رجال من صفحات التاريخ             

 

ستبقى دماء الشداء التي روت ارض هذا الوطن المظلوم الامتداد الحقيقي لدماء شهداء طف كربلاء .. استمدت منها العزم والطموح للوصول لغد افضل ..فقد ترجم محبي اهل البيت (عليهم السلام) كلمة الحسين (عليه السلام) الخالدة .. (لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل) على مر العصور الى صرخات مدوية بوجه الظلم بكل انواعه رافعة شعار (هيهات منا الذلة) وليكون قائد ركبها الحسين بروحه لا بجسده..
وإذا كان مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء ، كيف اذن بمن يجمع بين دمه ومداده واي منزلة عظيمة له عند الله انه جمع بين الحسنيين السيرة العلمية العطرة والسيرة الجهادية فأصبح بفضل الله علامة بارزه في سجل الجهاد وتاريخ الشهداء ..انه الشيخ الشهيد امجد سالم الجنابي وكيل المرجع الاعلى السيد علي السيستاني دام ظله..

الشيخ امجد سالم ثجيل الجنابي من مواليد البصرة 1968 نشأ في أسرة كريمة غذته الحب والولاء لأهل بيت النبوة (عليهم السلام) وتابع دراسته حتى حصل على شهادة الدبلوم من المعهد الطبي في البصرة وكان شيخنا الشهيد ابا لثلاث اولاد وابنتان وكان معروفاً بنشاطه وحضوره في الوسط الأجتماعي في مدينته . وكان له (رحمه الله) خصوصية غالبة على شخصيته هي طيبة قلبه وكان اذا واجه موقف معين يظهر عليه تريثه وسؤاله عن هذا الموقف حتى يصل الى قناعة عندها يبدي حكمه على هذا الموقف. فكان حليما مؤدبا يتحمل من الاخرين الكثير ويهتم بمواسات الاخرين وبالمجاملات الثابتة وكان يتعامل مع اصدقاءه كلا حسبه.
التحق في الحوزة العلمية سنة 1993 وواصل دراسته فيها حتى مرحلة البحث الخارج بحظوره درس اية الله العظمى الشيخ الفياض، وكان شيخنا الشهيد رقماً ملفتاً بين مئات من أقرانه فكانت سرعة فهمه للدرس وسعة اطلاعه لكلمات الاعلام في البحوث العلمية مع قوة التصويب والنظر لهذا الرأي وذاك سمات انطوت على عمق تلقيه للمباحث العلمية العالية وقد شملت بذلك الاستاذ والزميل والطالب على حد سواء حيث عكس إلمام الشهيد بمختلف المدارس الفكرية والثقافات الدينية في التاريخ القديم والحديث نضجاً واضحاً في عقليته التحليليه مضافه إلى ذلك أكتسابه شخصية منفتحه على الجميع يمكنها الانسجام مع اطياف متنوعة بحلة توازنية قل نظيرها..
وقد اولى الفقيد علم الرجال جزءا كبيرا من وقته .. وكان لمركز زين العابدين في البصرة الذي يشغل رئاسته اهمية كبرى بالنسبة اليه ذلك انه نقطة التقائه بالمؤمنين وتواصله معهم يساهم بحل مشاكلهم ومشاطرتهم افراحهم واحزانهم وحلقة الوصل بينهم وبين مرجعيتهم الدينية فقد كان ينظر للمرجعية الدينية كما ينظر لها اي طالب من انها الملاذ الوحيد والامين لنجاة الامة من المهالك اضافة الى ان المرجعية قد اعطته ثقة اعتمادها في منطقته. وكان يطمح لتشكيل نواة لحوزة مصغرة تؤهل طلبة منطقته لاكمال دراستهم الحوزوية في النجف .
كما كان (رحمه الله) عضواً في هيئة تحرير مجلة النجف الاشرف التي كان حريصا جدا للتواصل معها رغم انشغاله وكثرة مسؤلياته ..كما اهتم الشيخ برد الشبهات من خلال المنتديات المختلفة وغرف البالتوك فقد كان غيورا جدا على مذهبه ويؤلمه مايسمعه ويراه على صفحات الانترنت من شبهات .
من كل هذا لم يستطع الظلاميون تحمل نشاط هذا الرجل الصالح فباتت تتربص به حتى اقدمت زمرة ارهابية من محترفي القتل والاجرام بعملية جبانة وقامت بأغتيال هذا الشيخ الجليل بدم بارد لتسرقه منا في ليلة الجمعة يوم الخميس المصادف (7) من شهر رمضان الموافق لسنة 1428هـ الموافق 20 / ايلول/2007. فسلاما لك ايها الشيخ الفاضل يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم بُعثت مخضباً بدمك .