| منتدى
القراء |
|
العشق
الحقيقي |
|

|
القارئ : أحمد عبد الأمير النجم / كلية الطب
|
عندما أدركت أني في هذه الدنيا أعتقدت أنها هي
الكمال وكعبة الآمال فطفقت منذ صغري أود ان أكون ملفتاً للإنتباه وأن أكون
أفضل الموجودين. وعندما كبرت قليلاً ودخلت المدرسة وددت أن أكون أفضل طالب
فيها، وعندما بلغت مبلغ الرجال وتفتحت عيناي على جمال النساء فشممت ريح
الحب وألتفت قلبي لامرأة ذات حسن وجمال وخلق رفيع فتفجرت أحاسيسي وانقلبت
روحي وتحرك لساني ليقول الآن أبصرت الآن عرفت معنى الكمال وبهذه الأثناء
وأنا استلقي على سريري وإذا بنقطة بيضاء بعيدة بدأت تقترب نحوي فتجمدت
حركتي وانغلق فمي واختفت الأفكار، فأبهرني نور هذه النقطة فكبرت أكثر وأكثر
حتى ابتلعتني فإذا بها مدينة كبيرة وعلى حين غرة رأيت رجلاً فسلم علي وقال
لي ماذا تفعل هنا يا بني فتحيرت ماذا اقول له فقال وهو مستاء هل احببت يا
بني فقلت له نعم وما الذي أدراك فقال لا يأتي احد إلى هنا إلا إذا كان من
المحبين فاستحيت واطرقت راسي وإذا به يقول: إذا كنت تحب جمال القدود ونضارة
الوجوه وعثرت على ذلك في من تراها وتوجه قلبك نحوها لكن إذا لاح لك جمال
اجمل منها فلا شك انك ستتوجه إلى الجميل الأجمل أو انك على الأقل تطلب
الاثنين معا ومع ذلك لا تخمد نار الاشتياق عندك ولسان حال فطرتك يقول كيف
السبيل إليهما معا؟ ولكن الواقع انك تطلب كل جميل تراه اجمل بل قد يزداد
اشتياقك بالتخيل فقد تتخيل ان هناك جميلا اجمل من كل ما تراه عينيك وهكذا
حال الذين يرون الكمال في السلطان والنفوذ واتساع الملك ويتجه حبهم
واشتياقهم إلى ذلك فهم إذا بسطوا سلطانهم على دولة واحدة توجهت أنظارهم إلى
دولة أخرى وقس على ذلك أصحاب الصناعات ورجال العلم وغيرهم وكل أفراد الجنس
البشري مهما تكن مهنتهم وحرفهم فهم كلما تقدموا في مرحلة متقدمة رغبوا في
بلوغ مرحلة اكمل من سابقتها ولهذا يشتد شوقهم وتطلعهم، ثم قال : يا أيها
الهائمون في وادي الحسرات والضائعون في صحاري الضلالات بل يا أيتها
الفراشات الهائمة حول شمعة جمال الجميل المطلق ويا عشاق الحبيب الخالي من
العيوب والدائم الأزلي عودوا قليلاً إلى كتاب فطرتكم وتصفحوا كتاب ذاتكم
لتروا أن قلم قدرة الفطرة الإلهية قد كتب فيها (إني وجهت وجهي للذي فطر
السموات والأرض). فإذا كان الذي تظنه محبوبك الأكمل فلماذا عندما تصل إليه
يبقى اشتياقك ملتهباً لا يخمد بل يزداد ويشتد. ثم رفع راسي بيده وقال لي
بني تيقظ من نوم الغفلة واستبشر فرحا بأن لك محبوباً لا يزول ومعشوقا من
غير نقص ومطلوبا من دون عيب إلا وهو خالق السماوات والأرضين الرحمن الرحيم
الله جل وعلا، فأدركت حينها إن المحبوب الحقيقي والذي يستحق أن يكون
المعشوق الأوحد هو بارئ النسمة وفالق الحبة الله سبحانه وتعالى. بعد ذلك
قال لي الرجل أخرج من هنا لأنه لا مكان هنا لمن يعشق غير الله. |
|
برزخ
المدينة |
وقفت ترنو
لحاظي بين موت وحياة
بين أبنية عوالي وقصور شامخات
ولحود ساكنات وقبور مغبرات
بين حشد كادح يسعى كاسراب القطاة
وسكون حالك إلا ببعض الزفرات
بين ساعات تدق ودهور عاطلات
بين ارمسة قفار وبيوت فارهات
وإذا عيناي تخبرني عظات قيمات
فالتي تنظر صوب الناس تذهب حسرات
وتذكرني بان النفس تهوي الشهوات
بإنَّ العيش حلو وبان لا موت آت
وبان رغبات جسدي لم تكن بالمحرمات
وبان ما حرّم الله التزين للحياة
|
ومن
الرزق احلّ الله كلّ الطيبات
وإذا شهوات نفسي فرحات ضاحكات
اطرقت ثمّة روحي لنصائح اخريات
وإذا لحظي الذي يرقب تلك المقبرات
قال لي انّ الحياة دقائق بل لحظات
وإلى الرمس خطانا لا محالة موصلات
تلكم الأجساد في القبر ترابا صائرات
كلّ ما في الكون يفنى ومصار لرفات
كلّ ما في العيش وهم غير تلك الصلوات
لعب لهو تراها هذه الدنيا الحياة
انّما الأيام الا صفحات فارغات
فاملأ الاسطر منها باقيات صالحات
واغتنم كلّ ثواب نافع قبل الممات.
|
|
امرأة حديثها القرآن
|
|
اعداد مركز الإمام الرضا (ع) - ميسان |
بينما كان احد الرجال في
طريقه إلى الحج وجد عجوزاً عربية قد اتخذت مكاناً نائياً: فذهب إليها وقال
لها السلام عليك ورحمة الله .
قالت : (سلام قَولاً من رب رحيم)
فقال لها : ماذا تفعلين هنا في هذا القفر؟
قالت : (من يضلل الله فلا هادي له). فسألها عن وجهتها:
فقالت : (سبحان الذي اسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)
فقال لها : وكم لبثت هنا؟
فقالت : (ثلاث ليالٍ سويا).
فقال لها : واين طعامك ؟
قالت : (هو يطعمني ويسقينِ).
فقال لها : وأين ماء الوضوء ؟
قالت : (فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً) فقدم لها بعض الطعام
وقال : هذا طعام حلال فكلي.
فقالت (ثم اتمو الصيام إلى الليل) .
فقال لها : ليس هذا شهر رمضان .
قالت : (ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم).
فقال لها : ورخصة الأفطار في السفر؟
قالت : (وإن تصوموا خيراً لكم ان كنتم تعلمون).
فقال لها : تكلمي بمثل لهجتي .
قالت : (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيبٌ عتيد)
قال لها : ومن اي القبائل انت ؟
قالت (ولا تقل ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد أو كل أولئك كان
عنه مسؤولاً).
قال لها : سامحيني فقد اخطأت.
قالت : (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم).
فقال لها : اتتركين قافلتك على ناقتي ؟
قالت (وما تفعلوا من خير يعلمه الله)
فقال لها : اركبي
قالت : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)
فقال لها بعد ان اناخ الناقة :
هيا فقالت : (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين).
ولما أخذ بزمام الناقة وصاح قالت : (واقصد في مشيك واغضض من صوتك).
ولما أخذ يمشي الهوينا أخذ يهزج ويحدو.
قالت : (فأقرؤا ما تيسر من القرآن)
قال لها : لقد أوتيت خيراً كثيراً.
قالت : (وما يذكر إلا أولو الألباب) فقال لها : يا خالة هل لك زوج؟
قالت : (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياءٍ أن تبد لكم تسوءكم) ولما
أدركوا القافلة التي ضلت منها.
سألها : هل من ولد أو قريب لك فيها؟
فقالت : (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) ولما سألها : وما عمل اولادك
في القافلة؟
قالت: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون).
ولما سألها عن أسماء أولادها .
قالت : (واتخذ الله إبراهيم خليلاً، وكلّم الله موسى تكليماً ـ يا يحيى خذ
الكتاب بقوة) ولما نادت عليهم باسمائهم لبوا مسرعين... فقالت لهم (فابعثوا
احدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر إيها ازكى طعاماً فلياتكم برزق منه)
ولما جاؤا بالطعام...
قالت للرجل (كلوا واشربوا هنيئاً بما اسلفتم في الأيام الخالية) ولما
استوضح الرجل الأمر من أولادها حقا قالوا : ان امهم هذه لا تتكلم إلا
بالقرآن منذ أربعين سنة خوفاً من الخطأ واستمساكاً بكلام الله ومحبة له. |
|
حفظ اللسان |
|
|
القارئ : السيد فلاح
الياسري |
ان اغلب الاحقاد والضغائن بين
أفراد المجتمع سببها بوادر اللسان، من أجل ذلك كان صون اللسان وتعويده على
الكلم الطيب والحديث المهذب ضرورة حازمة تقتضيها مصلحة الفرد والمجتمع فطيب
الحديث وحسن المقال من سمات النبل والكمال. وقد دعت الشريعة الإسلامية إلى
التحلي بأدب الحديث بصنوف الآيات والأخبار وركزت على ذلك تركيزاً متواصلاً
تعزيزاً لأواصر المجتمع واشاعة للسلام فيه قال تعالى: (وقل لعبادي يقولوا
التي هي احسن وان الشيطان ينزع بينهم ان الشيطان كان للإنسان عدواً مبينا)
، وقال سبحانه (وقولوا للناس حسناً) وقال عزوجل (ولا تستوي الحسنة ولا
السيئة ادفع بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه وليٌ حميم)
وقال تعالى (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولا قولاً سديدا) وقال جل
ثناؤه واغضض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير).
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله أوصني فقال :
احفظ لسانك قال يا رسول الله أوصني فقال : احفظ لسانك قال يا رسول الله
اوصني قال : احفظ لسانك ويحك وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصاد
السنتهم). وقال السجّاد عليه السلام (القول الحسن يثري المال، وينمي الرزق،
وينسى في الأجل، ويحبب إلى الأهل، ويدخل الجنة)، وينسب للصادق عليه السلام
هذا البيت:
عود لسانك قول الخير تحظَ به
إنَّ اللســــــان لما عودتَ معتــــــادُ
وعن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
(رحم الله عبداً قال خيراً فغنم أو سكتَ عن سوءٍ فسلم) . ويتوضح لنا جلياً
من تلك النصوص الموجهة ضرورة التمسك بأدب الحديث وصون اللسان وتعويده على
الكلم الطيب والقول الحسن فللكلام العفيف النبيل حلاوته ووقعه في نفوس
الاصدقاء والأعداء معاً، لذلك نجد العظماء يرتاضون على ضبط السنتهم
وصيانتها من العثرات والفلتان وليس شيء أدل على غباء الإنسان وحماقته من
الثرثرة وفضول القول وبذاءة اللسان، فقد مرّ أمير المؤمنين برجل يتكلم
بفضول الكلام فوقف عليه فقال يا هذا انك تملي على حافظيك كتاباً إلى ربك،
فتكلم بما يعنيك ودع مالا يعنيك) . وقال عليه السلام (من كثر كلامه كثر
خطؤه، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه، ومن قل حياؤه قلّ ورعه، ومن قل ورعه مات
قلبه، ومن مات قلبه دخل النار). وعن سليمان بن مهران قال دخلت على الصادق
عليه السلام وعنده نفر من الشيعة فسمعته وهو يقول : معاشر الشيعة كونوا لنا
زيناً ولا تكونوا علينا شيناً قولوا للناس حسناً، واحفظوا السنتكم وكفوها
عن الفضول وقبيح القول)، وعن ابي جعفر عليه السلام قال : كان ابوذر يقول :
(يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ،فاختم على لسناك كما
تختم على ذهبك وورقك). ونقل انه اجتمع في ابن ساعدة واكثم بن صيفي فقال
احدهما لصاحبه كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟ فقال هي اكثر من أن تحصر ،
وقد وجدتها خصلة ان استعملها الانسان سترت العيوب كلها قال : ما هي قال :
حفظ اللسان. |