| تقارير
................................................................................
كأي شعب من شعوب المنطقة يتكون الشعب العراقي من اكثر من قومية ومذهب. ولكن لأهمية هذا البلد جغرافيا ولاهمية هذا الشعب من حيث مبدئه في المنطقة موقعه وآثاره وتاريخية في الإسلام وبين هذه الشعوب في دول الجوار وضع العراق بلداً وشعباً تحت برنامج مراقبة خاصة من قبل الاستعمار والاستكبار العالمي لاجل ان يبقى بل لأجل ان تسير امور المنطقة نحو المخطط الموضوع من قبل الاستكبار تنعكس هذه الحالة كصورة مصغرة على جزء من العراق وهو مدينة كركوك من حيث الموقع ومن حيث المكونات بل على خط يمتد ويمر عبر كركوك ليكون ثقل هذه القضية في كركوك هذا الخط يمتد من حدود سوريا في تلعفر نازلاً نحو الجنوب الشرقي ليصل تقريباً الى حدود ايران في بعض مناطق شمال شرق حدود بغداد. هذا الحزام يرتبط من جهة بالشعب الكردي ومن جهة أخرى فهو مرتبط بالعرب وحتى من حيث الأرض مناطقها سهلية مائلة إلى التلول لأنه مفصل بين السهل والجبال، يعيش في هذا الحزام هذه القومية التي يسمونهم التركمان، وهم لو كان هناك تعداد دقيق فلن يقل عددهم عن الكرد إلا قليلا حيث قدر عددهم في تعداد 1947 بأكثر من 500000 حينما كان تعداد العراق 6000000 ستة ملايين. وكما ذكرنا صب اهتمام خاص من قبل الاستكبار على العراق بلداً وشعباً كذلك فعل أداة الاستكبار صب اهتمامه الخاص بهذه المنطقة لكثير من الأسباب فاستخدم معهم شتى الوسائل لأجل تحويل المنطقة إلى حالة تخدم مخططاته ومصالحه. من هذه الوسائل بناء مجمعات سكنية في هذه المناطق وعبر هذا الخط أو الحزام منذ السبعينات وفي حينها لا احد يعلم لمن هذه المجمعات السكنية. ولا ما يراد من بناءها وكان بناء هذه المجمعات في سنة 1975 تقريباً حيث بنيت في أطراف كركوك مجموعة كبيرة منها ، وكل مجمع فيه أكثر من 100 دار بل بعضها أكثر من 200 دار وهي (مجمع صدام ، مجمع ذي قار ، مجمّع المنصورية ، مجمع الشهيد ، مجمع اليرموك ، مجمع القادسية، مجمع عمر بن الخطاب، مجمع الفيحاء ، مجمع النهروان، مجمع العبور، مجمع البو عيثة، ومجمعات أخرى كثيرة منها في أراضي تركمانية وأخرى في أراضي كردية... هذه المجمعات استخدمت في أمرين خطيرين ، الأول عند هدم هذه القرى التركمانية شيعية كانت أم سنية قام بترحيل هذه العوائل إلى هذه المجمعات وبذلك أخفى الأمر عن أعين الصحافة وإن لم يكن لها دور في نظامه وثانياً عن أعين المنظمات الإنسانية، ثم بعد ذلك يتم ترحيل هذه العوائل إلى محافظات العراق من شماله، إلى جنوبه ثم بعد ذلك يتم تشجيع العرب من تلك المناطق وغيرها بالنزول في هذه المجمعات وتعطى مجاناً لهم وتوزع عليهم الأراضي الزراعية العائدة إلى هؤلاء التركمان وبهذه الآلية تم تغيير ديمغرافية كثير من مناطق التركمان مثل منطقة بشير ومنطقة تسعين وبعض مناطق داقوق وطوز وغيرها ومنطقة بشير الأسوأ حالاً من هذه المناطق فقد كانت هناك ستة مائة عائلة جرت معهم هذه العملية حرف بحرف في سنة 86 في الشهر الثاني تقريباً وهدمت تلك التي كانت تسمى قرية بشير مع العلم أنها كانت ذات (7) مساجد وحسينيات كبيرة وخمس مدارس ومركز صحي ومستشفى كبير وبريد وخدمات عامة وشوارع مبلطة إلا أنها تعرضت إلى هذه العملية وتحولت إلى أثر بعد أن كانت عين ولأهلها أملاك وأراضي زراعية تبلغ (40000) دونم سهلية خصبة صودرت ووزعت على أعوان وأزلام صدام من كبار البعثيين من العرب وإلى اليوم هي كما هي ولم ترجع إلى أهلها... والإدارة الحالية لم تحل هذه المشكلة إلى الآن، كما لم تحل مشكلة منطقة تسعين التي هي في حالً سيئة وكذلك ناحية تازة وغيرها من المناطق . فمنطقة تسعين القديمة جرى معهم نفس الأمر من هدم لممتلكاتهم وترحيلهم وتوزيع أراضيهم وتلك الأطلال إلى الآن تشهد على ما نقول لأن هذه المناطق لم تحل مشاكلها إلى اليوم وكذلك حدث نفس الأمر مع ناحية تركلان وطابزاوة ويايجي حيث هدمت هذه القرى ووزعت أراضيها الزراعية إلى الظلمة أعوان صدام وبعض هذه الإجراءات أصابت منطقة ليلان وطوخماخلو وصاري تبة وقرية الإمام زين العابدين وغيرها من المناطق التي يطول الكلام بذكرها جميعاً. هذه وسيلة . ووسيلة أخرى هي تلك العملية الإجرائية في الدوائر بإصدار بعض الأوامر بأن العقارات لا تسجل باسم القومية التركمانية وهذه أدت بالنتيجة إلى تحرك غالبية التركمان إلى دوائر الإحصاء لتغيير قوميتهم إلى القومية العربية حيث شاعت في تلك الأيام عبارة عرب درجة ثانية ـ ووسيلة أخرى عندما وزعت هذه الأراضي الزراعية) إلى أعوان النظام من عرب أطراف كركوك حوالي (22 عشيرة عربية استغلت هذه الأموال والتسهيلات لغرض شراء العقارات والممتلكات في كركوك وبناء عقارات ضخمة وشراء الذمم لأجل تسهيل هذه الأمور فأصبح بعض الناس من ضعاف النفوس كالعبيد يعملون عند هؤلاء الطغاة حتى أن المادة وكثرتها والبيوت الفارهة والسيارات الحديثة أدت إلى انخداع بعض أولئك الضعاف النفوس. ووسيلة أخرى ـ وهي أبشعها ـ فعلى امتداد الخط التركماني وكذلك كان ثقلها على كركوك.. تلك الليالي الظلماء التي كانت طويلة كالسنين على تلك العوائل ، عندما كانت قوات الطاغية تداهم البيوت مستخدمة أبشع الطرق لإلقاء القبض على الشباب واقتيادهم إلى سجونه وإجبارهم على الاعتراف بكثير من العمليات التي كانت تجري ضد النظام وكذلك بحجة الانتماء إلى الحركات المحضورة وباستخدام وسائل لا تطاق مع هؤلاء الشباب كالجلوس على المدفأة في السجون وكالصعق بالتيار الكهربائي والغرف الفردية والتعليق العكسي والضرب المبرح واستخدام العوائل حيث يحضرون عوائلهم (زوجاتهم) لأجل الضغط عليهم بغرض انتزاع الاعترافات ومن يهرب منهم يلقون القبض على أهلهم حتى يسلموا أنفسهم وبالنتيجة ، تم إعدام الكثير منهم والحكم المؤبد على عدد هائل منهم وتشريد الكثير من تلك العوائل تحت شتى صنوف العذاب إلى خارج البلاد مع مصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة. والآن عندما نلقي نظرة الى دول العالم نجد اكثر بلدان العالم فيها من أهالي هذه المناطق (تركيا، ايران، خليج، دول أوربا ، اليابان ، كندا ، امريكا) اينما تذهب تجد منهم مجموعة ، ـ نعود إلى داخل العراق نجد من هذه العوائل في محافظات العراق ناصرية مناطق باكملها لم يبق فيها الا العجزة
سماوة واسط رمادي أربيل وغير هذه المناطق حتى طريقة الترحيل كانت بشكل غريب فقد
كان رجال الأمن يأتون بسيارات وتقف بالباب يجبرون أهل البيت على الركوب وحمل
بعض المواد ويقال له تذهب إلى المنطقة الفلانية أو المحافظة الفلانية وتعيش
هناك هذا بعد أن قتلوا شبابهم أو سجنوهم أو شردوهم ولا ننسى أن الإعدامات
والسجن كانت تطال بالخصوص المثقفين من طلبة الجامعات والاعداديات والمتوسطة إلى
الموظفين وكبار العسكريين ففي شهر رمضان سنة 1980 قضوا على الشباب ولم يبق في
هذه المناطق سوى العجزة وأقفلت المساجد وعطلت الأعمال ـ وعند تسليم جثث
المعدومين الذين بلغ عددهم أكثر من 500 فرد منع اقامة العزاء وأية طريقة من طرق
المواساة حتى من أقرب المقربين وكان اثنان من رجال البعث يقفون في باب الشخص
المعدوم حتىرجال البعث يقفون في باب الشخص المعدوم حتى لا يدخل أحد إلى بيتهم ،
ولا يرفعون صوتهم بالبكاء، فاعدموا بهذه الطريقة البشعة وشرّدوا أضعاف هذا
العدد الى خارج البلد بحجج مختلفة ومختلقة كل هذه في مناطق تسعين، تازة ـ بشير
، داقوق ، طوز ، وتلعفر ، وغيرها مما يطول مع ذكرها الحديث .. صحيح أن هناك
حلبجة ، ولكن هل هناك حلبجة واحدة كلا بل كل منطقة من هذه المناطق حلبجة لوحدها
، بل ربما بنيت اكثر المناطق الكردية لأنهم تخلصوا من البعث قبل هذه المناطق
اما هذه المناطق ، فلا وإلى الآن لم يخلصوا من تلك الهيمنة لأن وللأسف الشديد
كثير من تلك الإدارات لا زال عليها بعض أفراد البعث وبعض افراد آخرين لا يهمهم
حل مشاكل الآخرين ـ وكذلك ، ثمة أمر آخر، وهو أما ان تنتمي إلى الجهة الفلانية
حتى تحل مشاكلك أو لا تنتمي فتبقى حتى تضطر إلى ذلك وهذه أدهى من كل الأمور،
فالشكاوى لا تلاقي ترحيباً عند الإدارات والصبر قد نفذ ووو.... والأراضي لحد
اليوم تستغل من قبل الظلمة والبيوت لحد الآن لم تعد لأهلها واعمار هذه القرى لا
أحد يفكر بها وأهالي المنطقة لا زالوا تحت سياط البعثيين من نفس المناطق أقصد
ان اهل تلك المناطق كلما وجدوا حلاً لمشاكلهم تدخل بعض العناصر الخبيثة ويخلق
مشكلة تفرق الجمع وتغير الرأي والأحزاب كل يفكر في مصلحته بعض الجهات تريد
المنطقة موالية لها حتى تدفع عجلة إعمارها إلى أمام والجهات الأخرى كذلك
والنتيجة لا اعمار ، ولا عودة وكأننا في فلسطين
|