تقارير

 على مدى قرابة الثلاث سنين كانت الشمس تكشف صباح كل يوم جريمة من جرائم الظلام التي تمارسها قوى الشر والضلال بنفسها تارة وبأتباعها تارة أخرى، جرائم لم تطل أتباع مذهب أهل البيت (ع) فحسب بل الإنسانية جمعاء فالأربعاء الأسود الذي كان مسرحاً لمذبحة أطفال النعيرية لم يكشف عن استهداف أحد بقدر ما كشف استهانة منفذيه وكفرهم بكل قيمة ومعنـى إنساني وأما الأربعاء الأشد ظلمة فقد حمل للمظلومين من أتباع مذهب أهل البيت (ع) مصيبة عظمى تهون دونها مصائب الأيام السالفة وما جرى عليهم فيه على أيدي الإرهابيين لقد طالت يد الإرهاب ضريح الإمامين العسكريين في غربة سامراء ووصلت عبواتهـم المملؤة حقداً أسود إلى شباك الضريحين وفجرتهما في عملية عادت بالأذهان إلى ما مارسه عتاة السلفية الوهابية على مدى سنين طويلة من استهانة بمعتقدات الآخرين ومقدساتهم أين ما وصلت أيديهم في الحجاز وكربلاء وافغانستان وسامراء اليوم.

 ردود أفعال عفوية والمرجعية تمسك زمام الأمر من جديد

امام خطب عظيم كالذي جرى كان يصعب التكهن بما قد يقوم به أتباع مذهب أهل البيت (ع). فاستهداف المقدسات لدى أي فئة مهما كانت امر يمس صميم أي احد وهو لا يعني المتدينين فقط بل يعني كل من يرتبط بهذه الفئة برابط وهذا أمر خطير إذ في واقعنا الإسلامي يخضع سلوك المتدينين للأحكام الشرعية التي تهذب ذلك السلوك وتدفعه بإتجاه العقلانية لكن غير المتدين او المتدين الإنفعالي لا يمكن لاحد ان يتصور ما يمكن ان يصدر عنه ولذلك فإن ما حدث من أعمال إعتداء على بعض مساجد إخواننا من أهل السنة من قبل بعض من أتباع مذهب أهل البيت (ع) انما صدر عن مثل هؤلاء هذا ان كان قد صدر منهم فعلاً وإلا فإنه لا يستبعد الكثير من المراقبين ان الأحداث كانت تنطوي على الكثير من الشبهات وان المنفذين قد يكونوا حلقة في سلسلة جر العراقيين إلى الحرب الأهلية ولقد اكدت القيادات الدينية الشيعية على حرمة الإعتداء على الأماكن المقدسة وبيوت الله الأمر الذي كان له الأثر الأكبر في توقف هذه الممارسات الخاطئة وإدراكاً من المرجعية لعمق غضب الشارع ولتنفيس هذا الغضب العارم وللتعبير عن حجم الكارثة ورفض الشارع لها فقد حثت على التظاهر السلمي الذي هو أقل ما كان يقنع الشارع ومع ذلك فقد رأينا من العجب أن ينتقد إرهابيو السياسة ذلك بحجة أنه تأجيج للموقف فهل كانت التظاهرات هي تأجج الموقف أم الشحن الطائفي هو الذي يؤجج، فعلى مدى سنين ثلاث كان الشيعة يقتلون وترى تصريحات رجالاتهم الدينية والسياسية لا تلقي باللوم إلا على التكفيرين مع علم الجميع أين يقطن هؤلاء التكفيريون ومن يقدّم الدعم لهم وفي ابسط الحوادث التي يتعرض لها إخواننا السنة فإن الأبواق المارقة عن مصلحة العراقيين تتهم الشيعة بشكل سافر وعلني، الذي يأجج الموقف هل الذي يدعوا للتظاهر أم الذي يستنجد بالآخرين بدعوى كذب بأن الشيعة عدو على السنة يقاتلونهم. الذي باجح الموقف هو الذي يحرم دم ومقدسات شركاء الدين والوطن ام الذي يهدد مع ما يدريه من عواقب استفزاز هذا التهديد!!
 أن من اشد ما ابتلي به العراقيون اليوم هو إقحام القوى المحتلة للبعثيين فكراً وسلوكاً ومنهجاً في العملية السياسية وتسليطهم على رأس القرار السني بدعوى تمثيله التي لا يمكن ان تقنعنا بها انتخابات الرعب التي عاشها إخواننا في المناطق التي تقع تحت تهديد هؤلاء.


ادارة الروضة المسؤول الأول

 لا يخفى على احد الخلاف العميق بين التيار السلفي المتشدد الذي نشط في العراق في أيام النظام الأخيرة واستفحل بعد سقوطه وبين باقي المسلمين عموماً وأتباع مذهب أهل البيت (ع) بالخصوص ولذلك فإن وجود مكان هو من أهم مقدسات الشيعة بين الأوساط التي ينشط فيها ذلك التيار كان يستلزم أن يحظى ذلك المكان بعناية خاصة واستثنائية خصوصاً بعد إعلان هذا التيار الذي يضم الإرهابي الأردني المجرم الزرقاوي انه يستهدف أتباع مذهب أهل البيت (ع) بالخصوص ولقد كان من المتوقع أن يقدم هؤلاء الإرهابيون التكفيريون على فعلتهم تلك بعد أن عمدوا إلى العديد من المراقد الشيعية بالتفجير والنسف.. ولم يكن تفجير الضريح بالأمر الأول.
 فكان حرياً بالقائمين على إدارة الضريح المقدس أن يؤمنوا عدداً من الحماية يكون من المستحيل معه التجري والإقدام على محاولة المساس به فضلاً عن تفجيره لكن ما حصل أن استطاع إثنان بحسب ما ورد في بعض الأخبار ان يقتحموا الضريح ويفعلوا فعلتهم فكيف يعقل ذلك لقد كشفت عملية اقتحام الضريح الشريف وتفجيره عن تهاون كبير من قبل إدارته التي يبدو أنها لم تعي حجم المسؤولية التي كانت تحملها ولذلك فإن عملية نقل الإدارة مباشرة وجعلها بيد الذين يستشعرون عظم أهميتها أمر لا يقبل التثنية أن لم تتولى الحكومة ذلك وعلى الحكومة أن تعرف بأنها أن لم تبادر بذلك فإنها ستجد نفسها أمام عمليات طوعية عشوائية نابعة من غضب الجماهير التي تؤمن بقدسية الضريح يصعب التكهن بالكيفية التي تكون عليها والنتائج التي تتمخض عنها.


القادة السياسيون والحكومة
مسؤولون أيضاً

 عندما يدير السياسيون والحكومة عملية سياسية معقدة بتعقيد ما يجري في العراق فإنه ينبغي أن يحسب لكل شيء حساباً صغيراً كان أو كبيراً وترك أمر حساس يمكن أن يستغله أيا كان عرضة للاستخدام كان خطأ فادحاً أن وجود ضريح الإمامين العسكريين في مناطق التوتر الساخنة مع وجود مقدمات واحتمالية التعدي عليها ومع الإنسحاب المريب للقوات الأميركية وتسليمها للملف الأمني في بؤرة ساخنة يمثل فشلاً ذريعاً للسياسيين العراقيين الذين لم يلتفتوا لخطورة هذه القضية (بخلاف الأميركيين الذين كانوا يدركون جيداً هذا البعد ومدى تأثيره).
 لقد كان من المفروض. أن تعمد الحكومة إلى بسط حمايتها على المدينة بكاملها بعد انسحاب الاميركان لتضمن عدم حصول ما حصل لكنها بدل ذلك تركت الأمر للقوات الأميركية التي لا يشك احد في أنها تلعب لعبة رخيصة لخلق موازنة تخدم مصالحها في العراق ولا يستبعد أحد أن تفعل أسوأ من ذلك أن سياسة القوات الأميركية في العراق بدأت ترتكب الخطأ تلو الآخر مما قد يجعلها تخسر الغالبية الساحقة في الشارع العراقي الذي يتعاطى معها لحد الآن على أنها لا تستهدف أحداً بعينه بقدر ما تريد تأمين مصالحها ومتى ما اقتنع ذلك الشارع بأنها تستهدف أحداً بعينه فإنه لن يقرَّ لها قرار لا الآن ولا فيما بعد ولن يكون عليها أن تحسب لمصالح طويلة الأمد مع العراقيين بل عليها أن تحسب لتطبيع العلاقة ما بعد الثورة.
ولم يكن هذا الأمر وحده من أخطاء السياسيين العراقيين فقد تعرضت مدينة سامراء من زمر النظام السابق ولحد الآن إلى حملات من التطهير العرقي والتهجير القسري ومصادرة الممتلكات لكننا مع ذلك لم نسمع عن برنامج خاص لها لإعادة وضعها كما كان يحصل لمدينة كركوك الآن ولا ندري هل هي الغفلة السياسية أو عدم وجود النفط هما من وراء ذلك لقد كان فيما سبق وضع خاطئ ومطب خاطئ لابد من السعي لتصحيحه أن مدينة سامراء تعرضت كما تعرضت كركوك إلى عمليات من التطهير العرقي وعمليات التغيير التي مارسها النظام وهذا الوضع لابد من تصحيحه ودعوى الملكية هناك لابد أن تنحو منحى أكثر جدية واستثنائية.


استنكار أم وعيد!!

 على الرغم من حجم الاعتداء السافر الذي تعرضت له مقدسات أتباع مذهب أهل البيت (ع) ومطالبة بعض القوى السنية من اتخاذ وقفة حازمة وعدم الإكتفاء بعبارات الاستنكار والإدانة التي تعوّد عليها العراقيون وضرورة تكفير الزرقاوي وأتباعه ومن يقدّم لهم الدعم لقتل العراقيين. إلا أنه خرج علينا ممن يمثل الأحزاب السياسية بعبارتي استنكار وسيل من عبارات التهديد التي أقل ما يقال عنها أنها إستفزازية خارجة عن الأدب والذوق فهل كان يدرك هذا النفر انه بعباراته الاستفزازية كان يمكن ان يشعل فتيل الحرب أو انه أراد ذلك فعلاً هل (كان يدرك ذلك النفر لمدى احتضان الشيعة لإخوانهم في البصرة مثلاً كان من الممكن أن يتحول من احتضان الأخوة إلى احتضان الكراهية). أن هذه الأفعال التي تصدر من بعض القوى الحزبية السنية هي نفسها ممارسات أزلام النظام السابق وهي نفسها التي يحذر عقلاء العراقيين من عودتها فيما لو عادت بعض الرموز الصدامية للمشهد السياسي أن ثقافة العنجهية والغطرسة وعدم احترام الآخر والسعي لسحق الآخر ممارسات خطيرة لم تغب عن المشهد السياسي العراقي وهذا خلل كبير لابد من الإلتفات له أن هؤلاء الذين تزعموا الشارع السني بقوة السلاح لا يمكن أن يكونوا هم الممثل الحقيقي لذلك الشارع العراقي والمعبّر عن رغباته ولذا فإن عملية إشراك هؤلاء على أنهم ممثلوا الشارع في وضع استثنائي أمر بالغ الخطورة وينطوي على مشاكل كبيرة أما كونها ضرورية من أجل استقرار العراق فهذا أمر لا نفهم منه إلا إقرار البعض بان هؤلاء هم وراء ما يجري في العراق من أعمال قتل وتخريب وإذا كان كذلك فإن القانون وحدة هو من يكفل استقرار العراق لا إشراكهم بالحكومة بل أن إشراكهم يعني الفشل لأي حكومة لأن هؤلاء لا يريدون إلا عودة المعادلة الظالمة لحكم العراق وان أي طلب دون ذلك إنما هو خطوة نحو تحقيق ذلك الهدف ومن أجل خلق حكومة وحدة وطنية فإننا يمكن أن نجمع كل العراقيين الشرفاء الذين يؤمنون بأن المشاركة في البلد إنما تقوم على المحبة والأخوة. لا على استخدام القتل للأبرياء كوسيلة للإبتزاز السياسية من أجل الحصول على المكاسب السياسية.