قضايا الناس                     حوار : فتحي الربيعي

 

 

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية الى اصابة ما يقرب من خمسة الاف حالة في شمال البلاد ووسطه بمرض الكوليرا ادت الى وفاة عشرة من المصابين.واصفة الوضع بأنه "وباء واسع". مشيرة ان السبب الرئيس وراء ظهور هذا الوباء هو تدني مستوى نوعية الماء وتردي النظام الصحي..
ولوقف هذا الوباء لابد من تظافر كافة الجهود وايجاد منهاج عمل كبير للحفاض على ارواح الملايين من ابناء هذا البلد ،خصوصا ان الوباء ظهر في منطقة تعتبر متقدمة من ناحية العناية الصحية والخدمات والبنـى التحتية ،فما بالك بمناطق الوسط والجنوب التي تشهد حالة من تردي الخدمات الصحية وتفاقم مشكلة نقص المياه ،فضلا عن وجود اكثر من مليون عائلة مهجرة تفتقر الى ابسط مقومات الحياة والخدمات الصحية ..
ولاجل التعرف على هذا المرض الخطير.. التقت مجلة النجف الأشرف الدكتور (س) الذي طلب عدم ذكر اسمه وكذلك الدكتور عبد الغنـي سعدون للاحاطة بهذا المرض وسبل الوقاية منه..

 

 النجف الاشرف:الكل يعرف انتشار مرض الكوليرا في منطقة كردستان مدى صحة كثرة الإصابات والإعداد وهل تم العلاج ام لا؟
د. س: نعم بدأ إنتشار مرض الكوليرا في منطقة كردستان وبأعداد كبيرة لا يسعني ذكرها وذلك بسبب تلوث المياه وكثرة القرى هناك وقد اتخذت الإجراءات اللازمة وإن كانت متأخرة للحد من انتشار الكوليرا ومعالجة المصابين؟
 النجف الاشرف:ما سبب انتشاره في منطقة كردستان دون المناطق الأخرى؟
د. س: ذلك لانخفاض درجة الحرارة لان فايروس هذا المرض يقتل عند درجة 40 مؤية لذلك بدأ مرض الكوليرا بالزحف للمنطقة الوسطى بعد انخفاض درجة الحرارة، كما ان لكثرة القرى في تلك المناطق وتردي الخدمات الصحية فيها سبب آخر لهذه المرض.
 النجف الاشرف:هل هناك حالات مرضية في بغداد؟
د. س : نعم هناك حالات مرضية موجودة في مستشفيات بغداد وقد انتهت بعض الحالات بالوفاة.. لا أريد ان أخيف الناس بهذا التصريح ولكن ليأخذ الجميع حذرهم والتصدي لهذا المرض.
 النجف الاشرف:أنت كطبيب ماذا تنصح الناس؟
د. س: انا أقول للدولة اولاً يجب ان تتخذ التدباير اللازمة لكي لا يصاب الناس بهذا المرض، كتوفير المياه الصالحة للشرب وتبديل أنابيب المياه.
والإعلام بكيفية الوقاية من هذا المرض وإقامة الندوات الصحية لتوعية الناس وأخذهم الحذر من هذا الوباء بالابتعاد عن المياه الغير صحية وتعقيم المواد الغذائية وغسلها جيداً.
وللتعرف اكثر على هذا المرض التقت المجلة بالدكتور عبد الغني سعدون وكان هذا الحوار:
 النجف الاشرف:ما هو مرض الكوليرا؟
د. عبد الغني : هو مرض انتقالي جرثومي حاد ينشأ بسبب تناول طعام أو ماء ملوث بجرثومة الكوليرا فترة الحضانة قصيرة لهذا المرض وتتراوح من ساعات إلى خمسة أيام وهذه البكتريا تنتج سموم بالأمعاء تؤدي إلى تدفق الماء والأملاح من الجسم على شكل اسهال مائي.
 النجف الاشرف:ما هي أعراض المرض ؟
د. عبد الغني: بعد دخول البكتريا إلى جوف الإنسان تتضاعف أعدادها في الأمعاء الدقيقة مما يؤدي إلى فرز مواد شديدة السمية فتؤدي إلى اسهال شديد جداً، ولا يصاحبه ألم أو مغص في البطن وغالباً ما يرافقه تقيئ شديد غير مصحوب بالغثيان يكون لون البراز بداية الأمر أصفر اللون والإسهال يشبه ماء الرز (فوح التمن) هذا الأمر يؤدي الى فقدان المريض لكميات كبيرة من السوائل والأملاح مما يؤدي إلى أعراض الجفاف حيث يصبح الجلد بارداً ومتجعداً والعينان غارقتان إضافة إلى انخفاض ضغط الدم وضعف النبض وقد يصبح النبض غير محسوس مع قلة عدد مرات التبول في بداية الأمر ثم انقطاعه ويموت المريض بسرعة ما لم يعالج في الوقت المناسب حيث تصل حالات الوفيات إلى 50% من الحالات بدون علاج بينما مع العلاج 1%.
 النجف الاشرف:ما هي مصادر العدوى وما هي طرق انتشار المرض؟
د. عبد الغني: يكون مصدر العدوى عن طريق مياه الشرب الملوثة أو حتى مادة الثلج المصنوعة بالمعامل الاهلية والأسماك المأخوذة من الماء الملوث وكذلك استخدام الخضروات الملوثة وخصوصاً التي تزرع قريباً من الماء أو عليها كذلك الحليب ومشتقاته وقد يكون الذباب أيضاً أحد طرق انتقال المرض.
 النجف الاشرف:ماهي الطرق الوقائية إذا حدثت حالات المرض؟
د. عبد الغني: هناك اجراءات عامة وإجراءات خاصة اما العامة فهي عمل كافه الجهات الصحية والبلدية والإعلامية على توفير المياه الصحية وزيادة نسبة الكولور في الماء في حالة اشتباه وجود مرض الكوليرا في المناطق والتخلص من القمامة بالشكل الصحيح ورفعها في أكياس نايلون كذلك اسلوب الصرف الصحي الصحيح (أي تصليح الأنابيب لضمان عدم اختلاط ماء الشرب مع المجاري)، وتوعية المواطنين حول طرق الوقاية من هذا المرض.
اما الإجراءات الخاصة فهي الاهتمام بالنظافة الشخصية كغسل اليدين بعد استخدام المرافق الصحية كذلك غسلها قبل إعداد الطعام. وعدم تناول السلطات والمقبلات التي تقدم
بالمطاعم خلال فترة انتشار
الوباء وغسل الخضروات وتعقيمها جيداً إما بإضافة مسحوق التايت للماء لبضع دقائق أو باستخدام مادة برمنكنات البوتاسيوم وهي متوفرة في الصديليات وتخفيفها بنسبة ملعقة شاي لكل لتر ماء ولبضع دقائق ومراجعة أقرب مؤسسة صحية عند ظهور أي أعراض عند الشعور بأعراض هذا المرض.
 النجف الاشرف:الناس مصابون بذعر وخوف من هذا المرض، فهل علاجه صعب؟
د. عبد الغني: إن المرض كما ذكرنا مرض خطير لأنه يؤدي إلى الوفاة في حالة عدم تشخيصه وعلاجه مبكراً علماً إن علاج الكوليرا ليس صعباً فهناك مبدءان أساسيان للعلاج الأول هو الحفاض على جهاز الدوران بتعويض الماء والأملاح المفقودة وذلك عن طريق السوائل الوريدية أو سوائل الارواء الفموي فعندما يشعر الشخص بالاسهال عليه أن يتناول السوائل فوراً كالعصائر أو ماء الرز (فوح التمن) أو ماء اللحم أو أي سوائل أخرى ومراجعة أي مؤسسة صحية وفي حالة حدوث تقيئ يتم تعويضه بالسوائل الوريدية لإعادة جهاز الدوران إلى طبيعته.
المبدأ الثاني هو إعطاء المضادات الحيوية للمريض مثل كبسولة التنزاسايكلين والأيثرومايسين والمثبريم. إذن مرض الكوليرا ممكن معالجته وإن الخطر الأكبر هو فقدان الماء والأملاح من الجسم لذا يجب تعويضها بأسرع وقت.
 النجف الاشرف:كيف يتم تشخيص المرض؟
د. عبد الغني: هناك تشابه في الأعراض السريرية بين الكوليرا وامراض الإسهال الحادة ولكن يجب الانتباه ان الاسهال هنا يكون غير مصحوب بألم او مغص ويرافقه تقيئ بدون غثيان ولكن التشخيص الأفضل والصحيح في المؤسسة الصحية حيث يجب ان يقوم الشخص المصاب بأعراض الإسهال بمراجعة أقرب مؤسسة صحية وهناك سيتم إجراء التدابير اللازمة لتشخيص المرض (زرع البراز) ويتم بعدها إعطاء العلاج اللازم طبقاً لحالته.
 النجف الاشرف:هل هناك لقاح ضد هذا المرض؟
د. عبد الغني: هناك لقاح متوفر لهذا المرض لكنه لا يساعد على الوقاية وإن أهم شيء للوقاية هو إتباع الإرشادات الصحية التي سبق ذكرها.
 النجف الاشرف:هناك مصطلح حامل المايكروب والمخالط للمريض ما الفرق؟
د. عبد الغني: الشخص المخالط هو الشخص الذي يعيش مع المريض المصاب بالكوليرا أما حامل المايكروب فهو شخص سليم ولكنه يحمل الجرثومة (أي لا تظهر عليه أعراض المرض ولعدة أيام وهؤلاء الأشخاص يحملون خطورة كونهم مصدر للعدوى وانتشار المرض وهو أخطر من المريض نفسه لأن المريض يعرفه الناس ويتحاشوه لوجوده في المستشفى والمعروف ان كل مريض كوليرا قد يقابله عشرة من حاملي المرض.
 النجف الاشرف:كلمة توجهها للناس؟
د. عبد الغني سعدون: بداية اشكر مجلة النجف الأشرف الغراء وذلك لاهتمامها بجميع القضايا التثقيفية من الناحية الثقافية والدينية والعلمية كما أدعوا المواطنين للإهتمام بجميع الارشادات الصحية ليس للوقاية من مرض الكوليرا فقط إنما كافة الأمراض الأخرى وبالنسبة لمرض الكوليرا ندعوا المواطنين إلى مراجعة أقرب مؤسسة صحية في حالة الإحساس بأي عرض من أعراض المرض والتي سبق ذكرها ومن الله التوفيق.