من رواة الحديث

 

أبان بن تغلب

قال الامام الصادق عليه السلام - لما أتاه خبر وفاة ابان:
( أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان )

 

إعداد : الشيخ أمجد الجنابي

 

 نســـبه
أبان بن تغلب بن رباح (رياح) أبو سعيد البكري الجريري، مولى بني جرير بن عبادة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة ابن صعب بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
لقي ثلاثا من الائمة علي بن الحسين، وأبي جعفر الباقر، وأبي عبد الله الصادق (ع) وروى عنهم، وكانت له عندهم منزلة وقدم وكان قارئا من وجوه القراء، فقيها لغويا سمع من العرب وحكى عنهم
قال الشيخ النجاشي: عظيم المنزلة في أصحابنا. قال الشيخ الطوسي: ثقة، جليل القدر، عظيم المنزلة في أصحابنا.
مكانته العلمية
كان فقيها عالما مقدما في كل فن من العلوم: في القرآن والفقه والحديث والادب واللغة والنحو.
قال له الامام أبو جعفر الباقر (ع): اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس، فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك.
وبالاسناد عن ابن أبي عمير، عن أبان بن تغلب، قال: قال لي أبو عبد الله الصادق (ع): جالس أهل المدينة، فاني أحب أن يروا في شيعتنا مثلك.
ولابان قراءة مفردة مشهورة عند القراء.
عن الشيخ النجاشي بسند له عن محمد بن موسى بن أبي مريم صاحب اللؤلؤ، قال: سمعت أبان بن تغلب - وما رأيت أحدا أقرأ منه قط - يقول: إنما الهمز رياضة، وذكر قراءته إلى آخرها.
قال أبان ابن محمد بن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبي يقول: دخلت مع أبي إلى أبي عبد الله (ع)، فلما بصر به أمر بوسادة فألقيت له، وصافحه واعتنقه ورحب به، وقال: وكان أبان إذا قدم المدينة تقوضت إليه الحلق، وأخليت له سارية النبي (ص).
وعن الشيخ النجاشي بسند له عن محمد بن الحسين الزيات، عن صفوان بن يحيى وغيره، عن أبان ابن عثمان قال: قال لي أبوعبد الله (ع): إن أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث فأروها عنه.
وعن سليم بن أبي حية، قال: كنت عند أبي عبد الله (ع)، فلما أردت أن أفارقه ودعته، وقلت: أحب أن تزودني، فقال: إئت أبان بن تغلب فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا، فما روى لك فاروه عني.
ولابان كتب كثيرة نذكر منها: تفسير غريب القرآن، وكتاب الفضائل وكتاب صفين.
ورد ذكره في اسناد كثير من الروايات فقد روى عن الامام علي بن الحسين والامام أبي جعفر الباقر والامام أبي عبد الله الصادق (ع) وروى عن أبي حمزة، وزرارة، وسعيد بن المسيب.
وروى عنه جمع غفير من الرواة نذكر منهم أبو أيوب، وأبو جميلة، وأبو سعيد القماط، وابن أبي عمير، وابن أبي سعيد، وابن أبي نجران، وابن سنان، وابن مسكان، وأبان بن عثمان، وإبراهيم بن الفضل الهاشمي،، وجميل بن دراج، وحفص ابن البختري، وسعدان بن مسلم وعبد الرحمان بن الحجاج ومعاوية بن عمار وهشام بن سالم.
طرف من اخباره
عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: كنا في مجلس أبان بن تغلب فجاءه شاب فقال: يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي أبي طالب (ع) من أصحاب النبي (ص)؟ قال: فقال له أبان، كأنك تريد أن تعرف فضل علي بمن تبعه من أصحاب رسول الله (ص)، قال: فقال الرجل: هو ذلك، فقال: والله ما عرفنا فضلهم إلا بإتباعهم إياه، قال: فقال أبو البلاد عض ببظر أمه رجل من الشيعة في أقصى الارض وأدناها. يموت أبان لا يدخل مصيبته عليه، قال: فقال أبان له: يا أبا البلاد تدري من الشيعة ؟ الشيعة الذين إذا إختلف الناس عن رسول الله (ص) أخذوا بقول علي (ع)، وإذا اختلف الناس عن علي (ع) أخذوا بقول جعفر بن محمد (ع).
وعن يونس بن يعقوب عن عبد الله بن خفقة، قال:قال لي أبان بن تغلب: مررت بقوم يعيبون علي روايتي عن جعفر (ع)، قال: فقلت: كيف تلوموني في روايتي عن جعفر (ع)، قال: فقلت: تلوموني في روايتي عن رجل ما سألته عن شيء إلا قال: قال رسول الله (ص)؟ قال: فمر صبيان وهم ينشدون: العجب كل العجب بين جمادى ورجب فسألته عنه، فقال: لقاء الاحياء بالاموات !.
عن الشيخ ابوعمرو الكشي بسند له عن ابن مسكان، عن أبان بن تغلب، قال: قلت لابي عبد الله (ع): إني أقعد في المسجد فيجئ الناس فيسألوني فإن لم أجبهم لم يقبلوا مني، وأكره أن أجبهم بقولكم، وما جاء منكم، فقال لي: أنظر ما علمت أنه من قولهم، فأخبرهم بذلك.
وتوفي أبان في حياة أبي عبد الله الصادق (ع) سنة إحدى وأربعين ومئة
ولما سمع الامام الصادق (ع) بخبر وفاته قال: (أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان).