا للبحوث السابقة التي تطرقنا بها الى انتاج الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية والنووية ، سنكمل مشوارنا هذا بالوقوف عند طريقة اخرى لانتاج الطاقة الكهربائية ولكن هذه المرة باستخدام طاقة الرياح ..فكيف يتم انتاج الكهرباء بهذه الطريقة ؟

 

 نظرة تاريخية
توليد الكهرباء من طاقة الرياح هو تطبيق جديد لفكرة قديمة، فاستخدام طاقة الرياح بدأ مع بدايات التاريخ، حيث استخدمها الفراعنة في تسيير المراكب في نهر النيل كما استخدمها الصينيون عن طريق طواحين الهواء لضخ المياه الجوفية.
ومع نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين كان هناك الملايين من توربينات الرياح المنتشرة في معظم أنحاء العالم سواء لضخ المياه الجوفية أم لطحن الغلال أو لتوليد الكهرباء في المناطق الريفية لكن في الأربعينات أصبحت توربينات الرياح من الأساليب العتيقة؛ وذلك نتيجة للانتشار الواسع للوقود الحفري (البترول) وإتاحته بتكلفة أقل من تكلفة تشغيل تلك التوربينات.
في السبعينات كان هناك عودة لاستخدام طاقة الرياح عندما أدى نقص البترول في الدول الغربية إلى البحث عن طاقات بديلة ومنذ هذا الوقت والتقدم التكنولوجي مع دراسات تخفيض التكلفة تحاول مساعدة تلك الطاقة لتوسيع انتشارها كطاقة نظيفة ورخيصة.

ماهي طاقة الرياح
هي الطاقة المستمدة من الرياح وتعرّف بأنها عملية تحويل حركة (طاقة) الرياح إلى شكل آخر من أشكال الطاقة سهلة الاستخدام، غالبا كهربائية وذلك باستخدام زعنفات (مروحيات)، وقد بلغ إجمالي إنتاج الطاقة الكهربائية من الرياح للعام 2006 بـ 74,223 ميغاواط، بما يعادل 1% من الاستخدام العالمي للكهرباء، وبالتفصيل فقد بلغت نسبة الإنتاج إلى الاستهلاك حوالي 20% في الدانمارك و9% في اسبانيا و7% في ألمانيا. وبهذا يكون الإنتاج العالمي للطاقة المحولة من الرياح قد تضاعف 4 مرات خلال الفترة الواقعة بين عام 2000 وعام 2006.

كيف تعمل توربينات الرياح
التوربينات الريحية (المراوح الهوائية) سريعة الدوران
التوربينات الريحية أو محولات طاقة الرياح الكهربائية هي أنظمة لتحويل طاقة الحركة للرياح إلى طاقة ميكانيكية على هيئة حركة دورانية يتم عن طريقها تشغيل مولدات كهربائية للحصول على طاقة كهربائية يمكن استخدمها في إغراض مختلفة.
المكونات الرئيسية لتوربينات الرياح هي شفرات دوًّارة تحمل على عمود ومولد يعمل على تحويل الطاقة الحركية للرياح إلى طاقة كهربائية، فعندما تمر الرياح على الشفرات تخلق دفعة هواء ديناميكية تتسبب في دوران الشفرات، وإن حركة الرياح الديناميكية المستمرة ، تمكننا من تحويلها إلى طاقة توربينية دورانية منتظمة ، وباستخدام مولدات كهربائية Electric Generator خاصة، يمكن تحويل هذه الطاقة الحركية إلى طاقة كهربائية وهذا الدوران يشغل المولد فينتج طاقة كهربائية، كما جهزت تلك التوربينات بجهاز تحكم في دوران الشفرات (فرامل) لتنظيم معدلات دورانها ووقف حركتها إذا لزم الأمر. تعتمد كمية الطاقة المنتجة من توربين الرياح على سرعة الرياح وقطر الشفرات, لذلك توضع التوربينات التي تستخدم لتشغيل المصانع أو للإنارة فوق أبراج، لأن سرعة الرياح تزداد مع الارتفاع عن سطح الأرض، ويتم وضع تلك التوربينات بأعداد كبيرة على مساحات واسعة من الأرض لإنتاج أكبر كمية من الكهرباء ، وعادة يتم تخزين الكهرباء الزائدة عن الاستخدام في بطاريات. المكان الأفضل لوضع التوربينات (عمل حقل رياح) يجب ألا يقل متوسط سرعة الرياح فيه سنويًّا عن 12 ميل في الساعة. وغير إنتاج الطاقة الكهربائية فإن توربينات الرياح يمكنها إنتاج طاقة ميكانيكية تستخدم في عدد كبير من التطبيقات، مثل ضخ المياه، الري، تجفيف الحبوب وتسخين المياه.
انواع التوربينات الريحية
تصنف التوربينات الريحية عادة حسب نوعية محور الدوران:
1: توربينات ذات المحور العمودي والتي يكون فيها محور الدوران عمودي على سطح الأرض. وهذه قليلة الاستخدام بسبب كلفتها العالية وكفاءتها المتدنية.
2: توربينات ذات المحور الأفقي ويكون فيها محور الدوران أفقي موازيا لسطح الأرض.
التوربينات الريحية ذات المحور الافقي (العاملة بالرفع)
يمثل هذا النوع من التوربينات الريحية الغاليبة العظمى المستخدمة في العالم,ويتفاوت عدد الريش في هذا النوع من التوربينات من ريشة واحدة إلى ثلاث ريش. كما أن المقطع العرضي للريشة يكون على هيئة جنيح ولهذا فهي تحتاج إلى تقنيات عالية في عمليات التصنيع. ويتميز هذا النوع بسرعة دوران عالية مقارنة بالتوربينات متعددة الريش المستخدمة في عمليات ضخ المياه بالنظام الميكانيكي وغالبا ما يستخدم صندوق تروس ذا نسبة تحويل معينة للحصول على السرعات العالية التي يحتاج إليها المولد,ويصل معامل القدرة لها إلى 0.4 عندما تكون سرعة الدوران عند طرف الريشة من 4 إلى 6 أضعاف سرعة الرياح المتدفقة على التوربينة كما تتميز بخفة الوزن وخصوصا بعد إدخال الألياف الزجاجية في عمليات تصنيع الريش بدلا من المعادن والأخشاب.وتصنف التوربينات الريحية حسب أحجامها والطاقة المولدة منها إلى:
1ـ توربينات صغيرة الحجم ذات سعة أقل من 5 ك.وات.
2ـ توربينات متوسطة الحجم ذات سعة من 50 إلى 500 ك.وات.
3ـ توربينات كبيرة الحجم ذات سعة أكبر من 500 ك. وات وتستخدم معظم مزارع الرياح في العالم اليوم الأحجام من 500 إلى 1000 ك.وات حيث أثبتت جدوى استخداماتها فنياً و إقتصادياً. وقريباً فإنه من المتوقع أن يصبح الحجم الشائع الإستعمال في المزارع الريحية هو 1000 ك.وات أو أكبر. هذا وتوجد توربينات كبيرة الحجم لا تزال في دور التجربة ذات سعة 3 ميجاوات و تربينات عملاقة تصل قدرتها إلى 4 ميجاوات وهى لا تزال في مرحلة البحث و التطوير .

تنقسم استخدامات التوربينات الى استخدامات مركزية وغير مركزية
الإستخدامات المركزية
يتم فيها توصيل مجموعة من التوربينات الريحية على شكل مزارع ريحية بالشبكة العامة للكهرباء .وقد اثبت هذا الإستخدام جدواه الإقتصادية حيث إنه منافساً لسعر الكهرباء المنتجة من محطات الفحم في مواقع عديدة من العالم . الشكل (رقم 3) يوضح توزيع المراوح في مزرعة رياح.
الاستخدامات غير المركزية
في هذا النوع من الإستخدام يتم تركيب منظومات صغيرة الحجم في مناطق معزولة عن الشبكة مع إستخدام وسيلة لتخزين الطاقة الكهربائية (نضائد) أو مع مولد كهربائي مساعد يعمل بالديزل و تقوم بتزويد المستهلك مباشرة بإحتياجاته للطاقة الكهربائية. هذا الشكل (رقم 2) يوضح تربينه ريحية في نظام معزول عن الشبكة مع نضائد لتخزين الطاقة الكهربائية حيث يحول التيار المتردد إلى تيار مستمر عبر محول لتخزينه في نضائد ثم يحول التيار المستمر المأخوذ من النضائد إلى تيار متردد يستخدم لتغذية الأحمال أو لتشغيل معدات كهربائية في الأغراض التالية: ضخ المياه, التدفئة, التبريد ,تسخين المياه ، تحلية المياه

مميزاتها وعيوبها

طاقة الرياح طاقة محلية متجددة ولا ينتج عنها غازات ، مثل ثاني أكسيد الكربون أو أكسيد النتريك أو الميثان، وبالتالي فإن تأثيرها الضار بالبيئة طفيف.
95% من الأراضي المستخدمة كحقول للرياح يمكن استخدامها في أغراض أخرى مثل الزراعة أو الرعي، كما يمكن وضع التوربينات فوق المباني.
أظهرت دراسة حديثة أن كل بليون كيلو وات في الساعة من إنتاج طاقة الرياح السنوي يوفر من 440 إلى 460 فرصة عمل.
التأثير البصري لدوران التوربينات والضوضاء الصادرة عنها قد تزعج الأشخاص القاطنين بجوار حقول الرياح، ولتقليل هذه التأثيرات يفضل إنشاء حقول الرياح في مناطق بعيدة عن المناطق السكنية.
تتسبب التوربينات العملاقة أحيانًا في قتل بعض الطيور خاصة أثناء فترات هجرتهم، ويتم حاليًا دراسة تأثيرها على انقراض بعض أنواع الطيور، ولكن النتائج المبدئية تشير إلى أن التوربينات ليس لها هذا التأثير الشديد.
من مساوئ هذا المصدر للطاقة ، تذبذب حركة الرياح مما يؤدي إلى عدم انتظام حصولنا على الطاقة الكهربائية ، وقد تم معالجة هذا الأمر بعدة طرق ، منها استخدام الطاقة الناتجة في ساعات ذروة هبوب الرياح وتخزينها في بطاريات أو تحويلها إلى خلايا تحليل مائية للحصول على الهيدروجين والذي سوف يستخدم لاحقا عندما يسكن الهواء
وأخيرًا يمكن القول: إن طاقة الرياح من الطاقات التي يمكن تطبيق استخدامها بسهولة في العراق وذلك لان حركة الرياح في العراق جيدة والمساحات التي يمكن استخدامها كمزارع للرياح متوفرة وبعيدة عن مراكز المدن ويمكن رفد المنظومة الكهربائية بطاقة اضافية تساعد على زيادة الطاقة الكهربائية.