تحقيقات

 

في رحاب

قسم التبليغ والدورة التخطيطية الأولى

 مدينة النجف الاشرف كانت لا تزال منبراً يصدح بالكلمة الحقة الصادقة.. مدينة النجف الأشرف كانت ومافتئت عيناً طالما سقت الظمّاء في كل أصقاع الأرض وما نضب ماؤها حتى في أقصى أيام القيظ. مدينة النجف الاشرف طالما كانت السباقة في أن تقدم للآخرين نموذجاً من الإخلاص والتفاني في خدمة الأهداف السامية، ومن بين ربوع مدينة النجف الأشرف وعلى مشارف باب مدينة علم النبي (ص) نبتت إحدى ثمار العمل التبليغي الذي يمارسه قسم التبليغ في مكتب المرجع الديني الكبير السيـد محمد سعيد الحكيـم (دام ظله) والذي بلغ عمره اليوم قرابة السنين الثلاث وكانت الدورة التطويرية الأولى للمبلغين والتي تعقد للفترة من 2 ربيع 1 ولغاية 30 ربيع2.

ومن أجل تسليط الضوء على هذه الدورة وعلى قسم التبليغ كان لمجلة النجف الأشرف هذا اللقاء مع مسؤول قسم التبليغ سماحة الشيخ كريم الربيعي وسألناه أولاً:
النجف الأشــــرف: سماحة الشيخ هل لك ان تعطينا فكرة عن قسم التبليغ وعن هذه الدورة التي ينظمها؟
الشيخ كريم الربيعي: بعد زوال الكابوس الذي جثم على صدور العراقيين طويلاً ونتيجة لحاجة البلد الماسة إلى التواصل الشديد مع المؤسسة الدينية في النجف الأشرف بعد التغييب المتعمد الذي مارسه أزلام النظام البائد لدور هذه المؤسسة العريقة في بناء شخصية الفرد المسلم وتأصيل عقائده الخاصة وثقافته الدينية بشكل عام وبرعاية من نجلي المرجع الديني الكبير سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد رياض الحكيم، وحجة الإسلام السيد محمد حسين الحكيم تقرر إنشاء قسم خاص للتبليغ الإسلامي في مكتب سماحة المرجع (دام ظله) يأخذ على عاتقه مسؤولية نشر الوعي الديني بين صفوف أبناء البلد بشكل عام وتعزيز العقائد الحقة بين أتباع مذهب أهل البيت بشكل خاص واتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة المد الفكري والغزو الثقافي الذي بات يستهدف اليوم المنظومة الفكرية الإسلامية ويسعى لتشويه وتغيير معالم هوية الفرد المسلم وفعلاً تأسس قسم التبليغ وها هو منذ قرابة الثلاث سنوات وإلى الآن ما زال القسم يمارس مختلف النشاطات التي تصب في طريق تحقيق أهدافه ومن بين هذه النشاطات كانت الدورة التطويرية الأولى للمبلغين.
النجف الأشــــرف: هل بالامكان أن تعطينا فكرة أوسع عن هذه الدورة؟
الشيخ كريم الربيعي: الدورة هذه كانت واحدة من الخطوات المرسومة ضمن برنامج كامل لتطوير المبلغ يحاول قسم التبليغ من خلالها الارتقاء بمستوى ثقافة المبلغ، فالمبلغ اليوم يتعامل مع المجتمع بكل ما يحمله ويعيشه من قضايا ومع الأخذ بنظر الاعتبار أن الدراسة الحوزوية لا تقدم للمبلغ سوى الدروس الفقهية وما يرتبط بها من دروس أخرى فإننا نجد من المبلغ الحاجة الماسة إلى معرفة الخطوط العريقة على الأقل في بعض الأمور مثل الإدارة وعلم الكلام الجديد وغير ذلك ولهذا فقد حرصنا على أن نقدم هذه المواد في دروس مضغوطة في دورة مكثفة تمتد لمدة شهرين.
النجف الأشرف: قلتم أن القسم تأسس منذ قرابة الثلاث سنوات فلماذا تأخرت هذه الدورة إلى الآن؟
الشيخ كريم الربيعي: الجميع يعرف أن البلد كان يمر يحالة سياسية حرجة وخطرة استلزمت من الجميع التحرك بمسؤولية تجاه التأثير في بناء بلدنا العزيز وطبقة طلبة العلوم الدينية كما كان واضحاً للعيان هي أشد الطبقات سعياً من أجل تحقيق ذلك ولقد قدمت العديد من الطلبة المخلصين شهداء على طريق هذا الهدف كالشيخ علاء الساعدي والشيخ محمود المدائني والسيد محمد العلاق وغيرهم واليوم وبعد أن ادى طالب العلم دوره في ذلك فإننا وجدنا أن من المناسب أن نبدأ بتحقيق مشاريعنا الخاصة ببناء المبلغين والطلبة بشكل عام تمهيداً لبناء المجتمع الإسلامي. على أن القسم قد راعى أيضاً فيما سبق مرحلة تأسيس القاعدة اللازمة للعمل كبداية قبل تدعيم هذه القاعدة بمستلزمات ووسائل إنجاح العمل.
النجف الأشرف: كيف تقيمون تفاعل طلبة العلوم الدينية مع الدورة والمواضيع المطروحة فيها؟
الشيخ كريم الربيعي: مع ما نعرف من شدة زحام مواعيد طلبة العلوم الدينية حيث ظروف الدرس الحوزوي والمباحثة ومتطلبات الحياة الأخرى ومستلزماتها إلا أن الحضور كان جيداً جداً حيث بدأ بقرابة الثلاثمائة في اليوم الأول وارتفع في اليومين اللذين تلياه ليصل إلى أربعمائة طالبٍ ومبلغٍ وهذا العدد قد ثبت تقريباً على مدار الأيام الماضية مع تفاوت ضئيل بالزيادة قليلاً والنقصان وهذا العدد من الحضور برايي جيد جداً، هذا من جهة الحضور أما من جهة الفائدة فاستقراءنا للطلبة والمبلغين يؤكد أن الفائدة المتحصلة من المواضيع فائدة جمة ولكم أنتم أن تستقرءوا ما شئتم من الطلبة لمعرفة ذلك.
النجف الأشرف: نترك الدورة ونعود للسؤال عن قسم التبليغ وعن مفردات الأعمال التي يقوم بها ومدى تأثيرها في الواقع العراقي؟
الشيخ كريم الربيعي: هناك أعمال كثيرة يقوم بها قسم التبليغ أذكر بعضاً منها في هذه النقاط:
1ـ مشروع الدورات التعليمية خلال العطلة الصيفية حيث نظم القسم خلال العطلة دورات تعليمية في القرآن والفقه والعقيدة تشمل مختلف الأعمار ولكلا الجنسين وفي عموم محافظات العراق وتجد هذه الدورات ترحيباً واسعاً من الناس وإقبالاً واسعاً أيضاً من المشاركين يعسكه ارتفاع أعداد المشاركين الذي ارتفع من (10000) عشرة آلاف طالب في الدورة الأولى إلى قرابة خمسة عشر ألف في الدورة الثانية إلى قرابة الخمسة والأربعين ألفاً في العام الماضي أي الدورة الثالثة.
2ـ مشروع إحياء ليالي شهر رمضان وفيه يقوم مبلغو القسم بإجراء المسابقات الهادفة خلال ليالي شهر رمضان الكريم وكذلك تقام الأمسيات القرآنية ومجالس الدعاء الجماعي وإحياء ليالي القدر وغير ذلك.
3ـ مشروع محرم وفيه يشرف القسم على دعم المئات من المواكب الحسينية في كل أنحاء العراق كما يقدم الدعم لمختلف الأنشطة والفعاليات التي تصب في إحياء ذكرى مصائب عاشوراء.
4ـ مشروع تزويد المكتبات العامة والجوامع والحسينيات بالكتب وقد وزع القسم لحد الآن مئات الآلاف من الكتب.
5ـ كذلك من مشاريع القسم مشروع أعمار الجوامع والحسينيات حيث تقوم لجنة خاصة بتلبية ما يمكن من احتياجات الجوامع والحسينيات وفي عموم البلد وقد استفادت مئات الجوامع والحسينيات من هذا المشروع.
6ـ مشروع مدارس المحافظات حيث يتبنى القسم عددا من المدارس الدينية في المحافظات وهو بصدد تبني عددٍ آخر يهدف المشروع إلى تيسير حصول الطلبة الراغبين بدراسة العلوم الدينية على الدرس في مناطق سكناهم أو القريبة منها.
7. مشروع القرآن الكريم وفيه خصص القسم عناية خاصة لمتابعة شؤون القرآن الكريم وتبنى اقامة الدورات الثابتة والموقتة للحفظ وغير ذلك.
وهناك العديد من المشاريع غير ذلك يطول بنا الحديث لو أردنا الوقوف عند كل واحدة منها، أما فيما يخص سؤالكم عن حجم التأثير فإننا إذا تمعنا في حجم أنشطة القسم نخلص وبلا شك إلى أنه مؤثر بشكل جيد في الشارع والواقع العراقي.
النجف الأشــــــــرف: هل هناك مشاريع أخرى يزمع القسم القيام بها؟
الشيخ كريم الربيعي: نعم هناك مشاريع أخرى نحن بصدد القيام بها سأذكر لكم منها مشروعين قريبين:
الأول : مشروع الملتقى الثقافي بين الأكاديميين والحوزويين وهذا المشروع يهدف إلى زيادة روابط الصلة بين شريحة طلبة العلوم الدينية وبين شريحة طلبة وأساتذة الجامعات وذوي التحصيل الأكاديمي.
الثاني : مشروع إعداد أساتذة في تدريس القرآن الكريم حيث شخص القسم قلة وجود أساتذة في تدريس قراءة وترتيل القرآن وما يرتبط بها لذا فأنه بصدد إطلاق مشروع لإعداد أساتذة متخصصين في ذلك.