|
النجف الاشـــــــــــــــــــــــــرف : ـ كيف يرى
سعد موسى الذبحاوي ... الأديب السيد سعد الذبحاوي ؟
الذبحاوي : بخصوص سؤالكم ، قبل الغوص في هذا المجال أحبّ أن أترفع عن كل
الألقاب والمسميات المتعارف عليها أكانت حقيقة أم لا، لأنها لا ترفع الشخص بل
في بعض الأحيان تحطّ من الشخص وتجعله في موضع الجدل والانتقاد خصوصاً إذا كانت
الانظار متوجهة إليه، وأفضل الألقاب عندي والمحبّبة لديّ هي كلمة (خادم) الحسين
(ع) ـ ولكن لابدّ للسؤال من إجابة ـ أني أرى الأديب السيد سعد الذبحاوي
أقل خَدَمَةِ أهل البيت (ع) من الذين بذلوا الغالي
والنفيس من أجل خدمة من خدم الدين والمذهب، أراه يحتاج إلى الكثير رغم كل ما
ترونه من أبداع وانتشار أسمه في الوسط الحسيني ورغم مرور 24 عاماً على قرضه
ونظمه الشعر وتأليفهُ للدواوين وخدمته غير المنقطعة لآل محمد
(ع) والوطن الجريح ـ هذا هو السيد سعد الذبحاوي كما أراه.
النجف الاشــــــــــــــرف : ـ يكاد السفر يكون محطة الاستراحة في حياة
الذبحاوي ... هل يعتبر السفر حرية مضافة إلى حرية السفر في بحر القصائد؟
الذبحاوي : العكس صحيح فمنذ اليوم الأول لقرضي الشعر لم أعرف معنىً للإستراحة
فالشعر يرافقني كظلّي ويتخطى خطواتي في خلواتي وسفري وفي منامي ... فالشعر
يسلبني الكثير وحتى في تنقلي في السيارة من مكان لآخر لأن الذين يرافقوني جلّهم
من (رواد المنبر) وأغلب سفري من أجل أحياء مناسبة أو إلقاء قصيدة فلم يعطني
السفر حرية مضافة كحرية السفر في بحر القصائد لأن الأبحار في بحر القصائد
اللجيّ صعب جداً يحتاج إلى هدوء كامل وفراغ تام لأننا أصبحنا في مستوى
المسؤولية الحسينية.
النجف الأشرف : ـ فماذا أهداك السفر؟
الذبحاوي : ـ أهداني السفر معرفة أقراني الشعراء خَدَمة الحسين
(ع) ـ وفي السفر منافع كثيرة كما ذكرها الإمام علي
(ع) وكذلك يجعلني قريباً من تراث تلك المنطقة المتمثل بشعرائها وكتابها
ومبدعيها ورغم ذلك كله، أنا ممن لا يهوى السفر لأنني دائماً مسافر عبر القصائد.
النجف الاشرف : ـ يشاع عن قدرتكم في كتابة ما لا يقل عن ثلاثين قصيدة في اليوم
الواحد فهل تؤكدون ذلك؟
الذبحاوي : صحيح إني من المكثرين مع المحافظة على جوانب مهمة من الشعر بالقوّة
والجودة والسبك وهذا الإكثار، أكون أغلب الأوقات فيه مجبراً لكثرة وتعاقب
المناسبات الدينية والإسلامية وفي كتاباتي يتواصل ليلي بنهاري... وبالعكس ...
وهذا يأخذ مأخذه على صحتي وأعمالي اليومية ... حيث أترك أهم الأعمال من أجل
كتابة قصيدة وربما من هذا الجانب يشاع بأني أكتب ثلاثين قصيدة في اليوم.
النجف الاشـــــــــــــــــــــــــرف : ـ أهنالك مناسك خاصة يتبعها الذبحاوي
في الغوص في نظمه؟
الذبحاوي : أغلب المناسك التي أتبعها في الكتابة والنظم يتبعها شعراء آخرون
أقصد التقليدية منها ـ ولكني لا أكتب إلاّ أن تفيض مشاعري وأحاسيسي إلا أن
يلتهب خافقي بنار الاحتراق واللوعة فترى قصيدتي تخرج ملتهبة من القلب ولذلك
تراها تدخل إلى القلب بدون استئذان، وأحياناً كثيرة يراني البعض من فرط حبي
وتعلقي واندفاعي لأهل البيت (ع) وقضيتي يراني
متطرفاً أو مغالياً، إلا أني لست كذلك ـ والسبب هو الذوبان والتفاني والولاء
لأئمتي وولاة أمري وهم الذين قالو لنا (قولو فينا ما شئتم ونزوهونا عن
الربوبية) ولعلي أختلف مع البعض بعض الشيء في كتابتي بهذا الحماس ـ وقبل كتابتي
لابد لي أن اقرأ وأطلع على بعض القصائد التي تثير وتهيج المشاعر والإشجان.
النجف الأشــــــــــــــــــرف : ـ ما القصيدة التي يلهج بها لسان الذبحاوي
مناجاة لأهل البيت (ع) ؟
الذبحاوي : هناك الكثير من القصائد ومنها الإلقائية للإمام علي
(ع) ومنها آخر بيت من قصيدة (دكاة قلبي) التي أقول فيها ؟
دكـات قلبي اترادفن واسمع صداهن
يعتلي
وخليت أذني اعله القلب وارد اسمع
اشيحجي القلب وبيا محبه مبتلي
ولن اسمعت ويه النبض كل دكـــــه
تهتف
يـــــــــــــــا عـــــــــــــــلــــــــــــــــــي
وحللت دم هذا القلب، وردت آنه
اشوفن
هالدمه من يا دمه واليا فصيله ينتمي.
والقيت كل قطرة دمه اتسبح باسمك يا
علي
والرية متجر النفس لو ما تنادي يا
علي
ورغم القلوب الحاقدة يجمعنه حبك يا
علي
النجف الأشـــــــــــــرف : ـ الملا أبو بشير والملا جليل والملا باسم والملا
علي باشا .. أعلام المنبر الحسيني الثوري، ونبراس الولاء في ظلمة المنع والقمع
للأصوات الحسينية الحرّة ... مع من وجد الأديب السيد الذبحاوي تعامله روحياً
ليرى الناس دموعه ويسمعوا بكاءه؟
الذبحاوي : العلاقة التي تربطني بأخي وعزيزي الحاج الملا علي باشا الكربلائي هي
علاقة روحية بالإضافة إلى الرابطة الحسينية .. علاقة يسودها الحب والمودة
والأخوة الحقة ... وأتمنى من كل قلبي إلى كل الشعراء والمنشدين الذين ذكرتهم أن
يقوّوا الصلة والرابطة أكثر ولا يجعلوا سرّ ارتباطهم مادياً.. وعلاقتي طيبة مع
كل رواد المنبر الحسيني الذين ذكروا آنفاً.
النجف الأشـــرف : ـ مدينة العلم والفكر والمعرفة ... النجف الاشرف .. الحلم
الذي الهم الشعراء المغتربين وأبكاهم حرقة ... الآن ... وقد وطأتم أرضها بعد
سفر الغربة وألمها . فكيف وجدتموها وأهلها؟
الذبحاوي : كانت من أهم الأمنيات عندي في الغربة التي طال أمدها إلى حوالي 23
عاماً .. هو كيف الوصول إلى مدينة النجف الأشرف وهل يتحقق الحلم الكبير هذا أنا
أعني بالنجف الإمام علي (ع) وتراث النجف الجم
بالأدباء والشعراء ـ شوقي إلى النجف وكربلاء لا يصدّق حيث يعتريني شوقاً عارماً
يكاد يقتلني في أوقات كثيرة ـ وتكاد ترى أغلب قصائدي في الشوق والاشتياق إلى
تلك القباب الشامخة .. ولي أبيات أقول فيها ...
أحسد حمام الذي صارتله كبتك وكر
واحسد الموته الذي حصّلت يمك كبر
اشمسعد اليم حضرتك يسمع أذان الفجر
ماريد من دنيتي مال وبنين وقصر
يا علي يمّك ردت أهلي تحفر لي كبر
النجف الاشــــــــــــــــــــــرف : أود أن أعرب بالنيابة عن كادر المجلة
والعاملين فيها بالشكر الجزيل على إتاحة الفرصة للقاءكم والتحدث معكم شاكرين
سعيكم لإتمام الحوار.
|