|
أسباب تفشي الفساد
الإداري يطلق مصطلح الفساد الإداري على حالة تفشي استغلال المسؤولين في الجهاز الإداري للدولة مناصبهم وعلاقاتهم وصلاحياتهم المالية
والإدارية وما موجود تحت تصرفهم من أموال الدولة لتحقيق منافع شخصية بحيث
يتحول المسؤول من شخص متواضع الإمكانيات إلى صاحب ثروة بفضل ما يحصل عليه
من إتباع طرق ملتوية وحيل قانونية. وهناك عوامل كثيرة تساعد على استمرار
الفساد الإداري

أولا- المكافآت: وهي مبالغ يمنحها رئيس دائرة أو شركة إلى بعض المنتسبين أو
غير المنتسبين بحجة الجهود المبذولة لانجاز عمل ما بموجب صلاحيات ممنوحة له
لتسهيل انجاز المشاريع او زيادة الانتاج وهي مبدئيا عامل ايجابي لما يتضمنه
من دعم مادي لعمال وموظفي الدولة الا انها عمليا تحولت الى وسيلة فعالة جدا
يستعملها الرؤساء لاستعباد المرؤوسين من جهة ولشراء ذمم المسؤولين في
الدولة من جهة اخرى وعملية شراء ذمم المسؤولين عادةً تكون بنوعين:
أ- مكافآت لمن هم اعلى مرتبة في السلم الاداري والهدف منها قطعا هو اجبار
المسؤول الاعلى على السكوت عن اية مخالفة يعلم بها وغلق أي تحقيق قد يجري
حول تجاوز ما وان هذا النوع من المكافآت يلغى وجود اية دائرة ومؤسسة نظيفة
في الدولة كما يلغي اية هيبة واحترام للقوانين والتعليمات.
ب- مكافآت منتسبي الدوائر الاخرى، هذا النوع يعتبر مكملا للنوع السابق ويسد
الفراغ الذي قد يحصل عند دخول جهات اخرى على الخط بسبب تسرب معلومات اليها
عن طريق الموظفين الذين يشعرون بالغبن وهذه الجهات قد تكون ادارية او
رقابية واحيانا تكون حزبية.
ثانيا- التعيينات: وهي وسيلة قوية ايضا يستخدمها رؤساء الدوائر او الشركات
والمسؤولون لمختلف الاختصاصات في الدولة (ادارية، امنية، حزبية، عسكرية...
الخ)
ثالثا - تكوين الحاشية: وتتكون عن طريق تعيين أو نقل عدد من الأقارب
والمعارف وربما الأهل إلى الموقع الذي يعمل فيه رئيس الدائرة أو الشركة
وهذا يهدف إلى غرضين:
أ-أثراء أعضاء الحاشية عن طريق المنح والهبات المذكورة في فقرة المكافآت
لكسب ودهم و ود اهاليهم.
ب- الاستفادة الى اقصى حد ممكن من المواهب التي تكون لدى عدد منهم مثل
القدرة على التجسس والنفاق والوشاية لتسهيل السيطرة على العاملين ودرء
اخطارهم بإبعادهم والتخلص منهم عند تحركهم باتجاه كشف التجاوزات
والمخالفات.
رابعا- العشعشة: وتعني بقاء رئيس الدائرة او الشركة في موقعه مدة طويلة
وتمسكه بالموقع بشدة بحيث لا يرغب في الانتقال الى موقع اخر حتى في حالة
وجود منصب اعلى في موقع اخر خامسا : وسائل متفرقة مثل:
أ-اصطحاب رئيس الدائرة المقربين له، مثل السائق أو السكرتير في حالة نقله
إلى موقع عمل جديد بحجج مختلفة مثل الإخلاص والكفاءات وغيرها.
ب-استخدام السيارات الحكومية للاغراض الشخصية والعائلية بحيث يترك المسؤول
سيارته في المنزل او ربما يبيعها ويخصص سيارة الدائرة لنقل اولاده او زوجته
الى المدرسة او للتسوق.. الخ.

ج-توزيع الاراضي حيث يتوسط رئيس الدائرة ليحصل لنفسه او للمقربين منه على
اراض سكنية وبيعها للحصول على قطع اخرى بعد فترة قصيرة في حين يقضي الاخرون
عقودا في الوظيفة دون الحصول على قطعة ارض سكنية وهذا يؤدي الى تكوين شبكة
من رؤساء الدوائر يستخدمون اراضي الدولة كوسيلة للإثراء وبعدة طرق.
تقرير مفوضية النزاهة
عن الفساد في العراق
قدمت مفوضية النزاهة في العراق تقريراً إلى الجمعية الوطنية ذكرت فيه ان
ظاهرة الفساد خطر يهدد النظام السياسي للبلاد برمتها وتنذر بكارثة حقيقية
إذا لم تعالج موضحة أن الإرهاب والفساد الاداري وجهان لعملة واحدة إن لم
يكن الفساد اخطر كونه يمثل الحاضنة الحقيقية للإرهاب وقد شخصت في تقريرها
حالات الفساد كالتالي :
أولاً العقود: ـ هناك صيغ لإجراء العقود وهناك ضوابط وقوانين تحكم هذه
العقود وهناك آليات عمل لكيفية احالة واجراء هذه العقود، وهناك لجان تشكل
لاستقبال العطاءات وفتحها واحالتها الى الشركات المشاركة في المناقصة حسب
الاصول والضوابط المتعارف عليها وهي اجراءات وقوانين تطبق في انحاء العالم
كافة، الا انه مع شديد الاسف هناك فروقات في اجراء العقود ادت الى تبذير
وضياع الاموال العامة بشكل كبير جداً، ومن خلال الاطلاع على تقارير ديوان
الرقابة المالية الذي هو جهاز مختص وفني وكفوء وشجاع نرى الخروقات التالية:
أ-كثير من العطاءات تحال من قبل الوزير مباشرة الى الشركات التي يرغب بها
خلافا لرأي لجنة العطاءات برغم ان قسماً منها لم تشارك في عملية المناقصة
ولم تقدم أي عرض وادى هذا العمل الى تبذير كبير في الاموال العامة.
ب-نرى ان بعض الشركات استحوذت على اغلب العقود لبعض الوزارات فنرى مثلاً:
شركة العين الجارية استحوذت على اغلب عقود وزارة الدفاع حتى بلغت العقود
التي ابرمت معها 949.184.739.
ج-اغلب العقود لبعض الوزارات تدفع مبالغها مقدماً خلافاً لكل الاعراف
المتعارف عليها في اجراء العقود وبدون أي صك تضميني، ولدينا مشاكل حقيقية
في استرداد بعض مبالغ العقود التي تجاوزت مئات الملايين من الدولارات ولا
ندري كيف سنردها...؟!
د-توجد عقود دفعت مبالغها نقداً وهذا خلاف اخر لكل الشروط والضوابط
القانونية والمالية.
هـ-الكثير من العقود ليست مستوفية للكثير من المستندات الاصولية..
و-لم يتم مسك سجل مرافقة العقود والمقاولات وفق الاسس والضوابط المعتمدة
بموجب النظام المحاسبي الحكومي اللامركزي.
ز-الكثير من العقود قام بتنظيمها وتوقيعها عناصر خارج صلاحيتهم المحددة في
القانون فنرى مثلاً مسؤولاً صلاحياته 100.000.000 دينار يوقع على عقود تصل
قيمتها الى 170.000.000 دولار.
ح-لا توجد خطط مسبقة لدى الوزارات تتعلق بتحديد الاحتياجات والاولويات
والتخصيصات اللازمة لتلك الخطط.
ط-في بعض الوزارات كثير من العقود تم اجراؤها بدون اعتماد اسلوب المناقصات.
ي-انعدام الدورة المستندية الكاملة للموجودات الثابتة والمخزنية.. حيث لا
توجد ادارة مستقلة للمخازن والسيطرة المخزنية.
ك-لم تقم الوزارات بأستقطاع ضريبة الدخل لمعظم العقود خلال عام 2004 مع
الشركات والجهات والاطراف المتعاقدة معها لتوريد سلع وخدمات ومعدات واجهزة.
ل-لم تقم الوزارات في الكثير من العقود في باستيفاء رسم الطابع على اغلب
العقود التي ابرمتها خلال عام 2004 مع الشركات والجهات والاطراف المتعاقد
عليها لتجهيز وتوريد سلع وخدمات واجهزة خلافاً للفقرة (ب) من المادة (2) من
قانون رسم الطابع رقم (16) لسنة 1974.
م-في كثير من العقود لا يوجد مايثبت وصول البضاعة ودخولها المخازن وخروجها
حسب الاصول.
ن-امثلة على التبذير في الاموال العامة في بعض الوزارات:
1-تعاقدت الوزارة مع شركة العين الجارية للتجارة والمقاولات (عقد رقم
(ط39)) شراء طائرات سمتية عدد (24) طائرة بمبلغ (113.400.000) دولار وعقد
اخر رقم (ط51) شراء طائرات سمتية عدد (24) طائرة بمبلغ (113.400.000) دولار
علماً انه دفع المبلغ مقدماً والبالغ (226.800.000) دولار ولم تحصل على أي
شيء حتى الان وهناك استغاثة من السيد وزير الدفاع لمساعدتهم في حل هذه
المشكلة (كتاب السيد وزير الدفاع موجود مع الاوليات).
2-اصرار احد الوزراء على احالة ثلاثة عقود لشركة معينة ادت الى خسائر او
تبذير في الاموال العامة تقدر بـ 22.500.000 دولار (البلديات).
3ـ-في عقد لإحدى الوزارات تم التوافق على ان يدفع المبلغ بالدينار على اساس
ان سعر الدولار 1700 دينار، الا انه اثناء التسديد تم حساب الدولار بـ1425
وهذا ادى الى ضياع في الأموال العامة تقدر بـ (2.071.784) دولاراً
(الداخلية).

4-القضية المرقمة (150/2005) شراء 20 طائرة سكول سمتية بمبلغ 167.040.000
دولار ولعدم تمكن الشركة من شراء مجموعة من الاسلحة حددت اسعارها من قبل
الشركة ولا يوجد ما يثبت انه تم تسديد المبلغ الذي استلم من الشركة مقدماً.
5ـ-احدى الوزارات احالت عقداً الى شركة اخرى وبأمر الوزير ادى الى ضياع في
الاموال العامة تقــــدر بـ 2.000.000 دولار (وزارة النقل).
ثانياً: ظاهرة خطرة اخرى هي ظاهرة انتشار الاسماء الوهمية في كثير من
الوزارات خاصة الداخلية-الدفاع- حماية المنشآت في اغلب الوزارات وتؤخذ
رواتبهم من قبل القائمين عليها ولا تعجب من وجود دعوى ضد احد الضباط لدرج
اسم ابنته التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات في اسماء حمايته وشكوى ضد ضابط
آخر أدرج اسم ابنه البالغ سبع سنوات في حمايته (القضية المرقمة
(1182/2005). احد الضباط تسلم رواتب تقدر بمبلغ 60.000.000 دينار بعنوان
رواتب (القضية المرقمة (237/2005).
ثالثاً:- انتشار ظاهرة الرشوى والتعيين مقابل مبلغ محدد، وهذه الظاهرة
بالاضافة الى كونها فساداً ادارياً تعتبر احد الابواب الاساسية لنفوذ بقايا
النظام الصدامي والارهابيين الى الدوائر الامنية ولقد رأينا الافواج التي
شكلت بعنوان افواج المغاوير مقابل اموال الى ضباط في الداخلية في بابل،
كربلاء، ذي قار، النجف، العمارة، البصرة. برغم عدم وجود امر اداري في وزارة
الداخلية من الحكومة السابقة.
رابعاً:-انتشار ظاهرة الطرد والفصل وبقاء الرواتب مفتوحة للمتقدمين على هذه
الافواج.
خامساً:- انتشار ظاهرة بيع الاسئلة على الطلاب وهذه ظاهرة خطرة تهدد
المستوى العلمي للطلبة.
سادساً:- ومن اخطر ظواهر الفساد الاداري والمالي ظاهرة التهريب وتهريب كل
خيرات العراق الى الخارج من المشتقات النفطية والثروة الحيوانية الى معامل
ومصانع العراق حتى السكراب... وتهريب الموت والسيارات المفخخة والانتحاريين
والمواد المخدرة التي هي (افيون) الشعوب الى العراق.
سابعاً:- عقود الدول المانحة يتجلى فيها الفساد الاداري في اعلى صورة فقد
تم اخراج هذه المبالغ من بلدانهم بشكل قانوني وسرقت في العراق من قبلهم تحت
عناوين مختلفة ومشاريع وهمية لم يحصل العراق على أي فائدة منها.
وهناك إجراءات أخرى مقترحة لتفعيل العمل
1ـ تفعيل دور القضاء بالشكل الذي يعيد سلطة القانون وعقاب كل من تسول له
نفسه سرقة قوت هذا الشعب العزيز لا تأخذهم في الله لومة لائم بدون مداراة
لهذا او ذاك.
2ـ تفعيل دور الاعلام الرقابي وتخويل الاعلام بدلاً من أن يكيل المدح الى
الحكومة ويصفق ويرقص لها... الى اعلام رقابي يتابع المفسدين كما يتابعهم
القضاء ويكشفهم ويعريهم..
3ـ لابد من ايجاد وتفعيل الوعي بالنزاهة لكل ابناء الشعب العراقي مثلما
يتطلب في بعض الاحيان ايجاد الوعي الصحي عند انتشار مرض ما بحيث يتحول
الشعب كله الى عيون ساهرة تراقب الاعمال وتشير بالبنان الى حالة خلل او
فساد اداري، سكوت الامة على الجريمة وعدم الحديث عنها وكشفها مشاركة في
الاثم والساكت عن الحق شيطان اخرس.. وبيان ان المتضرر الأول والأخير من هذا
الفساد هو المواطن ولابد ان يشارك في محاربة هذا الفساد.
4ـ تفعيل القوانين التي تمنع او تحد من الفساد الاداري... من خلال التدريب
المستمر عليها ومن خلال نشر وتوعية جميع موظفي الدولة بها... مثلاً
القوانين الخاصة بأجراء العقود وغيرها.
5ـ التأكيد على احترام القانون والمؤسسات والدوائر المعنية بتطبيقه وضرورة
الاهتمام بالاعلام القانوني وخلق وعي قانوني في جميع طبقات الشعب العراقي
من خلال ادخال بعض هذه الدروس في المدارس والجامعات.
6ـ التأهيل: تأهيل وتطوير الجهاز الاداري على اسس ومقومات صحيحة وبث الشعور
بالمسؤولية والروح الوطنية والاخلاق الرفيعة في التعامل بالمصالح العامة
المنوطة بكل موظف من خلال فتح الدورات التأهيلية اللازمة لذلك.
7ـ اختيار الموظفين الذين يشغلون مناصب مهمة على ان يتمتعوا بالنزاهة
والخلق والشعور بالمسؤولية والكفاءة وقوة الشخصية والغيرة على العراق .
8ـ التعامل بالشفافية العالية في التعيينات والاعلان عنها بشكل رسمي وفسح
المجال لكل مكونات الشعب العراقي بالتنافس عليها والابتعاد عن حالة
المحسوبية والمنسوبية.. او بناء اجهزة بطريقة لايعلمها الا الله مثل
المخابرات والاستخبارات.
9ـ سن قانون التقاعد واحالة كل من لاينفع إلى التقاعد لان الكثير من
الموظفين وجودهم ضرر اكثر من عدم وجودهم (بئر نضب ماؤها...) مع احترام
وتقدير لجهودهم..
المفوضية العليا للنزاهة،ما تحقق لحد الآن
برغم حداثة هذا التشكيل والمشاكل التي يعاني منها في المكان -قلة الكادر-
ضعف الخبرة - عدم تعاون الوزارات معهم في إعطاء المعلومات أو تحويل
المتهمين او تقديم الوثائق المطلوبة-صعوبة اثبات الجرم. الا انها استطاعت
ان تتابع عمل النزاهة بنوع من الجدية وهناك اعمال جيدة والحمد لله ومنها.
1-اصدار مذكرات القاء القبض على المتهمين اكثر من 40 متهماً في السجن وقسم
خرج بكفالة من القضاء وقسم هارب من القانون.
2-298 قضية حفظت من قبل القضاء+1176 قضية ما زالت قيد التحقيق (منها 406
تحولت الى قضية جزائية وهناك متابعات حقيقية لها).
3-هناك متابعات لأموال النظام السابق في الداخل والخارج وهي بداية جيدة
تحتاج الى تعاون الاجهزة الاخرى معها.
ولكن هناك مشاكل كبيرة تعترض سير عمل المفوضية أهمها.
1-ارتباطهم بالوزير وتدخل بعض الوزراء في عملهم اما (تجميد كامل-تخطٍ- عدم
تعاون...) ادى الى تجميد عمل المفتشين.
2-عدم تعاون الوزراء في تحويل بعض الملفات الى القضاء حسب المادة (136-ب)
من قانون العقوبات.
3-ضعف بعض المفتشين وعدم قدرتهم على اتخاذ القرار.
4-حداثة هذا التشكيل وعدم وجود معرفة حقيقية بمهماته وواجباته وصلاحياته.
5-ضعف في الجانب الفني لهم ويحتاجون الى التدريب والتأهيل.
6-عدم وجود مرجع للمفتشين ديوان او مجلس يتابع مشاكلهم ويحلها وكذلك يساعد
في إيجاد آليات عمل من حيث التدريب-التأهيل-المتابعة-المراقبة.
7-عدم شمولهم بالمزايا التي يتمتع بها العاملون في المفوضية العليا للنزاهة
وديوان الرقابة المالية. |