|
تقارير
.........................................................................................................
بقلم : السيد مصطفى الجابري
لقد اهتمت وسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية بخطوات العملية السياسية التي تجري في العراق بكل تفاصيلها حتى وصل بهم الحد التي تتبع الامور الهامشية وتضخيمها اذا لم تجدوا شيء مهم عن هذه العملية الا أنهم اغفلوا في الكثير من الأحيان أن هذه العملية تسير بشقين رئيس احدهما ما رأته وسائل الأعلام تلك واهتمت به وهو مسألة انتخاب الجمعة الوطنية وتكتلاتها وائتلافاتها وكل ما يدور حولها وما يتعلق بها ولو من بعيد. في حين ان هناك مسار اخر لهذه
العملية وان كان البعض ينظر له من زاوية ضيقة ويعتبره امراً محلياً الا انه في
النظرة العامة وفي المسيرة الديمقراطية في العراق لا يقل في اهميته عن الجمعية
الوطنية بل هو بالنسبة للمواطن العادي والفرد العراقي أكثر أهمية لكثرة
الاحتكاك بهذا الخط وتأثيره المباشر في جزئيات حياته اليومية. فانتخاب وتكوين
القيادات المحلية ـ على مستوى المحافظات كان له اهمية قصوى لدى الكثير من ابناء
شعبنا ومواطنينا بل ان البعض يرى انه التجربة الديمقراطية الجديدة والوحيدة في
العراق والمنطقة ايضاً حيث ان انتخاب جمعية وطنية او برلمان قد جرى في العراق
والكثير من البلدان لمرات عديدة وان كان بآليات وصور شكلية لا تمت الى
الديمقراطية بصلة الا ان مجالس المحافظات هي تجربة وحيدة وفريدة في المنطقة
عموماً وفي العراق خصوصاً. ومن هنا يأتي اهتمام المواطن العراقي بها التداول
السلمي للسلطة
وكذلك في واسط فقد تم
تعيين عناصر ترتبط بعلاقات مع سلطة الاحتلال أو مترجمين يعملون معهم. وقد ادى
هذا الاسلوب في اختار وتعيين افراد مجالس المحافظات الى وقوع هذه المحافظات في
مشاكل كبيرة وكانت تواجه في اثناء عملها في المحافظات معوقات وعوائق فكانت تعجز
عن القيام بمهامها التشريعية وغالباً ما تكون السلطة التنفيذية هي المسيطرة على
الأمور مما جعل المجالس عاجزة عن القيام بواجباتها بالاضافة الى الصراعات
الداخلية فيما يبين اعضائها وغلبة مراعات المنافع الشخصية والفئوية على المصالح
العامة كما حصل في اغلب المحافظات وخصوصاً في صلاح الدين وقد اعتذر الكثير من
شخصيات هذه المجالس عن هذه الاخفاقات الموارد المالية علماً ان ميزانيات بعض
المحافظات للعام 2004 كانت تقدر 1 بـ 18 مليار دينار عراقي) بالاضافة الى
تخصيصات مجلس اعمار العراق التي وصلت في محافظة البصرة (118 مليون دولار) وقد
شاع بين ابناء المحافظات المخالفات المادية الفاحشة لهؤلاء الاشخاص واستدلوا
على ذلك بمعرفة الجميع ان ما صرف للمحافظة ومجلسها لا يوازي المشاريع التي تم
تنفيذها كما وان المشاريع التي تم تنفيذها لا توازي المبالغ المصروفة لها كان
هذا حديث الناس في محافظة بابل على وجه الخصوص وقريب منه في انحاء العراق
الأخرى وعزت شخصيات اخرى هذه الاخفاقات ايضاً إلى عدم خبرة الكوادر المحلية في
الأمور الإدارية وعدم اعتيادها على مسألة الفصل بين الجهات التشريعية والجهات
التنفيذية وقال البعض ان امكانات الدوائر التنفيذية في جميع المجالات كانت
ضعيفة بحيث ان المجالس التشريعية قد قامت بدورها على افضل وجه من دون ان تجد من
جهات التنفيذ أي استجابة اما للأسباب التي ذكرة أو لسيطر شخصيات فاسدة ادارياً
على تلك الجهات والذي زاد في الأمور سوءاً ان الجهات المركزية سحبت صلاحيات
اقصاء واستبدال هؤلاء الأشخاص من المجالس المحلية في بعض المحافظات كما حدث في
محافظة النجف الاشرف حيث لم يستطع المجلس في المحافظة من اتخاذ أي خطوة في هذا
الاتجاه بسبب تضييق صلاحياته وتوسيع صلاحيات الجهات التنفيذية. وبالرغم من كل
تلك المشاكل الا ان تجرية مجالس المحافظات يراها الناس انها خطوة ايجابية في
طريق الديمقراطية وان البداية دائماً تكون صعبة ومتعثرة في جميع المشاريع
لاسيما الجماهيرية منها، ولهذا نرى ان الاقبال على صناديق الاقتراح بالنسبة
لانتخاب مجالس المحافظات كان لا يقل عن الإقبال في انتخاب الجمعية الوطنية بل
ان البعض عند مشاركته في الانتخابات قام يملئ استمارة الاقتراع لمجلس المحافظة
فقط لانه يشعر بتأثر حياته بالمباشر بهذا المجلس. فكانت الانتخابات خطوة رئيسة
في تصحيح بعض هذه الاخطاء التي كان اولها ان جميع اعضاء هذه المجالس جاءوا
بإرادة الشعب وتخلصوا من هيمنت وسيطرة قوات الاحتلال وكذلك وصول العناصر
الكفوءة والمقبولة لدى الناس إلى هذه القيادات على الرغم من كل الاشكاليات التي
واجهة العملية الانتخابية كاستغلال البعض لمراكزهم وسلطاتهم السابقة في التأثير
على توجه الناخب واستغلال الموارد العامة في العمليات الدعائية والحملات
الانتخابية واتكاء البعض على مباركة المرجعية لقائمة الائتلاف العراقي الموحد
وسحب تلك المباركة لصالح كياناتهم في انتخابات مجلس المحافظات مع عدم
اشارة المرجعية الى قائمة من القوائم او الكيانات بخصوص مجلس المحافظة. ومع
ظهور نتائج الانتخابات وبروز الملامح الأولية لمجلس كل محافظة بدءت الحركة
السياسية باتجاهين الاول بدء به الفائزون في هذه الانتخابات في ترتيب أنفسهم
وتكوين التحالفات والتكتلات فيما بينهم والاستعداد لتولي المسؤليات التي سوف
تلقى على عاتقهم في المجلس الجديد. والثاني وللأسف هم الخاسرون في هذه
الانتخابات الذين اخذوا الجانب السلبي ليقاد تفكيرهم متحصر في عقلية ازلام
النظام البائد في التمسك بالمناصب وغلق العوائق امام المجلس الجديد. وقد ظهر
الاستحقاق الانتخابي باجلى صورة في مجالس المحافظات يعكس الجمعية الوطنية التي
تاهت في غياهب التوافق واشراك من لا يريد ان يشترك في العملية السياسية بل ومن
يريد تدمير هذه العملية وافشالها، حيث كانت نسبة التمثيل ونجاح التكتلات في
اقامة ائتلافات مع الآخرين هية والفيصل والحكم في السيطرة والتحكم في مجالس
المحافظات وكانت العملية الديمقراطية بارزة في أتم صورها في جميع المحافظات ولم
ينفع الكثير من الذين وصلوا الى مجالس المحافظة من ضمن قوائم ائتلافية في
السيطرة على مجلس المحافظة لأنه سرعان ما انهارت تلك الائتلافات امام تحرك
القوائم الأخرى وسعيها للحصول على الأغلبية كما حصل في محافظة كربلاء، ومحافظة
بابل وغيرها من المحافظات. وبعد عدة اجتماعات تشاورية بين أعضاء المجالس
الجديدة بل وفي بعض المحافظات بين المجلس المنتخب الجديد والمجلس المعين القديم
كما حصل في محافظة صلاح الدين حيث اجتمع المجلسان وتم التعريف بالأعضاء والجدد
في المجلس الجديد كما وقام أعضاء المجلس القديم باستعراض نشاطهم خلال الفترة
الماضية وبيان الإنجازات والصعوبات وتم تبادل التهاني ما بين الطرفين وقد قال
الأستاذ نبيل إسماعيل إبراهيم نائب رئيس مجلس محافظة صلاح الدين المنتخب بان
العملية (أي انتقال السلطة) تمت بشكل سلمي وديمقراطي لأننا عملنا بمنهج
الاعتدال والواقعية حيث لم تغرنا عدد المقاعد في القفز على الواقع السكاني
الجغرافي في المحافظة وهذا بفضل توجيهات مرجعيتنا الرشيدة، أما في محافظة بابل
فقد كانت عملية تبادل السلطة سلمية أيضاً وتمت بظروف شبة طبيعية وبمعوقات قليلة
جداً لا تكاد تنظر وكذلك في اغلب المحافظات تم تبادل السلطة بشكل سلمي لأول مرة
في العراق وهذه الخطوة على محليتها إلا أنها تؤشر إلى تقدم الديمقراطية في
العراق وشروع هذا الشعب العظيم على الطريق الصحيح للوصول إلى بر أمان المدنية
والتحظر بعد أن غيب عن هذه الساحة لعقود طويلة. |