الوائلي أحمد

 في زمن الحرية الغجرية يتعرى البعض اكثر من الراقصات على مسرح اضواء المدينة وما دامت المقاعد الأمامية ممتلئة بالأغنام البشرية والقرون متزاحمة فالبذاءة التي تقطر من لسانه لا تخدش من علفته الحواسم حد التخمة. فتاريخ البغاء والغباء حافل بمن ارتقى اعواداً كان الأحرى بها أن تنصب لصلبه لا ليتقيأ عقده من فوقها، لأنه يصعد المنبر متأبطاً العفن المزمن الذي لو أغطسته في أحواض الياسمين المركز لم تستطع أن تمنع معدتك من إفراغ ما بها بسبب ما يحمله من نتن في كهف الإبطين. ففي كل مرحلة موجود من يدعي إنه (إبن جلا وطلاع الثنايا) يعتم عمة الدين على رأس كفؤاد أم موسى رافعاً ذيل اعجاب نفسه كطاووس إفريقي ليكشف مؤخرته قاذفاً من حنجرته برذاذ اللحم على كل من انتمى إلى فصيلة اللون الابيض. فهو ينوء بالغيض الذي يحمل كامرأة حامل فات معياد ولادتها ويوميء بأصبعه الذي على شكل مؤخرة العقرب على دوائر الضوء لأنه لا يستطيع دخولها لأنه يحمل فيروس الحمى القلاعية. فهذا الذي يتباكى لم يفقد اخاً أو إبناً وإنما فقد نفسه بسبب تعاطيه أفيون الغرور، وصحيح ان له عينين ولساناً وشفتين ولكن الظلم الموجود في جذور بصره وبصيرته لا يستطيع ان يرى الضوء وقد إتسعت مساحاته وهو قابع في زاوية العقد الاجتماعية. وبالمناسبة سألني شخص مسيحي المنشأ ونحن جالسون على مصطبة الصدفة عن الشيخ أحمد الوائلي وشبّهه بمدينة الفارابي الفاضلة. فقال لي لم تستطع جامعة اكسفورد التي منحتني ابوتها ان تعطيني درساً في الأخلاق ولكن عندما قادني الذوق السليم إلى مدينة الوائلي وجدتها مصنعاً للعقول وشعارها أنت تتمكن ان تكون طبيباً أو فيلسوفاً او سياسياً ولكن لا تستطيع ان تكون من حملة شهادة الأخلاق، ففي هذه المدينة وجدت محمداً (ص) والمسيح عليه السلام يتبادلون التهاني في الحسرات والمواسات في الأحزان والقول للمسيحي فلماذا لا تدخلون كلكم في هذه المدينة فقلت له إن لآدم هابيل وقابيل احدهم غوى ولنوح أبناً فعصى وليعقوب أبناء وأصيبوا بإيدز الحسد وهكذا هي الدنيا أبناؤها وأشياؤها في كل عصر فمنهم من يتعاطى التفكير ومنهم من يتعاطى التكفير ولابد إن في علم النفس عقدة لم يكتشفها (فرويد) تدفع صاحبها لحرق نفسه وبيته. فيا أخا النصارى في زمن الحاكم بأمر نفسه الصنمية أصدروا مذكرة توقيف بحق الكلمة الشريفة وأغلفت الأفواه والأسماع بالقطن الطبي كطرقنا هذه الأيام المغلقة أسمنتيا كان الوائلي أحمد صوتاً يخترق اسوار الاضطهاد ولهذا اعتبر خارجاً على القانون فخرج من الوطن جرحاً يمشي على قدميه. لقد اخترع الشيخ لغة استثنائية تستوطن العقول في الوقت الذي كان غيره يتسول الغربة ومتقاعد ذهنياً. كان الشيخ ينظر من خلف زجاج شفاف ليرى الناس كلها وكان غيره يقف أمام المرآة ليرى وجهه فقط. وكانت عمته سحاباً في كل الفصول لأن البحر إذا لم يتحول على سحاب لا يستطيع ان يروي الحقول. وكانت قامتة كالشجرة المتنقلة توزّع ثمارها أينما تحل، وشاءت حكمة الله أن تستريح هذه الشجرة من التنقل لتعود إلى جذورها النجفية وهكذا كان (علواً في الحياة وفي الممات) فيا إبن عيسى كان شيخنا أممياً بثماره محمدياً بأخلاقه علوياً بمبادئه حسينياً بنهضته فلا يضيره من يفترش الظلمة ويزني بالكلمات.