تحقيقات                 تحقيق : فائق الشمري                      

هي مدينة للسلام ..
منذ وقت طويل سميت ببانيقيا وفي فترة من الفترات بخد العذراء وفي مرة اخرى بالغري والربوة ..
لها اسماء كثيرة لكن الشيء الوحيد الذي يجمعها هو انها كانت ملهمة للشعراء منذ امرئ القيس مرورا بالمتنبي وانتهاء بالصافي والجواهري ، تغنوا بها وانساب قصيدهم عذبا على ربوعها فأزهرت شقائق النعمان.. مدينة عندما تمر بها تستوقفك هيبتها وانت ترى منائر الذهب تعانق السماء وتتخيل فارس نهج بلاغتها ..
مدينة مولعة بالشعر عشقت الكتاب والمكتبات وصفها مرة الشيخ محمَّد رضا الشبيبي بقوله النجفيون صرعى الكتب والمكتبات..!!
انها بأختصار مدينة النجف الاشرف هي حاضرة علمية كبيرة، مدينة علم يؤمها الطلاب من كل حدب وصوب
لينهلوا من معينها ..
مدينة روحية انجبت العديد من العلماء والادباء والمفكرين وقدمت نفائس الكتب والمؤلفات ..
انها النجف الاشرف ،مدينة امتد تاريخها الفكري منذ اكثر من الف عام زاخرة بالعطاء ،مدينة كانت ومازالت وستبقى تنبض بعلمائها وطلبتها وادبائها ومثقفوها..
اختارت مجلة النجف الاشرف اليوم واحدة من محركات المشهد الثقافي لهذه المدينة ..وهو حركتها الادبية وتجولت بين ادبائها ومثقيها باحثة عن السر الذي رافق هذه المدينة منذ ما يقارب الألف وخمسمائة عام وجعل منها مصنعا ومنتجا للادباء والشعراء على وجه الخصوص ،استقرأنا معهم اهم سمات الادب النجفي كيف يقرؤون هذا الواقع اليوم وهل هو بمستوى الطموح وماهي سبل النهوض به:

 ماهي سمات الأدب النجفي
في الواقع إن طبيعة الحياة أو البيئة النجفية كونها مركزاً للحوزة العلمية. لابد أن يكون الأدب مرتبط بالإمور الدينية أو العقائدية. هكذا بدأ الدكتور حسن الحكيم ـ باحث اكاديمي بجامعة الكوفة ومدير مؤسسة التراث النجفي ـ حديثه وأضاف :لكن قد يخرج الأديب عن النطاق الديني إلى المجالات الأخرى. والمجالات الأخرى التي يمكن أن يسلكها الأديب هي نابعة لا شك من شعوره، نابعة من أحاسيسه، ونابعة من وجدانه في هذا الجانب، من هذا وجدنا الكثير من الفقهاء هم أدباء، وكثير من الأدباء ينحون مناحي عديدة في مجالات الأدب فيمكن أن نقول الأدب النجفي قد يتخطى الجانب الديني إلى المجالات الأخرى. ولاشك أن النجف كبيئة محافظة تدفع الأديب أو الكاتب إلى الكتابة أو إلى الإبداع لأنه ليست هناك مجالات أخرى ممكن أن تعوض أو تشارك الأدب فيضطر الكاتب أو المثقف النجفي بشكل عام سواء أكان أديبا أم كاتبا أم مؤرخا وحتى لو فقيها، لذلك نرى أن النتاج النجفي هو غزير لأنه ليست هناك مجالات تشارك هذا الجانب، هذه هي الحقيقة التي تقودنا إلى هذه المسألة.
أما د.عبد الهادي الفرطوسي /كاتب وروائي ويشغل منصب رئيس اتحاد الادباء والكتاب في النجف الاشرف فيقول: من الصعب أن نحدد سمات خاصة للأدب في مدينة واحدة وخاصة في عصر الإتصالات ، فخصائص الأدب النجفي هي أساس خصائص الأدب العراقي بكل مدنه نعم هناك خصوصيات محلية محدودة من بينها هيمنة الموروث على كثير من العقول الأدبية في النجف الأمر الذي يحد من مواكبة الأدب النجفي لتطور الأدب في العالم. ويبقى الشعر هو النوع الأدبي الأهم الذي هيمن على النتاج الأدبي في النجف والمرآة التي تعكس تلك السمات وإن كان للسرد دور لمسناه في أواسط القرن الماضي وخاصة على يد جعفر الخليلي في مجلة الهاتف لكن هذا النوع سرعان ما ضمر بسبب النزعة النجفية الميّالة للشعر ويتأكد اليوم أكثر من خلال قلة كتّاب السرد الملحوظة بالنجف..!!
ويضيف السيد شاكر القزويني /شاعر ورئيس تحرير صحيف الولاء: ان طلب المعرفة وكشف خبايا العقل والاحساس جزءٌ لا يتجزأ من شخصية مدينة النجف الأشرف ليصبح العلم والأدب ديدنها وسمة من سماتها، فاضحت حلقات العلم والأدب وبناء الشعر بديلاً لا يقل مجدا ورفعة وكفاحاً يليق برمزها الشامخ ونبراسها المتفرد، باب مدينة العلم الإمام علي (عليه السلام) ابو البلاغة وعيبة العلم، فشبت العيون الشخاصة التي ترنوا إليه تتلمس خطاه وتقف على اثره علها تجد ما يقربها إليه او تتشبه بما يستظل من نوره ..
كيف يرى المثقفون الحركة الادبية في النجف الاشرف ؟
يقول د.عبد الهادي الفرطوسي بهذا الصدد:الحركة الأدبية منذ قيام نظام 1968 أصيبت بضمور كبير وكان هذا الضمور يتزايد يوما بعد يوم حتى وصل إلى أقصى حالاته مع نهاية الثمانينات وبعد أحداث 1991 وما رافقها من متغيرات أخذت الحركة الأدبية بالإنتعاش التدريجي ، أما المرحلة الجديدة التي بدأت مع بدء الاحتلال في 2003 فقد تحقق خلالها انفتاح كبير في ميدان الصحافة والإعلام وحالة من الغيلان الغير مبرمج فطغت على السطح أصوات كثيرة ولكن هذا لا يعني أنها ظاهرة صحية في ميدان الأدب النجفي اليوم.
اما السيد عبد الرزاق السلطاني/رئيس نقابة الصحفيين فرع النجف الأشرف فيقول:
ليس بغريب على الثقافة النجفية ان ترقى إلى مستويات عالية جداً وذلك بفضل المثقفين والأدباء الموجودين والنخب الموجودة في مدينة النجف الاشرف والتي تأخذ امتداداتها من عمق المدينة التأريخي والحضاري والأدبي والفكري لا سيما ان مدينة النجف الأشرف هي مدينة روحية للمسلمين وعاصمة لعالمهم الإسلامي ككل وليس بغريب ان يظهر هنالك نخب ثقافية وعلماء ومفكرون وسياسيون من هذه المدينة فضلاً عن انتشار المطبوعات وتنوعها في هذه المدينة هو خير دليل على اتساع الحركة الفكرية والثقافية في هذه المدينة.
ويضيف قصي الأسدي / مدير البيت الثقافي في النجف الأشرف بقوله:
انتعشت الحركة الادبية في النجف الأشرف وعادت النجف كما هي في عهدها السابق زاهرة رائدة في مجالاتها الادبية الثقافية، وللنجف عنوان كبير على الساحة العراقية بل على الساحة العالمية ، فلا عجب ان تنفتح آفاق جديدة في هذه المدينة يقدمهم الأدباء في مقصورتهم الرائعة وهو الشعر لأن النجف تتنفس الشعر.
ويقول حيدر شاكر الجد / مدير تحرير مجلة ينابيع: كانت الحركة الأدبية في النجف أبان الحكم السابق مقيدة نوعاً ما، اما اليوم مع هذه المساحة من الحرية في اقامة النشاطات الثقافية كالمجالس الادبية التي بدأت تنتعش يوما بعد يوم ، فأتصور ان هذه بذرة جيدة لحركة علمية وثقافية واسعة سوف تشهدها النجف في المستقبل .
ويقول سليم الجصاني /كاتب واعلامي: امتازت مدينة النجف الأشرف ابان العقود المنصرمة وما سبقها برواج الحالة الأدبية والثقافية ومتانة الدرس اللغوي وأبحاثها العلمية مما انتج جمعاً غير قليل من النابغين الذين نشطوا في هذا المجال لتلمع اسماؤهم وليكونوا اساسات متينة تتكل عليها دعامات المشهد الأدبي والسمات الثقافية لهذه الحاضرة العلمية، ولكن الأمر بدأ بالتراجع على إثر سرقة السلطة من قبل عصابات البعث وتحجيم هذه العصابات للحركة الثقافية بمحاربتها لرموزها وهدم كثير من مؤسساتها واحراق رفوف مكتباتها بما تضم، بيد ان الامر حثا نحو الانفتاح عقب التغيير السياسي الذي اسقط الدكتاتورية التي كممت الأفواه واراقت المحابر في اقبية السجون المظلمة.
ومن جانبه يرى سيف هادي المخزومي / شاعر، ان الادب النجفي مدرسة كبرى بقوله: النجف هي مدرسة كبرى فكثير من علماء العرب درسوا في مدرسة الكوفة حينما كان للنحو مدرستين واحدة في البصرة وأخرى بالكوفة فكانت الكوفة مصنعا للعلماء والشعراء، ومازالت النجف كعهدها تقدم العالم وتقدم المرجع والشاعر والاديب ومن مزايا النجف هي انها حتى رجل الدين فيها أديب ومتخصص باللغة العربية، ومتخصص بالأدب ومتخصص بالفقه والاصول، فالنجف دائماً هي معين للمعلومات ومعين للادب والشعر لن ينضب ابدا..
ماهو دور المجالس الأدبية في الحركة الأدبية
يقول سعيد قنبر /كاتب: ليس غريباً على محافظة النجف الأشرف ان تحظى بمثل هذه المجالس الأدبية المنتشرة في المحافظة من مؤسسات رسمية ومنظمات مجتمع مدني ومجالس اسرية تحتفل فيها النخبة حقيقة بالكثير من المعارف والعلوم والقراءات الشعرية فحقيقة هذا الامتداد الذي تشاهده اليوم بالمشهد الثقافي النجفي هو امتداد للارث الثقافي النجفي منذ ايام الجواهري ومصطفى جمال الدين والبرقعاوي، هذه الحركة الشعرية وهي حركة حقيقة لا بأس بها مع الظروف الخانقة التي يعيشها البلد.
أما الاستاذ ضرغام البرقعاوي/شاعر ورئيس تحرير صحيفة ضفاف فيقول :امتازت مدينة النجف الاشرف بمجالسها الادبية التي ساهمت باغناء الحركة الفكرية والادبية فيها لذا اجد من الضروري ان تمارس المجالس الأهلية الأدبية حصراً دورها الذي أنيط إليها، يعني هنالك تعلّق أمال وتعلّق جهود على هذه المجالس الأهلية، عليها ان تعطي بمقابل ما يراد منها المثقف والمتابع النجفي ويتمنى ،المتابع يتابع بعينين مفتوحتين إلى هذه المجالس التي كانت وما زالت منبراً للعطاء والابداع ومنبراً للتساؤولات والإجابة في الوقت نفسه. نعم هناك العديد من المجالس الأهلية التي تميزت وارتقت إلى مستويات الطموح كما ان هنالك مؤسسات ثقافية وليدة أخذت تحتضن الابداع والمبدعين، تحتضن الاقلام الجديدة، هنالك تأسيسات ثقافية جديدة، هنالك شخصيات هنالك ارقام تحسب لها حساب في الساحة الثقافية النجفية، الحقيقة نتفائل بشكل مميز لغد الثقافة النجفية ولكل الأدب النجفي والإبداع النجفي.
ومن جانبه يقول د.عبد الهادي الفرطوسي _ كاتب وروائي _ بهذا الصدد: إن النجف مدينة علم وهي مدينة فقه بالدرجة الأولى وإن القلب النابض لهذه المدينة هو الحوزة العلمية ، ومعروف ان الحوزة العلمية لها منهجها في البحث العلمي القائم على المنطق الارسطي وعلى البحث الدقيق وتحري الدقة المتناهية في التثبت من صحة الأخبار في ميدان الفقه هذا الأمر يشكل عنصرا مضادا للعقل الشعري الذي يعتمد الخيال أولا ويجنح فيه ولذلك فإن هذا العقل العلمي قد حجّم العقل الشعري وحدّ من طاقاته كثيرا وفي الوقت نفسه شغله على المستوى التقليدي للغة والعروض وقواعد البلاغة التقليدية وإذا كان الفقيه يبحث في النص القرآني عن أحادية المعنى التي يؤسس عليها حكمه الفقهي فإن الأدب يتحرى المعنى اللا نهائي وتعدد دلالات النص، هكذا يكون التضاد بين العقل العلمي والشعري وإذ نعود إلى المجالس والجمعيات الأدبية فهي في أغلبها وليدة الرحم الحوزوي منه تخرج ووفق آلياته يكون اشتغالها فمن هنا نجد إن هذه المجالس وتلك الجمعيات ورغم تعددها تسهم في عملية تحجيم الجموح الأدبي ومنحه سمات أميل إلى العلمية منها إلى الأدبية .
الحركة الصحفية والدوريات ألادبية ورفدها للحركة الأدبية
يقول الدكتور حسن الحكيم / باحث اكاديمي بجامعة الكوفة ومدير مؤسسة التراث النجفي : الحركة الصحفية والمجلات في النجف قديمة وتعود إلى عام 1910 وبعضها كانت تصدر من مؤسسات ثقافية كالجمعيات الادبية، وبعضها يصدرها أشخاص معينون وربما تيارات سياسية معينة. في الوقت الحاضر اتسعت حركتها وإن للجامعة مساهمة في إصدار المجلات، والمؤسسات الدينية لها دور، نحن في مؤسسة التراث النجفي مثلاً لنا مجلة أسمها الأصالة، تسهم إلى حد ما في بعض هذه الجوانب.
عبد الرزاق السلطاني /نقيب الصحفيين ورئيس تحرير صحيفة البلاغ: يرى في اتساع حركة الطباعة والصحف والمجلات مصلحة للحركة الثقافية عموما ويشكل ثقل وعمق فكري وثقافي يتماشى مع حاضرة هذه المدينة التي لها ثقلها الفكري والثقافي الموجودة في التأريخ والتي لم يستطع الطغاة في يوم من الأيام تغييبها.
ويضيف د.عبد الهادي الفرطوسي _ كاتب وروائي _ بهذا الصدد بقوله :لا شك أن أول المطابع الحجرية في العراق في القرن التاسع عشر كان اشتغالها في النجف وكربلاء وأول المطابع الحديثة استوردتها السوق النجفية مع بداية القرن العشرين وكان للمجلات والصحف دورها في النجف قبل غيرها من المدن وهنا لا بد أن نشير إلى أول مجلة أصدرها الشهرستاني (مجلة العلم) ومجلة البذرة التي أصدرها الطريحي وبدأت الصحف والمجلات تتواصل ونشير إلى مجلة النجف التي صدرت عن جمعية التحرير الثقافي 1940 والدور الفاعل التي حققته في رفد الحركة الثقافية كما نشير إلى مجلة الرابطة عن جمعية الرابطة الأدبية ومجلة الكلمة للأستاذ حميد المطبعي واليوم وبعد السقوط صدرت مجلة بانيقيا عن اتحاد أدباء وكتاب النجف والتي لها اسهاماتها في هذا المجال .
الحركة الأدبية هل هي بمستوى الطموح؟
يقول الاستاذ محمود جاسم عثمان / باحث وقاص: الذي يريد ان يتحدث عن الحركة الأدبية حالياً عليه ان لا يغفل الجذور التأريخية للحكرة الفكرية في النجف الأشرف، النجف مدينة فقه، ومدينة علم، ومدينة شعر ايضا، وكان لروادها الفتح المعلى في هذه المجالات،كنا نتمنى في هذه الفترة ان يتم البناء على هذا الاساس المتين لكن هناك حالة من الانحسار في العملية الادبية وكذلك تذبذب في النتاجات مردّها حالة الاحباط التي تصيب المثقف في الوقت الحاضر، وكذلك الامكانية المادية تقريباً التي لا تتوفر لصاحب النتاج لكي ينشر نتاجه وينشر فكره إلى الناس واعتقد ان الكثير من الادباء وسواء على مستوى الشعر او القصة لديهم الآن نتاجات ولكنها موجودة الآن على الرّف تنتظر من يأخذ بيد صاحبها لمساعدته في عملية النشر حتى يمكن ان نقول عند ذلك ان بالنجف حركة ادبية وحركة فكرية.
كما يرى سعيد قنبر/كاتب هذا الامر بقوله: ليس للطموح مقاييس معينة نستطيع ان نعتمد عليها ولكني ارى ان النخب المثقفة في النجف تتحرك سعياً لاعادة رسم مشهد ثقافي جديد يليق بمحافظة النجف الأشرف.
اما كاظم ستار البياتي / شاعر فيقول بهذا الصدد: الحركة الأدبية والحركة الثقافية بشكل عام بالمدينة رغم المعاناة ورغم الخلفية السابقة ورغم الضغط والتهميش السابق الذي عانى منه الأدباء والمثقفين من سيطرة النظام السابق الا اني الاحظ دماء جديدة وتحرك جديد واهتمام وقبول واندفاع لا بأس به في تنشيط الحركة الثقافية بشكل عام وفعلاً ان المرحلة رغم تداخل الموجود فيها ورغم المتاعب ورغم التحولات والتفاعل الموجود الا انها يتخللها نبض جديد ودماء جديدة ونفس جديد توحي لنا كمخضرمين من عهود سابقة، انها مقبلة على عطاء ثقافي ان شاء الله يكون جيد بالمدينة.
تشهد الحركة الادبية في النجف نقلة نوعية هكذا يرى وهاب شريف /شاعر واعلامي ويقول: بعد التغيير الذي حصل في 9 / 4 / 2003 حيث الحرية تفرش اجنحتها في مدينة النجف الاشرف هناك نقلة ملحوظة تزدهر فيها الحركة الأدبية وتنتعش يرافقها نمو جيل ادبي واعد.
أما الاستاذ ضرغام البرقعاوي/شاعر ورئيس تحرير صحيفة ضفاف فيقول: ليست بمستوى الطموح بالتاكيد اذ اننا لم نسمع منذ وقت طويل عن اسم كالجواهري مثلا مع علمي ان الأسماء الكبيرة تصنعها ظروف معينة.. نعم ان الحركة الادبية والثقافية بشكل عام تمر بحالة مخاض والمخاض دائماً يمر بمرحلة عسيرة ناتجة من عسرة المعطيات مجتمعة وافرازاتها في الساحة الثقافية لذا في هذا الخضم وفي هذا الصراع الثقافي، وفي هذا التمازج والتداخل في كل معطيات الحياة ارى من العسير ان يبرز اسم كبير في فرع من فروع الادب لأن الظروف ولأن الرؤية غير واضحة وحتى الأديب والمبدع تجده يعاني او نجده يتقمص حالة ترقب فهو يترقب عن كثب وربما الايام المقبلة او السنوات المقبلة ستفرز أدب عراقي جديد وستفرز مبدعين واسماء وهذا ما نتفاءل به.
ويختم سليم الجصاني /كاتب واعلامي هذا النقاش بقوله :على الرغم من ذلك فان الحركة الأدبية لم تعد إلى عهدها السابق على نحو ما اتصور ، ولعل سبب ذلك يعود إلى تداعيات المرحلة السابقة التي أربكت الوضع السكاني للمدينة الذي ادى الى تغيير معالم توجهها، واخرجها من كونها مدينة علمية مغلقة على التوجه الأدبي والثقافي إلى محاولة جعلها مدينة عادية شأنها شأن أي مدينة اخرى ينصرف ابناءها نحو اهتمامات مختلفة تماماً عن توجهات ابائهم التي شيدت الصروح العلمية وانتجت الكم الكبير من المعلومة المدونة في بطون الكتب.
ما هي آليات النهوض ؟
أقول من بين الآليات التي تحقق النهوض الأدبي هو قيام مؤسسات أدبية رصينة غير مؤدلجة قادرة على النهوض بالحركة الأدبية هكذا يرى د.عبد الهادي الفرطوسي سبل النهوض بالحركة الثقافية والادبية في مدينة النجف الاشرف ويضيف : في الماضي الأدب والثقافة مرهون بالعوامل السياسية والإجتماعية العامة وما دامت الأوضاع السياسية مضطربة والتخلف الإجتماعي قائماً فإن الأمور ستكون في غاية التعقيد لذا لابد من وقفة جادة لمعالجة هذا لامر من خلال الإنفتاح على الثقافة العالمية والاتجاهات الأدبية الحديثة وخاصة ما وجد منها في مرحلة ما بعد الحداثة ، ومن الآليات الأخرى أن تقدم الدولة دعمها الحقيقي للمؤسسات الأدبية الحقيقية الرصينة دون التفكير بالمكاسب السياسية وبعيدا عن التفكير الفئوي والضيق .
فيما يرى الدكتور حسن الحكيم ان المجالس الأدبية والجمعيات لها دور في الحفاظ على إستمرارية الحركة الأدبية في النجف الاشرف وان تعود كما كانت في سابق عهدها، هذا أمر طبيعي، فالجمعيات تستقطب أدباء وتستقطب كتّاب، وتستقطب باحثين من دول عربية وإسلامية وتعقد مناظرات وتعقد محاججات، مثلاً الأستاذ الدكتور أحمد أمين جاء إلى النجف وحضر المجالس، زكي مبارك جاء إلى النجف وحضر المجالس، كثير من الوفود العربية والإسلامية كانت ترتاد المجالس النجفية ولها ألوان مختلفة، حيث في المجلس تعقد مسألة فقهية معقدة وتعقد قضية أدبية معينة، وقد يكون الغزل له جانب والوصف له جانب والرثاء له جانب والاخوانيات لها جانب معين وهكذا.
ويضيف الاستاذ وهاب شريف /شاعر واعلامي بهذا الصدد بقوله :نحتاج إلى دعم وزارة الثقافة والإعلام وان يكون لها دور ، ولا تكون مهمشة، ويجب أن تبحث عن المثقف وترعاه .
كما يقول حيدر الجد /مدير تحرير مجلة ينابيع: لابد من تفعيل دور المجالس الادبية في مسألة النهوض الثقافي والادبي في المحافظة ويتم تفعيل هذا الدور من خلال محورين هما: التجديد في الفكر والثقافة في المواضيع المطروحة في هذه الامسيات والابتعاد عن المواضيع المستهلكة والاقتراب اكثر من المواضيع التي هي على محك مع الإنسان وسبل النهوض به .
والعامل الثاني: الإعلام عن المجالس التي تقام،الاعلام عنها من خلال وسائله المختلف تبين عدد هذه المجالس وأماكن إقامتها .عندها سوف استطيع أن أنتقي عدد من المجالس وأذهب إليها، وسوف تشاهد أن الحياة ستدب من جديد.
أماالاستاذ ضرغام البرقعاوي/شاعر ورئيس تحرير صحيفة ضفاف فيقول:لا اكتمنك سراً انا أؤمن بالمقولة التي تقول ان الرجال هم من يصنع التاريخ فعلا النخبة المثقفة ،الأقلام المثقفة، الرجال الذين يحملون الأدب عليهم ان يؤسسوا وعليهم ان يخطوا بخطوات ثابتة نحو الأمام ونحو التطلع نحو مستقبل ثقافي زاهر وعليهم المعوّل ان ينهضوا بالواقع الثقافي لانهم هم الذين يحملون ألوية الثقافة والوية الأدب في هذه المدينة المعطاة، فنكرر الطلب والتمني من هؤلاء ان هم يرسمون خريطة الابداع وهم يرسمون خريطة الساحة الثقافية التي تزداد وعورة كلما كان هنالك ضباب وكانت هنالك قتامة في الأفق السياسي والأفق الحياتي العام وعليهم ان يشحذوا من عزمهم ويشحذوا خطواتهم وتأملاتهم إلى واقع ثقافي مزدهر.