الأدبية

مثلّـــث قطـــرب

 

 علم التثليث في اللغة , هو علم يهتم بحركة الكلمة في اللغة العربية نطقا وكتابة، وضعه إمام النحويين قطرب , وقطرب هو أبو على محمد بن المستنير (المتوفَّى 206 هـ ) وهو اللُّغوى الشهير وصاحب المؤلفات النحوية واللغوية الشهيرة مثل : المثلَّث فى اللغة ، كتاب الأزمنة ، مجاز القرآن ، إعراب القرآن ، خلق الإنسان ، العِلَل النحوية .. وغيرها وقد اشتهر بلقب (قطرب) وهواسمٌ لدودة صغيرةٍ تخرج فى الليل ولاتَكُفُّ عن الزحف ؛ولقب كذلك لأنه كان يأتى لأستاذه سيبويه فى الليل ليسأله عن أشياء علمية تشغله ، وكان يبكِّر فى الفجر منتظراً خروج سيبويه ليتعلَّم منه وذات يوم خرج سيبويه فى السَّحر (الثلث الأخير من الليل) فوجد تلميذه ينتظره على الباب ، فقا له : ماذا تفعل هنا هل أنت قطرب ! .. فاشتهر بذلك اللقب..
كما اشتهر قطرب بمثلثه الشهير المعروف باسم (مثلث قطرب ) او علم التثليث في اللغة , وهو علم يهتم بحركة الكلمة في اللغة العربية نطقا وكتابة, حيث يتغير معناها ثلاث مرات وفق حركة أهم حرف فيها, فيعطينا بالفتح معنى يختلف تماما عن معناها بالضم كما يختلف عن معناها بالكسر, ومن هنا يصبح للكلمة الواحدة ثلاثة معان حسب حركتها, وهذه هي أهم قاعدة في علم التثليث وقد نظم قطرب القصيدة من مجزوء الرجز في 155 بيتا وفي ما يلي بعض أبيات هذه القصيدة:

 إِنَّ دُموعي غَمرُ ** وَلَيسَ عِندي غِمرُ ** فَقُلتُ يا ذا الغُمرِ ** أَقصَرُ عَنِ التَعَتُّبِ
بِالفَتحِ ماءَ كَثُرا ** وَالكَسرُ حِقدٌ سَتَرا ** وَالضَمُّ شَخصٌ ما دَرا ** شَيئاً وَلَم يُجَرَّبِ
بالفتح قول يفهم ** والكسر جرح مولم ** والضم أرض تبرم ** لشدة التطلب
بالفتح للحجاره ** والكسـر للحراره ** والضم للمختاره ** من النسا في الحجب

أشجار الأدب الغربية ... شرقية البذرة

 

 تأثير الأدب الإسلامي على هوية الغرب الثقافية تتجلى في دراسات الأدب المقارن التي تدرس مواطن التلاقي بين الآداب المختلفة ومدى التأثير والتأثر فيها من حيث الأصول والفروع الفنية والتقنية، وكذلك بواسطة دراسات المستشرقين، وهنا يجب توضيح معلومة هامة وهي أن الأدب الإسلامي تسمية مجازية للفنون والآداب التي ظهرت في الدول الشرقية كالهند وفارس وتركيا والدول العربية، وكذلك كل الدول التي ازدهرت ونمت آدابها في ظل الحكم الإسلامي، كما كان الحال في الأندلس وحضاراتها الرائدة. هذا.. وإن على الإنسان الواعي إدراك أن الأدب هو نتاج الفكر والإبداع الإنساني، وهو ليس حكراً على فئة معينة تملك حقوق استغلاله. ومن ثم فإن إمكانيات النقل والتأثير والتأثر بين الآداب الخاصة بأي شعب من الشعوب متاحة، فهي لا تنكر أصالة الأدب القومي بل إمكانياته للتفاعل مع الآخر. والآداب الشرقية والعربية لا تنكر التأثر بالأدب الغربي في أوجه عديدة كان له فيها الريادة والسبق مثال القصة القصيرة والرواية الحديثة والمسرح؛ فهذه جوانب لم يعرفها العرب إلا عن طريق الاتصال بالغرب. لذا، فإن التأثر سواء الإيجابي أو السلبي بأي أدب من قبل أي شعب يتوقف على قدراته على التفاعل الناضج للحفاظ على الأصالة القومية، وليس هذا مدعاة للانكسار بل الإنصاف بحق كل شعب في الاعتراف بفضله وريادته في أي مجال. وللتأكيد على وجهة النظر الإسلامية في دورها وأثرها على الأدب الغربي يلوح لنا طريقان لهذه المسالة الاولى بفضل انتشار الإسلام في شبه الجزيرة العربية ومنه إلي العالم أجمع، ثم أصبح يحتل المساحة من المحيط الهندي إلى المحيط الأطلنطي جغرافيًا وتاريخيًا.وكانت الحضارة الإسلامية قد تفاعلت وصارت فاعلة في هذا المحيط الإنساني الشاسع، فقد استمر حكم المسلمين منذ القرن العاشر الميلادي ولمدة تزيد عن ثمانية قرون بعد ذلك أثرت فيها الحياة الأندلسية والأوروبية في كافة فروع الحضارة الإنسانية حتى صارت الأندلس كعبة يحج إليها طلاب المعارف من كل أنحاء أوروبا ومن الأندلس وجنوب أسبانيا، انتقل هذا التفاعل الإنساني إلى بقية مجتمعات أوروبا، فقد استمر حكم المسلمين في صقلية مدة قرنين، وصارت دول مثل فرنسا وإيطاليا مجتمعاً متمدنا على غرار الحضارة والثقافة الإسلامية.وفي الشرق الإسلامي انتقلت الحضارة منه إلى أوروبا عبر تركيا الإسلامية، ومن مصر والشام كانت للحملات الصليبية أكبر الأثر في جعل الحضارة الإسلامية رافداً رئيسياً مؤثراً في الحضارة الغربية بما حملوه معهم من فنون وآداب الشرق.ومن جانب ثاني فان التشابه أو التقارب بين نص أدبي عربي أو غربي لا يعتبر دليلا على التأثير والتأثر بينهما، ولكن الموازنة بين أوجه هذا التشابه على أساس تاريخي وتقني لعناصر أي جنس أدبي هو الذي يؤكد على وجهة النظر الإسلامية سواء لصالحها أو ضدها. ومن هذه الظواهر الأدبية المتأثرة بالأدب الإسلامي.. النثر، ومنها الفابولا أحد الأجناس الأدبية الأولى للقصة، وقد ظهرت في فرنسا منذ منتصف القرن الثاني عشر الميلادي وحتى أوائل القرن الرابع عشر، وهي أقصوصة شعرية تحمل روح ومعنى الهجاء الاجتماعي.ويقول "جاستون بارى" أحد أعمدة الأدب المقارن الأوائل عن الفابولا: إنها استمدت عناصرها وروحها من كتاب "كليلة ودمنة" الفارسي الأصل، والذي ترجمه ابن المقفع، وكانت فكرته الأساسية هي الحكم والفلسفات التي تقال على ألسنة الحيوان، وتعتبر الترجمة العربية لـ"ابن المقفع" أساسا مباشرا أخذت عنه الفابولا. ومن أشهر القصص العربي التي تأثر بها الأدب الغربي هي قصة "حي بن يقظان" التي كتبها الفيلسوف "ابن طفيل" في القرن الثالث عشر الميلادي في أسلوب قصصي رمزي في شكل صوفي يدعو فيها إلى معرفة الله عن طريق العقل والتأمل الواعي، وهي قصة طفل ولد بلا أب أو أم في جزيرة منعزلة وربته أنثى الظبي، ولكنه استطاع أن يتوصل إلى حقائق الحياة ووجود الله بواسطة عالم متصوف يأتي إلى الجزيرة المنعزلة للتعبد.وقد ترجمت حي بن يقظان إلى واللاتينية والإنجليزية في القرنين الرابع عشر والسابع عشر، وقد تأثر بهذه القصة الكاتب الأسباني "بلتاسار كرستيان حتى إنه كتب قصتة "النقاد" على نفس خط حي بن يقظان لابن طفيل الأندلسي، وهذا التأثير يأتي طبيعياً في فترة حكم المسلمين للأندلس.والبعض يعتبر أن قصة "روبنسون كروزو" لدانيال ديفو التي ظهرت في عام 1719 ترجع إلى نفس التأثر بقصة حي بن يقظان، ولكن الشبه ضئيل بينهما، وكذلك القصة قد كتبت بتأثير من رحلة حقيقية حدثت لأحد التجار.

فِداءٌ لِمثواكَ

الشاعر : محمد مهدي الجواهري

فِدَاءً لمثواكَ من مَضْــجـــــَعِ
بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنـــانِ
وَرَعْيَاً ليومِكَ يومِ "الطُّفـوف"
وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس
وصَوْنَـــاً لمجدِكَ مِنْ أَنْ يُذَال
فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالــدِينَ
ويا عِظَةَ الطامحينَ العِـظامِ
تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتــوفِ
تلوذُ الدُّهـورُ فَمِنْ ســـُجــَّدٍ
شَمَمْتُ ثرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ
وعَفَّرْتُ خَـدِّي بحيثُ استراحَ
وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّـــغَاةِ
وَخِلْتُ وقد طارتِ الذكـــرياتُ
وطُفْتُ بقبرِكَ طَوْفَ الـــخَيَالِ
كأنَّ يَدَاً مِنْ وَرَاءِ الضـــــــَّرِيحِ
تَمُدُّ إلى عَالَـمٍ بالخُنُـــــــوعِ
تَخَبَّطَ في غابـةٍ أطْبَقَـــــــتْ
لِتُبْدِلَ منهُ جَدِيـبَ الضَّـــمِيرِ
وتدفعَ هذي النفوسَ الصغارَ
تعاليتَ من "فَلَـكٍ" قُطــــْـرُهُ
فيابنَ البتـولِ وحَسـْبِي بِهَا
ويابنَ التي لم يَضــَعْ مِثْلُها
ويابنَ البَطِيـنِ بلا بِطــــــْنَـةٍ
ويا غُصْنَ "هاشِمَ" لم يَنْفَتِحْ
ويا واصِلاً من نشيدِ الخــُلود
يَسِيرُ الوَرَى بركابِ الزمــــانِ
وأنتَ تُسَيِّرُ رَكْبَ الخلــــــــودِ

تَنَــــــــــــــــوَّرَ بالأبلَـجِ الأروَعِ
رُوْحَاً ومن مِسْكِها أَضْــــــوَعِ
وسَقْيَاً لأرضِكَ مِن مَصْـــــرَعِ
على نَهْجِكَ النَّيِّـرِ المَهْيَــــعِ
بما أنتَ تأبـاهُ مِنْ مُبْــــــدَعِ
فَـذَّاً ، إلى الآنَ لم يُشْفَـــعِ
للاهينَ عن غَـدِهِمْ قُنَّــــــعِ
وبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْــــــــزَعِ
على جانبيـه ومـن رُكَّـــــــعِ
نَسِيـمُ الكَرَامَـةِ مِنْ بَلْقــَــعِ
خَـدٌّ تَفَرَّى ولـــم يَضْـــــــــرَعِ
جالتْ عليـهِ ولم يَخْشـــــَـعِ
بِروحي إلى عَالَـمٍ أرْفَــــــــعِ
بصومعـةِ المُلْهَـمِ المُبْـــــدِعِ
حمراءَ " مَبْتُـورَةَ الإصْبـــــَـعِ"
وَالضَّيْـمِ ذي شَرَقٍ مُتْــــــرَعِ
على مُذْئِبٍ منـه أو مُسْبِـعِ
بآخَـرَ مُعْشَوْشِـبٍ مُمْــــــرِعِ
خوفـاً إلى حَـــــرَمٍ أَمْنَـــــــعِ
يَدُورُ على المِحْـوَرِ الأوْسـَـعِ
ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِـــــي
كمِثْلِكِ حَمْـلاً ولم تُرْضِـــــــعِ
ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ
بأزْهَـرَ منـكَ ولم يُفْـــــــــــرِعِ
خِتَـامَ القصيـدةِ بالمَطْلَــــــعِ
مِنْ مُسْتَقِيـمٍ ومن أظْلَــــــعِ
مـا تَسْتَجِـدُّ لـــــــــــــهُ يَتْبَـعِ

* ألقاها الشاعر في الحفل الذي أقيم في كربلاء يوم 26 تشرين الثاني 1947، لذكرى استشهاد الحسين (ع) .
* كُتب خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيسي الذي يؤدي إلى الرواق الحسيني .