| الافتتاحية |
|
ترى هل سنبني العراق ؟
بقلم : رئيس التحرير |
|
اتذکرحينما کنت طالبا وقد سألنا المدرس ذات يوم عن تصميم بناية مکونة من عدة طبقات, من اين نبدأ به تصميم الاعمدة والجسور والسقوف . من الطبقة العليا ام من السفلى فما کان من الطلبة الا ان اجابوا : طبعا من السفلى إلى العليا لکنه رد ببرود : کلا فلابد ان نبدأ من الطبقة العليا وننتهي بالسفلى اما عندما نبني فالامر بالعکس وما هذا الا لاننا اذ اردنا ان نحسب کمية حديد التسليح في الطابق الاسفل کان لابد لنا من معرفة الحمل المسلط عليه من الأعلى. فلابد اذن ان نبدأ دائما من البداية وننتهي عند النهاية !! واتذکر ايضا حينما اجاب احد الادباء من سأله وقال له أنه محتار من أين يبدأ الکتابة ؟! وماکان منه الا ان اجابه وبکل بداهة : ابدأ من اليمين إلى اليسار اذاکنت تکتب بالعربية. ولو امعنا النظر في هيکلة اي دولة ترانا نجد ان ترکيبها يرتکز على ثلاث دعامات ولايمکن لهذه الدولة ان تستقر الا بعد اتمام هذه المنظومة الثلاثية واقصد بها : الهيکلة الاجتماعية والهيکلة الادارية والسياسية والهيکلة العمرانية . ولو نظرنا إلى بلدنا المسکين لأمكن لنا ان ندرک ان هذا البلد من حيث هيکلته المدنية والعمرانية قد وصل إلى مرحلة من الدمار والخراب ولاشک في هذا فلا نرى الآن إلا تراکمات انقاض سابقة. وکذا الحال على صعيد الهيکلة الادارية والسياسية فهو ايضا على مستوى من الدمار لا يستهان بها بغض النظر عن مسببات هذه الدمار من الانظمة السابقة ونحوها من المسببات . ولا استطيع القول ان الهيکلة الاجتماعية للشعب العراقي احسن حالا من سابقاتها ( الادارية والعمرانية) فالمجتمع العراقي وان کانت سمته الاسلامية غالبة عليه الا انه يعاني ايضا من امراض اجتماعية خطرة لا تخلو معالجتها من صعوبة. والطريقة الامثل في بناء بلدنا هي ان نرسم منهجية وخطة واضحة لاولويات هذا البناء.. ومن ثم نبدأ العمل بطريقة علمية مدروسة و من الواضح بمکان ان تکون الاولوية للبناء الاجتماعي ومن ثم الإداري واخيراً العمراني .. لان الاول اساساً لما بعده ، فلا يمکن لنا ان نطمح بادارة ناجحة نزيهة من مجتمع قد اصيب جمع غفير من ابنائه بمرض متعة الفساد الاداري والرشاوى ونحوها، ولا يمکن بناء البلد من الناحية العمرانية بدون ادارة جيدة وهکذا دواليک ... لكن الامر في واقع الحال غير هذا فترى الهم الاداري وخصوصا السياسي منه قد طغى على الهم الاجتماعي واصبحت فكرة بناء المجتمع واعماره اخر الهموم التي يفکر بها الکل سواء القادة السياسيون او الافراد العاديون . اذن يجب ان نلتفت اولا إلى افراد هذه المجتمع وإلى مشاکلة وامراضه والمسارعة في علاجها والقضاء عليها ومن ثم بعدها يتم تلقائياً وبکل سهولة ويسر ادارة البلد ليکون عامراً کنتيجة حتمية لحسن الادارة فهذه خطوات العمل وليس من الصحيح عکس المعادلة.
|