الافتتاحية

 

( الأسبرين )

لم يعد كافياً لألم الرأس

 

 

 

 

                                     بقلم : رئيس التحرير

 منذ قرابة ثلاث سنوات وتحديداً حين بدأنا العمل في هذه المجلة كنت أحاول أن أكون بارعاً في حساب معادلات الساحة السياسية في العراق فكنت أحاول جاهداً معرفة ما ستؤول إليه نتائج الأحداث قبل حصولها لأني كنت أؤمن أن ما يجري لابد أن يكون منضبطاً لدوال وعلاقات معيّنة. لكنني اليوم وبعد هذا الحادث أقف عاجزاً عن التكهّن بتلك النتائج ولا أدري أهذا لأني فقدت براعتي في الحساب أم أن تلك المعادلة أصبحت من الصعوبة بمكان أو من الاستحالة بمكان. نعم يمكن لي أن أعرف السبب ويمكن لي أن أعرف الحل للخروج من هذه الأزمة لكن المسألة الرئيسة ليست في معرفة السبب والحل بل بمعرفة ما سيحدث، فالأسباب واضحة بعيداً عن مجاملات السياسيين وبعيداً عن السرد في مقدماتها البعيدة فإني أقول وبكل صراحة أن الفكر السلفي الذي انتشر في الأوساط التي لها الاستعداد للتأثر به هو أهم أسباب عدم الاستقرار في العراق فهذه هي كتب السلفية تضجّ بوجوب تهديم قبور الأئمة(ع)  بالخصوص وهي تعجّ بفتاوى جواز قتل كل من يخالفهم الرأي بعد البناء على كفره ففي العراق وحتى السبعينيات لم يكن التيار السلفي قد دبّ في تلك الأوساط بعد. وكان المذهب الحنفي أو الصوفية هما المذهبان المسيطران على هذه الأوساط ولعدّة أسباب دخل الفكر السلفي وخصوصاً في التسعينيات في العراق والفكر السلفي فكر (أنتروبي) وعبثي لا يستقيم معه الاستقرار مطلقاً ولا يمكن لأي بلد أن يستقر مع وجود أفراد تؤمن بالفكر السلفي في هذا البلد.
 أما الحل وهو واضح للجميع إن القضاء على المسبِبات قضاء على المسبَبات فبمعالجة الفكر السلفي على هذه الأرض الطيبة تلتئم الجراح وكما لا يمكن مطلقاً إيقاف نزيف الدم في درجات الحرارة المنخفضة لا يمكن مطلقاً إيقاف نزيف الدم في العراق ما دام الفكر السلفي موجوداً فيه.
وقد تتسائل عن بساطة هذا السبب وهذا الحل لكننا إذا توخّينا الدقة والموضوعية في حكمنا كان لابد أن نصل إلى تلك النتيجة فلا يمكن للخطوط الملتوية والتي تسير في اتجاهات مختلفة أن تتوازى مع المستقيمات.
 لكن، كل هذا كلام نظري. وهو لا يجدي نفعاً بدون الفعل و ما يهمنا الآن هو ما سيحدث في واقع الحال، فهذه الأزمة التي نمر بها في هذا الظرف إن آلت إلى اشتعال الوضع ناراً اجتاحتنا أزمة أكبر منها وإن استتب وهدأت الأوضاع فحذار مما بعدها إذاً فلابد من الجميع أن يدركوا أولاً خطورة الموقف وثانياً أن يبادروا إلى وضع علاج فعّال لهذا المرض فالمهدئات لم تعد تجدي نفعاً.