| نقل أنه في أحد الأيام أرادت مجموعة من
المخالفين الاستهزاء برجل بسيط من أتباع أهل البيت (ع) حينما رأوه يرتدي
السواد في شهر محرم الحرام ، فقالوا له بسخرية : (لِمَ تلبس السواد وقد
مرَّ على مقتل الحسين مئات السنين؟).
فأجابهم قائلاً :( حتى لا تنكروا علينا واقعة الطف وشخوصها وما جرى فيها
وأسباب وقوعها، فأنتم قبل هذا أنكرتم علينا تفاصيلاً كثيرة من الوقائع التي
حدثت في التاريخ وأهمها تفاصيل حادثة الغدير).
فبهتوا جميعاً ولم يستطع أحد الردَّ عليه ...
نعم فأتباع أهل البيت (ع) تربوا ومنذُ مئات الأعوام على أنهم إن توانوا أو
قعدوا عن استذكار إحدى الحوادث التاريخية فإنها ستدرس لأن مخالفيهم ضليعون
بإخفاء تلك الحوادث، أو لا أقل إخفاء تفاصيل مهمة منها إن لم يستطيعوا
إخفاء أصل الواقعة لشهرتها وثبوتها في كتبهم كما حصل في واقعة الغدير .
سيما أن التاريخ الإسلامي كتب بيد وعاظ السلاطين والحكام الذين تسلطوا على
رقاب المسلمين وخصوصاً زمن حكومة الأمويين والعباسيين حيث أن هذا التاريخ
مشحون بالأباطيل وتزييف الحقائق ونكران كل ما يسلبهم شرعية حكمهم ونفوذهم.
لهذا فان كثيرا من الحقائق صارت عرضة للاضمحلال والإندراس بسبب استصغارها
أو التساهل والتسامح في استذكارها ، وعلى العكس تماماً حينما توضع برامج
وأنشطة لواقعة ما تمارس وتحيى بين الفينة والأخرى نرى تجدد أثر هذه الواقعة
في النفوس كأنها وليدة الساعة ...
وشاهدنا على هذا هي مسألة ( الشعائر الحسينية ) ، فلو لم يكن الاهتمام
والحرص على استمرار إحيائها من قبل أتباع أهل البيت (ع) ـ مؤتمرين بالأوامر
الأكيدة الصادرة عن الأئمة (ع) وحثهم على دوام إقامة هذه الشعائر ـ لزالت
واقعة كربلاء ولسرى الشك في كل ما يرجع إليها حتى أصل وجود الإمام الحسين
(ع) ، فان الأمويين رفعوا شعار (لا تبقوا لأهل هذا البيت باقية) وهذا ما
فعلوه سواء أثناء المعركة أو بعدها حينما رأوا أفئدة الناس تهوي إلى قبر
الحسين (ع) ، فعمدوا إلى تغييب القبر الشريف وتغييب كل من يحاول الوصول
إليه...
وعلى هذا جرت ـ على أرض الواقع ـ سٌنتان مطردتان تزايداً لا تفترقان أبدأ
منذُ ذلك الحين إلى الآن ، سُنّة جرى عليها أتباع الحق ، وسُنّة جرى عليها
أتباع الباطل ...
فأتباع الحق أصروا على استمرار إقامة الشعائر الحسينية وفي مناسبات متفرقة
خلال أشهر السنة وخصوصاً شهري محرم وصفر متحدين بذلك كل محاولات المنع
القسري التي مورست ضدهم من قبل أتباع الباطل بدءً بقطع الأكف في زمن
الأمويين وانتهاءً بقطع الرؤوس في هذا الزمن إلى ما شاءوا من أساليب ظنوا
بها وأد هذه الشعائر !!! متناسين أن التمسك بهذه الشعائر ـ كان وما زال ـ
يعني عند أتباع أهل البيت (ع) التمسك بالحسين (ع) نفسه ،وإن فضيلة الالتزام
بهذه الشعائر والاحتفاظ بها احتفاظاً بكيان الإسلام وأنها كعلة مبقية
لشريعة سيد الأنام (ص) ...
فهم ـ أبداً ـ متمسكون بإحيائها ولسان حالهم يقول لمناوئيهم (لا تستطيعون
قتل الحسين (ع) مادام فينا عرق ينبض) . |