مقالات                  صفاء الرماحي

 

 

شبكة الحماية الاجتماعية

أمل المستضعفين والمحرومين

 

تعد شبكة الحماية الإجتماعية واحدة من المشاريع الإنسانية النبيلة التي تهدف إلى انتشال الأسر العراقية الواقعة تحت خط الفقر من واقعها المزر إلى حال أفضل بتوفير سيولة مالية تكون بمثابة اعانة مالية لمواجهة الحياة الصعبة، الحماية الإجتماعية مبدءاً انسانياً واجباً على الفرد والمجتمع والدولة تتسامى أهميتها كلما تقدمت المجتمعات وتعدد أداءها لأن هذا المبدأ مهمته الأساسية الحفاظ على كرامة الإنسان في الحياة وتأمين ظروفه الطبيعية والاستثنائية وهو ليس مبدءاً مستحدثاً وإنما هو تنفيذٌ لأمر رباني كما جاء في الآية الكريمة (ولقد كرمنا بني آدم) والتكريم الذي ينبغي علينا السعي لتطبيقه هو أن نحمي الإنسان من كل ما من شأنه إضعافه وإشعاره بالحاجة لغير الله سبحانه وتعالى . أمامنا انسان يعاني الحاجة علينا ان نسد نسبة منها ولدينا المال الكافي لسد تلك النسبة ولدينا ميزة متواضعة يهاجمها الواقع العراقي الجديد بأساليب عديدة أخطرها فقدان الأمن وبنسب مختلفة من منطقة إلى أخرى بل من شريحة إلى أخرى، وهكذا بدأت التجربة الضخمة بوصفها تنفيذاً لواجب في إطار المبدأ الإنساني ومنذ أن بدأت في أواخر عام (2005) كان أداء الواجب قياساً إلى الظروف مُرضياً بل متفوقاً في النظرة الإنسانية البحتة مهما رافقتها من كبوات. اما بشأن المستويات الأخرى فإن هذه التجربة تسعى لتتكامل من خلال التعاون مع أرقى الشركات العالمية ذات الاختصاص في مجال نسج شبكات الحماية الإجتماعية على الأسس العملية كما يعمل القائمون عليها على إقامة نظام علمي وتقني في أساليب تنفيذ مهمات الشبكة، فأن العمل ينبغي ان يسير متوازياً مع بعضه البعض الآخر ومنسجماً مع جميع المستويات وبغير ذلك لا يمكن إنضجاج النتائج، إذن ان (مستوى الإنسان المنفذ) ينبغي ان يرتقي إلى المفهوم الحديث لمعاني الشبكة وذلك لن يتم الا بالتعليم والتدريب والتجربة، وعلى المستوى الديموغرافي فأن الشبكة تمثل كل انحاء العراق محافظات وأقضية ونواحي وقصبات وارياف والكثير من هذه الانحاء لها خصوصيات إجتماعية واقتصادية كان في نظام الشبكة الإجتماعية أن يلحظها ويضعها نصب عينيه والتعامل معها بشفافية قد تتقاطع أحياناً مع جوانب من برامجها وخططها في إنفاذ أهدافها. وحول المستوى التقني فأن العمل يتواصل في استخدام اجهزة الحاسوب وتدريب العاملين على استخدامه وإيجاد النظم المناسبة لتنفيذ العمل فضلاً عن استمرار العمل على إقامة شبكات الاتصالات الفرعية والثانونية والمركزية بين المناطق والمحافظات والمركز لتبادل المعلومات بين الحواسيب عبر الأقمار الصناعية وهذه الشبكة التقنية المتقدمة، تحتاج إلى جهود لها خصوصيتها العملية والمادية والبشرية فضلاً عن كونها تسير في واقع وطني لا يخفى على أحد. ان المستوى التقني يشكل مفصلاً أساسياً لا يمكن تخطيه لأن شبكة الحماية الإجتماعية لم تقم لعلاج ظرف آني وانما هي واجب مقنن يتصاعد طردياً مع تقدم الدولة والمجتمع، واما مستوى الشرائح المشمولة فهي تلك الشرائح التي تحتاج إلى خصوصية في التعامل وهذه الخصوصية ينبغي ان يتهيأ لها انسان متميز بسجايا تنسجم وتلك الخصوصية. وبهذا الصدد يقول المهندس عبد مسلم الحبوبي مدير شبكة الحماية الإجتماعية في النجف الأشرف الذي تحدث قائلاً : ان شبكة الحماية الإجتماعية في النجف الأشرف تسعى لأن تكون متكاملة فقد شملت عام 2006 م (35،645) أسرة عراقية من النجف الأشرف وقد توزعت هذه العوائل على (12599) أسرة كعاطلين عن العمل و(10178) أسرة كعاجزين و(1264) أسرة كعاجزات و(1684) أسرة كمطلقات و(648) أسرة كمهجورات و(313) أسرة يتيمة الأبوين و(272) أسرة كطالب متزوج و(23) أسرة باكر، كما شكلنا لجان في الدائرة لفلترة الأضابير وحجز بعض المعاملات الغير اصولية وادخال مكانهم بعض المواطنين العاجزين كلياً والذين لم تظهر اسمائهم خلال العام الماضي بعد استحصال الموافقة من السيد الوزير العمل والشؤون الإجتماعية.
ان اشراقة شبكة الحماية الاجتماعية الجديد تعود بالفضل الكبير إلى الجهود التي بذلتها في هذا المضمار وزارة العمل والشؤون الإجتماعية من خلال الجهات الرسمية في العراق والمنظمات الإنسانية، وان الاطلاع على أهدافنا وإمكاناتنا وانجازاتنا بصورة واقعية سيجعل الاحكام علينا موضوعية وستكون رؤية هذه التجربة رائعة تليق بالعراقيين وتضحياتهم الجسام وتليق بهذه الوزارة الممتدة إلى أدق شرايين المجتمع والتي ما برحت تعمل بصمت من أجل كرامة الإنسان ولا سيما في أكثر أوضاعه حرجاً وخصوصية.