تقارير...............................................................................

 

 

يعيش العالم العربي حالة من التخلف تطال جميع الاصعدة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية . وقد كشفت النواقص التي حددها الكتاب العربي لتقرير الامم المتحدة حول التنمية البشرية العربية للعامين 2002 و 2003      ( الحرية والمعرفة وتمكين النساء ) عن خطورة الواقع الذي تعيشه الدول العربية .

 

  وقد اشارت الإحصائيات الى ان مجموع اجمالي الدخل المحلي لبلدان الجامعة العربية الـ22 هو اقل من نظيره في اسبانيا
حوالي 40 % في المئة من العرب البالغين ـ 65 مليون شخصاًـ أميون، وتشكل النساء ثلثي هذا العدد.
سيدخل أكثر من 50 مليونا من الشباب سوق العمل بحلول 2010، وسيدخلها 100 مليون بحلول 2020، وهناك حاجة لخلق ما لا يقل عن 6 ملايين وظيفة جديدة لامتصاص هؤلاء الوافدين الجدد إلى سوق العمل.
اذا استمرت المعدلات الحالية للبطالة، سيبلغ معدل البطالة في المنطقة 25 مليوناً بحلول 2010م.
يعيش ثلث المنطقة على أقل من دولارين في اليوم، ولتحسين مستويات المعيشية، يجب ان يزداد النمو الاقتصادي في المنطقة اكثر من الضعف من مستواه الحالي الذي هو دون3% إلى 6 % على الأقل.
بإمكان 1,6% فقط من السكان استخدام الانترنيت، وهو رقم اقل مما هو عليه في أي منطقة أخرى في العالم، بما في ذلك بلدان افريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
لا تشغل النساء سوى 3.5% فقط من المقاعد البرلمانية في البلدان العربية، بالمقارنة، على سبيل المثال، مع 8.4 % في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
عبر 51% من الشبان العرب الأكبر سنا عن رغبتهم في الهجرة إلى بلدان أخرى، وفقا لتقرير التنمية.
وتكمن خطورة هذه الاحصائيات في انها الذريعة التي تستخدمها الولايات المتحدة للتدخل في شؤون دول المنطقة وهي ان لم تنجح في كسب تأييد الدور الصناعية الثمان لمشروعها الموسوم بـ(الشرق الأوسط الكبير) في هذه الجولة فانها خرجت باتفاق اجمالي على الخطوط العريضة في المشروع (ضرورة الإصلاح) ، وإن لم تعمد حكومات الدول المعنية بالمبادرة الأمريكية للإصلاح في وضعها السياسي في المجالات الثلاث المذكور فإنها ستواجه حتماً عاجلاً أم آجلاً تدخلاً دولياً لا يبعد أن يصل مع بعض الدول إلى ما وصل إليه الحال في العراق وأفغانستان.
 

     اتفاق على ضرورة الاصلاح واختلاف حول كيفية تحقيقه: ـ

  بداية فان الولايات المتحدة ومنذ انحسار النفوذ السوفيتي قد سعت سعياً حديثاً لفرض رؤيتها الخاصة
وهيمنتها على كل دول العالم لا سيما الغنية منها وقد كان لاحداث الحادي عشر من سبتمبر دوراً كبيراً في حشد التأييد والدعم للجهود الامريكية لدرجة تجعل الكثيرين يمليون الى الاعتقاد بان لها

 ان مبادرة الإصلاح يمكن ان تساهم بطريقة قوية ومفيدة في تقدم الاصلاحات فيما لو بدأتها دول المنطقة بنفسها

دوراً في تلك الاعمال وقد صنفت العالم بعد ذلك التاريخ الى صنفين احدهما ضد الارهاب والآخر معه وفي حملتها المسعورة للقضاء على الارهاب شخّصت ان الدول التي تعاني من حالة من انعدام الحريات والتخلف وسيادة ثقافة العنف هي بؤر لتفريخ الارهابيين وتصدير الارهاب لذلك فقد اخذت على عاتقها مسؤولية الاصلاح في تلك الدول كوسيلة من وسائل تجفيف منابع الارهاب وقد اطلقت على مشروعها الاصلاحي أسم الشرق الأوسط الكبير وشمل الدول العربية الـ (22) اضافة الى ايران وتركيا واسرائيل وباكستان وافغانستان وقيل ان المشرع في مسوداته الاولى كان يضم الدول ما بين المغرب العربي والمشرق وصولاً الى الصين تقريباً ما يعني حدود الدولة الاسلامية في ذروة قوتها ولعل في ذلك ما يشعر ان جزء من الهدف هو الإسلام وفكره. وقد حاولت الولايات المتحدة حشد التأييد الدولي للمضي في اتمام هذه المشروع وحاولت اقناع الاوربيين بهذا المشروع الذي يحمل بين طياته صيغ الزام للدول المعنية، الامر الذي رفضته الدول الثمان ولم يستطع الرئيس الامريكي بوش ان يقنع الدول الثمان في الاجتماع الذي عقد لذلك اذ التزم الاوربيون بان مشروع الاصلاح لابد ان يكون عملية داخلية نابعة من الدول نفسها لا مفروض عليها من الخارج وقد حذر الرئيس الفرنسي شيراك من ذلك واعتبر ان مبادرة الاصلاح يمكن ان تساهم بطريقة قوية ومفيدة في تقدم الإصلاحات فيما لو بدأتها دول المنطقة بنفسها وأشار أيضاً إلى أن الشراكة بين مجموعة المثان والدول المعنية بالمبادرة يجب ان تكون ثمرة ((اختيار حر)) في حين ان المبادرة الامريكية تثير القلق والتردد في اوروبا وفي العالم العربي وقال شيراك ان دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا ليست في حاجة الى مبشرين بالديمقراطية.

الموقف العربي من مبادرات الاصلاح
  لم يكن المشروع الامريكي هو الوحيد المطروح للإصلاح اذ كان هناك المشروع الفرنسي الالماني والذي اصبح فيما بعد مشروعاً ومبادرة اوربية وهاتان المبادرتان او المشروعان يمكن ان نعتبرهما مبادرات خارجية للإصلاح وكان هناك مبادرات داخلية تمثلت في مبادرة الاسكندرية ومبادرة الاستقلال ومن الطبيعي ان لا تبتعد المبادرات الداخلية عن نفوذ الحكومات العربية وفيما لم يعلق على المبادرتين الداخليتين تعرضت المبادرة الاميركية لهجوم حكومي عربي شديد قادته مصر وانضمت اليه السعودية وسوريا وقد بينت هذه الدول أن أي مشروع للإصلاح يجب ان ينبع من الداخل وقدمت هذه الدول مجموعة ذرائع كسبب رئيسي لرفض مشروع الإصلاح منها:
1- ذريعة التدخل في الشؤون الداخلية وهو كذلك، الا ان هذا ليس بالشيء الجديد، فالكثير من الحكومات العربية لها مع الولايات معاهدات امنية وتعاون وثيق يمكن ان يلحظ فيه التدخل، لكن لا تثار عملية التدخل بالشؤون الداخلية الا عندما يتعلق الامر بتهديد محتمل لعملية احتكار السلطة داخل المجموعة العربية.
2- ذريعة ان المبادرات يجب ان تنبع من الداخل وهذه احجية يجب على الحكومات العربية ان تحلها والأ كيف يمكن لمبادرات الاصلاح ان تخرج من وراء القضبان التي غيبت كل الأصوات التي تحلم بالحرية، نعم كانت هناك مبادرات الا انها لولا ان تكون مشروعاً يقابل ما طرحته الولايات المتحدة لما تأتى لها ان تخرج للوجود .
3- ذريعة ان المشروع يتعارض مع الخصوصية الثقافية العربية وهذا يمكن ان يتصور فيما لو كانت هناك ملازمة يبن الاصلاح السياسي عموماً وبين استيراد الثقافة الغربية ولا توجد هكذا ملازمة بدليل أن الشعوب العربية اليوم تعيش حالة التغريب الثقافي الناتجة عن استيراد ثقافة الغرب دون غيرها من نظم الحياة السياسية والحريات.
4- ذريعة ان حل القضية الفلسطينية شرط للإصلاح، ولا يوجد هناك ارتباط عقلائي بين هذا وذاك، نعم يمكن في العرف السياسي ان يكون هذا شرطاً للتطبيع مع اسرائيل.
إن كلا الطرفين صاحب المبادرة والمعني بها يضرب على وتر يمس المواطن العربي لينفذ من خلال ذلك الى تحقيق اهداف خاصة لا تمت لمصلحة الشعب بصلة، فالولايات المتحدة تريد مناغمة الشارع العربي من خلال وعود بنشر الحريات والديمقراطية والمعرفة والمزيد من الحقوق للمرأة بينما تسعى هي في الواقع الى فرض هيمنتها على شعوب ودول المنطقة واعتبارها اسواقاً مفتوحة لمنتجاتها وملتقطاً خصباً لثقافتها الهجينة، اما الحكومات العريبة فانها ترفض ذلك وتسوق على انه عملية تدخل بالشؤون الداخلية من قبل دول استعمارية قد يكون ممهداً لتدخلات اكبر وأخطر وانه املاءات بعيدة عن الواقع العربي ولاتلبي حاجته ورغباته، بل تستهدف ثقافته وايدولوجيته الإسلامية ، وبين هذا وذلك يبقى المواطن العربي في حيرة من امره فهو يرغب في الحرية والركون الى نظام سياسي ديمقراطي كبا قي دول العالم، لكن نظام حر بعيد عن أي شكل من اشكال الهيمنة وهذا ما لا يجده الا بين السطور في كل مبادرة وتبقى الأيام القادمة هي من يحدد مصيره وفي أي اتجاه سيكون.