الافتتاحية

 

 

وهل الدين إلا الحب ؟

 

 

بقلم رئيس التحرير

 كنت في انتظار من سيجلس بجانبي بعد ان جلست في المقعد المخصص لي على متن تلك الطائرة واذا بشاب في منتصف الثلاثينات من العمر وهو يحمل جهاز الحاسوب بحقيبة صغيرة يجلس بجانبي وما كان منه الا ان حمل تلك الصحف الموضوعة امام مقعده الي لأقرأها فاجبته باللغة الانكليزية (اني لا اجيد الفارسية ولذلك فلا حاجة لي بها) فما كان منه الا ان اجابني انه هو ايضا لا يجيد الفارسية، فسألته من اين؟ فذكر انه من فرنسا فتجاذبنا اطراف الحديث في تلك الرحلة الليلية وكان مما سألته ما هو دينك؟ فأجابني: أنّ لا اعتقاد لي ولا دين فقلت له: اذن كيف تعيش؟ فأندهش واجابني: انني اعتقد ان الاهم ان تكون علاقاتي جيدة بمن يحيط بي فقلت له: هو هذا الدين والعقيدة .. انك تعتقد انه يجب ان تكون علاقتك جيدة بمن هم حولك فالدين عبارة عن منظومة قانونية لتحديد سلوك الافراد وتنظيم علاقاته المتنوعة مع نفسه اولاً ومع غيره ثانياً فقال: اذن على قولك انا صاحب عقيدة فقلت له: نعم لكن تنقصك نقطة من المعرفة تستند عليها اساس كل العلاقات الا وهي ان تؤمن بأنك مخلوق،
فصاحبنا الفرنسي أدرك بالفطرة أهمية الارتباط بالآخرين مع جهله بالمبدأ، فحري بنا ونحن على علم بمبدئنا أن نصلح علاقتنا مع انفسنا وغيرنا بحبنا للجميع فالامام الصادق (ع) حينما اراد ان يُعرّف الدين قال: (أن الدين هو الحب وان الحب هو الدين) والحب كما يعرف الجميع هو علاقة تنجم عن شعور يحرك القلوب نحو المعشوق واني لأعتقد ان النبي (ص) كان المحب الأكبر لكل الخلق وان تساءلت وقلت فلم قاتل المشركين وقتلهم إن كان يحبهم؟ فلي أن أقول: انه كان يحبهم ولذا دعاهم إلى الخلاص والنجاة ولكن كما يُضطر احدنا لقطع اصبعه اذا اصابه مرض وخيف على باقي الجسد منه فيضطر الى قطعه ولا اظن ان احدا يقطع اصبعه لانه يكرهه ولذا كانت الاية تقول (انك لا تهدي من احببت) فقلبه (ص) ينبض بالحب لكل الخلق نعم اننا نكره الافعال لا الأشخاص ونحب الافعال ولكن إن تحول شخص ما بأفعاله الى مجرد كونه ذلك الفعل فأنه لابد ان يكون خاليا من الحب، ولابد ان يفتقر الى المحب وكل مشاكلنا لا تحل الا بالحب وكما قال الامام الصادق (ع): ( وهل الدين الا الحب).