تقرير ..........................................................................

 

 بقلم : أبو آمنة

 

  تشكل عملية محاكمة الدكتاتور المجرم صدام ورموز نظامه البائد احد اهم الملفات الساخنة التي يتعين على الحكومة الجديدة التعاطي معها بشكل سريع, ومثلما يتطلع العراقيين للمستقبل بتفاؤل فانهم يتطلعون لمحاكمة هذه الرموز الاجرامية الوحشية محاكمة لاتعيد للعراقيين ما اخذه هؤلاء منهم بقدر ما تعلن ان العدل قد طال هؤلاء بعد ان عطلوه عقود طويلة.


  بعد ان كانت الشبهات تحوم حول مصير صدام وما اذا كان حيا او ميتا في العراق او في خارجه اعلن في يوم السبت 13 كانون الاول2004  عن القاء القبض على الوحش الذي سام العراقيين الوان العذاب خلال ثلاثة عقود هي فترة حكمه (وقد وجد في حفرة صغيرة تقع تحت منزل بمزرعة قرب مدينة الدورالتابعة لصلاح الدين شمال العاصمة العراقية بغداد ووصف الامريكيون هذه العملية بالسهلة كون الدكتاتور الذي كان يوجه ازلامه بالقتال من حفرته تلك استسلم ولم يطلق طلقة واحدة) وقد اثار هذا الاعلان تساؤلات كبيرة حول الوضع القانوني له وما اذا كان سيسلم للعراقيين ام سيبقى محتجزا لدى القوات الامريكية اولا وفيما اعتبرت الادارة الاميركية ان صدام هو اسير حرب تلقى الشارع العراقي هذا الخبر بسخط واسع لكون ان الحرب قد اعلن عن نهايتها مما لايسوغ منحه هذه الصفة كما ان هذه الصفة تعد امتيازا لصدام (كونها تضعه تحت حماية القانون الدولي وتسمح لمنظمة الصليب الاحمر ان تنظر في شروط اعتقاله وزيارته من قبل عائلته) وقد تحرم العراقيين من حق محاسبته على ما قام به من جرائم بحقهم, وبعد السعي الجاد والنجاح السياسي الذي شهدته الساحة العراقية في الانتقال الى حالة السيادة سلمت القوات الامريكية اثنا عشر من المجرمين هم ((عبد حمود, علي حسن المجيد ابن عم صدام حسين, عزيز صالح النعمان, محمد حمزةالزبيدي,كمالى مصطفى عبد الله, طه ياسين رمضان, طارق عزيز, سلطان هاشم احمد,وطبان ابراهيم الحسن التكريتي, وبرزان ابراهيم الحسن التكريتي) وعلى رأسهم الدكتاتورليمثل بعد يوم واحد امام محكمة عراقية خاصة لتلقى عليهم التهم الموجهة تمهيدا لعملية محاكمته يتوقع الكثيرين ان تكون سريعة, ومع ان مثل هؤلاء بحسب ما يرى الكثير من العراقيين لايستحقون الكثير من العناء لانزال اشد العقوبات بهم الا ان ذلك لايمثل البداية الحسنة التي نتطلع لها كعراقيين, فالعراق الجديد يجب ان يكون دولة قانون وهذا القانون هو من سيحكم على جميع العراقيين بمن فيهم هؤلاء المجرمون ولاجل ذلك فلابد من ان تقام دعاوى قضائية شخصية او جماعية في محاكم ذات صلاحيات واسعة تمكنها من النظر في مثل هذه الدعاوى.


   من يحاكم صدام واعوانه؟ وما هي التهم التي سيحاكم عليها؟


  لنعرج على التهم اولاً قبل ان نحدد الجهة التي ستحاكم هؤلاء فقد وجهت المحكمة الخاصة سبعة تهم للطاغية اثناء مثوله الاول والذي يعد الجلسة الاولى في جلسات محاكمته وهذه التهم القيت عليه كل واحدة على حدة اهمها المقابر الجماعية والمفقودين وحملة الانفال ضد الاكراد وتهم فساد واعتداءات شخصية فيما وجهت للاخرين تهم اخرى منها مجزرة الدجيل لبرزان التكريتي عقب محاولة لاغتيال الديكتاتور في صلاح الدين ومجزرة حلبجة لعلي المجيد (علي كيمياوي) وغير ذلك مما لم يكشف عنه بعد. ورغم بيان ضلوع الطاغية في هذه الجرائم الوحشية الا ان الدفاع ويركز الدفاع في قضية صدام يركز على ان التهم الموجهة للديكتاتور كقمع الانتفاضة الشعبانية والمقابر الجماعية وعمليات الانفال وحلبجة ضد الاكراد قد ارتكبت في فترة الحرب والتي تكون عادة محكومة بقوانين الطوارئ هذا ان ثبت ان صدام هو من امر بهذه الجرائم كما يدعي انه لايوجد في القانون العراقي نص يمنع رئيس السلطة من حق استخدام القوة عندما يشعر بان الدولة وكيانها مهددين, مما يعني انه لم يخرق القانون اصلا وقد ظهر التركيز ذلك جليا في اقوال الديكتاتور حين دافع عن نفسه اثناء جلسة الاتهام الاولى حيث قال انه كان يمارس حقه كرئيس في الحفاض على البلد وهو امر غير واقعي اذ انه لميكن يدافع الا ان بقاءه في السلطة وليس حفاضا على البلاد كما انه نفى ان يكون قد امرباستعمال الاسلحة الكيمياوية في حلبجة وقال انه سمع بذلك لكنه لايعلم به تفصيلا وكيف جرى. ويدافع عنصداعدد من المحامين الاردنيين الذين كلفوا الدفاع عنه من قبل عائلته وعموما فان الدفاع على ما يبدو غير قادر على اثبات شيء من ذلك مما يفسر اللجوء الى المحكمة الاوربية لحقوق الانسان للتدخل وقد اعلنت المحكمة الاوربية في بيان لها انها رفضت طلبا لمحامي صدام بمنع القوات البريطانية بصفتها عضو في التحالف من تسليمه الى الحكومة العراقية المؤقتة موضحة ان هذه مطالبة مبنية على احتمال الحكم عليه بالاعدام وتذرع محامو صدام بالمادتين الثانية (الحق في الحياة) والثالثة (منع تعذيب والمعاملة غير الانسانية والمهينة) فيى المعاهدة الاوربية بحقوق الانسان اضافة الى المادة الاولى في البروتوكولين (الغاء عقوبة الاعدام في فترة السلام) والـ 13 (الغاء عقوبة الاعدام في جميع الظروف). وقال المحامون ان هذه المواد تفرض على بريطانيا بأن لاتعرض الافراد لعقوبة الاعدام وبالتالي عدم تسليم افراد (جسديا او قانونيا) الى دولة او هيئة قضائية قد يتعرضون فيها لهذه العقوبة. واما بخصوص من سيحاكم صدام؟فأنه كان هناك اربعة خيارات مطروحة لمحاكمة صدام وهي:
1-محكمة خاصة يشكلها الحلفاء كما كان الحال في محكمة نوتربيرغ التي اسسها الحلفاء سنة 1945 بمحاكمة مجرمي الحرب النازيين.
2-محكمة دولية خاصة يتم تكوينها في اطار دولي مثل المحكمة التي تم تأسيسها لمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة بعد قرار مجلس الامن الدولي رقم (827) سنة 1993.
3-المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست في اطار الامم المتحدة لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية.
4-محكمة محلية عراقية ذات صلاحيات واسعة تمكنها من النظر في مثل هذه الجرائم, وقد صير الى الخيار الاخير بعد النجاح الذي حققته العملية السياسية في العراق وقد اقر مجلس الحكم الانتقالي قانونا يمنح لمحكمة عراقية خاصة صلاحية النظر في الجرائم الدولية وهذه المحكمة الخاصة هي من يتولى قضية محاكمة صدام واعوانه لتعبر عن رغبة الجماهير في ان يتولى العراقيين بانفسهم مسألة محاكمة الطاغية واعوانه. وبحسب رأي وزير العدل العراقي الدكتور مالك دوهان الحسن فأن صدام سيواجه عقوبة الاعدام فيما لوتم اثبات التهم المنسوبة اليه, وكانت الحكومة العراقية قد اعادت العمل بعقوبة الاعدام بعد ان تم تعليقها من قبل الادارة الاميركية عقب سقوط النظام الديكتاتوري.