تقارير

 

الكات  "GATT "

 ثماني جولات لولادة منظمة التجارة العالمية

 اتجهت الدول المتقدمة صناعياً بعد الحرب العالمية الثـانية إلى حل مشاكلها المختلفة وأهمها المشاكل الاقتصادية عن طريق التفاوض، ونبذ الحروب لنتائجها السلبية. فطالما لم تتمكن من إيجاد قاسم مشترك لحل خلافاتهـا ومشاكلها عن طريق التفاوض، فلا ضرورة إذن للحروب المكلفة وعديمة الفائدة ،لذلك فقد اتجهت هذه الدول إلى إيجاد نظام عالمي لتقسيم العمل وتوزيع الأسواق وإيجاد حلول للمشاكل المعرقلة للتجارة وتحقيق أعلى إنتاج بتكاليف أقل، للوصول إلى الرفاهية في المعيشة لأفراد مجتمعاتهـا وبموجب هذا المنطق انطلقت أولى اجتماعات الكات ومن ثم منظمة التجارة العالمية.

 تأسيس الكات:
الكات وهي الاتفاقية العامة للتعاريف والتجارة وتدعى اختصاراً بأول الحروف لها "GATT" General Agreement on Tariffs and Trade فهي معاهدة دولية تنظم المبادلات التجارية بين الدول التي تقبل الانضمام إليها، وهي ليست منظمة عالمية من الناحية القانونية مثل صندوق النقد الدولي. واكتسبت قوتها من الممارسة العملية لنشاطاتها في مجال التجارة الدولية.
بدأت فكرة إنشائها عند حصول الكساد العام في أسواق العالم خلال فترة الثلاثينيات من القرن الماضي، مما حدا برجال الاقتصاد والسياسة في الدول المتقدمة بالتفكير الجدي لإيجاد الحلول المناسبة لحل المشاكل الاقتصادية والخروج من حالة الكساد وقدمت عدة حلول بهذا الخصوص من ضمنها إعطاء حرية أكبر في حركة التجارة العالمية وإزالة العوائق المعرقلة لحركة التجارة الدولية وبعد المناقشات اعتمدت فكرة تكوين نظام للتجارة الحرة بين الدول.
وبموجب ذلك عقد مندبو (53) دولة مؤتمراً دولياً للتجارة والتوظيف في هافانا - كوبا - لإنشاء منظمة التجارة الدولية سميت باتفاقية هافانا، وكان عدم تصديق الكونغرس الأمريكي عليها سبباً بعدم اعتمادها في حينه.
وفي نفس العام اجتمع مندبو (23) دولة في جنيف لوضع تعريفة كمركية بينهم لتحديد معدلات التعريفة الكمركية للبضائع المتداولة بينهم سميت بـ" الاتفاقية العامة للتعاريف والتجارة " ووضعت موضع التنفيذ عام 1948. ويطلق على الدول المنتمية إليها اسم " الأطراف المتعاقدون " وعند وجود عمل مشترك ملزم لكل الأطراف تكتب عبارة المتعاقدون بالحروف الكبيرة، وعند وجود تصرف منفرد يكتب الاسم بالحروف الصغيرة.
وبذلك فأن الكات هي اتفاقية بين العديد من الدول بلغ عددها عام 1994م (118) دولة يتم من خلالها عقد المفاوضات يطلق عليها " بالجولات " لمناقشة مسائل التجارة الدولية والعمل على إزالة المشاكل التي تعوق سبيلها وتحريرها، وخصوصاً ما يتعلق منها بالرسوم الكمركية، ويوجد المقر الرئيسي لها في جنيف حيث يقوم المكتب التنفيذي بعملية الأشراف على جولات المفاوضات. و بذلك فهي تهدف إلى تكوين نظام تجارة دولية حرة تؤدي إلى رفع مستويات المعيشة في الدول الأعضاء والوصول إلى التوظيف الكامل والاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة والعمل على زيادة الإنتاج وتشجيع التجارة على المستوى العالمي من خلال إزالة العوائق التي تقف في طريق التجارة الدولية.
ولتحقيق هذه الأهداف اعتمدت الكات المبادئ التالية:
1. اعتماد مبدأ المساوات في المعاملة بين الدول الموقعة على الاتفاقية في مجال التجارة الدولية وأن تتعامل بينها معاملة الدول الأولى بالرعاية. " ولم تمانع الاتفاقية وجود تكتلات أو اتحادات اقتصادية داخلها طالما الغرض منها إزالة العوائق المعرقلة لحركة التجارة بينهما ".
2. السعي لمنع القيود الكلية إلى أقصى حد ممكن.
3. حل الخلافات بين الأعضاء ويتم عن طريق الاتصال والتشاور بينهم.
ثماني جولات
عقدت الكات ثماني جولات كانت أهمها الجولات الثلاث الاخيرة وهي: الجولة السادسة: جولة كيندي بين عام 1962 - 1967 . الجولة السابعة: جولة طوكيو بين عام 1973 - 1979. الجولة الثامنة: جولة اورجواي بين عام 1986 - 1993 وهي أهمها حيث انبثقت عنها منظمة التجارة العالمية وهي المنظمة العالمية الوحيدة التي تعنى بقوانين التجارة ما بين الدول. وتأسست هذه المنظمة عام 1995 ومقرها جنيف، وقد حلت محلها وعززت عمل الاتفاقية العامة للتعرفات الجمركية والتجارة (GATT). إضافة إلى إدارتها لاتفاقيات التجارة العالمية، والمنظمة عبارة عن منبر للمفاوضات التجارية. وتقدم المنظمة خدمة تحكيم هامة في الخلافات التجارية الدولية. ومن أهم مبادئها مبدأ عدم التمييز، مما يعمل على ضمان وجوب التعامل مع المنتجات المتماثلة من مختلف الدول بنفس الطريقة. كما تراقب المنظمة سياسات التجارة الوطنية وتقدم المساعدة الفنية والتدريب للدول النامية. ويتم اتخاذ جميع قرارات منظمة التجارة الدولية فعليا بالإجماع بين الدول الأعضاء البالغ عددها 147 دولة، ويتم التصديق عليها من قبل برلمانات هذه الدول.
ولغرض إعطاء فكرة عن عمل الكات سوف نتكلم باختصار شديد عن الجولات الثلاث الأخيرة :
الجولة السادسة
جولة كنيدي: حيث عقدت في جنيف خلال الفترة 1962 - 1967م بحضور ممثلي 37 دولة لمناقشة أمور التعريفات الكمركية. ومن الامور المؤاخذة على هذه الجولة أنها لم تتطرق إلى مناقشة الوسائل أو القيود الأخرى المتخذة من قبل الدول الأعضاء للحماية التجارية، حيث اقتصرت المناقشات على التعريفات الكمركية فقط كما ويلاحظ أن نسبة تمثيل الدول النامية كان محدوداً، وكانت نتائجها مخيبة لآمالهم حيث لم يتم الاهتمام بمناقشة أو حل المشاكل المتعلقة بمصالحهم.
الجولة السابعة
جولة طوكيو: وهي جولة عقدت في طوكيو خلال الفترة 1973 - 1979م بحضور ممثلين عن 99 دولة بغرض تنشيط التجارة الدولية. وقد شهدت الظروف الاقتصادية التي رافقت انعقاد جولة طوكيو حدثين أساسيين كان لهما تأثيرا كبيرا في النظام الاقتصادي الدولي هما:
أولاً: انهيار نظام (بريتون وودز) وهو نظام ظهر مع تأسيس البنك الدولي عام 1944 حيث اجتمع ممثلو 44 دولة في بريتون وودز في الولايات المتحدة لبحث أسس نظام النقد الدولي بعد الحرب العالمية الثانية وإيجاد قواعد للتعاون الاقتصادي بين الدول.
ثانياً: بروز اتجاه ينادي بإتباع الحماية التجارية بغرض حماية المصالح الاقتصادية ويقود هذا الاتجاه الدول الأوروبية واليابان حيث طالبت بإجراء إصلاحات مهمة في نظام النقد الدولي بعد انهيار نظام (بريتون وودز) تسبق الإصلاحات المطلوبة في نظام التجارة الدولية. أما الولايات المتحدة الأمريكية فإنها أخذت اتجاها مغايرا طالبت بأهمية إجراء إصلاحات في نظام التجارة الدولية أولاً يعقبها لاحقاً إجراء إصلاحات في نظام النقد الدولي.
الجولة الثامنة
جولة اورغواي: تعتبر جولة اورغواي أهم الجولات للأسباب التالية:
1- ارتفاع عدد الأعضاء المشاركين فيها والذي بلغ (121) دولة.
2- النـتـائج التي توصلت إليها حيت انبثـقـت عنها إنـشاء " منظمة التجارة الدولية " "World Trade Organization" التي تدعى اختصاراً بالأحرف الأولى منها "WTO" لتحل محل الكات والتي سيكون لها قوة أكبر في تنظيم حركة التجارة العالمية مقارنة بقوة الكات.
3- كونها تضمنت تعديلات مهمة في الفقرات الواردة في اتفاقية الكات وشمولها النشاط الخدمي والاستثمار المالي الخارجي والحماية الفكرية حيث توسع حجم هذه الأنشطة.
4- حصول تغيرات مهمة في هيكلها التنظيمي وفي تكوينها القانوني مما اكتسبها قوة أكبر في تنظيم حركة التجارة الدولية لمختلف الأنشطة بفعالية أكبر. وبدأت المفاوضات الحقيقية عام 1986 وانتهت أعمالها عام 1994. خلال تلك الفترة حصلت ظروف اقتصادية مهمة أثرت بشكل كبير على حركة التجارة الدولية، حيث انخفض الأداء الاقتصادي الدولي وبالتالي الناتج الإجمالي للدول مما انعكس سلبياً على نمو التجارة الخارجية بين الدول للعلاقة الطردية بين الأداء الاقتصادي والحركة التجارية الدولية.
لـقـد شهد الاقتصاد الـعـالمي خلال الأعوام 1981 - 1983 حالة من التضخم والركود الاقتصادي وارتفاع في معدلات البطالة مما أثرت على معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي حيث بلغت معدلاته عام 1982 بحدود 0.3% مقارنة بمعدلات بحدود 3.2% خلال الفترة 73 - 1979. وبالمقابل حققت التجارة الدولية معدلات منخفضة حيث بلغ معد النمو في عام 1982 بالسالب بحدود (2%) مقارنة بمعدلات بحدود5% خلال الأعوام 77 - 1979. كما وشهد العالم خلال تلك الفترة مشاكل اقتصادية أخرى تمثلت في أزمة النفط، وأزمة الديون الخارجية للدول النامية حيث لاقت بعض الدول النامية صعوبة في الإيفاء بسداد ديونها الخارجية المستحقة منذ عام 1982. ضمن هذه الظروف الاقتصادية المالية سابقة الذكر وبروز أصوات داعية من جديد إلى الرجوع إلى إجراءات الحماية في التجارة الخارجية لضمان مصالحها الاقتصادية، انعقدت المفاوضات في هذه الجولة لإيجاد الحلول المناسبة لتلك المشاكل. لقد أفرزت نتائج المناقشات رجحان فكرة ضرورة إحراز تقدم في مجال تحرير وتنشيط التجارة الدولية لمنفعة دول العالم وخصوصاً الدول النامية، وذلك بحصول مزيد من التخفيض في التعاريف الكمركية والعمل على إزالة العوائق التي تقف في طريق التجارة الدولية، وزيادة التعاون الدولي بين الأعضاء في مجال السياسات التجارية والاقتصادية، وفي مجال السياسات النقدية. وتطوير النظام النقد الدولي، والعمل على زيادة التدفقات والاستثمارات المالية للدول النامية، وكذلك دعم الدول النامية بإعطائها الأفضلية في تشجيع صادراتها إلى الدول المتقدمة وحصول تحسين في معدلات النمو الاقتصادي فيها وزيادة الناتج المحلي الإجمالي لها.
أمّا أهم المواضيع التي تم مناقشتها في هذه الجولة واستمر النقاش فيها ضمن نشاطات منظمة التجارة الدولية فكما ذكرنا سابقاً أن هذه الجولة شملت نقاشاتها - إضافة إلى النشاط التجاري السلعي - نشاطات أخرى في مجال تجارة الخدمات والأنشطة المالية لحركة رؤوس الأموال والحماية الفكرية وتطوير قواعد العمل.
أولاً - التبادل التجاري (السلعي)
أ- المنتجات الزراعية: بعد انتهاء الحرب الباردة ظهرت حرب تجارية بين دول معسكر حلف الأطلسي مثل الطرف الأول أمريكا مع مجموعة (كيرنز) المتكونة من الدول التالية: (الأرجنتين، استراليا، اندونيسيا، أورجواي، البرازيل، تايلاند، شيلي، الفلبين، نيجي، كندا، كولومبيا، ماليزيا، نيوزيلندا والمجر)، والطرف الثاني المجموعة الأوروبية وبصفة خاصة فرنسا مصدر الخلاف هو الدعم الذي تقدمه مجموعة الدول الأوروبية لمزارعيها ويؤدي هذا الدعم إلى زيادة القدرة التنافسية لها في مجال صادراتها من المنتجات الزراعية والألبان، مما يؤثر سلباً على الصادرات الأمريكية ودول مجموعة (كيرنز).
بلغ حجم الدعم الذي تقدمه الدول الأوروبية لمزارعيها بحدود 34 مليار دولار سنوياً حيث طالبت الولايات المتحدة بخفض الدعم بنسبة 90% حتى عام 2000 في حين ترى المجموعة الأوروبية أن هذا الإلغاء يلحق ضرراً كبيراً لملايين المزارعين وعرضت مقابل ذلك تخفيض بحدود 30% على مدى عشر سنوات، وبعد مفاوضات شاقة تم في عام 1993 التوصل إلى اتفاق حل وسط كما يلي:
1ـ تقوية وتحرير التجارة الدولية في المحاصيل والمنتجات الزراعية وحددت الفترة 6 سنوات للدول المتقدمة وعشر سنوات للدول النامية.
2ـ خفض الدعم المقدم للصادرات بحدود 36% للدول المتقدمة و24% للدول النامية.
3ـ خفض التعريفات الكمركية على المحاصيل والمنتجات الزراعية بمعدل 36% للدول المتقدمة.
4ـ ضمان حد أدنى لفتح الأسواق للواردات من المحاصيل والمنتجات الزراعية من خلال خفض التعريفات وخفض الدعم المحلي.
وبقي الملف الزراعي كأهم المواضيع التي يجري التفاوض عليه ضمن نشاطات منظمة التجارة الدولية حيث جرى مزيد من النقاشات حوله في مؤتمر الدوحة المنعقد عام 2001 وكذلك ضمن نشاطات مجموعة العشرين المنعقد في جنيف حيث طالبت الولايات المتحدة الأمريكية من دول الاتحاد الأوروبي بتقديم مقترحات جديدة بغرض خفض سقف الدعم الذي تقدمه لمزارعيها على وارداتها الزراعية. وأهتم اجتماع هونغ كونغ المنعقد في ديسمبر عام 2005 بهذا الموضوع وأعادت الولايات المتحدة مطالبتها من الاتحاد الأوروبي لما سبق وحملتها مسؤولية فشل مؤتمر الدوحة للتوصل إلى نتائج إيجابية بذلك، وكان ردّ الجانب الأوروبي بعدم التركيز على الملف الزراعي الشائك في المفاوضات بل يجب مناقشته ضمن المشاكل التجارية الأخرى. كما ورفض ممثل فرنسا بتقديم المزيد من التنازلات في المجال الزراعي.
كما وتسعى الدول النامية المنتجة للقطن تقديم مطالبها إلى مؤتمر هونغ كونغ لتخفيض الدعم الذي تقدمه الدول المتقدمة المنتجة للقطن إلى مزارعيها، حيث تعرضت الدول النامية من هذه السياسة إلى أضرار جسيمة نتيجة عدم قدرتها منافسة القطن المدعوم المنتج في الدول المتقدمة في الأسواق العالمية.
ب- المنسوجات والملابس: تركز الخلاف بين الدول المتقدمة والولايات المتحدة بالخصوص والدول النامية وخصوصاً الهند، وذلك بسبب وجود اتفاقيات ثنائية بين الدول لتنظيم التجارة الدولية للمنسوجات تخضع لنظام الحصص وهي تغطي ما نسبة نصف التجارة الدولية منه وتغطي اتفاقيات الكات النصف الآخر. ويلاحظ وجود تعارض في مضامين الاتفاقيتين، لذلك طالبت الدول النامية الإلغاء التدريجي لاتفاقية الألياف المتعددة خلال فترة خمس سنوات في حين طالبت الولايات المتحد أن يكون الإلغاء خلا فترة 15 سنة. وأخيراً تم الاتفاق على إلغاء نظام الحصص الثنائية خلال أربعة مراحل على مدى 10 سنوات وضمها إلى اتفاقيات الكات.
ج- سلع أخرى: تم مناقشة تسهيل التبادل التجاري للسلع المصنعة والمنتجات الاستوائية واتفق على خفض التعريفة الكمركية لها مع إعطاء الدول النامية منخفضة الدخل مزايا تفضيلية أخرى.
ثانياً - الأنشطة الجديدة
أ- نشاط تجارة الخدمات: كانت الولايات المتحدة وراء إدخال هذا النشاط ضمن المناقشات وكان ذلك مجال خلاف حيث عارضت ذلك مجموعة الدول النامية كالبرازيل والهند حيث ترى في تحرير تجارة الخدمات مضر لمصالحها الاقتصادية حيث يؤثر سلباً على القطاع الوطني للنشاط الخدمي الناشئ لديها ولكن الهند في الوقت الحاضر من أشد المطالبين بتحرير تجارة الخدمات بعد تطور قاعدتها الإنتاجية. وحصل كذلك خلاف آخر حول تحديد معنى أو مفهوم الخدمات حيث اعتبرت الدول المتقدمة كل ما هو ليس بسلعة يعتبر خدمة، في حين ضيقت الدول النامية المفهوم وحددته بشرط انتقال مورد الخدمة وعناصر الإنتاج عبر الحدود.
وكانت محاور النقاشات تدور حول النقاط التالية:
1ـ وضع قواعد مناسبة لتجارة الخدمات بين الدول الأعضاء.
2ـ الاتفاق على الخدمات التي يشملها الاتفاق (تحديد مفهوم الخدمة).
3ـ جعلها خاضعة لقواعد الاتفاقيات متعددة الأطراف.
ويدخل ضمن هذا النشاط عولمة خدمات الطاقة، لذلك أرى من الضروري إعطاء توضيح مختصر حوله:
عولمة خدمات الطاقة
ظهر أخيراً توجه عالمي وإقليمي نحو تنفيذ سلسلة من برامج الإصلاح الهيكلي لخدمات الطاقة، نظراً لأهمية الطاقة في اقتصاديات المنطقة والعالم.
لقد ورد تعريف تجارة الخدمات ضمن نشاطات منظمة التجارة العالمية بالاعتماد على الاتفاقية العالمية لتجارة الخدمات أو ما يسمى " باتفاقية الخدمات " الموقعة في مراكش عام 1994. حيث اعتبرت هذه التفاقية كنقطة البداية حيث جرت عدة مفاوضات لاحقة أسفرت عن توقيع عدد من البروتوكولات الملحقة في مجال الالتزامات المحددة. وتم مناقشة خدمات الطاقة في مؤتمر الدوحة حيث أشار البيان الوزاري لمؤتمر الدوحة الصادر في تشرين الثاني 2001 إلى جدول زمني لتنفيذ ما اتفق عليه وحدد شهر كانون الثاني 2005 موعداً لانتهاء تلك المفاوضات حيث يتوقع أن يقوم مؤتمر هونغ كونغ بمناقشة تحرير خدمات الطاقة طبقاً لبيان الدوحة.
وعلى العموم يعتبر مسألة تصنيف خدمات الطاقة من المسائل الشائكة كون عمليات الصناعة النفطية والغازية متكاملة رأسياً يصعب الفصل بين العمليات الإنتاجية والخدمية بوجود التداخل الكبير بينهما. لذلك لابد من إيجاد تصنيف مرن يتلائم مع الواقع، علماً أن خدمات الطاقة تشمل (الاستكشاف والتطوير والتنقيب والإنتاج والتخزين والتوزيع والتسويق ...) وبسبب عدم الوضوح هذا فإن عدد الدول التي قدمت التزامات غير مقيدة في التصنيفات الخاصة بالطاقة تعتبر قليلة حيث التزمت فقط 20 دولة.
ويتوقع من مؤتمر هونغ كونغ أن يتم التوصل إلى تصنيف نهائي موحد للخدمات المرتبطة بالطاقة وقدمت بهذا الخصوص عدة مقترحات.
وتشكو الدول النامية على ما تحصل عليه من المنظمة بسبب عدم تمكنها في تحديد المواضيع في الأجندة التي يتم مناقشتها في المؤتمرات، علماً أن مؤتمر الدوحة أعطى للدول النامية فرصة أكبر في المشاركات والمناقشات.
علماً أن الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات قد أجازت مبدأ التحرير المندرج أي يمكن تقديم عروض محددة لتحرير بعض الجوانب المتعلقة بتجارة الخدمات، ولا يشترط أن تكون العروض شاملة لكافة القطاعات أو أشكال تجارة الخدمات.
وبذلك يمكن للدول النامية المنتجة للنفط أن تستفيد من هذا المبدأ بإجراء تحرير جزئي لتجارة خدماتها النفطية، حيث يتم عولمة الأجزاء التي تمتلك فيها قدرة تنافسية عالية أو النشاطات التي يتطلب تشغيلها قدرات تقنية عالية.
ب- الاستثمارات الخارجية: أصبحت الاستثمارات الخارجية دور مهم في عملية التنمية في اقتصاديات العالم وتم في أجندة الدوحة مناقشة المزايا والتسهيلات المقدمة من الدول النامية لتشجيع تدفق الاستثمارات إليها، وقد اعتبرت الدول المتقدمة تلك المزايا مخالفة لمبادئ وقواعد عمل الكات والمنظمة لأنها مشابهة للدعم المقدم للصادرات، لذلك يجب إلغاء تلك المزايا وبعد المناقشات تم التوصل إلى إجراءات تقيد إجراءات الاستثمارات ويضمن حركتها.
ج- حقوق الملكية الفكرية: تم التوصل إلى جملة من قواعد العمل اللازمة لحماية حقوق الملكية الفكرية وأعطيت فترة سماح لنفاذ تلك القواعد. وتشكو الدول النامية ذات القدرات التقنية المتدنية من ارتفاع تكاليف التقنيات المستوردة بسبب الحماية الفكرية ودورها الاحتكاري.

ثالثاً - قواعد العمل
جرى تحديث كثير للإجراءات وقواعد العمل التي يتم بموجبها تسيير عمليات التجارة الدولية بين الأعضاء لكي تكون مسايرة للتطورات الاقتصادية الراهنة ولتعزيز فاعليتها. وتشمل هذه القواعد ما يلي:
1. مكافحة الإغراق: وهو قيام دولة بتصدير منتج بسعر يقل عن قيمته المعتادة أو يقل عن قيمته في الدولة المصدرة.
2. الوقاية: وهي الإجراءات المتخذة من قبل الدول لحماية صناعة أو سلعة معينة من منافسة الواردات منها، وسمحت الاتفاقية للدول الأعضاء أن تتخذ جملة من الإجراءات المناسبة للحماية من الانتقام أو في حالة حصول أضرار جسيمة بالسلعة الوطنية، وقد أعطيت فترة سماح. ويلاحظ أن الدول النامية أعطيت لها تسهيلات كبيرة بهذا الخصوص وفترات سماح طويلة لكي تتجاوز العتبات لحين تقوية قواعد الإنتاج لديها.
3. الدعم: يعتبر الدعم والرسوم التعويضية من المواضيع المهمة التي لها تأثير كبير على سياسات الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية. وقد اتخذت الكات جملة من الضوابط بهذا الخصوص تشمل ما يلي:
1ـ حضر تقديم دعم من قبل الدول الأعضاء لفئات معينة من السلع والخدمات.
2ـ دعم الصادرات ودعم المواد الوسيطة المحلية المستخدمة والمواد المستوردة.
3ـ الدعم الذي يسبب ضرر كبير للمستوردين لتلك السلعة.
وقد أعطيت للدول النامية شروط تفضيلية كبيرة بهذا الخصوص.