الافتتاحية  .....................................................................        

الثمار والجروح

يكتبها هذا العدد

سماحة السيد محمد حسين العميدي

 

 

 

 وقررت الجمعية أن تعقد جلستها لانتخاب رئيس للجمهورية ونائبين له وعرفنا أن الاقتراع سينقل بشكل مباشرة على القنوات الفضائية وتربصنا بالوقت وتجمعنا حول التلفاز لنشاهد ممارسة لم نشهدها طول ما رزقنا الله به من عمر، واخذ صحبي كل يعلق ويعبر عما يدور في باله وانتقلت بي الأفكار بسرعة الخيال من أجواء إلى أجواء وتداعت لي الصور .. صور من العقود التي مرت على العراق .. وصور للقاءات فضائية جرت وستظل تجري ومقالات وكتابات كتبت وستكتب على صفحات الجرائد والمجلات ومواقع الانترنيت ... وصور لملايين المشاهدين من العراقيين والعرب وغيرهم ورحت أتساءل مع نفسي يا ترى كيف يفكر كل هؤلاء بهذا الحدث ... هل هو انتصار للشعب العراقي ... هل هكذا يفكر كل الذين شاركوا في العملية الانتخابية وساهموا في نجاحها .. هل أطمأنت نفوسهم إلى أنهم بدءوا يحصدون الثمار التي سقوا شجرتها  بالدماء والدموع .. أم أن انتصارهم هو بدفع أضرار لا يعلمها الا الله تعالى .. ولعل البعض منهم يفكر في نتائج الأمر والأسماء التي ترشحت إلى تلك المناصب وله وجهت نظر في فلان أو فلان .. والآخر ينتظر النتائج على أرض الواقع ولا يهتم كثيراً إلى أن الرئيس زيداً كان أو عمرو .. وهناك من هو أبعد نظراً وأوسع أفقأً قد شكر الله وحمده فهو يرى أن الأمر أوسع من فترة رئاسية أو دورة لحكومة أو رئاسة وزراء .. إنما هو ترسيخ لطريقة لابد منها للتعامل مع الحكم والحاكم وعدم تغييب المجتمع كما تعودناه على مر السنيين .. ويحمد الله كثيراً لأن العراق قد تجنب طريق الهلاك والدمار وعرف كيف يلزم المحتل بما التزم وصبر على الأمر وانتصر على الخوف وان كان الحساد والمعاندين والذين عزلوا أنفسهم عن شعبهم قد حاولوا أن يتخذوا من معول تأخير تشكيل الحكومة وسيلة لتهديم هذا البناء الذب بني بالشجاعة والمواجهة وعدم الخوف وسيبقى هؤلاء يفتشون عن ثغرات طبيعية وواقعية ويتسللوا من خلالها الى داخل النفوس التي يتعبها الانتظار ليزرعوا الفتنة فيها وينتظروا حصد الثمار ... فهؤلاء الذين اعتزلوا الانتخابات أو غاضهم أن يروا العراقيين جسداً وروحاً واحدة خرجوا بالملايين ليبصموا على وحدة العراق واستقلاله ويثبتوا للعالم أنهم قادرون على إدارة شؤونهم وليسوا بحاجة إلى وصاية أحد .. ولعل الذي أغاضهم أكثر هو بغض الناس للعهد البائد الذي يريد هؤلاء أن يجرونا إليه فدفعهم غيضهم وحسدهم إلى التشكيك في كل شيء بلا أن يطرحوا حلاً في المقابل أو يفكروا بطريقة واقعية للخروج مما نحن فيه وقالوا أن الانتخابات مطلب أمريكي وقالوا أن الانتخابات في ظل الاحتلال غير شرعية وقالوا ماذا حصدنا من الانتخابات .. ولنتوقف مع ما قالوا ولو على عجالة من الأمر .. أما أن الانتخابات مطلب أمريكي فهذا ما تريد أن تروج له أمريكا من أنها صاحبة الديمقراطية وداعمة الديمقراطية وأنها الوحيدة الجديرة بأن تفكر التفكير الصحيح وأن الشعوب والأمم لا تقدر على أن ترقى إلى الفكر الأمريكي لتصل إلى الحل السحري الذي وصلت إليه أمريكا وغاب عنها وعن هؤلاء الذين يروجون لها من حيث يشعرون أو لا يشعرون أن الشعب العراقي المسلم هو من أرقى الشعوب حضارة وتجربة وإدراكا ويكفيه فخراً أنه قد حافظ على هويته طوال هذه المحن والفتن والأزمات التي لم تهدأ يوماً وهو الذي اختار هذا الطريق وكل ما في الأمر أنه لم يكن متاحاً له أن يختار قبل ذلك .. ثم الانتخابات من وجهة نظر أمريكا وهو ما تطبقه على أرضها وهم مزيف وإنما هو دولة بين الأغنياء وصراع بين الشركات الكبرى .. ومن ثم إرادتها طعماً تسوقه إلى العالم لاحتلاله والسيطرة عليه وكلنا يتمنى أن تلتزم أمريكا بما تدعي من دعوة إلى الديمقراطية فجاءها الشعب العراقي من حيث لا تحتسب وطلب منها الالتزام بما تدعي وتتبجح .. ونسي من نسي وتناسى من يريد أن يتناسى أن الاحتلال كان يخطط إلى الدستور أن يكتب من قبل لجنة هو يعينها وقد وضع العراقيل والحجج الكثيرة أمام خيار الانتخابات وأهمها هو الوضع الأمني ذلك العذر الذي يهيئه حساد الشعب العراقي والكارهين للخير والباكين على أطلال نظام هوى وحاول المحتل حل المسألة بدستور مؤقت لا ندري متى ينتهي لأننا عشنا عشرات السنين بدستور مؤقت وبعد اللتيا والتي فرض العراق وشعبه وقيادته إرادتها وانتخبت من أرادت .. نعم لا أحد ينكر بأن العملية الانتخابية فيها ما فيها وليست على الكمال الذي نرجوه ولكنها أن لم تكن خيراً فهي على الأقل أهون الشرين .. فالانتخابات خيار العراق والتعيين خيار المحتل والدمار والخراب خيار الحاسد الحاقد المعزول .. وأما ظل الاحتلال الذي يسلب شرعية الانتخابات فأنا أسأل : ومن هي الدولة التي تدعي أنها غير محتلة ؟ إن لم يكن عسكرياً فاقتصادياً أو سياسياً أو حتى اجتماعياً وأي دولة إذا أرادت أمريكا الظالمة أن تعبث ما تشاء في انتخاباتها إن وجدت لا تقدر .. وأي دولة و مجتمع ليس فيه من النفوس الضعيفة التي تباع وتشترى .. وهل نضع أيادينا على خدنا لننتظر أن ينظف المجتمع وأن لا يبيع أحد نفسه للمحتل وهل هؤلاء الذين يفكرون أن نعطل كل شيء إلى ما بعد خروج المحتل أن يقدموا لنا ضماناً أن الاحتلال سينتهي بمجرد خروج القوات العسكرية وسنصبح في لحظة خروج آخر جندي أمريكي دولة مستقلة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً أبمعجزة ذلك أم بأماني وأحلام ثم أن نطمح ، بل نحلم بعد ذلك أن لن يستغل أحداً من الداخل الفراغ الطبيعي الذي يحصل بعد ذلك أو أن دول الجوار أدامها الله أو حتى أمريكا بنفسها لن تتدخل في شؤون العراق ظاهرا أو بالخفاء لتسييره إلى حيث تريد .. هل يدعي هؤلاء أن العراق في زمن الطاغية أو قبله كان مستقلاً . بل هل يرى الإخوة العرب أنهم مستقلون و دولهم مستقلة .. ويبقى الاحتلال بغيضاً نعم الاحتلال بغيض وبكل أشكاله لا فرق بين شكل و آخر .. فلا يأخذكم أيها الإخوة ( الأشقاء ) وهم الحرية الى سكين القصاب .. ولم نحصد الثمار هكذا في الختام قد يقال .. ولا أدري أي ثمار يريد هؤلاء أن نحصد .. وهل تركتمونا نزرع لنحصد الثمار .. لا أيها المخربون نحن نريد أن ندفع الأضرار وليس أن نحصد الثمار .. نريد قلع ثمار الطغاة الظلمة الذين زرعوا أرضي الحبيبة بالأشواك .. كيف نزرع في أرض نشرتم بها الدمار .. وكيف دخل المحتل لولا أنكم هدمتم الأسوار .. اليوم تبكون بل تتباكون على العراق هذا الذي أقسمتم أن لا تدعوه الا خراباً ويبابا .. وصرتم اليوم حماة الدار وبالأمس اعتديتم على الدار والجار .. دعوكم عن حديث قطف الثمار ودعونا نضمد جروحنا وننزع الأشواك والفساد من أرض الرافدين الحزينة لنعيد لها البسمة التي طال غيابها وكما انهار ظلمكم سينهار الاحتلال إن أحببنا هذه الأرض وعشقناها ..