الافتتاحية

زببت ولم تحصرم بعد

بقلم رئيس التحرير

يحكى ان أبا علي الفارسي إمام النحو المشهور مرّ بالموصل ورأى ابن جني حينما كان شابا وهو يعطي دروسا في النحو فأخطأ ابن جني فاستوقفه ذلك الخطأ فنبهه أبو علي الفارسي إلى ذلك فهجر ابن جني عن الجواب وحينها قال أبو علي الفارسي لابن جني يا فتى (زببت ولم تحصرم بعد) أي انك تريد ان تصبح زبيبا قبل ان تكون حصرما والحصرم العنب الذي لم ينضج ومنذ ذلك اليوم لزمه ابن جني ودرس على يده وأصبح إماما نحويا ولغويا مشهورا يشار له بالبنان.
فواضح ان بلوغ المراد لا يتم إلا بسلوك الطريق وليس هناك من حل سحري للمرادات الا بقدرة قادر.
فالبشر ككائن لا بد ان يمرّ بمفاصل التكامل للوصول إلى غايته.
لكن العجيب في الأمر ان الجميع يرغبون في الزبيب وبطعمه اللذيذ لكن قبل ان يحصرم العنب وهذه وان كانت رغبة عامة لدى الجميع لكن الواقع يكذّبها ويسخر منها ويعتبرها أهواءً وترهات.
هنا وقد أردنا من عنب العراق ان يصب عصير زبيب رائقا ونحن لازلنا مشغولين بزراعته ورعايته وسقيه لكننا ما فتئنا نترك التذمر والامتعاض والشعور بالخيبة بلا مبرر او بمبررات واهية.
واليوم ونحن على أعتاب الانتخابات وأمام هذه العقبة الكؤود أمام حرب جديدة .. نعم حرب.. لكنها ليست بالقذائف والأسلحة الفتاكة بل هي معركة لكسب ساحات القلوب فمن يكسب اكبر مساحة في قلوب الناس سيكون المنتصر ومن المخيف ان يكسب الأشرار قلوب العراقيين الطيبة التي مزجت الدمعة بالبسمة لكن الكل يعلم ان في النهاية لا يمكن للشر ان يغلب القلوب الطيبة فهي من طينة طيبة ترنو الى ضياء الخير أينما حلّ وكان.
لكن حذار من الفتة التي في الصدور. نعم نحن أمام فتنة لابد ان نحسمها بقلوبنا التي ينبغي لنا ان نعلّمها كيف تنتخب الخير وان لم ترغب بذلك فانتخاب الخير هو الوسيلة للنجاح الذي دأب الشر على افسادها.
واذا سألتم من سننتخب ؟ فان لنا ان نجيب ان المطلوب بالطبع اولا ان لا ننتخب السيئيين ذوي المواقف المعروفة باتجاهاتها اللاوطنية والبعيدة عن قيم شعبنا وان لا نضيّع اصواتنا سدى بانتخاب قائمة ضعيفة ولا يرجى منها بلوغ المراد.
وفي النهاية ستكون نتائج الانتخابات امرا كاشفا عمّن نكون. وهذه فرصة لكي نعرف من نكون ولنسأل أنفسنا من الآن إذا أردنا ان ننتخب فلانا او علانا إننا هو او هو نحن ولنعرف حقيقة قدرنا في الدنيا والآخرة فان في هذه المعرفة دليل بالغ الحجة علينا يوم القيمة ولله الحجة البالغة على خلقه وهو خير الراحمين.