|
مقالات |
|
|
شهادة وتاريخ من الانتفاضة الشعبانية في كربلاء المقدسة
|
|
|
تعاقبت الحكومات العراقية على معاداة اتباع اهل البيت (ع) ومحاربتهم ، فكريا وعسكريا باستخدام أقسى وسائل العداء والإبادة . والسؤال لما هذا الرعب من هذه الطائفة المغلوبة على أمرها؟. والجواب دون أي تردد هو ذاته في الأمس واليوم وغداً .. الخوف من الحناجر المؤمنة الصادحة في كل موقف .. (ياحسين ) الممتزجة بخليط الولاية والبيعة (أبد والله ما ننسى حسيناه) . لتكون مزيج العاطفة الولاء ، و يقينا ان نتائج الانتفاضة تبلورت عن تلك الشعارات إيمانا منها بالقضية الحسينية ، لتنبثق النار من خدرها الكائن على هاويات التدمير البعثي. واذ نتحدث اليوم عن هذه الذكريات التي سطر فيها ابناء هذا البلد الجريح بحروف من ذهب اروع البطولات والمواقف الخالدة ..فكانت بحق نبراسا تستضيء به الاجيال الصاعدة وهي تقرا تاريخها فتقف عندها بجلال واكبار لكل قطرة من تلك الدماء الزاكية التي رو ت ارض الوطن ..نتحدث اليوم عن واحدة من المدن الثائرة هي مدينة ضمت بين جنبتيها جسد ابي الاحرار وسيد الشهداء الامام الحسين (ع) فاستمدت منه عزمها وانطلقت صادحة بـ (لا ) التي قالها قبل اكثر من الف عام رافضا الضلم والاستبداد ..انها مدينة كربلاء المقدسة ، مدينة الشهادة .. |
|
|
قبل غروب شمس يوم الجمعة 12 شعبان 1411هـ المصادف
1 آذار 1991م ، تجمعت الحشود في شارع السدرة وبالتحديد عند الباب الحسيني
المقابل للشارع وهي تهتف باسم الحسين (ع) ..وقد كانت كربلاء تلك الايام
تتهيئ لاستقبال زيارة النصف من شعبان لذا كانت الشوارع تكتض بالوافدين لغرض
الزيارة . دلفت الجموع الهاتفة الى داخل الصحن الطاهر لتكون اشبه بتظاهرة
سلمية مؤمنة بمباركة روحية من صاحب الذكرى امام العصر والزمان الحجة
المنتظر (عج) وهي تحتفل بمولده ..عندها بدأت أوامر الطغاة باطلاق الرصاص
داخل الروضة الحسينية المطهرة لتفريق المتظاهرين ..فتراكضت الحشود متاثرة
بالاصابات النارية والرضوض من اثرالسقوط والفرار من بطش ازلام البعث والامن
الذين غصّت بهم الروضة الحسينية والشوارع المحيطة به حيث كانت الاستعدادات
كبيرة من قبلهم تحسبا لاي طارئ لقمعه وكان هذا واضحا من خلال انتشار
الدبابات العسكرية الموزعة بين الحرمين. وقد زج اثر هذه الحادثة المئات من
الزوار في السجون الدامية لينفذ الاعدام الفوري بقسم كبير منهم ، والتعذيب
الجسدي القهري على الناجين من مقاصل الاعدام. وكانت الساعات التي أعقبت
صرخة الجمعة ، ساعات غليان في الشارع الكربلائي ، حتى آن وقت الصيحة
للانتفاضة الكبرى في الثانية وخمسة وثلاثون دقيقة من ظهر الثلاثاء 16 شعبان
1411هـ المصادف 5 آذار 1991م. كان الهمس في المدينة كدوي النحل في انجاز
الاعمال اللازمة لتحصين المواقع تحسبا لقيام الحرس الجمهوري الخاص بهجوم
مقابل كاسح ومباغت يؤدي الى قمع الانتفاضة بالسرعة الممكنة. كما جرت
الترتيبات والتحسبات بتهيئة الاطعمة والاشربة وخزنها بالطريقة المناسبة
تحسبا لضربة كيمياوية تقوم بها الحكومة كما فعلت في الحرب العراقية
الايرانية ومعارك الابادة في شمال العراق ضد الاكراد. ، ان للشعب العراقي
تاريخا داميا مع السلطة البعثية التي قمعت الابرياء باشد انواع القسو و
الاضطهاد . فقد شعر العراقيون بالحنق على (قائد الضرورة) فكأنّ مرارة
الخداع تخنقهم. ففي البصرة - على سبيل المثال - اكتشف ثوارها اكتشافا رهيبا
، عندما وجدوا تحت البناية التابعة لشركة (باتا) للاحذية سجنا سريا تحت
الارض، حيث أطلق بعضا من مئات السجناء القابعين في ذلك السجن المظلم
المعزول عن العالم الخارجي لفترة طويلة، أطلقوا صيحات الاستهجان والاستنكار
مرددين هتافات (يسقط البكر) عند تحريرهم، إذ كان جل اعتقادهم بأن مقاليد
رئاسة العراق لازال يتقلّده أحمد حسن البكر . |