فتاوى المراجع

سماحة المرجع الأعلى آية الله العظمى
السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله

بسم الله الرحمن الرحيم

تمرّ الأمة الإسلامية بظروف عصيبة وتواجه أزمات كبرى وتحدّيات هائلة تمس حاضرها وتهدّد مستقبلها، ويدرك الجميع ـ والحال هذه ـ مدى الحاجة إلى رصّ الصفوف ونبذ الفرقة والابتعاد عن النعرات الطائفية والتجنّب عن إثارة الخلافات المذهبية، تلك الخلافات التي مضى عليها قرون متطاولة ولا يبدو سبيلٌ إلى حلّها بما يكون مرضياً ومقبولاً لدى الجميع، فلا ينبغي إذاً إثارة الجدل حولها خارج إطار البحث العلمي الرصين، ولا سيما انها لا تمسّ أصول الدين واركان العقيدة فان الجميع يؤمنون بالله الواحد الأحد، وبرسالة النبي المصطفى (ص)، وبالمعاد، وبكون القرآن الكريم ـ الذي صانه الله تعالى من التحريف ـ مع السنة النبوية الشريفة مصدراً للأحكام الشرعية، وبمودة أهل البيت (ع)، ونحو ذلك مما يشترك فيها المسلمون عامة ومنها دعائم الإسلام : الصلاة والصيام والحج وغيرها، فهذه المشتركات هي الأساس القويم للوحدة الإسلامية، فلابدّ من التركيز عليها لتوثيق أواصر المحبة والمودة بين أبناء هذه الأمة، ولا أقلّ من العمل على التعايش السلمي بينهم مبنياً على الاحترام المتبادل وبعيداً عن المشاحنات والمهاترات المذهبية والطائفية أيّاً كانت عناوينها. فيجدر بكل حريص على رفعة الإسلام ورقيّ المسلمين ان يبذل ما في وسعه في سبيل التقريب بينهم والتقليل من حجم التوترات الناجمة عن بعض التجاذبات السياسية لئلا تؤدي إلى مزيد من التفرق والتبعثر وتفسح المجال لتحقيق مآرب الأعداء الطامعين في الهيمنة على البلاد الإسلامية والاستيلاء على ثرواتها.
ولكن الملاحظ ـ وللأسف ـ ان بعض الأشخاص والجهات يعملون على العكس من ذلك تماماً ويسعون لتكريس الفرقة والانقسام وتعميق هذه الخلافات الطائفية بين المسلمين، وقد زادوا من جهودهم في الآونة الأخيرة بعد تصاعد الصراعات السياسية في المنطقة واشتداد النزاع على السلطة والنفوذ فيها، فقد جدّوا في محاولاتهم لإظهار الفروقات المذهبية ونشرها بل والإضافة عليها من عند أنفسهم مستخدمين أساليب الدسّ والبهتان لتحقيق ما يصبون إليه من الإساءة إلى مذهب معيّن والتنقيص من حقوق أتباعه وتخويف الآخرين منهم. وفي اطار هذا المخطط تنشر بعض وسائل الإعلام ـ من الفضائيات ومواقع الانترنيت والمجلات وغيرها ـ بين الحين والآخر فتاوى غريبة تُسيء إلى بعض الفرق والمذاهب الإسلامية وتنسبها إلى سماحة السيد دام ظله في محاولة واضحة للإساءة إلى موقع المرجعية الدينية وبغرض زيادة الاحتقان الطائفي وصولاً إلى أهداف معينة.
ان فتاوى سماحة السيد دام ظله إنما تؤخذ من مصادرها الموثوقة ـ ككتبه الفتوائية المعروفة الموثقة بتوقيعه وختمه وليس فيها ما يسيء إلى المسلمين من سائر الفرق والمذاهب ابداً ، ويعلم من له أدنى إلمام بها كذب ما يقال وينشر خلاف ذلك. ويضاف إلى هذا ان مواقف سماحته والبيانات الصادرة عنه خلال السنوات الماضية بشأن المحنة التي يعيشها العراق الجريح وما أوصى به أتباعه ومقلّديه في التعامل مع إخوانهم من أهل السنة من المحبة والاحترام ، وما أكّد عليه مراراً من حرمة دم كل مسلم سنياً كان أو شيعياً وحرمة عرضه وماله والتبرؤ من كل من يسفك دماً حراماً أياً كان صاحبه .. كل هذا يفصح بوضوح من منهج المرجعية الدينية في التعاطي مع أتباع سائر المذاهب ونظرتها إليهم، ولو جرى الجميع وفق هذا المنهج مع من يخالفوهم في المذهب لما آلت الأمور إلى ما نشهده اليوم من عنف أعمى يضرب كل مكان وقتل فضيع لا يستثني حتى الطفل الصغير والشيخ الكبير والمرأة الحامل وإلى الله المشتكى.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يأخذ بأيدي الجميع إلى ما فيه خير هذه الأمة وصلاحها انه على كل شيء قدير .

 

سماحة آية الله العظمى

 السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله)

سماحة المرجع الدينـي الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تقوم بعض الشركات التجارية بعرض منتوجاتها المباعة عن طريق (الانترنت) ومن خلاله يتم استقطاب المستثمرين فيقوم المستثمر بشراء المنتجات المباعة مثل (المجوهرات والساعات وأجهزة الاتصال) ويتم إجراء العقد لكن العقد يتضمن طريقة ترغيبية تُقدم لكل مستثمر في حال جلب بعض المستثمرين يتم إعطاؤه ـ عمولات تسويقية من قبل الشركات مقابل دخولهم دائرة الاستثمار التسويقية وتقدر تلك العمولة بنسبة محددة تفرضها الشركات.
هل يجوز التعامل مع هذه الشركات وأخذ العمولة المذكورة؟
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
المعاملة المذكورة جائزة إلا إذا كان الدخول فيها مؤدياً إلى الإضرار بوجه معتد به بالاقتصاد الإسلامي، ويكفي في ذلك شهادة الخبراء الاقتصاديين المأمونين، كما ان بذل الربح بهذه الصورة الواسعة قد يكون سبباً لجذب الزبائن من دون ان يكون ذا مصداقية في المستقبل، لذا ننصح المؤمنين بالتثبت. والله الموفق.

 

المرجع الكبير آية الله العظمى

الشيخ إسحاق الفياض (دام ظله)

السؤال: ينتشر في الآونة الاخيرة على شبكات الانترنيت الاستدلال بالعلوم الغريبة (علم الحروف والجفر) على وقت خروج الامام المهدي (عج) فما مدى صحة هذه العلوم وشرعية الاعتماد عليها ، وهل بالامكان التوقيت لظهوره المبارك .

مركز دراسات التخصصية في الامام المهدي (عج)

الجواب: علم الجفر هو علم الحروف وعلى تقدير صحته لا يترتب عليه الا بعض الآثار الدنيوية ولا يمكن ان يكون هذا العلم طريقاً الى ما وراء هذا العالم وهو عالم الغيب وكاشفاً عنه لان علم الغيب ذاتاً مختص بالله تعالى بنص الآية الشريفة :( لا يظهر على غيبه من احد الا من ارتضى من رسول ) ولا طريق لاحد اليه ، وحيث ان مسالة ظهور الامام المهدي ارواحنا له الفداء من الامور الغيبية فلا يعلمها الا الله تعالى وبالجملة ان مسألة الظهور بأمره تبارك وتعالى فمتى ما رأى مصلحة في الظهور امره بذلك . امّا التكهّنات والحدسيات والادعاءات حول ظهوره والنيابة عنه وان كانت قد كثرت في الآونة الاخيرة من هنا وهناك الا انها لا أصل لها ولا أثر لها سوى الاضرار بالمذهب وبمقام امام العصر والزمان (عج) واعتقاد الناس به فانه اذا ظهر خلاف تلك التكهّنات او كذبها أثر في اعتقاد الناس سلباً .
ثم ان اشاعة هذه الامور اما من المغرضين واعداء المذهب ، او لأجل المصالح الدنيوية ، او للجهل والوقوع تحت تأثير الافكار المنحرفة ، ومن هنا يجب على المؤمنين كافة الرجوع الى العلماء والمراجع في مثل هذه الحوادث والعمل على طبق آرائهم ، كما ينبغي لهم طلب الفرج والظهور من المولى عزّوجلّ ، وتكذيب كل من يحدّد وقت الظهور لانه كذاب ودجال ، وكذلك ينبغي عليهم تكذيب كل من يدّعي النيابة الخاصة عن الامام (عج) لانه كذاب ودجال ولا دين له.
وفي الختام نسال الله تعالى للمؤمنين التوفيق والثبات .