|
سيدي ومولاي يا أبا عبد الله.. في هجير عاشوراء من
تلك السنة جئت مع جمع من أهلك ومحبيك إلى هذه البقعة في هذه البلاد.. فكان ما
كان مما يعجز عن وصفه اللسان.. حتى أرتوت تلك الأرض من دمك الطاهر. واليوم وعلى
مر كل تلك السنين أجتمع اهلك وأبناؤك ومحبوك في هذه الأرض ليتنسموا عبق تلك
التربة وليعيشوا فيها حاملين في دمائهم دمك.. وحبك .. وذكراك.
اجتمعوا من كل حدب وصوب وقلوبهم تصرخ مع كل دقة : (يا حسين)! لكن الشر لم يرتو
من شبق أهدار دمك الطاهر بعد، وظل يمزق أبدان يتاماك كل يوم.. منذ يومك إلى هذه
الساعة.. سيدي ومولاي .. يا أبا عبد الله.. يا ليتك الآن معنا فنحن في حاجة إلى
رؤية صبرك وشموخك، فها هي أيتام آل محمد تذبح بدم بارد .. زرافات.. زرافات ..
صور من الألم والمعاناة وكل ما يعجز اللسان عن وصفه ويكل بل وصل الحزن بنا إلى
حد الصمت الذي يخرق بسكونه آذان الصم، لكن ما يهوّن الخطب أنها تجري بعين الله
أولاً وأننا نعلم انك معنا، ثانياً.. تنظر بعينيك وتسمع بإذنيك وإننا نعلم أن
دموعك لا زالت تنهمر حزناً منذ ساعة الطّف إلى ساعتنا هذه. تنهمر أنهاراً وقد
حفرت على وجنتيك الكريمتين طريقها .. هذا لأننا نعلم أن حزنك سيدي يفوق حزننا
على أنفسنا لأنك أنت المحب الكبير .. لأنك أنت القلب الكبير .. لأنك أنت الحسين
وكفى. سيدي.. عم أكلمك وعم أخبرك ؟ .. فقد ذبحونا وذبحوا أبناءك ومحبيك اليوم
من الوريد إلى الوريد ولم يكفهم أنهم ذبحوك يا ريحانة رسول الله
(ص) .. سيدي أنهم لا ينفكون عن سفك دمائنا.. وما هذا إلا لأنها ارتوت
وعاشت بدمائك واختلطت مع بعضها..
سيدي ومولاي .. يا إمام الزمان .. أعلم علم اليقين أنك خارج لا محالة لتنشر
العدل وتقصم ظهر الظلم وتأخذ بالثأر .. فإذا ما خرجت سيدي ذلك اليوم طالباً
بثأر الحسين وأتباع الحسين فلا أسألك إلا أن تلحق مصائب محبيه الذين ذُبحوا
وقُتلوا بمصاب الحسين. فإنما هي رحلة واحدة .. ومعركة خالدة .. نعم أنها رحلة
الحسين (ع) أنها رحلة الدم.. أنها مسيرة طويلة لا
تتم إلا بظهورك الكريم وأنت أعلم بهذا كله منا.. فإليك سيدي نتوجه ... إننا
اليتامى الذين غاب عنهم والدهم الحنون.. سيدي أنك علمتنا أن أعظم اليتم، يتم
الإمام .. سيدي فها نحن يتاماك نستنجدك .. فانجدنا ... ها نحن يتاماك
المساكين.. وقد أدركنا أن لا أبوة كأبوتك.. فتعال لنا يا أبه .! وأنقذ ما تبقى
من يتاماك.. وإن كان الناس من حولنا يقولون : يا ليتنا كنا معك فنفوز فوزاً
عظيماً. فكأني سيدي أرى أحبابك في العراق آن لهم أن يقولوا (الحمد لله الذي
جعلنا معك) فيوم الطّف هنا لم ينته بعد .. فإنه أطول يوم في التاريخ
|