لقاءات                               

الشيخ علي الخفاجي للنجف الأشرف :

 التكفيريون يحملون عقيدتاً وفكراً باطلاً

 مبنياً على باطل ونتائجه باطلة

 

 

 فوالله وجدناه كما تقولون آية من آيات الله في خلقه في العلم والمحبة ،اثلج صدورنا بكلام طيب بين فيه حقيقة محبته لأبناء السنة والشيعة والعرب والتركمان والاكراد وقال بنص العبارة : انا خادم للجميع السني والشيعي والعربي والكردي والتركماني..ولا نقول لكم انتم من اخوتنا والله انتم انفسنا..

الشيخ علي الخفاجي

 في اطار جولة شملت زيارة مراجع الدين في النجف الاشرف تهدف الى تعميق اواصر الوحدة الاسلامية التي يريد اعداء العراق انفصامها وبث روح الطائفية البغيضة الدخيلة على ابناء المجتمع العراقي. زار سماحة المرجع الاعلى اية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني في مكتبه وفد يمثل علماء السنة في محافظات كردستان العراق وكركوك وبغداد وتكريت والانبار وديالى .حيث اشار الاخوة من العلماء السنة ان ابناء الطائفتين يعيشون حالة من الانسجام والوئام تجعل من المحال انجرارهم وراء حرب طائفية كما يروج لها البعض، مؤكدين على موقف المرجعية الدينية في خلق هذه الحالة من الوحدة الوطنية مستشهدين بقول المرجع الديني الاعلى الامام السيستاني (لا تقولوا اخوتنا بل هم انفسنا).
اغتنمت مجلة النجف الاشرف تواجد هؤلاء الاخوة والتقت سماحة الشيخ علي الخفاجي أحد علماء السنة ومدير مؤسسة الحوار الإنساني وكان لها معه هذا اللقاء:
 الشيخ علي الخفاجي :

* أحد علماء السنة وهو يشغل حاليا ادارة مؤسسة الحوار الإنساني التي يشرف عليها سماحة السيد حسين الصدر في كردستان.
* حاصل على إجازتين علميتين من علماء اهل السنة ويعمل الان على الحصول على اجازة ثالثة في كردستان
* مجاز في قراءة حفص بن عاصم للقرآن الكريم.
*ساعد بتنظيم مؤتمرين كبيرين جداً في الكاظمية مؤتمر الافتاء العراقي الاول ومؤتمر العشائر العراقية.

  النجف الاشرف : سماحة الشيخ قمتم بزيارة لسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) ماهي طبيعة هذه الزيارة؟
الشيخ علي الخفاجي: جئنا اليوم بمباركة وتوجيه مفتي الديار العراقية للسنة سماحة الشيخ جمال عبد الكريم الدبان كوفد يمثل علماء السنة في محافظات كردستان العراق وكركوك وبغداد والبصرة وتكريت والانبار وديالى وهو وفد ديني اسلامي محمدي ذو صبغة تحمل طابع الاعتدال والمحبة .. اتينا لسماحة السيد حفظه الله ومد في عمره مع الصحة والعافية الدائمة لكي نتجنب الخسران ونسعى لمرضاة الله.. سيدنا الشافعي (رحمه الله) يقول عن سورة العصر لو لم ينزل على الناس من القرآن إلا هذه السورة لوسعتهم اي لكفتهم (والعصر ان الإنسان لفي خسر) ومن اللطيف ان المنقول عندنا عن طريق آل البيت (ع) وعن الصحابة انهم كانوا لا يفترقون او لا ينفض مجلسهم حتى يقرؤون هذه السورة.. فجئنا لكي نتواصل ونتواص بالحق ونتواص بالصبر ونستمع لتوجيهات المرجعية الدينية في كيفية توجيه منهج علماء السنة نحو الاعتدال وثقافة الحوار والتسامح وننأى بهم عن النفس التكفيري ونفس الخوارج والنواصب الذين لا يريدون الا ان يمزقوا هذا النسيج الطيب المبارك وحقيقة اعجبتني عبارة اخبرنا بها السيد محمد سعيد الحكيم الذي تشرفنا بزيارته أيضاً (انه يشبه الوضع بالبساط والعراقيون يجلسون على ذلك البساط وان كان الكل يسحب هذا البساط إلى جهته سيتمزق هذا البساط بالتاكيد ولن يستفيد منه أحد) .. يا سيدي ان الوضع متفاقم وعندنا جهات خارجية من دول الجوار وغيرها تسعى وبدأب كبير وبدعم غير محدود لكي تحول الامر إلى اقتتال طائفي وتضع عناوين بعيدة كل البعد عن العلم وعن مفهوم العلماء صدقني العالم لا يختلف مع العالم والعالم لا قصد به انصاف المثقف او كما يشاع او يقال عند وصف رجل الدين بانه شخص معمم او يلبس العمامة كزي ليس الا فهذا هو القصد فالعالِم لا تصدق إنه يختلف مع العالم.

النجف الأشرف: يحاول الإرهابيون على مدى السنين الثلاثة الماضية زرع بذور الفتنة بين الاشقاء داخل العراق في حين لا توجد ارضية صالحة لمثل هكذا زراعة.. كيف تقرؤون مثل هذه المحاولات وكيف ترون الطريقة المثلى لافشال هذه النوايا الخبيثة من قبل هؤلاء الإرهابيين ؟
الشيخ علي الخفاجي: يقولون الدعم المشروط يهدم جميع الخطوط،مما لا يختلف عليه اثنان كما تقول العرب ولا يتقاطع عليه كبشان ان دعمهم مشروط من جهات اجنبية لها اجندة داخل العراق ولها اهداف تخريبية ومصالح سياسية وتصفية حسابات على حساب امن العراقيين وكرامتهم وشرفهم وعرضهم وخيراتهم وهذا شيء لا نختلف فيه فهم تبع للدول التي توجههم وتسيسهم ولهم مصالح في هذا البلد الكريم بلد الأنبياء وبلد الأولياء.. يريدون ان يعطوا صورة عن العراقي انه ارهابي وقاتل ومختلس ونحن اليوم نبعث برسالة لكل العالم تقول انظروا نحن السنة جئنا إلى اخواننا وأهلنا وسادتنا ومما يزيدنا شرف العبارة الرائعة التي تثلج الصدر وتنير القلب وتريح الفكر التي قالها سماحة السيد السيستاني (دام ظله): لا نقول لكم انتم من اخوتنا والله انتم انفسنا، هذه عبارة حقيقة جميلة وعظيمة وتنم عن فهم كامل للشرع وللواقع العراقي. التكفيريون هم عقيدة وفكر باطل مبني على باطل ونتائجه باطلة فكل مقدمة فاسدة نتيجتها معروفة وهي فاسدة، هؤلاء يا سيدي عندما تسمع انهم يفجرون المدارس ويقتلون الناس الأبرياء تعلم كم هي سياسة منحرفة وفاسدة. وهذا هو عكس ما جبل عليه العراقيون اهل الرحمة والعلم وهذا ما بينه نبينا ابراهيم (ع) لما اراد ان يدعو على أهل العراق جاءه نداء من رب العزة والجلال : يا إبراهيم لا تدعوا على أهل العراق فأني استودعتهم خزائن علمي ورحمتي، هاتان الصفتان الجميلتان العلم والرحمة لذلك ابقى الله سبحانه العراق دولة للعلم ومنارة للتآخي والأخوة.. وهذا هو حال العراقيين منذ القدم متحابين فيما بينهم متزاوجين ومتصاهرين فيما بينهم ولا يفرق أحدهم الآخر... رحم الله الشيخ الوائلي وهويقول:
غدت تصنفنــــــــــــا يد مسمومة
متسنن هــــــــــــــــــذا وذا متشيع
يا قــــــــاصدي قتل الأخوة غيلة
لمو الشبــاك فطيرنا لن يخدعُ
غرس الاخاء كتـــــــابنا ونبينا
فأمتدَّ واشتبكت عليه الأذرعُ
هذه حقيقة العقيدة التي جئنا بها نبين الصورة الناضجة لعلماء اهل السنة البعيدين كل البعد عن التخريب.. الأمر الثاني ان علماء السنة بعد ان سقط صدام أُخذت الجوامع وطرد اهل العلم والصدق والاخلاص وجُعِلَ فيه رجل يحمل افكار متطرفة وبعيدة عن الاسلام ينفث سمومه بين الناس حتى غيرت اهداف المساجد فهو ينهى عن التسبيح وعن الذكر قال سبحانه: في بيوت أذن لله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبحون فيها بالغدو والآصال...) احد الأخوة في مدينة الرمادي كان يمسك بمسبحة وقد رآه احد التكفيريين الملعونين فجاء مع جماعته وقال له لماذا تحمل هذه البدعة فاخذوا يده وقطعوا له اصابعه الثلاثة التي كان يسبح بها!! يا سيدي هذه المغالاة نحن نعلم ان نتيجتها ستكون هكذا .. الآن الملعون الكبير وكبيرهم الذي علمهم السحر وألههم الأكبر ايمن الظواهري وهو الذي يقود هذه الحملة الآن وينشر النفس التكفيري بين الناس ومجتمعنا... وينشر ثقافة الموت وقطع الرؤوس .. نحن تعرضنا للأذى ومحاولات الاغتيال ولم يزيدنا هذا الامر الا عزيمة وإصرار وثبات على عقيدتنا..
النجف الأشرف : يحاول الاعلام المأجور نقل صورة مشوهة عن المرجعية الدينية في النجف الاشرف وقبل قليل نقلتم عن لسان سماحة السيد بانه يقول وهو يخاطبكم : بأنكم أنفسنا ولستم اخواننا ما هو تفسيركم لهذه الممارسات؟
الشيخ علي الخفاجي: يا سيدي انا اقول لهذه الأبواق وهذه الوسائل الماجورة وعيوني يسيل منها الدمع بقول الشاعر:
ادعوك يا رب مضطر على ثقـــــة
فما وعدت به المضطر يدعوكـا
فان الرحيل ومــا أعددت من عملٍ
الا محبة أحبــــــــــــــاب احبوكــــا
فوالله لا استطيع ان اصف حبي لهذا الرجل الذي رأينا منه الوفاء والخير الكثير ورأينا منه المحبة والإقبال الكثير وقد اتصلت بالشيخ الدكتور عبد القادر العاني الأمين العام السابق للإفتاء في العراق بالأردن عن طريق البريد الالكتروني وجائني الرد السريع على رسالتي وهو يبارك هذه الزيارة كما افرحنا واملح صدورنا ان مشايخ علماء الفلوجة باركوا هذا المشروع وقالو نحن مستعدون للتعاون وبارك الله بالمرجعية على هذا الخط.. وحقيقة تعمل بعض وسائل الاعلام على منع ايصال الحقيقة وتعمل على تشويه الحقائق ونحن لمسنا ذلك بأنفسنا ونحن ندعو للتواصل والاقتراب وسماع الآخر وفهمه.. لان الجفاء لا يحل هذه المشاكل ومن الأمور الجيدة ان هكذا زيارات تحل الكثير من المشاكل، لانك ستطلع على الواقع (يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنباً فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) السيد دام ظله فاتح قلبه وبيته للكل، فبدل ان تطلق الأحكام الجزافية، بدل ان تردد شائعات التكفيريين الجهلة والمتلبسين بلباس الدين نأتي ونرى بأعيننا ولا نصدر الأحكام جزافاً على اناس يفدون أرواحهم وكل ما يملكون لخدمة الدين والبلد.. فوالله وجدناه كما تقولون آية من آيات الله في خلقه في العلم والمحبة واثلج صدورنا بكلام طيب بين فيه حقيقته ومحبته لأبناء السنة وللشيعة وللعرب والتركمان والاكراد وقال بنص العبارة : انا خادم للجميع للسني وللشيعي وللعربي وللكردي والتركماني.. يقول النبي (ص) إذا احببت شخصا فتقول له احبك في الله فأنا احبكم في الله. فهل الدين الا الحب. يا أخي هذا كلام عظيم هذا يملأ قلبك ايماناً وأنت في جوار باب مدينة العلم فنحن ندعو للتواصل كما قال النبي (ص) في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه: وجبت محبتي للمتحابين فيّ وجبت محبتي للمتزاورين فيّ وجبت محبتي للمتجالسين فيّ وجبت محبتي للمتباذلين فيّ فنحن ثلاثة قد شاركنا بها والبذل فاقنا به سماحة السيد دام ظله ونحن في ضيافته والحمد لله.
النجف الاشرف: سماحة الشيخ هل انت مع الافتاء بحرمة الدم العراقي. بدعوة تقدمها من خلال هذا اللقاء لعلماء المسلمين ؟
الشيخ علي الجنابي:
يا أخي أتشرف بقول النبي (ص): كل المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه وكل ما يخص المسلم حرام ان يتعدى عليه وأذكر لك رواية ستكون جوابي لسؤالك يرويها الترمذي وابن ماجة والبزار والنسائي رحمهم الله وهذه الرواية عن النبي (ص) يرويها أحد الصحابة ويقول: كنت أقف خلف النبي وهو يطوف بالكعبة هذه الرواية اتمنى من كل عاقل ان يعرف معناها اقول فسمعته يخاطب الكعبة ويقول:ما أطيبك وأطيب ريحك وما أعظمك وأعظم حرمتك ألا ان حرمة المؤمن عند الله أعظم منك ماله ودمه وان لا يظن به الا خيراً هذا جوابي واسئل الله الإصلاح لاصحاب العقائد الفاسدة واقول للذي يدعي حب النبي وآل البيت اقول قول سيدنا جعفر الصادق(ع): كان مع سبعة من أصحابه قرب الكعبة المشرفة فسأل احدهم على سبيل ان يستنطقهم الجواب قال: ما تقول في الكعبة؟ قال: الله يابن بنت رسول الله(ص) تفنى الدنيا لتبقى الكعبة قال :
اعلم ان اذية المؤمن عند الله اهون من هدم الكعبة 70 مرة هذا هو جوابنا ونسأل الله أن يصلح امة سيدنا محمد (ص) ونسال الله ان ينتقم من الذين يستحلون الدماء والأعراض واموال المسلمين.
النجف الأشرف: سماحة الشيخ يمتلك المسلمون وسيلة تبليغية رائعة هي صلاة الجمعة .. كيف ترى هذا الامر وبماذا تدعوا أئمة الجمعة ؟
الشيخ علي الخفاجي:
أوجه دعوتي لكل العلماء وكل الشرفاء والخطباء وقبل هذا اتمنى أن يصار إلى لجنة مختصة لكي تغربل من يتعممون او يلبسون لباس الدين ويدعون العلم ولبسوا العمامة زوراً وبهتاناً من التكفيريين لكي يسمموا افكار الناس بأسم العلماء واسم الدين..كما اطلب من الجميع ان يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وليعلموا ان الوسطية والدعوة إلى الأخوة هي منهج الحبيب محمد5 وهي منهج آل البيت (ع) هي منهج الصحابة الكرام هي منهج أهل الصلاح وهم ما جاؤوا الا بالخير والمحبة وما جاؤوا إلا بالأخوة وما دعوا إلا لرفع الشحناء والبغضاء وتوحيد الصف تحت راية واحدة ليظهروا للعالم انهم اخوان متحابين ولابد من وعي شامل ولابد من ان يقف الخطيب وعالم الدين وشيخ العشيرة والمدرس والمعلم والجامعة والمدرسة الكل يهيئون نفسيا وعلمياً وعقائدياً للتصدي لهذا الأمر وخطورته.
النجف الأشرف: سماحة الشيخ كلمة أخيرة ؟
الشيخ علي الخفاجي:
كلمة أخيرة اقولها وهي دعوة لكل الشرفاء من ابناء هذا البلد من علماء دين و شيوخ عشائر وسياسيين اقول لهم اتقو الله في العراق.